ارشيف من :أخبار لبنانية

قبـانـي ونصـر اللـه

قبـانـي ونصـر اللـه

واصف عواضة، السفير

نزلت بردا وسلاما على قلوب غالبية اللبنانيين، مثلما طرحت الكثير من الأسئلة، تلك الزيارة المفاجئة التي قام بها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني السبت الماضي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

والواضح أن الزيارة غُلفت بالكثير من الكتمان من جانب الطرفين، حتى إن وسائل الإعلام تناولتها في إطارها الاعلامي الضيق الذي وزعته العلاقات الاعلامية في حزب الله، ولم يكن ذلك تعبيرا عن عدم الاهتمام بها، بل على الأغلب لنقص في المعلومات التي قد يتكشف شيء منها خلال الايام المقبلة، فالزيارة لا يمكن بأي حال ادراجها في الاطار العادي والطبيعي المنسجم مع اجواء التعازي بوفاة المرجع الاسلامي الكبير السيد محمد حسين فضل الله، ولا يمكن بالتالي الاقتناع بأنها كانت «بنت ساعتها»، بل ربما جرى التحضير لها مسبقا، وكانت المناسبة الأليمة فرصة لعقد اللقاء.

في أي حال هو لقاء مبارك بين المفتي والسيد، بعد السنوات الأربع العجاف التي ظللت العلاقة بين دار الفتوى و«حزب الله»، خصوصا بعد أحداث السابع من ايار، بعيدا عما يريده الشيخ قباني من هذه الزيارة، وما يبتغيه السيد نصر الله من وراء الاستقبال. فالأهم من كل ذلك انعكاس هذا اللقاء وصورته المريحة على نفوس المسلمين في لبنان، سنة وشيعة، وبالتالي على عقول اللبنانيين الذين ينبذون الفتنة ويعرفون مسبقا آثارها المدمرة على المسيحيين قبل المسلمين. ولا شك ان اللقاء ترك الكثير الكثير من الارتياح، والأمل كبير في ان يشكل خطوة اضافية حقيقية للمصالحة السنية - الشيعية على المستوى الشعبي، والتي نودي بها كثيرا بعد تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري قبل أقل من عام.

والأمل، كل الأمل، ألا تكون هذه الزيارة مصدر ازعاج لبعض اللبنانيين الذين تقوى شوكتهم (او هكذا يظنون) على بذور الفتنة. وهؤلاء ليسوا من طائفة معينة، بل تزخر بهم كل الطوائف اللبنانية الكريمة. والكثير من هؤلاء ينتظر شهر ايلول المقبل (على حد زعمه) استنادا الى الانباء التي تتردد من دون مسند موثوق، عن صدور القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في هذا الشهر واتهامه فريقا لبنانيا معينا بهذه الجريمة.

ان زيارة قباني لنصر الله والتي قد تكون فاتحة لزيارات أخرى ابعد من حدود لبنان، لا يمكن عزلها عن الاجواء التي يتنفسها البلد والمنطقة منذ نحو عام تقريبا، ولكن يبقى الشكر الكبير للراحل الكبير السيد محمد حسين فضل الله الذي كان جامعا في حياته مثلما هو جامع في مماته، وهو ما يحدو اللبنانيين للاستفادة من تجربة هذا العالم المجتهد المجاهد، تماما مثلما أوصى في كلماته الرائعة والتي سمعناها من فمه السبت الماضي وهو ينعى نفسه قبل رحيله بسنوات.

2010-07-14