ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يدعون اللبنانيين لاستئصال الفتنة من جذورها وأخذ الحيطة من الوقوع في براثنها
وأشار السيد فضل الله الى أنه في ظل هذه التراكمات "يزحف العدو الصهيوني إلى موقع جديد في فلسطين المحتلة، إلى قلب النقب ليبيد قرية بكاملها، بكل ما لكلمة الإبادة من معنى، ليكون ذلك عنوان الرسالة الجديدة لبقية القرى العربية الفلسطينية في النقب، ورسالة أخرى إلى العرب بأن طريق السلام المزعوم تصنعه الجرافات الصهيونية، وليس على العرب إلا الخضوع لسياسة الأمر الواقع التي تتحرك بتغطية من الغطاء الدولي، والأمريكي بالخصوص".
وتوقف السيد فضل الله "عند الخطط الجديدة الرامية إلى تضييق الحصار على إيران، وخصوصاً العقوبات الجديدة التي أقرتها دول الإتحاد الأوروبي وكندا، في سياق الضغوط العالية التي ترتفع وتيرتها لتحقيق أهداف تتصل بهواجس الكيان الصهيوني من جهة، ولمنع قيام حالة إسلامية أو عربية مستقلة في المنطقة وبعيدة عن الخضوع للمحاور الاستكبارية من جهة أخرى".
أما في ما يتعلق بلبنان الذي يهدد وزير حرب العدو بضرب مؤسساته والمواقع الرسمية للحكومة والدولة اللبنانية فيه، فقد رأى السيد فضل الله أنه "دخل في مرحلة التجاذب القصوى بين محاولات إشعال الفتن التي تقوم بها جهات دولية تعمل لحساب العدو ولمصلحته تحت عناوين متعددة، وبين محاولات الالتفاف على هؤلاء على قاعدة الحكمة التي تشعر بأن الخوض في هذا الغمار سوف يسقط الهيكل على رؤوس الجميع"، لافتاً الى أن "العدو يمارس وسط هذه الأجواء أوسع عملية انتهاك للسيادة اللبنانية ويستبيح أجواء البلد من دون أن تتحرك الأمم المتحدة لردعه ومنعه من انتهاك القرار 1701".
وختم السيد فضل الله بالقول "اننا نريد لأجواء التهدئة التي برزت مؤخراً أن تتحول إلى خطة داخلية تنطلق فيها الدولة مع كل المخلصين، لاستئصال بذور الفتنة بدلاً من الحديث عن تأجيلها، وللإنتقال بالبلد إلى مرحلة السلام الأهلي الناجز، لتمارس الحكومة دورها الحقيقي في معالجة قضايا الناس المعيشية والحياتية، وفي رسم الخطط الجاهزة لمواجهة أي طارئ قد يأتي من خلال الجنون الصهيوني الذي يشجع عليه فقدان التوازن الأميركي المتزايد أمام العدو".
بدوره، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة أن "ما يمر به لبنان صعب مستصعب، وما يتعرض له اللبنانيون من ضغوط ومحاولات لإيقاع الفتنة مجدداً في ما بينهم يدعونا لأن نتنبه جميعاً من مغبة الإنجرار خلف ما يدبر لهذا البلد ويحاك لشعبه، ونحذر من خطر السقوط في الفخ الذي لا يزال منصوباً ويستهدف اللبنانيين في أمنهم واستقرارهم وحتى في مصيرهم".
ورأى الشيخ قبلان أن "الاستهداف هذه المرة قد يكون من خلال المحكمة الدولية بعدما فشل المراهنون على إسقاط لبنان، وبالتالي إسقاط مقاومته عسكرياً"، مطالباً اللبنانيين، إزاء هذا الواقع المستجد والمحضر له بإمعان، بمن فيهم القيادات السياسية والروحية والحزبية أن "يكونوا على درجة عالية من الوعي والحذر من هذه المكيدة والسيناريو الأميركي الصهيوني الطويل الذي يدار ويدبر ضد اللبنانيين الذين أصبحوا بأغلبيتهم الساحقة مع المقاومة، ولن يقبلوا لهذه المقاومة التي ضحت وجاهدت وقدمت الدماء من أجل حرية وكرامة كل لبناني أن ينال منها، أو أن يوجه إليها تحت أي عنوان كان أية تهمة، أو أية إشارة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري".
الى ذلك، دعا الشيخ قبلان "الذين يغردون خارج سرب الوفاق الوطني، ولا يروقهم الالتفاف حول المقاومة، الى أن يكونوا أول من يرفض أي اتهام يوجه إلى المقاومة واعتباره كأنه لم يكن، من باب الحرص على وحدة البلد، وعلى صيغة العيش المشترك فيه"، متوجهاً الى الملوك والرؤساء العرب بالقول " كونوا حرصاء على هذا البلد، وكونوا مع شعبه في السراء والضراء، ولا تسمحوا للأيدي العابثة بأمنه واستقراره أن تستمر في لعبتها، فحذار ثم حذار أن يسقط لبنان، لأن في سقوطه سقوط المنطقة".
من جهة ثانية، شدد العلامة الشيخ عفيف النابلسي على خطورة التطورات المحلية والإقليمية، معتبراً ان "الأوضاع المحلية مرشحة لمزيد من التأزم إن لم يتدارك المسؤولون العرب واللبنانيون وكل أصدقاء لبنان وحلفاؤه المخلصون وضع حد لاحتمالات الفتنة الداخلية واحتمالات الحرب على لبنان".
وأضاف الشيخ النابلسي في خطبة الجمعة "نحن نلحظ هذه الأيام أن هناك حركة دبلوماسية قوية نحو لبنان بهدف لجم أي تدهور متوقع، وبهدف تحصين الساحة الداخلية من نوايا مبيتة ومخططات معدة سلفاً للخداع واشعال النيران، ونحن في هذا الإطار لا يسعنا إلا أن نرحب بكل خطوة عربية وإسلامية لتجنيب لبنان كأس الفتنة أو الحرب".
وأشار الشيخ نابلسي الى أن "وحدة اللبنانيين هي الأساس في الحفاظ على الاستقرار وفي صون البلد من أي عدوان إسرائيلي غاشم"، ورأى أن "أميركا تريد أن تسهل أي فتنة جديدة وأي عدوان إسرائيلي جديد على لبنان، وهي لم تعد تجد أمامها بعد التراجعات والخسارات الكبيرة في العراق وأفغانستان سوى الساحة اللبنانية لتخريبها وتخريب المنطقة"، داعياً كل اللبنانيين الذين يجمعهم حبهم لوطنهم وأرضهم إلى التوحد "لكي نتمكن جميعاً شعباً وجيشاً ومقاومة ومسؤولين من تفويت الفرصة على أميركا وإسرائيل لتمزيق المنطقة وحرقها بدءا من لبنان".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018