ارشيف من :أخبار عالمية

المعلم: توجيه محكمة الحريري الاتهام إلى حزب الله أمر "مرفوض وغير مقبول ويهدد استقرار لبنان"

المعلم: توجيه محكمة الحريري الاتهام إلى حزب الله أمر "مرفوض وغير مقبول ويهدد استقرار لبنان"

دمشق ـ الانتقاد

أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن توجيه الاتهام إلى عناصر في حزب الله بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أمر "مرفوض وغير مقبول ويهدد استقرار لبنان"، وربط بين استقرار لبنان وتحييد عمل هذه المحكمة، معتبراً أنه "من يرد استقرار لبنان فليحيَّد المحكمة ومن لا يرد فليفعَّل هذه المحكمة".
وقال المعلم في محاضرة ألقاها في ندوة سياسية استضافتها جامعة دمشق أمس الأحد إن هذه المحكمة "لا تريد كشف الحقيقة وإنما ممارسة الضغط السياسي ولا أعتقد أنها محكمة تريد العدل والإنصاف وكشف الحقيقة "، ورأى الوزير السوري أن قيام المحكمة بتسليط الاتهام على حزب الله "أمر ليس بجديد، فهذا المسلسل بدأ منذ نشر مقال في صحيفة "دير شبيغل الألمانية" وهي التي تنبأت بهذه الاتهامات منذ عام ونصف، ومنذ ذلك المقال بدأ مسلسل الضغط، فتارة يقولون حزب اللـه يتلقى صواريخ "سكود"، وتارة بعض عناصر "اليونيفيل" يقتحمون منازل في قرى الجنوب بحجة البحث عن سلاح، والآن يوجهون الاتهام إلى عناصر يقولون إنها "غير منضبطة في حزب الله".
وحذر المعلم من أنه "إذا كان العنان سيطلق لهذه المحكمة لكي تستمر كأداة سياسة للدول الكبرى فمعنى ذلك أن استقرار لبنان سيكون مهدداً"، وقال "المعادلة بسيطة جداً، فمن يرد استقرار لبنان فليحيـّد المحكمة ومن لا يرد فليفعل هذه المحكمة، وهذه هي المعادلة والقرار يعود للبنانيين أنفسهم".

وأوضح المعلم أن هذه المحكمة "انطلقت بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وكان موقف سورية منها واضحاً بأن المحكمة لا تسعى إلى كشف الحقيقة بل هي أداة سياسية هدفها الضغط على سورية، والآن ونتيجة انتصارات سورية، لم يعد بمقدورهم الضغط عليها فتحول الاتهام إلى طرف آخر".

ونوّه المعلم بأن سورية "لن تتعامل مع هذه المحكمة وهي شأن لبناني، وعندما يثبت، ولن يثبت، أن هناك أحداً من السوريين متورط بالدليل القاطع، فلدينا قانون للجرائم ولدينا محاكم في سورية وسيحاكم بتهمة الخيانة العظمى".

وأشار المعلم إلى أن سورية "عانت خمس سنوات من تهمة ظالمة لا مبرر لها نتيجة استخدام هذه المحكمة لشهود زور تم ترتيبهم للإدلاء بشهادتهم، وتقول المحكمة الآن: إنها لن تعاقبهم" منتقداً قيام المحكمة "بتسريب معلومات تحقيقاتها إلى الإعلام والإسرائيليين".
وتحدث المعلم عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وموقف بلاده من قرار لجنة المتابعة الذي منح غطاء سياسياً للبدء بها، وقال إن إعطاء الغطاء للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون أي ضمانات "أدخل الفلسطينيين إلى نفق مظلم لا يوجد حتى في نهايته ضوء شمعة، لأن الحكومة الإسرائيلية التي تضم أحزاباً متطرفة لا تستطيع صنع السلام، وهي لمجرد أن تبدي بعض المرونة سينهار ائتلافها الحاكم، ولذلك أقول أعان اللـه الفلسطينيين".

وعن المفاوضات غير المباشرة على المسار السوري الإسرائيلي قال المعلم إن الرئيس الأسد أوضح أن "سورية لن تذهب إلى مفاوضات غير مباشرة إلا عبر الوسيط التركي وبالتالي فإن "إسرائيل" هي المسؤولة عن عرقلة هذا التوجه نحو السلام"، وأضاف: "تأتينا الآن وفود كثيرة في ظل توتر العلاقة التركية الإسرائيلية لكي تحل محل تركيا، وفي ظل ادعاءات نتانياهو بأنه جاهز لمفاوضات غير مباشرة فوراً مع سورية، لكننا نحن متمسكون بالوسيط التركي".

وأرجع المعلم تمسك سورية بالوساطة التركية إلى "نزاهة الوسيط التركي الذي كان واعياً لحقيقة أن سورية لن تقبل بأي حركة باتجاه السلام ما لم تحصل على التزام "إسرائيل" بالانسحاب التام من الجولان إلى خط الرابع من حزيران ولذلك عمل في هذا التوجه، على خلاف الوسيط الأميركي الذي لم يكن يفعل ذلك ولم يكن نزيهاً» مؤكداً "نحن لا نرى بديلاً من الدور التركي وعلى إسرائيل أن تفهم ذلك".

واستبعد المعلم "كثيراً" احتمال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران "إلا إذا قامت إسرائيل بتوريط الولايات المتحدة بذلك". وأكد أن إيران "ليست دولة لا يحسب حسابها، والولايات المتحدة يجب أن تحسب حساب إيران لأنها ليست كأفغانستان، وإيران لديها قدرة للدفاع عن نفسها وأراضيها». وأعرب المعلم عن أسفه «لأن بعض العرب أصبح يتجاهل أن "إسرائيل" هي العدو وأصبح يرى أن إيران هي العدو»، موضحاً أن «هؤلاء إذا وقعت الحرب سوف يتطاير شررها إليهم».وأضاف: «إنهم مخطئون، إسرائيل هي العدو وإيران هي صديق يقف معنا في خندق واحد في مواجهة إسرائيل».

وفي الشأن العراقي جدد المعلم موقف سورية الداعم لوحدة العراق أرضا وشعبا وانتمائه للعالمين العربي والإسلامي وبناء جيش عراقي وضرورة خروج قوات الاحتلال وإقامة علاقات طيبة مع دول الجوار"، وقال: "نحن مع خيار الشعب العراقي ولا نقبل بالتدخل في شؤون العراق ونريد أن نرى حكومة وحدة وطنية تجمع مكونات الشعب العراقي وتلتزم بهذه الأسس وبتحقيق المصالحة الوطنية.
ونوّه المعلم أنه في مقدمة أولويات السياسة السورية تحرير الجولان المحتل والأراضي العربية وعودة الحقوق كاملة غير منقوصة إضافة إلى تحقيق التضامن العربي ولو بحدوده الدنيا والعمل بكل جهد على إقامة شبكة علاقات اقتصادية مع الدول العربية والجوار الإقليمي والدول الأجنبية وفتح آفاق جديدة في هذه العلاقات.

ولفت المعلم إلى أن تنفيذ السياسة الخارجية السورية ينطلق من رؤية إستراتيجية تستفيد كثيرا من موقع سورية الجغرافي وإرثنا التاريخي وصمود قيادتنا وشعبنا وأن سورية ليست لاعبا إقليميا فحسب بل لها دور محوري في أمن واستقرار المنطقة وحل مشكلاتها وهذا ما يسعى إليه الرئيس الأسد وكانت رحلته إلى لبنان الشقيق مؤشرا على ذلك.

2010-08-02