ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مشاورات داخلية نشطة... وحراك عربي حافل نهاية الأسبوع
شهد لبنان يوم أمس حركة مشاورات داخلية برزت في مقدمتها تلك التي كسرت جدار الجليد السياسي والشخصي بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية في بنشعي، في حين أكدت مصادر متابعة أن قنوات الإتصال ستبقى مفتوحة بين الرئيس الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل بعد لقاء جمعهما لساعتين وصفته نفس المصادر بـ"الودي والتفصيلي"، وسط توقعات تتردد حول زيارة مرتقبة لرئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون لرئيس الحكومة.
وبموازاة هذا الحراك الداخلي الناشط، تنتظر بيروت نهاية الأسبوع الجاري حراكاً عربياً حافلاً بوصول الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد على متن طائرة واحدة الجمعة ظهراً، على أن يتبعهما أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني، بينما تكثفت الاتصالات من أجل تقريب موعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى ما قبل شهر رمضان المبارك.
وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الى أن الاتصالات المكثفة التي جرت أمس على أكثر من خط محلي وإقليمي حسمت الإتجاه نحو القمة الثلاثية، وبالتالي فإن الملك السعودي عبد الله والرئيس الأسد سيصلان معا الى بيروت ظهر الجمعة، وعُلم ان الملك عبد الله سيلتقي رؤساء الكتل النيابية، ومن بينهم رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد.
وعلمت "السفير" ان ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أرجأ زيارته التي كانت مقررة الى لبنان يوم الجمعة المقبل الى موعد آخر يحدد لاحقاً، وذلك رغبة منه في ان تأخذ زيارة الملك السعودي والرئيس السوري مداها السياسي.
وعلى خط مواز، قالت مصادر رئاسية للصحيفة أن زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى بيروت ستتم قبل بداية شهر رمضان، موضحة ان اتصالات تجري بين السفارة الايرانية في بيروت والدوائر المعنية في القصر الجمهوري من أجل وضع الترتيبات النهائية للزيارة في الثلث الأول من آب المقبل.
في هذا الوقت، استمرت التحضيرات لزيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي من المقرر ان يصل الى بيروت عصر يوم الجمعة المقبل، وفي هذا السياق علمت "السفير" ان أمير قطر طلب ان تتخذ جولته في الجنوب طابعاً شعبياً وأن يتم التخفيف من جوانبها البروتوكولية والرسمية قدر الإمكان لأنه يرغب في التفاعل مع الناس، وقام أمس موفدون من الجهاز الأمني التابع لأمير قطر ومراسم البروتوكول لديه وممثلون عن رئاسة الجمهورية بمسح للمناطق التي سيزورها في الجنوب.
وأبلغ الرئيس سليمان زواره ان زيارات قادة السعودية وسوريا وقطر المرتقبة الى لبنان من شأنها ان تساهم في معالجة التناقضات وتهدئة الجو، لكن هناك مسؤولية لبنانية ايضا في هذا المجال يجب ان يتحملها الجميع.
من جهة ثانية، أشارت الصحيفة الى أن رئيس الحكومة سعد الحريري بادر الى فتح ثغرة في جدار الإنقسام السياسي الحاد، من خلال الزيارة التي قام بها أمس لرئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية في بنشعي، يرافقه وفد من "تيار المستقبل".
الى ذلك، علمت "السفير" أن المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل التقى ليل أمس، وعلى مدى نحو ساعتين، الرئيس سعد الحريري في منزله في بيروت بحضور مستشار رئيس الحكومة مصطفى ناصر، حيث تناول البحث مجمل التطورات العامة في لبنان والمنطقة، وأشارت مصادر متابعة إلى أن الجو كان ودياً وتفصيلياً، وأن قنوات التواصل بين الطرفين ستبقى مفتوحة من أجل تحصين الاستقرار السياسي.
ولفتت الصحيفة الى أن العماد ميشال عون، وفق ما يتم تداوله، سيزور الحريري خلال الأيام القليلة المقبلة، وقد وصفت مصادر مطلعة زيارة الحريري الى بنشعي التي تخللتها خلوة مطولة مع فرنجية، دامت نحو ساعتين، بانها كانت ايجابية، "وكسرت الحواجز بين الرجلين على الصعيدين الشخصي والسياسي".
وبحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة، شرح كل من الحريري وفرنجية موقفه من موضوع المحكمة الدولية وقرارها الظني المرتقب، وفهم أن الحريري كان منفتحاً وإيجابياً وهوشدد على ضرورة الحوار والتهدئة.
كما أبدى الحريري، بحسب "السفير"، انزعاجاً من التسريبات المتعلقة بعمل المحكمة ومن رد الفعل عليها، وعدم التواصل معه، وقال "لا مشكلة في المحكمة، نحن نريد حلاً وليس تأزيم الوضع، وربما يكون هناك سوء تفاهم، لكن ليس هناك سوء نية، ونحن لا نسعى الى ضرب المقاومة، بل بالعكس نعتبر أن أي كلام اسرائيلي تهديدي انما يستهدف لبنان كله لا المقاومة فقط، لذلك يجب ان نتصدى له مجتمعين، ولا لزوم للتصعيد الإعلامي خصوصا اذا كان غير مبني على معطيات دقيقة".
وفي الصدد نفسه، ذكرت الصحيفة أن فرنجية تمنى على الحريري ان يتخذ مواقف تاريخية تحمي البلد وتليق برجل الدولة، مشيراً الى ان القرار الظني الذي يُعد إنما يندرج في سياق المحاولة الأخيرة للقضاء على المقاومة الشريفة، وتساءل "هل يجوز أن يصبح المقاومون الشرفاء الذين أمضوا أعمارهم في الخنادق دفاعا عن لبنان مجرد قتلة، لأن أصحاب المشروع المعادي يريدون ذلك"، لافتاً انتباه ضيفه الى انه يوجد خيط رفيع بين الحقيقة والمشروع التآمري، وناصحاً إياه بالتواصل مع حزب الله لإبقاء قناة التواصل بينهما مفتوحة.
في سياق متصل، تطرقت "السفير" الى موقف الوزير محمد الصفدي الذي أكد من الرابية بعد لقائه العماد ميشال عون أن "العلاقة التي كانت تربط الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع حزب الله كانت علاقة أخوة أكثر من اي شيء آخر، وأي موضوع يمكن ان يوجه أية أصابع اتهام الى حزب الله هو موضوع مرفوض اصلاً"، مشيراً الى أن "للرئيس سعد الحريري الدور الأوسع والأكبر لتخطي هذا الموضوع".
وتحت عنوان "قمّة ثلاثيّة الجمعة والمفتاح بيد عبد اللّه"، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن مصادر واسعة الاطلاع في بيروت ودمشق أعلنت أن قمة لبنانية ـ سورية ـ سعودية ستُعقد بعد ظهر الجمعة المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، ولم يتقرر ما إذا كان أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سينضم إلى القمة، أو سيؤخر وصوله إلى ما بعد السادسة والنصف مساءً، موعد مغادرة الأسد وعبد الله بيروت.
وأضافت المصادر ان الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ الملك السعودي أنه سيرافقه في زيارته السريعة لبيروت ظهر الجمعة المقبل، إلا أن مضمون المحادثات سيظل رهن الاجتماعات المقررة بين الأسد وعبد الله يومي الخميس والجمعة المقبلين في العاصمة السورية التي يصلها عبد الله آتياً من القاهرة.
وفي ما خص الموقف السوري من السجال الدائر حول ملف المحكمة الدولية، أشارت "الأخبار" الى أن مصادر مطلعة في بيروت تبلعت مضمون الموقف السوري، ومفاده أن الرئيس الأسد "مقتنع بأن السيناريو الجديد للمحكمة الدولية لا يعدو كونه مؤامرة شبيهة تماماً بالمؤامرة التي دبّرت لبلاده منذ عام 2005 حتى اللحظة".
وتفيد المصادر نفسها بأن الأسد يؤكد أن "التطابق في وجهات النظر بين سوريا وحزب الله في هذه المسألة تحديداً لا يحتمل التأويل رغم كل التحليلات التي تسمع من هنا وهناك أخيراً، وتعكس قصر نظر سياسياً يعاني منه البعض"، وبحسب المعلومات، فإن "أية خطوة سورية في هذا المجال ستكون منسقة ومتكاملة تماماً مع حزب الله".
الى ذلك، تلفت مصادر مطلعة إلى أن "ضرورة التوقف ملياً أمام الدعوة التي وجهها السيد نصر الله للرئيس الأسد بضرورة زيارة لبنان، وأن هذا الأمر كان منسقاً، إذ ان الرئيس السوري لا يمكن أن يزور لبنان بدون تنسيق ودعوة من سيد المقاومة وحليفه الاستراتيجي".
وعلم أن الجانب السوري "تبلغ عدة طروحات من الجانب السعودي ممثلاً بنجل الملك عبد العزيز بن عبد الله، وهو أطلع السيد نصر الله على مضمونها، وجرى التوافق على وجهة نظر واحدة منها سيتبلغها الملك يوم الخميس، والأكيد أنها لن تكون تحت سقف المواقف التي عبّر عنها نصر الله خلال إطلالته الإعلامية الأخيرة"، وقالت المصادر إن "أي حلّ لمعضلة تسييس المحكمة ومرحلة القرار الظني المرتقب لكن يكون إلا ضمن معيار نريد الحقيقة والعدالة معاً، على اعتبار أن البعض تحدث عن طرح سعودي يقضي بإمكان إصدار القرار الظني الذي يتهم بعض الأفراد في حزب الله، لكن تجري فرملته، وهذا ما يرفضه حزب الله رفضاً قاطعاً لأسباب كان الأمين العام للحزب واضحاً في شرحها".
من جهة ثانية، أفادت "الأخبار" أن لقاء مطوّلاً جمع الإثنين ليلاً في عين التينة المعاون السياسي للسيد نصر الله حسين الخليل والرئيس بري بحضور النائب علي حسن خليل، وكانت جولة أفق طويلة حيال التطورات الأخيرة، التي حصلت أثناء سفر بري إلى جنيف، وقد شرح الخليل بإسهاب ما حصل، وما لدى الحزب من معطيات في ملف المحكمة الدولية وما يُعَدّ على صعيد القرار الظني، كذلك جرى تبادل وجهات النظر حول الحلول والسيناريوات المتوقعة في حال بقاء الوضع على ما هو عليه.
كما أكدت المصادر أن الرئيس بري سيقوم بتحرك واسع خلال الأيام المقبلة لسحب ما يمكن سحبه من فتائل التفجير التي يُعدّها بعض الداخل والخارج للبنان، وبانتظار هذا التحرك، علمت "الأخبار" أن قنوات الاتصال بين حارة حريك وقريطم غير مقطوعة، رغم التوترات الأخيرة، لكن مستوى التواصل لم يرقَ بعد إلى حدود ترتيب لقاء بين السيد نصر الله والحريري.
بدورها، تطرقت صحيفة "النهار" الى معلومات ترددت عن "مبادرة حوارية" سيطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، كما وصفها مصدر وزاري للصحيفة، تتزامن مع لقاء قياديي قوى 14 آذار للتشاور في التطورات.
كما رأت اوساط سياسية متابعة لزيارة العاهل السعودي لبيروت ان المهم في هذه الزيارة هو توقيتها، وخصوصاً بعد الحديث الذي يشغل لبنان ألا وهو الاختلاف على ما سيتضمنه القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقالت لـ"النهار" إنه بعد الزيارة ستتضح امور كثيرة حيال مسار المحكمة والقرار الظني، متوقعة دخول العاهل السعودي وامير قطر في هذا الموضوع.
على صعيد آخر، أشارت الصحيفة الى أن مجلس الوزراء يعقد اليوم جلسة عادية في السرايا برئاسة الحريري يعرض خلالها، من خارج جدول الاعمال، التطورات السياسية ولكن من دون اتخاذ موقف منها، وعلمت "النهار" ان الجلسة قد تليها عطلة تأخذها الحكومة مدة 15 يوما، افساحاً في المجال للوزراء للقيام بزيارات خارجية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018