ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : الموارد المالية للبلديات المخصصة للانماء تهدر او يجمد تصريفها وجلسة لمجلس الامن غدا لبحث الاحداث الاخيرة في الجنوب
هبه عباس
تتحول الانظار على الساحة السياسية الى العمل البلدي بعد اكتمال النصاب البلدي في لبنان بعد انتهاء انتخاب كامل اعضاء المجالس البلدية ونوابهم على كامل الاراضي اللبنانية ليطرح تساؤل عن مدى الدور الذي ستقوم به هذه البلديات بعد الوعود التي قطعت للمواطنين بواقع افضل سيما في ظل شح الموارد المالية المخصص من قبل وزارة المال لهذه البلديات، في وقت لا تزال تفاعلات قضية "اليونيفيل" واهالي بعض القرى الجنوبية تتوالى حيث يعقد مجلس الامن جلسة مشاورات لبحث هذا الموضوع .
هذه المواضيع وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية والبداية مع صحيفة "السفير" التي افردت افتتاحياتها للموضوع البلدي فاشارت الى انه مكن اختزال المعادلة البلدية في "النموذج اللبناني" بأنها عبارة عن رئيس مجلس بلدي أولا، نجاحه يوفر فرصة نجاح للتجربة والفشل يؤدي الى العكس.
وأما الجزء الثاني من المعادلة، فيتمثل بتوافر الامكانات المالية، التي من شأنها أن تطلق يد البلديات من مجرد كونها أدوات توظيف وهدر وبناء جدران دعم ومنح رخص بناء الخ... الى ركيزة اساسية لاطلاق عجلة تنموية محلية شاملة، تساعد في تثبيت المواطنين في أرضهم وتمنع الهجرة والنزوح الى العاصمة والضواحي والمدن والبلدات الكبرى. وفي انتظار مشروع اللامركزية الادارية الذي تعده وزارة الداخلية والبلديات، وهو أحد أبرز العناوين الاصلاحية في اتفاق الطائف، وفي انتظار ولادة قريبة لمشروع قانون بلديات حديث، على عكس "قانون آخر لحظة"، كما جرت العادة منذ الاستقلال حتى الآن، فإن الرهان هو على اتخاذ السلطة التنفيذية قرارا سياسيا كبيرا، بدفع من السلطة التشريعية، من أجل توفير مصادر الدعم المالي للبلديات حتى يترجم شعار "أولويات الناس أولويات الحكومة" بدل أن يحصل عكس البيان الوزاري للحكومة العتيدة!
ولفتت الصحيفة الى ان لبلديات لبنان، من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب والبقاع مرورا بالجبل والعاصمة، في ذمة الدولة اللبنانية، اليوم، أكثر من مليار وثلاثمئة مليون دولار أميركي، عدا عن مواردها الذاتية، التي تتفاوت تبعا لواقع ونطاق كل بلدية من بلديات لبنان التي يتجاوز عددها 960 بلدية. القانون اللبناني صريح بالجمع والدفع. وتبعا لقانون البلديات الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 118 تاريخ 30 حزيران 1977، تم تحديد المكونات المالية للبلديات، سواء من خلال الرسوم المستوفاة مباشرة من المكلفين وحاصلات الأملاك بما في ذلك إيرادات المشاعات، أو تلك التي تستوفيها الدولة لحساب البلديات ويتم توزيعها مباشرة لكل بلدية... أو الرسوم التي تستوفيها الدولة لحساب جميع البلديات وتشكل عائدات ما يسمى "الصندوق البلدي المستقل".
واضاءت "السفير" على معاناة البلديات في تحصيل الاموال العائدة لها فرات منذ العام 1980 حتى العام 1992، جُبيت أموال الصندوق البلدي المستقل ولم تقبض البلديات قرشا واحدا. ربما يحيل البعض الأمر الى واقع اللادولة خلال الحرب الأهلية، وأما بعد العام 1990، فإن الدفع اتخذ طابعا سياسيا في تجربة "الدولة ضمن الدولة"، وأحد نماذجها "العريقة" مع "آل المر" في وزارة الداخلية والبلديات، بالتناغم مع "اللون الواحد" الذي حكم وزارة المالية منذ مطلع التسعينيات حتى يومنا هذا، أخذا في الحسبان أن المرسوم الرقم 1917 تاريخ 6 نيسان 1979، أعطى حق تحريك الحساب الخاص المودع في مصرف لبنان باسم "الصندوق البلدي المستقل" وفق أصول تحدد بقرار مشترك من وزيري الداخلية والمالية فقط لا غير.
واشارت الصحيفة الى ان هناك الكثير من المصادر المالية للبلديات تأتي اولا من الجباية الذاتية للبلديات... وهنا الأرقام متفاوتة ومسؤوليتها تقع على البلديات. ثانيا، حصة البلديات من "الصندوق البلدي المستقل"، وإذا اعتمدت أرقام وزارة المالية، يكون المبلغ المستحق للعام 2008 هو 543 مليار ليرة، وإذا اعتمد الرقم نفسه (على الأقل) خلال العام 2009 يصبح الاجمالي 1086 مليار ليرة (حوالى 733 مليون دولار أميركي). ثالث العائدات هي تلك المتأتية من ضريبة القيمة المضافة على شبكة الهاتف الخلوي من العام 2002 وحتى العام 2009، وتبين أنها باتت تبلغ حوالى 894 مليار ليرة (حوالى 596 مليون دولار أميركي) حسب احدى شركات الاحصاء المتابعة للملف، وهي موجودة اليوم، في عهدة وزير الاتصالات شربل نحاس. وهذه الأرقام الأخيرة لا تشوبها شائبة، وتحتاج الى قرار من الوزير نحاس أولا، بدل استمرارها مجمدة في وزارته، وثانيا، الى قرار من وزيرة المالية ريا الحسن.
وإذا كانت جباية وزارة الاتصالات لصالح كل بلدية من الشبكة الثابتة قائمة وفق توزيع خطوط المشتركين جغرافياً، حيث تجمع الفاتورة وتدفع تلقائيا، فإن الغموض الذي احاط قانون العام 2001، أعطى ذريعة للحكومات المتعاقبة منذ تسع سنوات بعدم دفع قرش واحد للبلديات. وهنا يصبح السؤال، هل يستطيع رئيسا الجمهورية والحكومة اقناع الوزير المعني، بتعديل المرسوم المذكور بحيث يتم تحويل الديون المتوجبة للبلديات من عائدات الشبكة الخلوية وتوزيعها تبعا لحصة كل بلدية ضمن الصندوق البلدي المستقل، خاصة أنه من سابع المستحيلات اعتماد معيار النطاق الجغرافي على الشبكة الخلوية؟ وإذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، قد حسم بقراره احترام الاستحقاقات الدستورية، خيار إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، وهو انجاز يسجل له، فإن الاستحقاق الأكبر، أن ينجح رئيس الجمهورية في جعل الوزارات المعنية تحترم الأصول القانونية التي ترعى العائدات البلدية، لما يمكن أن يكون لها من مردود كبير على الانماء المناطقي.
في الاطار نفسه، تناولت صحيفة "الاخبار" موضوع البلديات والتمويل المالي لها ولفتت الصحيفة الى السؤال النيابي الذي وجهه النائب ابراهيم كنعان إلى الحكومة في 22/5/2010، يطلب منها الإجابة عن الآتي: 1 - هل ستعمد الحكومة إلى تعديل المرسوم الرقم 1917 الصادر بتاريخ 6 نيسان 1979 بحيث تلغي الأحكام التي أدخلت على هذا المرسوم تجاوزاً لنطاق التفويض الممنوح للحكومة بموجب المادة 88 من قانون البلديات، أي وضع نص تطبيقي يحدّد أصول وقواعد توزيع حاصلات الصندوق البلدي المستقل المنشأ لدى وزارة الداخلية؟ وما هي المهلة المتوقعة لإنجاز هذا التعديل؟ 2 - متى ستوزع الحكومة عائدات الصندوق البلدي المستقل المتراكمة عن عامي 2008 و 2009؟ وهل ستلتزم بتوزيعها كاملةً على البلديات واتحادات البلديات؟ 3 - متى ستعمد الحكومة إلى إيجاد أو اقتراح مخرج قانوني لمعالجة عائدات الصندوق البلدي المستقل عن الأعوام من 1980 ولغاية 1992 ضمناً؟ وهل هي راغبة في ذلك فعلاً؟ 4 - تنفيذاً لأحكام قانون البلديات، الذي يعرّف البلدية بأنها إدارة محلية تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري، هل ستكفّ الحكومة عن التعدّي على صلاحيات البلديات في الاضطلاع بأعمال النظافة التي أولاها قانون البلديات إياها ضمن نطاقها؟ على الرغم من أنّ المهلة المعطاة للحكومة للإجابة عن أيّ سؤال نيابي لا تتجاوز 15 يوماً، فقد مرّ أكثر من شهر ونصف شهر، ولم يتسلّم النائب كنعان أي إجابة، ما اضطره أخيراً إلى تحويل سؤاله إلى استجواب، علماً بأنّ مصادر مطّلعة كشفت لـ"الأخبار" أنّ وزير الداخلية والبلديات زياد بارود حوّل إجاباته إلى الأمانة العامّة لمجلس الوزراء في 10/ 6/ 2010، إلّا أنّ هذه الإجابات لم تصل إلى رئاسة المجلس النيابي، نظراً لما تحويه من اعترافات بوجود مخالفات جسيمة للقوانين في طريقة تعامل الحكومة مع أموال البلديات. تكمن المفارقة في أنّ حبس إجابات بارود خلافاً للأصول، ترافق مع ضغوط تُمارَس على وزير الاتصالات شربل نحّاس لإلزامه بتحويل مبلغ بقيمة 500 مليون دولار من حساب وزارة الاتصالات لدى مصرف لبنان إلى حساب وزارة المال، وذلك خوفاً من أن ينفّذ القانون، ويعمد إلى تسديد ديون البلديات على الوزارة المتراكمة منذ عام 2002!
يشار الى ان النائب كنعان كلف باعداد اقتراح قانون معجّل مكرّر، يرمي إلى تسديد عائدات البلديات واتحادات البلديات من حاصلات الصندوق البلدي المستقل، وتقديمه باسمه الى المجلس النيابي في الأسبوع المقبل لمناقشته وإقراره، ويتضمن هذا الاقتراح مادّة وحيدة، تنص على الآتي: 1 - توزّع حاصلات الصندوق البلدي المستقل العائدة لكل سنة على البلديات واتحادات البلديات المستحقّة في مهلة أقصاها آخر شهر آذار من السنة التالية لسنة الحاصلات. 2 - تُقتطع نسبة 2% من حاصلات الصندوق البلدي المستقل السنوية قبل توزيعها، وتخصّص للقرى التي ليس فيها بلديات.
3 - تحدد حاصلات الصندوق البلدي المستقل المتراكمة وغير الموزعة عن السنوات من 1980 ولغاية 1992 ضمناً نسبة 7% من إيرادات الموازنة العامة عن الفترة نفسها، وتوزّع على البلديات واتحادات البلديات المستحقة، وفقاً للأسس المعتمدة في توزيع عائدات الصندوق عن السنتين 2008 و2009. 4
- يجاز للحكومة إصدار سندات خزينة بالعملة اللبنانية لآجال طويلة ومتوسطة وقصيرة لدفع العائدات المستحقة للبلديات ولاتحادات البلديات من حاصلات الصندوق البلدي المستقل عن السنوات من 1980 ولغاية 1992 ضمناً، بعد تحديدها وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة، وعن السنتين 2008 و2009، وذلك بقرارات تصدر عن وزير المال. 5 - تُطلع الحكومة مجلس النواب في مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون على الإجراءات المتّخذة لتنفيذ أحكامه. 6 - يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
في سياق منفصل سلطت صحيفة "النهار" الضوء على انعقاد مجلس الامن صباح غدا لجلسة مشاورات لبحث موضوع الحوادث الاخيرة التي حصلت بين اليونيفيل واهالي بعض القرى الجنوبية في ظل توقعات متزايدة لامكان اصدار المجلس بياناً صحافياً عن هذه الحوادث. وأبلغ مصدر في البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة "النهار" أن باريس طلبت فعلا عقد جلسة مشاورات لمجلس الأمن تخصص تحديداً لمناقشة هذه الحوادث بين بعض وحدات "اليونيفيل" ومجموعات محددة من سكان بعض القرى، متوقعاً أن تعقد الجلسة صباح الجمعة. وإذ استبعد صدور بيان رئاسي عن المجلس في شأن الحوادث الأخيرة التي "لم تكن عفوية أو تلقائية"، أمل أن تفضي هذه المشاورات الى صدور بيان صحافي أو نقاط صحافية. وشدد على أن جلسة المشاورات هذه ستكون منفصلة عن جلسة أخرى مقررة الأربعاء 14 تموز لمناقشة التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون عن تنفيذ القرار 1701.
وقال مصدر آخر في مجلس الأمن لـ"النهار" طالباً عدم ذكر اسمه إن "ليس هناك أي لبس في أن لحزب الله يدا" في الحوادث الأخيرة في الجنوب، وأن "أعضاء المجلس يدركون فيما يتواصل النقاش أنه سيكون هناك بيان ممكن من المجلس" في هذا الموضوع. وأضاف أن المشاورات تشمل فرنسا والشركاء الآخرين في الأمم المتحدة، موضحا أن اجتماع مجلس الأمن ينعقد لأن "التعرض لقوة حفظ سلام وجرح جنود منها أمر يبعث على القلق". وشدد على أن الإجتماع "لن يبحث في تغيير مهمة اليونيفيل أو في تغيير قواعد الإشتباك المتفق عليها بين الأطراف المعنيين في المنطقة". وأفاد المندوب اللبناني الدائم لدى المنظمة الدولية السفير نواف سلام أن "لبنان يلتزم القرار 1701 بكل مندرجاته. وهذا أكدته السلطات اللبنانية على كل المستويات".
وقال إن اجتماع مجلس الأمن غداً "لن يبحث في التفويض الممنوح لليونيفيل في الجنوب، ولا في قواعد الإشتباك المتفق عليها".، مشيرا الى أن "هناك تواصلاً بين السلطات اللبنانية والفرنسية على كل المستويات في هذا الموضوع". واعتبر أن "الإجتماع سيكون اعتيادياً، لأنه في كل مرة تتعرض أي مهمة سلام للأمم المتحدة في العالم لأي حادث يصاب فيه جنود تابعون لها بجروح، يعقد مجلس الأمن جلسات للتشاور في الأمر". ولاحظ أن "اجتماعات مماثلة عقدت وتعقد عندما يتعرض جنود حفظ سلام في السودان وجمهورية الكونغو الديموقراطية وغيرهما من بلدان العالم". وخلص الى أنه "يجب عدم اعطاء الموضوع اهتماماً أكثر مما يستحق".
مصادر ديبلوماسية فرنسية في باريس اكدت ل"النهار" ان مناقشات تجري في مجلس الامن لعقد اجتماع مغلق ودرس مشروع بيان اعدته باريس ووصفته المصادر بأنه حازم وشديد اللهجة. ولفتت الى ان مسودة البيان تتضمن ثلاث نقاط اساسية هي: اولا: دعم حازم لليونيفيل ودورها في الحفاظ على السلام في جنوب لبنان. ثانيا: التعبير عن عدم رضى مجلس الامن عن الحوادث التي تعرضت لها القوات الدولية في الجنوب اخيرا. ثالثا: التذكير بقواعد الاشتباك وحرية الحركة للقوات الدولية واتخاذ الاجراءات الضرورية في مناطق انتشارها للحفاظ على السلام. وسجلت المصادر الديبلوماسية ان التحركات اللبنانية على كل المستويات الديبلوماسية والعسكرية والاجراءات التي اتخذتها قيادتا الجيش اللبناني و"اليونيفيل" ادت الى تطويق ذيول هذه الحوادث.
ورأت انه يمكن اعتبار هذه الحوادث بمثابة اختبار قام به مناصرو "حزب الله" لجس ردود الفعل الدولية على اي تحركات يمكن ان تتعرض لها "اليونيفيل". وكشفت في المقابل ان باريس حصلت على ضمانات سورية ان دمشق ضد اي تصعيد للتوتر حاليا في جنوب لبنان. وفي هذا السياق استقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء امس في الاليزيه الرئيس الحريري.
من جانبه اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس ان ما جرى اخيرا بين "اليونيفيل" والاهالي في بعض قرى الجنوب "لا ابعاد سياسية له ولا يحتمل التأويل السياسي والتحويل والاستغلال"، معتبرا ان الموضوع "عولج بنسبة 95 في المئة ولا طرح لتغيير قواعد الاشتباك". وشدد على "أن أمل وحزب الله والجنوبيين لا يستهدفون هذه القوات او القرار 1701". كما اكدت "كتلة الوفاء للمقاومة" ان "قوات اليونيفيل التي يحرص الجميع على احسن العلاقات الايجابية معها ستبقى محل تقدير وترحيب على اساس انها قوة مؤازرة للجيش اللبناني تلتزم قواعد العمل المحددة لها وفق القرار 1701".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018