ارشيف من :أخبار لبنانية
من يضمن سحب "القرار الاتهامي"... وهل يمكن تعديل مساره؟
صحيفة "السفير" - نبيل هيثم
لم ترو الايجابيات العمومية التي ضختها لقاءات العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد في بيروت ودمشق، غليل اللبنانيين المتعطشين لخطوات عملية وواضحة تخرجهم من لغم «القرار الظني»، او بالحد الأدنى ترسم خارطة خروج من تلك الأزمة ـ الفتنة.
تستند مقاربة بعض المتفائلين، ومن بينهم من يطل على الموقف السعودي، الى فرضية ان القائدين العربيين وضعا ثقلهما المعنوي في الميزان، وما كانا ليتجثما عناء المجيء الى لبنان لولا رغبتهما المشتركة بنزع فتيل التوتير الداخلي لما يشكله لبنان بالنسبة الى كليهما، وما يشكله ايضا بالنسبة الى المنطقة من مفتاح للاستقرار او الانفجار، وهذا ما استوجب تبادل اقتراحات حول القرار الظني، «ولن يطول الوقت الذي ستترجم فيه بخطوات ملموسة».
أما المقاربة الحذرة لقمة الاسد – عبدالله، فإنها مقرونة بعلامات استفهام كبرى حول كيفية صياغة تلك الرغبة في اتفاق يرضي الاطراف، وفي نظر البعض ان بعض المعطيات التي امكن لهم الاطلالة عليها، ينبئ بحد أدنى من الارتياح وليس بخرق نوعي، ولاسيما ان ازمة القرار الظني اكبر واكثر تعقيدا من ان تنتهي بـ«حل وسط»، بين فريق يرفضه رفضا قاطعا، وبين فريق يرفع لواءه ويعتبره سبب وجوده وشريان حياته السياسية.
ماذا عن الضمانات؟
هناك من يقول ان الضمانات خاصة ازاء مستقبل حكومة سعد الحريري، امر مقدور عليه من سوريا وحلفائها في لبنان، وأما في الجانب الآخر فانه من الصعب الحصول على جواب حول الضمانة التي يمكن ان تقدمها السعودية في موضوع القرار الظني، سواء بسحبه او إلغائه او تعديله، وكيف، واذا كان الجواب سلبيا وهو كذلك على الأرجح، يصبح السؤال هل مسموح سحب القرار او إلغاؤه او تعديله، من قبل الاميركيين والاسرائيليين وبعض عرب الاعتدال وهل التجارب السابقة تشجع على اعطاء ضمانات ووعود وما شابهها، ولاسيما ان الذاكرة السياسية ما زالت تسجل تجربتي الاتفاق الفلسطيني في مكة، واتفاق الرياض بين المعارضة اللبنانية و14 اذار (نهاية 2005) وتفشيلهما قبل ان يجف حبرهما؟
من الواضح ان كرة الضمانات حول القرار الظني باتت في الملعب السعودي، على ما يقول قيادي كبير في المعارضة، وهذا يلقي عليها مسؤوليتين، الاولى، اقناع واشنطن راعية السيناريوهات الاسرائيلية للقرار الظني، بالكلفة العالية للامتحان الصعب الذي تحاول اخضاع اللبنانيين له، وتأثيراته الخطيرة على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في لبنان، وبالتالي اقناعها بالعودة عن القرار، واعادة توجيهه نحو مسار كشف الحقيقة وليس استخدامه بديلا للحرب العسكرية على حزب الله والمقاومة في لبنان.
أما المسؤولية الثانية، فتتمثل في ان تعلن المملكة موقفا صريحا ترفض فيه تسييس المحكمة الدولية واي قرار اتهامي يوجه ضد المقاومة ومن شأن هذا الموقف ان يؤمن الحصانة للبنان وللمقاومة.
هل يقبل «حزب الله» الضمانات الكلامية؟
يقول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إن «الحد الادنى المطلوب هو إلغاء اتهام «حزب الله» وتصويب مسار التحقيق وهذا لا يكون الا عبر محاكمة شهود الزور».
والاكيد في «حزب الله»، كما يقول المطلعون على موقف الحزب، انه يرفض الدخول في بازار حول هذا الموضوع، وانه تحت اية ذريعة او اية صيغة او اي تبرير لا يقبل حلا وسطا او حلولا مجتزأة تبقيه في دائرة الشك على شاكلة التأجيل القصير المدى او البعيد المدى، فالتأجيل خارج دائرة البحث على الاطلاق ولن يقبل بأقل من سحبه من دائرة الاتهام، وتلك الحقيقة أبلغت للجانب السعودي.
والواضح ان الحزب سيكمل معركته ضد القرار بالحرفية ذاتها ولا يريد ان يفلت زمام المبادرة من يده، وسيعتمد قوة الدفع ذاتها التي انطلق بها السيد حسن نصرالله اعتبارا من اطلالته الاولى في هذه المعركة، وثمة موعد آخر مع اطلالة نوعية لـ«السيد» عشية شهر رمضان، وبالتالي لن يطمئن الحزب قبل ان يلمس بيده ويرى بأم عينه ان الحل الجذري لهذه الازمة المفتعلة ضده قد بدأ يأخذ طريقه عمليا وجديا على السكة الصحيحة.
الا ان ما لا يحمل على الاطمئنان، ليس التشويش الداخلي من قبل البعض، بل من توالي السيناريوهات الاسرائيلية التي تؤكد ان الدخول الاسرائيلي على خط القرار الاتهامي ليس مجرد دخول تحريضي على الفتنة في لبنان، بل هو دخول يقيني يثبت ان اسرائيل تقيم الآن في قلب المحكمة وتلك حقيقة تمّ ابلاغها ايضا الى الجانب السعودي.
ملاحظة أخيرة: بعيد وقت قصير من انتهاء اعمال القمة السورية السعودية في بيروت، سارع مرجع حكومي سابق للتقليل من حجم التوقعات بنعي الايجابيات، معتبرا ان ما قامت به القمة ليس اكثر من تهدئة داخلية وسحب فتائل التفجير لحماية الاستقرار، واما في ما خص القرار «فإن احدا لا يملك أن يغيره».
لم ترو الايجابيات العمومية التي ضختها لقاءات العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد في بيروت ودمشق، غليل اللبنانيين المتعطشين لخطوات عملية وواضحة تخرجهم من لغم «القرار الظني»، او بالحد الأدنى ترسم خارطة خروج من تلك الأزمة ـ الفتنة.
تستند مقاربة بعض المتفائلين، ومن بينهم من يطل على الموقف السعودي، الى فرضية ان القائدين العربيين وضعا ثقلهما المعنوي في الميزان، وما كانا ليتجثما عناء المجيء الى لبنان لولا رغبتهما المشتركة بنزع فتيل التوتير الداخلي لما يشكله لبنان بالنسبة الى كليهما، وما يشكله ايضا بالنسبة الى المنطقة من مفتاح للاستقرار او الانفجار، وهذا ما استوجب تبادل اقتراحات حول القرار الظني، «ولن يطول الوقت الذي ستترجم فيه بخطوات ملموسة».
أما المقاربة الحذرة لقمة الاسد – عبدالله، فإنها مقرونة بعلامات استفهام كبرى حول كيفية صياغة تلك الرغبة في اتفاق يرضي الاطراف، وفي نظر البعض ان بعض المعطيات التي امكن لهم الاطلالة عليها، ينبئ بحد أدنى من الارتياح وليس بخرق نوعي، ولاسيما ان ازمة القرار الظني اكبر واكثر تعقيدا من ان تنتهي بـ«حل وسط»، بين فريق يرفضه رفضا قاطعا، وبين فريق يرفع لواءه ويعتبره سبب وجوده وشريان حياته السياسية.
ماذا عن الضمانات؟
هناك من يقول ان الضمانات خاصة ازاء مستقبل حكومة سعد الحريري، امر مقدور عليه من سوريا وحلفائها في لبنان، وأما في الجانب الآخر فانه من الصعب الحصول على جواب حول الضمانة التي يمكن ان تقدمها السعودية في موضوع القرار الظني، سواء بسحبه او إلغائه او تعديله، وكيف، واذا كان الجواب سلبيا وهو كذلك على الأرجح، يصبح السؤال هل مسموح سحب القرار او إلغاؤه او تعديله، من قبل الاميركيين والاسرائيليين وبعض عرب الاعتدال وهل التجارب السابقة تشجع على اعطاء ضمانات ووعود وما شابهها، ولاسيما ان الذاكرة السياسية ما زالت تسجل تجربتي الاتفاق الفلسطيني في مكة، واتفاق الرياض بين المعارضة اللبنانية و14 اذار (نهاية 2005) وتفشيلهما قبل ان يجف حبرهما؟
من الواضح ان كرة الضمانات حول القرار الظني باتت في الملعب السعودي، على ما يقول قيادي كبير في المعارضة، وهذا يلقي عليها مسؤوليتين، الاولى، اقناع واشنطن راعية السيناريوهات الاسرائيلية للقرار الظني، بالكلفة العالية للامتحان الصعب الذي تحاول اخضاع اللبنانيين له، وتأثيراته الخطيرة على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في لبنان، وبالتالي اقناعها بالعودة عن القرار، واعادة توجيهه نحو مسار كشف الحقيقة وليس استخدامه بديلا للحرب العسكرية على حزب الله والمقاومة في لبنان.
أما المسؤولية الثانية، فتتمثل في ان تعلن المملكة موقفا صريحا ترفض فيه تسييس المحكمة الدولية واي قرار اتهامي يوجه ضد المقاومة ومن شأن هذا الموقف ان يؤمن الحصانة للبنان وللمقاومة.
هل يقبل «حزب الله» الضمانات الكلامية؟
يقول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إن «الحد الادنى المطلوب هو إلغاء اتهام «حزب الله» وتصويب مسار التحقيق وهذا لا يكون الا عبر محاكمة شهود الزور».
والاكيد في «حزب الله»، كما يقول المطلعون على موقف الحزب، انه يرفض الدخول في بازار حول هذا الموضوع، وانه تحت اية ذريعة او اية صيغة او اي تبرير لا يقبل حلا وسطا او حلولا مجتزأة تبقيه في دائرة الشك على شاكلة التأجيل القصير المدى او البعيد المدى، فالتأجيل خارج دائرة البحث على الاطلاق ولن يقبل بأقل من سحبه من دائرة الاتهام، وتلك الحقيقة أبلغت للجانب السعودي.
والواضح ان الحزب سيكمل معركته ضد القرار بالحرفية ذاتها ولا يريد ان يفلت زمام المبادرة من يده، وسيعتمد قوة الدفع ذاتها التي انطلق بها السيد حسن نصرالله اعتبارا من اطلالته الاولى في هذه المعركة، وثمة موعد آخر مع اطلالة نوعية لـ«السيد» عشية شهر رمضان، وبالتالي لن يطمئن الحزب قبل ان يلمس بيده ويرى بأم عينه ان الحل الجذري لهذه الازمة المفتعلة ضده قد بدأ يأخذ طريقه عمليا وجديا على السكة الصحيحة.
الا ان ما لا يحمل على الاطمئنان، ليس التشويش الداخلي من قبل البعض، بل من توالي السيناريوهات الاسرائيلية التي تؤكد ان الدخول الاسرائيلي على خط القرار الاتهامي ليس مجرد دخول تحريضي على الفتنة في لبنان، بل هو دخول يقيني يثبت ان اسرائيل تقيم الآن في قلب المحكمة وتلك حقيقة تمّ ابلاغها ايضا الى الجانب السعودي.
ملاحظة أخيرة: بعيد وقت قصير من انتهاء اعمال القمة السورية السعودية في بيروت، سارع مرجع حكومي سابق للتقليل من حجم التوقعات بنعي الايجابيات، معتبرا ان ما قامت به القمة ليس اكثر من تهدئة داخلية وسحب فتائل التفجير لحماية الاستقرار، واما في ما خص القرار «فإن احدا لا يملك أن يغيره».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018