ارشيف من :أخبار لبنانية

مع دخول اتفاقية حظر القنابل العنقودية حيز التنفيذ لا يزال شبح القنابل العنقودية يؤرق سكان جنوب لبنان

مع دخول اتفاقية حظر القنابل العنقودية حيز التنفيذ لا يزال شبح القنابل العنقودية يؤرق سكان جنوب لبنان

تدخل اليوم حيز التنفيذ اتفاقية حظر القنابل العنقودية التي وقعت عليها 107 دول ليس من بينها تلك الأكبر انتاجاً واستخداماً لهذه الأسلحة ( اميركا واسرائيل ) المسؤولة عن قتل وتشويه الآلاف المدنيين أثناء وبعد الحروب كما هو الحال في جنوب لبنان. 

وفي هذا الاطار، رحب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله بدخول معاهدة الأمم المتحدة لحظر القنابل العنقودية حيز التنفيذ اليوم الأحد (1 أغسطس/ آب). وقال فيسترفيله في بيان له "هذا حجر زاوية على طريق التخلي عن هذه الأسلحة غير الانسانية على مستوى العالم كما أنه إشارة لا يمكن تجاهلها للتأكيد على أن إحراز التقدم في مجال نزع السلاح مسألة ممكنة".

وأوضح الوزير الألماني أن هذا النجاح يشجع على "العمل الجاد من أجل تحقيق المزيد من خطوات نزع السلاح في مجالات أخرى"، داعيا في الوقت نفسه جميع الدول إلى الإنضمام بأسرع وقت ممكن للمعاهدة.

ويشار الى أن حرب تموز اعتبرت بمثابة شاهد أساسي على همجية العدو الصهيوني في هذا المجال، حيث ألقى في الأيام الأخيرة من عدوانه على لبنان عام 2006 ما لا يقل عن أربعة ملايين قنبلة عنقودية لا يزال نحو ربعها مدفوناً دون أن ينفجر في الأراضي اللبنانية، ما يعكر صفو القرى الوادعة، خصوصا وأن الكثير من سكان الجنوب اللبناني لا يمكنهم بعد زراعة حقولهم حتى يتم تطهيرها من القنابل غير المنفجرة، إذ أن الفرق المحلية والدولية لتطهير الألغام لم تصل إليها بعد، بينما يتخوف الأهالي من العثور على تلك القنابل في أي مكان يمكن أن يتخيله المرء.

وحول ذلك، يشير مركز تطهير الألغام التابع للجيش اللبناني الى إن العدو الصهيوني استخدم ذخائر يصل عمرها إلى 35 عاماً، مما يعني أن عدداً كبيراً منها قد لا يكون صالحاً ولا ينفجر. ويقدر المركز أن حوالي 44 كيلومتراً مربعاً من جنوب لبنان تحتوي على ذخائر لم تنفجر بعد مصدرها الجيش الإسرائيلي، ويضيف: "لقد تمكن الجيش من تطهير نصف هذه المساحة، ففي بعض المناطق تصل نسبة القنابل غير المنفجرة إلى 100 بالمئة مما تم إلقاؤه"، لافتاً إلى "حالة الاستعداد الدائم، فكلما طالت مدة بقاء هذه القنابل مدفونة، ازدادت حساسيتها وخطورتها. كما أن مكانها يتغير باستمرار بفعل الأمطار والسيول الجارفة."

التعايش مع الخطر

وفي حصيلة لضحايا القنابل العنقودية منذ نهاية عدوان تموز في الرابع عشر من شهر أب/أغسطس عام 2006 ، تظهر ان 46 مدنياً قد استشهدوا فيما جرح حوالي 340 آخرون بفعل انفجار قنابل مدفونة في التربة.

الى ذلك، يعتبر المزارعون والرعاة الفئة الأكثر عرضة للخطر في جنوب لبنان. فبالرغم من إدراكهم للأخطار التي تشكلها هذه القنابل غير المنفجرة، إلا أنهم مضطرون للعمل في حقول تم تطهيرها بشكل جزئي أو الذهاب إلى مراع لم يتم تطهيرها على الإطلاق، خصوصا وان الزراعة تكاد تكون مصدر الرزق الوحيد وغالبية سكان الجنوب يعملون بها أو في تربية المواشي.

حملة التطهير مهددة بالتوقف

من ناحية أخرى، تشير إحصاءات الجيش اللبناني إلى أن جنوب لبنان سيكون خالياً من القنابل العنقودية بحلول عام 2014، لكن بشرط عدم تقليص ميزانية فرق التطهير، وهو ما يخشى حدوثه حالياً، أما "المجموعة الاستشارية لمكافحة الألغام MAG، وهي منظمة دولية تشارك الجيش اللبناني في حملة تطهير الجنوب اللبناني من القنابل العنقودية، فتفيد بأن التبرعات في مجال تطهير الألغام آخذة في التراجع بشدة، ما ينعكس بطئا في عمليات تطهير الأراضي من الألغام والقنابل في لبنان".

دول رئيسية لم تنضم للمعاهدة

ويشار في هذا السياق، الى أنه وبالرغم من وقوع القنابل العنقودية ضمن نطاق القانون الدولي، إلا أنه لا يوجد حظر صريح لاستخدامها، وكانت حكومة النرويج قد أطلقت في العام 2007 مبادرة العهد الدولي حول الذخائر العنقودية، والذي وقعه ما يزيد عن 105 دول خلال اجتماع في العاصمة الأيرلندية دبلن عام 2008، وبحلول الأول من أغسطس/آب 2010 ( اليوم) تصبح هذه الوثيقة، التي تحظّر استخدام أو تصنيع أو نقل أو تخزين الذخيرة العنقودية، جزءاً من القانون الدولي، وذلك بعد استيفائها شرط الاعتماد من قبل أكثر 30 دولة. لكن بعض الدول الرئيسية سواء في استخدام أو تصنيع هذه الذخيرة لم تنضم للمعاهدة مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا و"إسرائيل".

المحرر المحلي

2010-08-01