ارشيف من :أخبار لبنانية
نصيحة لـ«المنتظرين»: لا تفـرطوا بالمكتسـبات
غالب ابو زينب _ "السفير"
تكتمل دائرة الفهم لما يجري على طريق المحكمة ذات الطابع الدولي وقرارها الظني المتواتر التسريب، كلما أوغل العدو الإسرائيلي في التدخل أكثر فأكثر والكشف عن تفاصيل وتوقعات وتشويهات وأمنيات وتطورات يعوّل على حصولها لدفع لبنان إلى حرب أهلية داخلية وفتنة تتشظى فيها العائلة اللبنانية وتتفكك ركائزها.
كل ذلك يدفعنا إلى النظر بتمعن والى مقاربة التطورات بطريقة مختلفة تتجاوز النكايات الداخلية والإجابات الجاهزة و«كليشيهات» القداسة التي يحاول فريق من اللبنانيين الباسها لها بالقوة حتى لو لم يطلبها أحد، بل إن قلة الحيلة وانسداد الأفق دفعا البعض إلى إعادة تلميع صور محروقة ومقولات ساقطة بحيث يشعر من سمع الكلام عن نفي صفة شهود الزور عن أولئك الذين ضللوا المحكمة بأننا أصبحنا أمام أبطال مظلومين أدوا قسطهم للعلى، وفي ذلك منتهى الاستخفاف بعقول اللبنانيين وغير اللبنانيين..
ان منطق قلب الأمور لا يمكن أن يصل إلى هذا الابتذال، خاصة إذا ما اقترن بـ«بدعة» أن من اتهم هو من أرسل «شهود الزور» لتضليل التحقيق، والوقوف على هذا الكلام يتضمن شكلاً صارخاً من العينات التي انبرت لتدافع عن المحكمة فضربت خبط عشواء في أكثر من اتجاه من أجل التنـزيه الذي لا نـزاهة فيه.
ولعل الالتفاف حول مسألة محاكمة شهود الزور، والاكتفاء بالحديث عن إطلاق الضباط الأربعة لتأكيد المهنية والتأكيد على أن التحقيق الدولي قد طاول الاحتمال الإسرائيلي عندما كان يناقش فرضية إطلاق صاروخ من الجو على موكب الرئيس الشهيد.. هو نوع من التبسيط كأن ليس للعدو إلا الجو حتى يتحرك بواسطته!
ان هكذا دفاع مشوش ومربك حول شهود الزور، لا يستقيم أمام أي مناقشة موضوعية وهادئة تريد الابتعاد عن منطق استثارة الغرائز وتحكيم العقل، وهذا يقودنا إلى الاستنتاج المنطقي أن هؤلاء في معظمهم لا يقتنعون في دواخلهم بأن هذا التوجه يملك أي صدقية عملية أو فعلية، لكنهم يعتبرون أن ذلك يشكل فرصة مؤاتية قد تؤدي الى ترجيح كفة الوضع الداخلي لصالحهم..
وحتى لا نذهب بعيداً فإننا نتذكر جيداً كل الانتظارات الطويلة التي مارسها البعض أملاً في تحقيق معجزة التدخل الأميركي وقبله الإسرائيلي لكن كل ذلك لم يتحقق.
واليوم يبدو جلياً أن دائرة الانتظار عادت لتلف عقول هؤلاء وإن بطريقة أكثر هدوءاً، فذلك الحديث الناعم ومحاولة الامتصاص وإظهار الحرص على أنهم يرفضون هذه الاتهامات ما لم تكن مستندة إلى أدلة قوية، هي عملة بالية غير قابلة للاستعمال، لأن المحظور يقع لحظة وجود اتهام وليس مناقشة أدلة اتهام، لذا ليس كافياً الاتكاء على لعبة التذاكي لدفع «حزب الله» إلى الركون والاستئناس.
إن ما يخطط للبنان بالغ الخطورة ويمكن القول ان اللعبة أصبحت أكثر من مكشوفة، لذا لا بد من نصيحة توجه الى الهواة المنتظرين بأن يقلعوا عن لعبتهم القديمة، وبذلك وحده تصبح فرصة جذب الساحة اللبنانية إلى الهاوية ضعيفةً جداً، أما الانغماس العميق في تأدية الأدوار المسرحية ودفن الرأس بالرمال فإن ذلك سيأخذنا إلى لحظة الحقيقة وعندها لا يبدو أن الندم على التفريط بالمكتسبات الوطنية سوف يجدي نفعاً.
هل من مجيب يريد أن يتحمل مسؤوليته الوطنية بجبه المخاطر القادمة؟ أم أن ذلك غير ممكن بسبب ثقل التعهدات وآفة الارتباطات؟
اننا نعتقد أن الوطن أهم وحمايته واجب ومنع العواصف عنه مسؤولية الجميع.. فلنتحمل كلنا المسؤولية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018