ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: تداعيات الاشكالات بين اليونيفل والاهالي بدأت بالانحسار عشية انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي
ليندا عجمي
على وقع تكثيف الاتصالات واللقاءات لضبط الوضع في الجنوب وعشية اجتماع مجلس الامن الدولي اليوم لمناقشة هذا الموضوع بناء على طلب فرنسي، بقيت التطورات الجنوبية الاخيرة الحاصلة بين قوات"اليونيفيل" وبعض الاهالي في قرى الجنوب تحتل صدارة المشهد السياسي اللبناني، حيث حضرت هذه القضية امس في جلسة مجلس الوزراء، الذي شدد على دور اليونيفيل "بحسب ما نصّ عليه القرار 1701 وضمن قواعد الاشتباك المتفق عليها.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث استهلت صحيفة "السفير" إفتتاحيتها بالحديث عن الجهود اللبنانية والدولية لاحتواء تداعيات الإشكالات الأخيرة بين بعض أهالي الجنوب وبعض وحدات "اليونيفيل"، وصولا إلى إعادة العلاقة إلى سابق عهدها، حيث انعقد في هذا الاطار، لقاء مصالحة موسع بين الأهالي و"اليونيفيل" في تبنين، اعترف خلاله قائد "اليونيفيل" الجنرال البيرتو اسارتا بارتكاب بعض الأخطاء من قبل قوات الطوارىء، كما اعترف بوجود بعض النقص في التنسيق بين "اليونيفيل" والجيش اللبناني، في حين ظل الفرنسيون يغردون خارج هذا المناخ الإيجابي، كشفت "السفير" أن الفرنسيين ينتظرون انتهاء المشاورات في دائرة قوات حفظ السلام في نيويورك، برئاسة الفرنسي ألان لوروا، لاتخاذ قرار قبل نهاية أيلول المقبل، يقضي باستحداث قوة التدخل السريع في "اليونيفيل"، وإعادة دمج القوات، حيث نقل عن الناطق باسم هيئة الأركان الفرنسية الأميرال كريستوف برازوك قوله لـ"السفير" إن "اليونيفيل" تقود عملية إعادة نظر تقنية لقواتها، وتريد أن تعزز قوة التدخل السريع، ولكن القرار لم يتخذ بعد وننتظر إجابة من قيادة عمليات الأمم المتحدة في نيويورك".
وفي هذا السياق، قررت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، تدعيم قوة الجيش في الجنوب وانتشارها والتمسك بمضمون ومندرجات القرار 1701 وقواعد الاشتباك بين الجيش و"اليونيفيل".
وبحسب مصادر وزارية فإن رئيس الحكومة سعد الحريري أكد ان ليس هناك ما يوجب تفسير القرار 1701 فالقرار واضح ويطبق منذ اربع سنوات وليس ثمة ما يوجب تفسيره، مشدداً على ان الفصل السابع لا يصلح ابدا في لبنان، وبالتالي فالقرار 1701 هو قرار تحت الفصل السادس ونقطة على السطر.
وفي هذا الاطار، دعا وزير التنمية الادارية محمد فنيش الوزراء الى العودة بالذاكرة الى العام 1978 أي الى السنة التي جاءت فيها القوات الدولية الى الجنوب، مشيرا الى انه منذ ذلك الحين لم تسجل أية حالة عدائية ضد تلك القوات، بل على العكس احتضنها الاهالي، وحتى ما بعد القرار 1701، لكن ما حصل مؤخرا، اضاف فنيش، هو ان "اليونيفيل" تجاوزت قواعد الاشتباك المعمول بها سابقا، ولجأت الى مناورة تحاكي اطلاق صواريخ من الجنوب، لا مناورة تحاكي كيفية صد عدوان اذا شنته اسرائيل على لبنان، بل هي اجرت مناورة لصد الصواريخ، فماذا يعني ذلك، فضلا عن انها لم تنسق مع الجيش اللبناني، الامر الذي أقلق الاهالي وأدى الى وقوع حوادث بينهم وبين "اليونيفيل".
كما أكد فنيش، لـ"السفير"، ان "اليونيفيل" ليست قوات انتداب مطلقة الصلاحية، وهي اصلا لم تأت الى لبنان بمعزل عن موافقتنا، وبالتالي ليس هناك أي موقف سلبي من قبلنا تجاهها، انما عليها ان تلتزم مهمتها تحت سقف القرار 1701، رافضاً القول باندراج مهمة "اليونيفيل" تحت الفصل السابع، وقال" لا يوجد لا 6 ونصف او غير ذلك، وأي كلام خارج هذا الاطار هو خروج على القرار 1701".
وأشار وزير التنمية الادارية الى ان الاهالي قاموا بردة فعل طبيعية، عندما خرجت "اليونيفيل" عن مهمتها ودورها، مؤكداً ان لا نية عدائية ابدا تجاهها، كما شدد في الوقت ذاته على ان القرار 1701 واضح ولا تغيير في قواعد الاشتباك.
وتوجه فنيش الى من يدعو الى الفصل السابع مذكرا بأننا قاتلنا 33 يوما في "حرب تموز" لمنع مثل هذه القرارات، وفي أي حال ان ما عجزت "اسرائيل" عن اخذه في الحرب لا يمكن ان تأخذه بالتحايل، او بأي اسلوب آخر.
الى ذلك، كشف مصدر وزاري لبناني لـصحيفة "اللواء" ان الاعلان الذي صدر ليل امس عن مجلس الوزراء يضمن "الحرص على سلامة قوات الامم المتحدة في لبنان، والعلاقة الطيبة بينها وبين المواطنين اللبنانيين، وتعزيز التعاون بين قوات الامم المتحدة والجيش اللبناني، وتجديد الالتزام بكافة مندرجات القرار 1701"، معتبراً انه اذا سارت الامور في هذا المنحى فإن ذلك يعد نجاحاً للرئيس سعد الحريري في المحادثات التي اجراها مع كل من الرئيس نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته برنار كوشنير، والتي تناولت حرص الدولة اللبنانية على اليونيفل عموماً والوحدة الفرنسية خصوصاً.
بدورها، تحدثث صحيفة "النهار" عن اجتماع قائد "اليونيفيل" الجنرال البيرتو اسارتا بالرؤساء الثلاثة، حيث قال رئيس مجلس النواب نبيه بري للصحيفة ان اللقاء "كان جيداً وتركز على التنسيق التام بين الجيش واليونيفيل وان يواكب الجيش وحدات اليونيفيل"، مضيفاً "ان نتائج الاجتماع الذي انعقد في تبنين بانها كانت "جيدة وهذا كل ما نريده، وهو الاستمرار في افضل العلاقات".
وفي سياق متصل بهذه القضية، علمت "النهار" ان القوى الامنية اتخذت اجراءات احترازية في الايام الاخيرة في ضوء معطيات ومخاوف من إقدام طرف ثالث، سواء أكان "اسرائيليا" أم غير "اسرائيلي"، على القيام بعمل امني ضد "اليونيفيل" والصاق هذا العمل بالجنوبيين.
من جانبها، تحدثت مصادر لصحيفة "الديار" أن نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر طرح امكانية زيادة عديد الجيش في منطقة انتشار اليونيفيل، إذ إنه سيتم ارسال ما بين 3500 و500 عنصر، كما كشفت المصادر الوزارية ان نقاشا حادا دار بين وزير البيئة محمد رحال ووزير شؤون المهجرين اكرم شهيب، بسبب الإستنسابية في اعطاء تراخيص عمل لكسارات وحجبها عن كسارات أخرى، حيث تدخل الرئيس سليمان الذي دعا إلى دراسة معمقة لهذا الملف، فيما اعتبر الرئيس الحريري أنه ليس بهذه الطريقة تعالج الأمور.
وتحت عنوان "عون ـ الكتائب : حب على ورق"، كتبت صحيفة "الاخبار" عن ان العلاقة بين حزبي التيار "الوطني الحر" و"الكتائب" اللبنانية تستعد إلى قفزة نوعيّة تنقل الطرفين إلى مستوى متقدم من التنسيق بعد تفاهمهما على مجموعة عناوين، غالبيتها تقع في خانة "الهواجس المسيحية"، حيث كانت اللقاءات تتكثف بين النائبين المتنيَّين سامي الجميّل وإبراهيم كنعان، بعضها في المجلس النيابي وبعضها بين منزلي كنعان والجميّل، فقد لفت المطلعون عن كثب على أجواء هذه اللقاءات، الثنائية أحياناً، والثلاثية أحياناً أخرى (ينضم ألبير كوستانيان إلى كنعان والجميّل) هم حتى اليوم ثمانية: العماد عون، الوزير جبران باسيل والنائبان إبراهيم كنعان وألان عون من جهة التيّار والرئيس أمين الجميّل، النائب سامي الجميّل، ألبير كوستانيان وسيرج داغر من جهة الكتائب الى ان الجانبان اتفقا على مجموعة العناوين التي يتشاركون اليوم الرؤية تقريباً بشأنها (السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، الحقوق المدنيّة للفلسطينيّين، بيع الأراضي، حق المنحدرين من أصل لبنان بالجنسية اللبنانية، حق المغتربين بالاقتراع...)كما حددوا العناوين التي يمكنهم التوصل إلى حلول وسط بشأنها (العلاقة بين لبنان وسوريا ومجموعة قضايا تشريعية) والعناوين التي لكل منهما رأيه الثابت بشأنها وتحتاج إلى نقاش إضافي (أهمها، سلاح حزب الله).
وفي موازاة ذلك، رأى احد الكتائبيين المقربين من الجميل أن التشكّك في نيات الكتائبيين والاعتقاد أنها مجرد مناورة كتائبية لتحسين شروط العلاقة بين الكتائب وتيار المستقبل غير مبرر، إذ أن حزب الكتائب لم يخرج من قوى 14 آذار، لكن هذه القوى خرجت منه، فتيار المستقبل يردد غالباً أنه على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء المسيحيين في قوى 14 آذار، لكنه يؤكد عملياً على جميع المستويات (الإعلامية والنيابية والوزارية وغيرها) أن خياره الأول هو القوات اللبنانية...
وعلى صعيد آخر، قام أمس رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي بزيارة أولى لبيروت قدم خلالها التعزية برحيل آية الله السيد محمد حسين فضل الله، ثم جال على الرؤساء سليمان وبري والحريري، وشكر المالكي للبنان "وقوفه الى جانب العراق" وطالب بالمساعدة في تسهيل عودة العراقيين الى بلادهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018