ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : قمة ثلاثية منتظرة اليوم في بيروت لاحتواء الازمة الداخلية وموضوع القرار الظني للمحكمة الدولية

بانوراما اليوم : قمة ثلاثية منتظرة اليوم في بيروت لاحتواء الازمة الداخلية وموضوع القرار الظني للمحكمة الدولية

هبه عباس

تتوجه الانظار اليوم الى الزيارة المنتظرة للملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد الى بيروت لما تحمله في توقيتها وظروف حصولها من مضامين ورسائل بعد اللقاء الذي حصل بين الجانبين في دمشق امس، اضافة الى القمة الثلاثية مع الرئيس ميشال سليمان التي ستحصل خلال الاربع ساعات التي سيبقى فيها الاسد وعبد الله في بيروت وما ستحمله هذه القمة من مفاعيل ودعم للبنان في وجه الهجمة الاميركية الصهيونية على لبنان على خلفية القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة بإغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي يتكشف يوما بعد يوم سوء نواياها واستهدافها المباشر لحزب الله وقياديه وصولا الى امينه العام السيد حسن نصر الله .

هذه الزيارة شكلت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة والبداية مع صحيفة "السفير" التي رات ان كل من واشنطن و"اسرائيل" حاولتا أن تفرض على القمة الثلاثية الأولى من نوعها، التي تحتضنها بيروت، اليوم، وتجمع إلى الرئيس ميشال سليمان، العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد، جدول أعمال مغايرا لأهداف تلاقي الزعيمين العربيين على توطيد الاستقرار السياسي والأمني بين اللبنانيين.
 
وبينما قررت واشنطن ما يتوجب على العاهل السعودي أن يبلغه الى الرئيس السوري، وما ينبغي للأخير أن يقبله من دون مناقشة، فإن تل أبيب اندفعت أبعد من ذلك بكثير، عبر القفز فوق المحكمة الدولية، وإصدارها قرارا ظنيا نيابة عن المدعي العام دانيال بيلمار، بدت مضامينه إسرائيلية ـ أميركية، مئة بالمئة، من خلال المعلومات المسمومة والأسماء المنتقاة وصولا للقول باستحالة أن ينفذ قياديون كبار في "حزب الله" جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من دون علم الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله.

وإذا كانت "توجيهات" واشنطن تسيء الى الملك عبد الله الذي كان ضيفها قبل شهر، وتجعله كأنه مجرد ناقل رسائل منها الى بعض إخوانه العرب، فإن "معلومات" تل أبيب تستهدف ما هو أخطر بكثير اذ إنها تنفخ وتنفخ في نار الفتنة في لبنان، مكملة ما كان قد باشره رئيس الأركان غابي أشكينازي حين عيّن نفسه ناطقا باسم المحكمة ومحددا بالدقة موعد إصدار إدانتها لأهل المقاومة بالجريمة الفظيعة. وقد افتتحت "القناة الأولى" في التلفزيون الإسرائيلي نشرتها المركزية، مساء أمس، بما سمته "الكشف عن نبأ يخص قضية عالمية تتعلق بلجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الحريري"، وقال معلق الشؤون العربية في "القناة الأولى" عوديد غرانوت المعروف بعلاقاته مع بعض المصادر العربية في دول تقيم علاقات مع إسرائيل، إن الحديث يدور عن اسم المشتبه المركزي لدى لجنة التحقيق الدولية.
 
وأشار إلى أن لبنان يعيش على برميل بارود وأن البرميل سينفجر عندما تشير المحكمة الدولية إلى اسم المشتبه به المركزي وهو مصطفى بدر الدين. وأشارت القناة الأولى، الى أن مصطفى بدر الدين المكنى "إلياس صعب" كان اليد اليمنى للشهيد عماد مغنية، الذي وصفته بأنه "رئيس أركان "حزب الله" الذي اغتيل في 12 شباط 2008".
 
وربط غرانوت بين بدر الدين ومحاولة اغتيال أمير الكويت الراحل وكيف أنه كان عنصرا مركزيا في جهاز عمليات "حزب الله". وقال إن اللبنانيين يفهمون أن اتهام مصطفى بدر الدين يعني "هزة أرضية". ورداً على سؤال حول احتمال أن يفعل مصطفى بدر الدين شيئا من دون علم السيد حسن نصر الله رد غرانوت "ذلك مستحيل" في "حزب الله". ونقلت وسائل إعلام اسرائيلية عن مصادر استخبارية في واشنطن وباريس ولندن والقدس المحتلة "تواتر الأنباء عن نية المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار الاعلان قريبا ان عددا من مسؤولي الاستخبارات والأمن في "حزب الله" ضالعون في عملية اغتيال الحريري وأن ثمانية خطوط هاتفية خلوية على الاقل من بين عشرين خطا عملت في مكان الانفجار تابعة للجهاز الأمني للحزب أو لمسؤولين كبار استخدموا هذه الهواتف.
 
وتوقعت المصادر الاستخبارية الإسرائيلية احتمال اندلاع حرب أهلية في لبنان في حال سعت الحكومة اللبنانية أو قوات "اليونيفيل" لتنفيذ أوامر المدعي العام باعتقال المطلوبين من "حزب الله" وجلبهم للمحكمة. وقال المحلل الإسرائيلي يارون لندن "عندما تنكشف حقيقة من قتل الحريري فإن لبنان سيتجه نحو الانفجار".

واعتبرت الصحيفة انه وعلى الرغم من الشح الشديد في المعلومات، بما عزز الميل الى التحليل والتقدير والتخمين، وبالتالي تضارب المقاربات، فإن اللبنانيين قد اندفعوا الى الاستنتاج المنطقي مقدمين البديهيات كالحرص على سلامة لبنان واستقراره وتوطيد أركان وحدته الوطنية وبالاستطراد حماية حكومته الوفاقية، مما يستدعي السحب النهائي للفتائل المتفجرة من سوق الاستثمار السياسي وليس تأجيلها أو تجميدها.

وأفاد مراسل "السفير" في دمشق بأن الاسد وعبد الله سينتقلان معا اليوم من دمشق إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال سليمان بهدف نقل رسالة مفادها تأكيد حرص سوريا والسعودية على استقرار لبنان وضرورة حمايته بتعزيز التوافق اللبناني الداخلي، ولا سيما في وجه التهديدات الإسرائيلية.

في الاطار نفسه اشارت صحيفة "النهار" الى اهمية الزيارة بسبب ظروفها وتوقيتها التي اعتبره الكثيرين "تاريخيا" أو "مصيريا" من حيث التأثير على مجريات الازمة المتصاعدة في لبنان على خلفية ملف المحكمة الخاصة بلبنان. فالملك عبدالله يزور بيروت للمرة الاولى منذ تسلمه سلطاته، ذلك انه شارك في قمة بيروت العربية عام 2002 اذ كان لا يزال ولياً للعهد السعودي، والرئيس الاسد يزورها بعد ثماني سنوات مكرساً عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين بعد سنوات من التوتر اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005، وبينما تتفاعل بقوة مواقف "حزب الله" من المحكمة الخاصة بلبنان.

واذا كانت النتائج المعلنة للمحادثات التي اجراها امس الملك عبدالله والرئيس الاسد في دمشق بدت بمثابة طلائع ايجابية لما تتطلع اليه الاوساط اللبنانية من انعكاسات للمظلة السورية - السعودية على الاستقرار اللبناني، فان الانظار تتجه اليوم الى القمة اللبنانية - السعودية - السورية في قصر بعبدا لتبين ما يمكن ان تفضي اليه من حيث تجديد الحصانة العربية للاستقرار الداخلي، علما ان ثمة حذرا واضحا حيال التعقيدات التي تكتنف ملف المحكمة تحديدا.
 

وكتب مراسل "النهار" في دمشق جوني عبو ان الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز اتفقا خلال محادثاتهما المشتركة في قصر الشعب على "دعم مسيرة التوافق التي شهدها لبنان منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ودعم كل ما يسهم في تثبيت استقراره ووحدته وتعزيز الثقة بين ابنائه".

واكدت مصادر تركية رسمية لـ"النهار" "عدم استبعاد مشاركة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في قمة بيروت، لان كل المعطيات تشير الى ذلك" من دون الادلاء بمزيد من الايضاحات. اما في بيروت، فرأى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان "زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري الدكتور بشار الاسد للبنان تضفي استقراراً كبيراً في البلد بعد التشنجات الاقليمية".
 
وقال مساء أمس في تصريح لقناة "العربية" الفضائية: "إن هذه الزيارة تأتي في اطار تقوية المبادرة التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت الاقتصادية"، مشيرا الى انها تهدف ايضا الى "العمل من اجل المصالحات العربية في وقت تمر به المنطقة بتشنجات اقليمية". واضاف ان "الملك عبدالله بن عبد العزيز اطلق مبادرة للمصالحات العربية وهو يقوم بزيارة للدول العربية". ولاحظ انه "بعد التشنجات الاقليمية نرى ان وجود خادم الحرمين الشريفين والرئيس بشار الاسد والرئيس سليمان يضفي استقرارا كبيراً في البلد".

واوردت الصحيفة تعدادا للشخصيات والوزراء والنواب المدعوين الى مائدة الغداء مع الرئيس الاسد والملك عبد الله فأشارت الى انه وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" ان عدد الذين تلقوا دعوات الى الغداء الرئاسي ناهز الـ 250 شخصية، لكن الدعوات استثنت بعض الاركان السياسيين ولم تشمل جميع اركان هيئة الحوار الوطني كما تردد سابقاً. وقد وجهت الدعوات الى وزراء ونواب وموظفين كبار وقادة الاجهزة العسكرية والامنية والسفراء العرب وعدد من السفراء الاجانب، غير انها استثنت رؤساء سابقين ورؤساء الاحزاب من غير النواب والرؤساء الدينيين.
 
وعلم في هذا السياق ان الرئيس امين الجميل لم يتلق دعوة، وكذلك رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في حين تردد ان الرئيس اميل لحود تلقى دعوة. وافادت المعلومات ان نواب حزب الكتائب ووزراءه الذين تلقوا دعوات قرروا مقاطعة الغداء لعدم توجيه دعوة الى الجميل، في حين ان نواب "القوات" ووزراءها سيشاركون في الغداء، علماً ان النائب انطوان زهرا عضو في هيئة مكتب مجلس النواب الذين سيحضرون الاستقبال والغداء.

واشارت الصحيفة الى اول تعليق للمحكمة الخاصة بلبنان على اتهامات "حزب الله" لها بالامس بأن وراءها دوافع سياسية حيث رفضت هذه الاتهامات.

وصرّحت الناطقة باسم المحكمة فاطمة عيساوي لوكالة "رويترز" في اجوبة مكتوبة عن اسئلة ارسلت بالبريد الالكتروني: "اظهرت تجارب محاكم دولية اخرى ان نتائج عمل مثل هذه المؤسسات تتحدث عن نفسها وتناقض مزاعم غير موثقة بالتدخل بشكل عدائي. نحن على اقتناع بأن هذا سيحدث ايضاً مع المحكمة الخاصة بلبنان". ورداً على سؤال عن الاتهامات التي ستوجه في المستقبل، قالت عيساوي: "لن يكون مفيداً ان نزيد التكهنات الحالية. سيصدر مكتب المدعي لائحة اتهام عند الانتهاء منها".

وعما سيحصل اذا رفض "حزب الله" او الحكومة اللبنانية التي تضم وزراء من الحزب تسليم المتهمين، قالت إن الحكومة اللبنانية ملزمة الاستجابة لمطالب المحكمة، واذ املت "بشدة ألا يصل الامر الى ذلك" اضافت ان "غياب اي متهم لن يمنع المحكمة من اتخاذ الاجراءات وفحص الادلة ضد من قد توجه اليهم الاتهامات".

واعتبرت ان "النتائج النهائية لعمل المحكمة وليس المزاعم او التكهنات التي لا اساس لها من الصحة هي الاساس الوحيد لتقويم مدى فاعليتها". وفي المقابل كرر "حزب الله" بلسان نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم امس ان "القرار الظني الذي يتهم حزب الله بأنه قتل الرئيس رفيق الحريري هو حلقة من سلسلة تستهدف اضعاف مشروع المقاومة وضربه"، ووصفه بأنه "مشروع فتنة يصنعه من يتهمنا ويضعنا في هذا الموقف زوراً وعدواناً". وقال: "ليعلم الجميع ان حزب الله ليس مكسر عصا ولن يكون العبور الى مشاريع الصهاينة".

من جهتها صحيفة "الاخبار" اعتبرت أن الزيارة المشتركة للملك السعودي والرئيس السوري اقترنت بالمعطيات الآتية:


1 - كان الأسد يستعد لزيارة للبنان منفصلة عن زيارة عبد الله، إلى أن تلقى في أثناء زيارته بيلاروسيا تمنّي الملك الانضمام إليه في زيارة مشتركة للبنان، وقبل ايام على العدوة إبان زيارة للمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، الحاج حسين خليل لدمشق للاطلاع على نتائج لقاءات رئيس الحكومة سعد الحريري مع الأسد في 18 و19 تموز، حمّله الرئيس السوري رسالة إلى نصر الله - وكانت ثمّة أقاويل عن زيارتي الأسد وعبد الله لبيروت - مفادها الآتي: هل يرى السيّد أن من المصلحة تزامن زيارتي عبد الله والأسد الذي كان قد توقع أن يطلب منه الملك - أو أن يمون على المستوى الشخصي حتى - الذهاب معاً إلى بيروت. جواب نصر الله إلى الأسد في الزيارة التالية لخليل لدمشق كان الآتي: الزيارة مرحب بها منذ زمن، وهناك دعوة مفتوحة من المقاومة ومن نصر الله تحديداً لزيارة لبنان. ولأن هناك مصلحة في الزيارة، فإن ذلك يحكم مبدأ حصولها.

2 - على الرغم من أهمية انعقاد قمّة ثلاثية في لبنان، إلا أن جدواها لا تتعدّى كونها صدى ما يمكن أن يكون قد اتفق عليه الملك السعودي والرئيس السوري في دمشق، تالياً لا تعدو القمّة الثلاثية أن تكون فرصة كبيرة للتهدئة بين الأفرقاء المحليين وتخفيف وطأة التشنّج المتبادل، من غير أن يكون التئامها في بيروت هدفاً في ذاته. على نحو كهذا لن تجترح القمّة الثلاثية صيغة الحلّ حيال المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، بل يُنظر إلى لبنان على أنه مرآة ما ينبغي أن يتفق عليه الزعيمان العربيان. يجعل ذلك من الزيارة المشتركة بروتوكولية بمضمون سياسي ليس إلا.


3 - يُنتظر أن يكون خطاب الأمين العام لحزب الله الثلاثاء (3 آب) في ذكرى حرب تموز 2006، إشارة إلى ما يمكن أن يكون قد تقرّر في قمّة دمشق. وهو مغزى النبرة التي سيتوسلها عندئذ نصر الله في خطاب مخصص أساساً للحديث عن انتصار حزب الله في حرب تموز 2006. إلا أن موضوع المحكمة الدولية والقرار الاتهامي سيرخيان بظلالهما على هذا الخطاب.


4 - ما يجري تداوله عن احتمال حصول اتفاق بين عبد الله والأسد في الشق اللبناني من محادثاتهما، وتحديداً في مصير المحكمة الدولية، هو تبادل الرجلين التعهّد لأن كلاً منهما لا يملك صيغة تسوية مستقلة: يتعهّد الرئيس السوري تخفيف اندفاع حزب الله ونبرته في مواجهة القرار الاتهامي والمحكمة الدولية، في مقابل تعهّد العاهل السعودي التحرّك دولياً للحؤول دون صدور قرار يتهم حزب الله باغتيال الحريري الأب، ويدفع في اتجاه تأجيل صدوره بضعة أشهر. وهو خيار يرفضه حزب الله لاعتقاده بأن تأجيل إصدار القرار الاتهامي لا يسقط الاتهام، بل يثبّته ويشهره سيفاً مصلتاً على رقبة الحزب، فضلاً عن أن تأجيل إصدار القرار يفضح تسييس المحكمة الدولية من جراء رضوخها لضغوط سياسية لفرض هذا التأجيل.


واوضحت صحيفة "الاخبار" ان لكل من الرئيس الاسد والملك عبد الله ثوابت ينطلقان منها، فالاسد يتمسك بحماية المقاومة وتعدّها خطاً أحمر لا تسمح بتجاوزه، ولا ينقض التسوية السياسية التي أبرمها مع الحريري عندما تخلى عن اتهام سوريا باغتيال والده وانضم إلى حماية سلاح حزب الله، مع الأخذ في الاعتبار أن أي اتهام لحزب الله باغتيال الرئيس الراحل تنظر إليه سوريا على أنه ارتداد عليها كي يشملها ضمناً الاتهام نفسه، في حين تتمسّك السعودية بدورها بحماية زعامة رئيس الحكومة وسيطرته على الشارع السنّي وبقائه في الحكم.

2010-07-30