ارشيف من :أخبار لبنانية

إسرائيل تجهـّز منصاتها.. والنفط اللبناني الموعود في خطر

إسرائيل تجهـّز منصاتها.. والنفط اللبناني الموعود في خطر

نبيل هيثم - صحيفة السفير

أن يضع المجلس النيابي، بمبادرة تشريعية منه او بالشراكة مع الحكومة، قانونا حول كيفية الاستفادة من الثروة النفطية المكتشفة في المياه اللبنانية، فذلك يعد احد اكبر الانجازات التي تتحقق منذ أجيال بالنظر إلى المردود المنتظر منه على المستوى الاقتصادي والانمائي بشكل عام، وعلى مستوى تحرير لبنان واللبنانيين من عبء الدين العام بشكل خاص. الا انّ العبرة ليست في التطبيق والاستفادة من تلك الثروة على الورق فقط، بل في التطبيق على الارض وتحت سطح البحر ورؤية الذهب الأسود بأمِّ العين.

والى ان يقر المجلس النيابي القانون الموعود، ثمة أسئلة تطرح، أبرزها الآتي: هل سيصبح لبنان دولة نفطية؟ لماذا تأخر ويتأخّر في الاستفادة من نفطه وغازه. ومن المسؤول عن التأخير ولمصلحة من؟ هل هناك دراسات جدِّية حول أماكن الحقول والكميات المتوفرة فيها، وهل تم إجراء دراسات سابقا، وأين هي ولماذا لا تسلـّم إلى الدولة اللبنانية؟ هل هناك جهات خارجية تحاول أن تضع يدها على النفط اللبناني؟ هل هناك جهات داخلية تريد ان تستأثر بتلك الثروة؟ أم أن التباطؤ يخفي في طياته مشاريع صفقات احتكارية؟

يقول بعض الاختصاصيين، ومنهم من تابع الملف النفطي منذ العام 2000 انه كلما تأخّر لبنان في مقاربة ثروته المهدورة حتى الآن، كانت احتمالات خسارته كبيرة جدا، خاصة وان اسرائيل شارفت على انجاز التلزيم ووضع المنصَّات للبدء في الاستفادة من الحقل النفطي قبالة الساحل الجنوبي اللبناني.

والخطير في الامر، كما يقول الاختصاصيون، ان التطوّر التكنولوجي في هذا المجال، اتاح الى جانب التنقيب العمودي في الاعماق، امكان التنقيب الافقي في الاعماق ايضا، ويصل هذا التنقيب الافقي الى مسافة من اثنين الى ثلاثة كيلومترات او اكثر بقليل، ولكن مع التطور التنكنولوجي المستمر، فقد يصل في فترة لاحقة الى عشرة كيلومترات او الى عشرين وحتى خمسين كيلومترا، والمعنى أنه اذا توافرت تلك التكنولوجيا في يد اسرائيل، وهذا غير مستبعد، في المدى المنظور، فإنّ ذلك يعطيها القدرة اما على سحب النفط من الحقول اللبنانية من دون ان يمنعها احد من ذلك واما تخرّب تلك الآبار بطريقة او بأخرى.

ويرى الاختصاصيون ان قانون النفط ضروري وملحّ، الا ان الامر الاكثر الحاحاً هو مسارعة لبنان الى تأكيد حقه بثروته الموجودة في مياهه الاقليمية، وفق ما تنص عليه القوانين الدولية، وعليه في هذا المجال ان يسند هذه المهمة الى مكاتب دولية مختصة، لتثبيت حقه كي لا ينازعه عليه احد، خصوصاً ان لبنان يتشاطأ مع عدو، قبالة حقل نفطي وغازي - او حقول - ما بين بحر فلسطين وبحر الجنوب، وقد يعمد هذا العدو الى القيام بأيّ أمر لعرقلة استفادة لبنان وربما منعه من ذلك نهائياً.
أين هي الدراسات التي أجريت سابقاً؟
 
تجيب على ذلك رواية تعود وقائعها إلى أواخر العام 2003، عندما رصدت مخابرات الجيش اللبناني مركباً عسكرياً فرنسياً يجوب الساحل اللبناني من الزهراني والناقورة وداخل المياه الإقليمية اللبنانية. فتمّ استدعاء السفير الفرنسي في لبنان آنذاك لوكورتييه، وطـُلـِب منه توضيح مهمة المركب العسكري الفرنسي داخل المياه الإقليمية اللبنانية. فأشار السفير الفرنسي إلى انّ المركب قام بمسح زلزالي لمعرفة ما إذا كان لبنان عرضة لوقوع زلازل، وقد تم إرسال هذا المركب بأمر من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك استجابة لطلب الرئيس رفيق الحريري.

وتضيف الرواية ان قبطان المركب الذي كان برفقة السفير الفرنسي في تلك الزيارة، قدم شرحاً تفصيليًّاً حول المهمة عبر خريطة احضرها معه. الا أن استفسارات الجهة الرسمية اللبنانية حول بعض النقاط على الخريطة، اضطرته للقول إن عملية المسح كشفت وجود كميات كبيرة من الغاز. وعندما سأله المسؤول اللبناني عن حجم كميات الغاز الموجودة أجابه بأنها قد توازي الكميات الموجودة في سوريا.

تقول الرواية إن بعض الخبراء المقربين من الرئيس رفيق الحريري تولوا لاحقاً شرح اهمية الموضوع لعدد من المسؤولين اللبنانيين آنذاك، تحت عنوان «الأمر سري للغاية» مخافة ان «تعرقل جهات دولية» الموضوع، «على أن تنجز الدراسات حول الموضوع من كل الجوانب، بإشراف أحد مكاتب كبار المحامين في لبنان»..
وبحسب الرواية نفسها، فإن أحد المسؤوليين اللبنانيين طلب لقاء «الجهة المختصة»، فزاره ممثل عنها يرافقه شخص تبيّن خلال الحديث معه انه عنصر حماية مكلف من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وفوجئ المسؤول اللبناني ان ممثل تلك الجهة هو ابن وزير الخارجية الاميركية الأسبق جيمس بيكر، كما كانت مفاجأته أكبر عندما ادرك ان الشخص المرافق هو شخص اميركي - ارمني من اصل لبناني اسمه «آرا»، وان المسؤول يعرف والده الميكانيكي المتخصص بتصليح سيارات «جاكوار» القديمة الطراز.

في هذا اللقاء، اكد بيكر الابن ان مهمته تحتاج الى اقل من سنتين، وقد مضى منها نحو ثمانية اشهر. الا ان الرئيس الحريري اخذ على عاتقه آنذاك الأمر خلال ستة اشهر، الا ان سنة 2004 شهدت تطورا دراماتيكيا تمثل باستقالة الرئيس الحريري في ايلول وبعد ذلك اغتياله في شباط 2005.

يستعيد احد المسؤولين واقعة تحمل في مضمونها الكثير من الدلالات، وتعود الى الفترة التي أثير فيها موضوع الفيول الروسي والشركة الروسية التي ابدت استعدادها لتزويد لبنان بالفيول على مدى عشر سنوات، على ان يدفع لبنان بعد عشر سنوات وبفائدة لا تزيد عن 2%. والمفاجأة الكبرى كما يقول المسؤول المذكور كانت في مجلس الوزراء خلال مناقشة الموضوع وتبيّن ان الشركة المذكورة والتي ستزوّد لبنان باحتياجاته من الفيول لا يزيد راسمالها على الـ50 الف دولار، وأما المسؤول عنها فهو «آرا»!

وفي ذاكرة المسؤول المذكور اسم شركة «سبكتر»، التي تولت التنقيب في تلك الفترة، وهو على يقين ان تلك الشركة تملك دراسات وافية حول موقع الثروة النفطية والغازية اللبنانية، ويقول إنه طلب الى مسؤول لبناني كبير ان يضغط على تلك الشركة لكي تعطينا الدراسات لكونها أجرتها ضمن المياه اللبنانية وبطلب من لبنان، لكن المسؤول الكبير اجابه: ان هذا النوع من الشركات لا يعطي الدراسات لأحد الا لقاء مبالغ مالية وتنتهي الرواية هنا بالسؤال: هل عادت «سبكتر» مجدداً واذا عادت.. فماذا تفعل؟

2010-07-08