ارشيف من :أخبار لبنانية

خيار المقاومة.. تجاوز مرحلة الرهان

خيار المقاومة.. تجاوز مرحلة الرهان

د. حيدر حيدر، صحيفة الثورة السورية

أقدم الكيان الصهيوني على شن حرب عدوانية جديدة في تموز 2006 وكانت هذه المرة «ضد لبنان والمقاومة اللبنانية» وكان هذا العدوان تنفيذاً لمخطط أمريكي-صهيوني مرسوم يسعى للهيمنة التامة على المنطقة ويهدف للقضاء على المقاومين للمشروع الصهيوني والساعين لمجابهة الهيمنة الاستعمارية بأشكالها كافة.

وبفضل صمود المقاومة واحتضان الشعب اللبناني لمقاومته وبفضل الدعم اللامحدود من سورية وشعبها والتي فتحت أبوابها للأشقاء اللبنانيين إبان عدوان تموز الهمجي والذي قصفت فيه القوات الإسرائيلية الأبنية السكنية والطرقات والجسور والمنشآت المدنية الأخرى.‏

نقول استطاعت المقاومة اللبنانية أن تحقق نصراً مؤزراً على المعتدي الإسرائيلي، ولقد خضعت هذه الحرب لدراسات استراتيجية معمقة من قبل مراكز عالمية متخصصة لاستخلاص الدروس والعبر لأن حرب تموز العدوانية على لبنان 2006 شكلت ضربة موجعة لآلة الحرب العدوانية الصهيونية وللجيش الصهيوني المعتدي.‏

ويؤكد الخبراء أنه ورغم التفوق الإسرائيلي واستخدام الكيان الإسرائيلي لقواه الجوية والبحرية والبرية وسعيه للقضاء السريع على المقاومة إلا أن المقاومة استطاعت مجابهة المعتدي الإسرائيلي ودحره ويؤكد مارك بيري وألسيتر كروك وهما من المنتدى البريطاني للنزاعات أن المقاومة اللبنانية نجحت في اختراق الاستراتيجية الإسرائيلية ودورة صناعة القرار عبر سلسلة عمليات استخبارية وعسكرية.‏

ويؤسس الباحثان كروك وبيري على ملاحظات أمنية وسياسية وعسكرية فيعلنان انتصار المقاومة اللبنانية في هذه الحرب.‏

أما الباحث العسكري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أندرو أكسوم وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي وشارك في غزو العراق وأفغانستان يؤكد هذا الخبير في تقييمه لحرب تموز أن مقاتلي المقاومة اللبنانية يملكون خبرة وتكتيكاً عسكرياً ،وهم مستقلون في قرارهم العسكري وأنهم تمكنوا من استيعاب الهجوم الإسرائيلي الواسع بحيث استطاعوا أن يردوا عليه وأن يفرضوا على الجيش الإسرائيلي المعركة التي يريدها المقاومون لا التي جاء لأجلها الإسرائيليون.‏

ويضيف أكسوم أن المقاومين جعلوا الإسرائيليين يدفعون ثمناً باهظاً وهو دماء جنودهم عن كل سنتمتر من أراضي القرى التي حاولوا احتلالها وهذا ما يؤكد عليه أيضاً الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك بقوله: «إن الجيش الإسرائيلي يواجه الآن أقسى حرب عصابات في تاريخه، حرب عصابات كان المقاومون ينتظرونها بفارغ الصبر ليقاتلوا الجنود الإسرائيليين على الأرض نداً لند».‏

صحيح أن جولة حاسمة من جولات الحرب العدوانية المتواصلة التي يشنها العدو الإسرائيلي ضد العرب منذ قيام هذا الكيان الغاصب فوق أرض فلسطين قد انتهت بنصر للمقاومة وبهزيمة للجيش الصهيوني، لكن الصحيح أيضاً أن الحرب والصراع بين الأمة العربية والكيان الإسرائيلي لم ينتهيا، فالخطر الإسرائيلي يمثل تهديداً حقيقياً لحاضر ومستقبل أمتنا.‏

إن حرب تموز وبرأي المحللين هي حرب إسرائيلية-أمريكية لضرب كل عناصر المنعة والقوة لدى أمتنا العربية وذلك لفرض واقع سياسي جديد من خلال استهداف لبنان وشعبه ومقاومته والهدف هو فرض واقع سياسي جديد في هذا البلد يتوافق والرؤية الأمريكية لشرق أوسط جديد يكون فيه الكيان الصهيوني المحور الأساسي الذي تدور في فلكه بنى هشة غارقة في صراعاتها التي لا حدود لها ولتحقيق الهيمنة الأمريكية على ثروات ومقدرات الأمة العربية ومنعها من التقدم وتحقيق انجازات تسمح لها بالعيش برخاء وأمن واستقرار.‏

ولكن وبعد مرور أربع سنوات على حرب عدوانية شنها جيش العدوان الإسرائيلي على لبنان ومقاومته يحق لنا أن نستنتج أن خيار المقاومة يراهن على نجاحه وقدرته على اجتراح المعجزات من خلال إجبار العدو الإسرائيلي على الانسحاب من الأراضي التي حاول احتلالها.‏

كان العدوان الإسرائيلي يهدف لضرب البنية التحتية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للمقاومة اللبنانية وفرض معادلة جديدة تجبر المقاومة على تسليم سلاحها، ولكن المقاومة خرجت أقوى وأكثر تمسكاً وأكثر تأييداً من قبل الشعوب العربية والإسلامية وبصلابتها المعهودة برهنت المقاومة اللبنانية أن المشروع الصهيوني الاستيطاني الغاصب قابل للانكسار وللسقوط .‏

وكما يؤكد الخبراء العسكريون فإن الإسرائيليين خرجوا مهزومين وأن "إسرائيل" لم تحقق أياً من أهداف عدوانها في تموز وهزمت عسكرياً وسياسياً.‏

2010-07-12