ارشيف من :أخبار لبنانية

اللي استحوا..

اللي استحوا..

بقلم: إيهاب حسن (*)
الدولة العظمى التي تتشدق دائما باسم الديمقراطية والحرية وتطالب حكامنا العرب باحترام حقوق الإنسان، تكشف كل يوم عن وجهها القبيح وعن زيف بريق صورتها، فالولايات المتحدة الأمريكية تمارس بجدارة الإرهاب الفكري، على الرغم من أن إعلامها يدعي الحيدة والنزاهة والموضوعية ويتحدث ليل نهار عن حرية الرأي واحترام الآخر، وعند أول ممارسة لهذه المبادىء يقع صاحبها في المحظور؛ ويكون قد تعدى حدوده، ومن ثم يجب اغتياله.
ففي خطوة قمعية تتنافى مع المعايير المهنية وحرية التعبير فصلت شبكة CNN الإخبارية الأمريكية الزميلة الصحفية لبنانية الأصل أوكتافيا نصر محررة شئون الشرق الأوسط، بعد نشرها رسالة على حسابها الخاص الأسبوع الماضي بموقع "تويتر" الإلكتروني أبدت فيه احترامها للمرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله وحزنها لسماع نبأ وفاته. والأهم أن أوكتافيا التي تعمل لحساب الشبكة الأمريكية منذ 20 عاما في أتلانتا، والتي نقلت عبر برنامجها المعروف باسم "أصوات عربية" صورة واضحة عن الحضارة والإعلام العربي للمشاهدين حول العالم، لم تكن داخل صالة التحرير، حيث كانت خارج مهام عملها، تعبر عن رأيها الخاص كإعلامية عاصرت المرجع الراحل، وعلى أساس أن من حقها التعبير عن رأيها.. لكن الغريب أن الشبكة قالت "هذا لا يتفق مع المعايير التحريرية وما فعلته أمر خطير"!. ومنذ اللحظة التي نشر فيها التعليق، انفجر الحقد الصهيوني الأعمى، عبر الصحف العبرية والمنظمات اليهودية للمطالبة بمعاقبة أوكتافيا تحت زعم "دفاعها عن الشخصية التي أدرجتها واشنطن على لائحة الإرهابيين الدوليين".
واقعة الاستبعاد هذه من العمل في جهاز إعلامي أمريكي بسبب تصريح أو عبارة ما ليست الأولى؛ بل الثانية في أقل من شهر بعد طرد كبيرة المراسلين بالبيت الأبيض هيلين توماس من عملها حين تجرأت على قول جملة واحدة لا غير في يونيو الماضي بأن "على اليهود أن يعودوا إلى البلاد التي جاؤوا منها". ولم تكن أوكتافيا تتبع السيد فضل الله، كونها على حد علمي مسيحية الديانة، لكنها بالتأكيد كانت تتابع مسيرته المناهضة للغلو والتطرف، حيث كان رائد الاعتدال والداعي للتقارب بين المذاهب، كما أنه جمع بين الفكر الوسط والمواقف الصلبة، فكان دعم القضية الفلسطينية والمقاومة جزء لا يتجزأ من فكره، وقد حظي بشعبية واسعة امتدت إلى دول آسيا الوسطى والخليج. وسنجد من خلال وقائع عديدة أن الإعلام الغربي والأمريكي تحديداً، في أغلب أنشطته، معاد وقمعي؛ حيث أنه استطاع على مدى فترات طويلة أقناع العرب بمسرحية "السلام مع إسرائيل"، ومحاربة الإرهاب المزعوم، وتوجيه الأنظار إلى ضرورة الحرب على إيران، إلى جانب بث الفتن الطائفية هنا وهناك لتفتيت بلادنا داخليا، وكذلك نشر أفكارهم الهدامة عبر بعض منظمات المجتمع المدني الذين يغدقون عليهم بالأموال الطائلة لتنفيذ مخططاتهم الخبيثة عبر دس السم في العسل، ولتصبح طاعة حكامنا العرب للولايات المتحدة الأمريكية أشد ولاء من الكهنة الذين ينذرون الطاعة لآلهتهم.
(*) جريدة العربي/ مصر 
2010-07-12