ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : ترقب لخطاب السيد نصر الله اليوم لاستيضاح معالم المرحلة المقبلة
هبه عباس
بعد "عجقة" زوار بيروت من الرؤساء والزعماء العرب الذين قدموا لتهدئة الساحة الداخلية اللبنانية ولمحاولة ايجاد مخرج لموضوع المحكمة الدولية والقرار الظني ووسط الضبابية والتكتم عما دار في اجتماع القمة الثلاثية في قصر بعبدا يطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم في الذكرى السنوية الرابعة للانتصار الالهي في حرب تموز ليوضح بعضا من معالم المستور من هذه القمة وليرسم معالم الايام القادمة وسط ترقب لنبرته وخطابه بعد اللقاء الذي جمع بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري لمدة خمس ساعات ليل الاول من امس، في وقت يزور النائب وليد جنبلاط دمشق اليوم للقاء معاون نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف ووزير الخارجية وليد المعلم .
هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية ونبدأ من صحيفة "السفير" التي رات ان الايجابية الشكلية التي زنرت الواقع اللبناني في الايام الاخيرة قد انطوت مع مغادرة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بيروت أمس، ليصبح الواقع السياسي اللبناني مشرّعاً على سيل من الأسئلة، بعدما بدا أن اللبنانيين، لم يعودوا قابضين على مصيرهم الوطني، ولا العرب من بعدهم، بل صاروا هم والعرب معهم، أسرى لعبة الأمم المفتوحة والمتشابكة من فلسطين القضية الى العراق الذبيح مروراً باليمن غير السعيد وصولاً إلى لبنان الجالس على فوهة بركان لا أحد يدرك لحظة انفجاره. غادر العرب "لبنانهم" وبقي لبنان وحيداً.
واضافت " رئيس جمهورية بالكاد يتمكن من حبك صياغات لفظية ترضي القريب والبعيد. رئيس حكومة يسافر لقضاء إجازة عائلية في عز القلق الوطني.
رئيس مجلس نيابي يحاول اختراع مخارج، بينما هو لا يملك أكثر من ملء الوقت الوطني الضائع بالمحاولات. يطرح الوضع القائم أسئلة لا يستطيع أحد أن يجيب عنها، حول مسؤولية هذا الانكشاف الكبير، بدءاً من مذكرة التفاهم التي أبرمت بين وزارة العدل ولجنة التحقيق الدولية بالتهريب لمشروع المحكمة الدولية الذي ذهب إلى مجلس الأمن، من دون المرور بالقنوات الدستورية، وخاصة المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية، وصولاً الى جعل كل البلد مشرعاً أمام محققين نبشوا أرشيف المؤسسات الأمنية وصادروا ملفات قضائية وركبوا شهود زور وسجنوا من سجنوا وطلبوا أرشيف الجامعات الخاصة والعامة وسجلات الطيران وأرشيف مصلحة تسجيل السيارات وأرشيف البصمات في الأمن العام وسجلات الأحوال الشخصية والكثير الكثير مما لم يعرف، إلى أن وجد اللبنانيون أنفسهم، غير قادرين على التقاط صورة بلدهم في الصبح التالي، فكيف في الأيام الآتية والمنطقة من حولهم تضج بالتفاوض الميداني الحار في كل "الجبهات"؟
ورات الصحيفة ان الواقع الراهن يستدعي أكثر من مؤتمر حوار وطني. يستدعي صحوة وطنية، تلتقط فيها السلطة السياسية اللحظة، لتعيد صياغة مسار مشوب بالكثير من الالتباسات والأخطاء والخطايا والجرائم والانتهاكات... بحيث يعود ملف التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ملفاً وطنياً لبنانياً بامتياز.
بذلك وحده يحمي لبنان نفسه من الفتنة ـ الحرب، وإلا سينزلق كما تريد له اسرائيل ومن خلفها وأمامها الولايات المتحدة، من خلال "القرار الظني" ـ الحكم المبرم، الذي بدأت تل أبيب تفرج عنه تباعاً في الايام القليلة الماضية، الى مشروع يراد له تصفية المقاومة وتصوير المقاومين بأنهم عبارة عن "قطاع طرق" قتلوا وارتكبوا وبالتالي "لا بد من نزع سلاحهم وزجهم في السجون"! وغداة الحراك العربي الذي عكس مناخات ايجابية عامة ولكن من دون أية مضامين حقيقية، يطل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الاحتفال الحاشد الذي يقيمه "حزب الله" عند الثامنة والنصف مساء اليوم في ملعب الراية في الذكرى الرابعة لانتصار تموز، حيث سيلقي خطاباً يركز فيه على البعد الوطني والقومي والاسلامي لحرب تموز، ويتطرق الى قضايا داخلية، على أن يترك الحصة الأكبر المتعلقة بالقرار الظني والمحكمة الدولية للمؤتمر الصحافي الذي سيعقده في الأسبوع المقبل..
واشارت "السفير " الى ما قد عكسته شخصية وثيقة الصلة برئيس الحكومة سعد الحريري الذي سافر أمس، في إجازة عائلية الى سردينيا، "أجواء مريحة جداً ولدتها قمة عبدالله ـ الأسد، في دمشق وبيروت"، تحدثت عن ايجابيات ستظهر في القريب العاجل كنتيجة مباشرة للجهد السعودي السوري.
صحيفة "النهار" من جهتها علقت على اللقاء الذي جمع السيد نصر الله بالرئيس بري فرات ان اللقاء الشيعي الثنائي بين الاثنين اكتسب دلالات مميزة صاغها "بيان مشترك" صدر عن الاجتماع الذي حضره معاونا الرجلين النائب علي حسن خليل وحسين خليل. وبدا البيان اشبه برسالة سياسية مشتركة، مع انه تجنب الاشارة مباشرة الى دوافع الازمة الاخيرة الناشئة عن موقف "حزب الله" من القرار الظني المرتقب للمحكمة الخاصة بلبنان.
وقالت جهات مواكبة ل "النهار" إن لقاء رئيس مجلس النواب والامين العام لـ"حزب الله" "فتح آفاقاً جديدة انسجاماً مع مسار القمة الثلاثية في قصر بعبدا"، موضحة ان "الرسالة من هذا اللقاء ستظهر في شكل واضح في خطاب السيد نصرالله مساء اليوم". وابلغت مصادر في قوى 8 آذار على صلة وثيقة ب "حزب الله" "النهار" ان أي تغيير في برنامج الامين العام المخصص لعرض مواقفه من القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان ليس متوقعاً.
لكن خطابه اليوم سيكرس جانباً اساسياً منه للحديث عن معاني ذكرى الانتصار على اسرائيل في الدرجة الاولى، على ان يطلق مواقف واشارات اخرى في صدد ملف القرار الظني. غير ان هذه المصادر توقعت ان يترك السيد نصرالله الدفعة الاخيرة من مواقفه المتعلقة بتفاصيل مهمة في ملف القرار الظني لمؤتمر صحافي يعقده عشية بداية شهر رمضان، وقد يحدد موعده في خطابه اليوم. ولم تغفل امكان صدور اشارات واضحة في هذا الخطاب تعكس رغبة السيد نصرالله في ملاقاة مناخات القمة الثلاثية ونتائجها، وإن بصيغة مشروطة.
في غضون ذلك، استرعى موقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط من القمة الثلاثية انتباه المراقبين، اذ اتسم باستمرار تأييده للمحكمة الخاصة مع تشديده على "تحييدها عن التسييس". وقال: "ان الجهد العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية وسوريا سوف يحيد المحكمة الدولية عن التسييس وخصوصاً مع تعالي اصوات التهديد الاسرائيلية المفضوحة التي باتت تريد هذه المحكمة للفتنة".
واضاف: "اما نحن فنريدها للعدالة وان تكون فوق الشبهات"، داعيا الى "المحافظة على معادلة التوفيق بين العدالة والحقيقة والابتعاد عن التسييس". وفي تطور جديد للحركة السياسية لجنبلاط، زار مساء أمس الرئيس السابق اميل لحود في دارته ببعبدات في لقاء هو الاول لهما منذ اكثر من خمس سنوات. كما تحدثت معلومات عن امكان قيام جنبلاط بزيارة جديدة لدمشق في الايام المقبلة.
في السياق نفسه رات صحيفة "الاخبار" انه وفي ظل استمرار التكتّم على "الأمر الذي اتُّفق عليه"، سافر رئيس الحكومة سعد الحريري في إجازة تستمر نحو عشرة أيام، تاركاً الساحة للأمين العام لحزب الله السيِّد حسن نصر الله، الذي يفترض أن توضح نبرته مسار النقاشات بشأن المحكمة الدولية.
واشارت "الاخبار" انه وبحسب مشاركين في اللقاء قالوا إن "إيجاز الموقف ممّا دار البحث فيه يرد في الفقرة الثانية من البيان، التي تعكس بدقة حقيقة ما يجري، وخصوصاً أن القمة السعودية - السورية في دمشق والقمة الثلاثية في بيروت، كانتا موضع تشاور جدي خلال هذا اللقاء الليلي. لكنّ الرئيس بري والسيد نصر الله لم يعطيا رأييهما سلباً أو إيجاباً في هاتين القمتين، وهذا ما بدا واضحاً في البيان، بل كان تداول في النتائج المرجوّة والمتوقعة منهما".
وقال أحد المشاركين ل "الأخبار" إننا الآن "أمام محطة مفصلية في موضوع المحكمة الدولية وسبل التعاطي مع انحرافها الممنهج. هذه المحطة كانت يوم الخميس الماضي في دمشق، خلال اللقاء الثنائي بين الملك عبد الله والرئيس الأسد. يومها، يتابع المصدر، عقد اجتماع استمر إلى ما بعد منتصف الليل، أوفد بعده الملك ابنه ومستشاره عبد العزيز لوضع الرئيس سعد الحريري في أجواء هذه الجلسة. بعد ذلك جاءت القمة الثلاثية، وتحديداً اللقاء الخماسي في بعبدا، الذي مثّل محطة تشاور في الآليات التنفيذية لما اتفق عليه في قمة دمشق". ولدى السؤال عما اتُّفق عليه، وعمّا إذا كان هناك تعهد سعودي بتأجيل القرار الاتهامي أو الأخذ بتوصية سوريا لإلغاء المحكمة من أصلها، تأتي الإجابة سريعاً: "هناك أمر ما لن يفصح عنه حالياً، وهناك مسار ستتضح معالمه قريباً جداً".
ولفتت الصحيفة الى العشاء السياسي العائلي الطابع الذي سجل بالامس إذ استقبلت عائلة الرئيس إميل لحود في منزلها مساء أمس النائب وليد جنبلاط، يرافقه نجله تيمور وزوجته، مع العلم بأن جنبلاط سيزور دمشق اليوم للقاء عدة مسؤولين بارزين. وأشار البيان الصادر عن مكتب الرئيس لحود إلى أن "لحود وجنبلاط استذكرا مسيرة عائلية مشتركة ومتجذرة في التاريخ (...). وأمل كلّ من لحود وجنبلاط أن تنتقل هذه الوشائج إلى الأولاد والأحفاد الذين يسلكون درب الكرامة الوطنية ذاتها".
من جانبها اشارت صحيفة "الديار" وفي معلومات خاصة الى ان مصادر مطلعة اعتبرت ان خطاب الامين العام الذي سيلقيه اليوم سيكون هادئا، بانتظار ما ستؤول اليه الاجراءات التي تثبت ان المحكمة الدولية ليست مسيسة، وبانتظار الجواب على السؤال الكبير: لماذا صرفتم النظر عن سوريا، فأثناء اتهام سوريا، كان الجميع على علم بتفاصيل هذا الاتهام، واليوم الجميع ليس له علم بهذا التحول في الاتهام. وتضيف المصادر ان الامين العام السيد نصرالله سوف يشرح التفاصيل التي رافقت شهود الزور منذ بدء التحقيق، وتحديدا قضية الشاهد محمد زهير الصديق، وسيكشف بالاسماء الذين حضّروا هذا الشاهد ومولوا اقامته في باريس، علما ان شهود الزور خرّبوا البلد طيلة اربع سنوات.
وطالما ان حزب الله ادخلوه طرفا في قضية المحكمة، فإن دعوى قضائية سترفع امام القضاء المختص ضد صحافيين وسياسيين وقوى امنية. هذا الكلام سوف يطرحه بالكامل الامين العام، ومن المتوقع ان تعمد بعض الفاعليات من حزب الله بعد العاشر من آب الى تسمية جميع اسماء المتورطين، لان السيد نصرالله لن يتطرق الى الاسماء المتهمة والتي شاركت في خلق البلبلة وشهود الزور وتوجيه الاتهامات وفق الظروف السياسية الملائمة لهؤلاء.
واضافت الصحيفة وفي معلومات موثوقة، ان اجتماع بري - نصرالله دام خمس ساعات واستمر حتى الفجر وان خصوصية الاجتماع انه اتى بعد القمة في بعبدا. فالرئيس بري وضع نصرالله في اجواء القمة وما دار فيها، وعلى هامشها اطلعه على نقطتين مهمتين:
1 - تأكيد الاسد وعبدالله حرصهما على الاستقرار والامن في لبنان.
2 - فبركة القرار الظني وما يمكن فعله قبل وبعد صدوره. المصدر المطلع يقول ان آلية تحرك ستتابع الموضوع عبر أطراف تقوم بهذا العمل وهم المعنيون بالقمة الثلاثية وسيتمثل ذلك بنجل عبدالله ووزير خارجية سوريا وستكون لهما مواكبة من لبنان. فيما قالت مصادر مطلعة اخرى ان هناك توافقا كاملا على التعاطي بإيجابية مع اي مسعى عربي لعدم اخذ لبنان الى اي مشكلة داخلية ومنع تسييس المحكمة، وبالتالي التوافق على مواجهة اي محاولة خارجية للعب بالاستقرار في البلد، كما تم التأكيد على استمرار جو التهدئة الذي ارسته قمتا دمشق وبيروت.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018