ارشيف من :أخبار لبنانية
مقرّبون من سليمان: كلامه سلة متكاملة ولا يحتمل الاجتزاء «حزب الله» يرفض المسكّنات لألم الرأس.. فيما المراد قطعه!
عماد مرمل - السفير
وسط غياب المعلومات المؤكدة عن نتائج القمة الثلاثية وكثرة القارئين في فنجانها ممن لا يملكون سوى التبصير السياسي، يبدو الخطاب المنتظر للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم هو السبيل الوحيد لتلمس حقيقة ما حمله الزعيمان السعودي والسوري معهما الى بيروت.
ولعل اللقاء الليلي بين الرئيس نبيه بري ونصر الله، سيترك بصماته على كلمة «السيد» الذي استمع بالتأكيد من بري الى معطياته عن قمة بعبدا وقراءته لرسائلها، لا سيما أنه كان مشاركا فاعلا فيها واختلى بالرئيس السوري بشار الأسد.
وتكمن أهمية اللقاء الذي تم ليل أمس الاول بين بري ونصر الله في أنه جاء على إيقاع تسريبات عن دور داخلي أُنيط بالرئيس بري لاستكمال ما بدأه عبد الله ـ الأسد في دمشق وبيروت، وبالتالي ترجمة حرصهما على الاستقرار اللبناني الى تصور عملي، لأن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لدخول الجنة ولا بد من أن تكون مرفقة بـ«العمل الصالح».
لكن الإجازة الطويلة التي بدأها رئيس الحكومة سعد الحريري في سردينيا، غداة القمة الثلاثية، أعطت انطباعا للبعض بأن لا شيء جوهريا يلوح في أفق الازمة، وأن الأيام المقبلة لن تحمل تطورا نوعيا، «وإلا فلماذا مضى الحريري في إجازته وكأن شيئا لم يكن.. ولن يكون».
وبمعزل عن التفاصيل، هناك من يتوقع أن يحاول نصر الله التوفيق بين متطلبات التجاوب مع المسعى السوري - السعودي للمعالجة وبين استمرار الهجوم الوقائي على القرار الظني، بحيث يواصل تفنيده مكامن الخلل والانحراف في عمل المحكمة، لكن بلهجة هادئة، تترك الأبواب مفتوحة أمام محاولات العثور على إبرة الحل وسط قش التعقيدات المحيطة بملف المحكمة والقرار الظني، أقله حتى موعد المؤتمر الصحافي الحاسم الذي قد يعقده في نهاية الاسبوع الحالي أو في مطلع الاسبوع المقبل.
أما إذا استخدم السيد نصر الله في كلمته المرتقبة اليوم، جرعات سياسية زائدة، فإن ذلك سيكون مؤشرا الى أن القمة الثلاثية لم تحقق أي خرق فعلي وأن حزب الله لم يجد في نتائجها ما يكفي للاطمئنان الى أنها وضعت الحجر الأساس لمعالجة جذرية، تُخرج الحزب من دائرة الاتهام كليا.. ولا تؤجل توجيه هذا الاتهام الى وقت آخر يكون أكثر ملاءمة لمن يقف خلفه.
وهناك من يقول إن الوضع الذي يواجهه الحزب حاليا يشبه حالة من يُراد أخذه الى المقصلة لقطع رأسه، ثم يأتي من يعطيه مسكنات لتخفيف وجع الرأس في انتظار تنفيذ حكم الإعدام!
من المؤكد أن حزب الله لن يقبل بأي أمر واقع من هذا النوع، وهو يدرك انه لا يستطيع أن يتوقف الآن في منتصف الطريق وان عليه المحافظة على زخم «المحاكمة المضادة» لان الاسترخاء في التوقيت الخاطئ قد يكون مكلفا وربما ينزع من يده زمام المبادرة. إلا أنه يدرك ايضا في الوقت ذاته أن عليه التكيف مع الجهود السياسية التي تبذل لنزع فتيل القرار الظني وإعطاءها كل الفرص الممكنة، خصوصا أن إحدى وظائف الحملة الاستباقية التي يقوم بها الحزب هي تحفيز مراكز القرار الاقليمي والدولي على ممارسة نفوذها وتوظيف ثقلها لإجهاض ما يُعد للحزب ولبنان.. قبل فوات الأوان.
ولكن.. أين يقف رئيس الجمهورية مما يجري وهل كلمته في احتفال عيد الجيش تحتمل التأويل، لا سيما أن البعض في قوى 14 آذار وجد فيها، معطوفة على بيان القصر الجمهوري حول أعمال القمة الثلاثية، إشارات الى مآخذ رئاسية على خطاب المعارضة، وخصوصا حزب الله، حيال المحكمة والقرار الظني.
بدا واضحا أن الأدبيات السياسية للرئيس سليمان مؤخرا عكست توازنا مدروسا ينسجم من جهة مع فهمه لدوره التوافقي ويلبي من جهة أخرى مقتضيات التناغم مع دلالات زيارة عبد الله ـ ألأسد الى بيروت، ولكن هذه المعادلة لم تمنع محاولات «تطويع» الطروحات الرئاسية لخدمة هذا المنطق أو ذاك.
ويؤكد مقربون من سليمان أنه يجب التعامل مع كلامه باعتباره «سلة متكاملة» ليست قابلة للاجتزاء أو الانتقائية، ملاحظين ان البعض يحاول أن يفسر النص كما يشاء وأن يستنبط منه نوايا ومقاصد غير موجودة، تبعا لأهوائه السياسية التي تجعله ينظر الى جانب واحد من الكوب.
ويشدد هؤلاء على أن الأولوية لدى الرئيس في هذه الفترة هي لمواكبة قوة الدفع التي تأتت عن قمة بيروت، من خلال السعي الى استعادة مناخ التهدئة في الداخل كممر إلزامي للانتقال الى المرحلة التالية وهي إيجاد حل للأزمة المستجدة، مشيرين الى ان مواقف سليمان في الايام الأخيرة، وربما اللاحقة، لا يمكن فصلها عن المنحى الذي اعتمدته قمة بيروت والمرتكز على ثابتة أساسية تتمثل في حفظ الاستقرار ومنع أي عبث به.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018