ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: مواجهات بطولية للجيش اللبناني على "الخط الأزرق".. والسيد نصر الله يهدد بقطع اليد "الإسرائيلية" إذا امتدت إلى الجيش

بانوراما اليوم: مواجهات بطولية للجيش اللبناني على "الخط الأزرق".. والسيد نصر الله يهدد بقطع اليد "الإسرائيلية" إذا امتدت إلى الجيش


ليندا عجمي


معادلة الجيش والشعب والمقاومة، تعمدت بالدم والثبات بالأمس في بلدة العديسة الجنوبية الحدودية، حيث أثبت الجيش اللبناني الباسل أن الاعتداء على لبنان ليس بنزهة أو احتفال، فصحيح أن الوطن فَقد شهداء الا أن هذه المواجهة البطولية كرست ان الكيان الصهيوني سيعد للمليون قبل ان يفكر بغزو لبنان مرة أخرى، لأنه لن يجد المقاومة فقط تتصدى له، وانما الجيش الوطني أيضا. هذا في وقت هدد فيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بمناسبة احتفال النصر الالهي، بأن "اليد الاسرائيلية" التي ستمتد الى الجيش ستقطعها المقاومة، متهماً كيان العدو باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، وفقاً لمعطيات ووقائع سيكشف عنها في المؤتمر الصحفي الذي سيعقده في التاسع من آب/ أغسطس الحالي.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير" في إفتتاحيتها أن "المعركة التي خاضها الجيش اللبناني في مواجهة جيش الاحتلال "الاسرائيلي" عند الحدود مع فلسطين المحتلة رسمت خطاً وطنياً أحمر مبللاً بالدم، هو بالتأكيد أكثر سطوعاً ورسوخاً من الخط الأزرق المفتعل"، مشيرة الى أنه على الرغم من "ان الجيش اللبناني فقد شهيدين في المعركة البطولية إلا أنه ربح ثقة اللبنانيين به وربح الثقة في نفسه، بعدما كادت وظيفته تنحصر في الأمن الداخلي وإحصاء الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية، تحت شعار الخلل الكبير في موازين القوى، فإذا بجنوده يستبسلون في الدفاع عن الأرض والكرامة ويُردون أحد كبار ضباط العدو قتيلاً إضافة الى جريحين، بما تيسر من الامكانيات المتواضعة ولكن المفعمة بالروح الوطنية العالية والارادة الصلبة".

وأضافت الصحيفة "هذه المرة، فاجأ الجيش العدو وربما الكثيرين في لبنان وخارجه، بانتزاعه المبادرة الميدانية، وتصدّيه البطولي للقوة الإسرائيلية المتقدمة التي افترضت أن مهمة إزالة شجرة تضرب جذورها في التراب الجنوبي، قرب العديسة، هي مجرد نزهة في يوم مشمس، ليتضح سريعاً أن العدو أخطأ في حساباته هذه المرة، وأن كلفة سوء التقدير كانت باهظة"، لافتة الى أن " المفارقة الكبرى تبقى في عجز وانكفاء القوات الدولية التي أخلت الساحة للمواجهة وراحت تراقب مجرياتها من بعيد، مكتفية بالطلب من عناصرها التلويح بالأعلام والأيدي لجنود العدو بغية حضهم على ضبط النفس، من دون أن تتدخل بفعالية للجم الاعتداءات الاسرائيلية، بينما لم تجد حرجاً قبل أسابيع في إجراء مناورة لمحاكاة هجوم صاروخي من لبنان على فلسطين المحتلة! ".

وفي هذا السياق، قالت مصادر عسكرية رفيعة لـ"السفير" إن "هناك قراراً متخذاً في وقت سابق من قيادة الجيش بالتصدي لأي خرق اسرائيلي وقد تم إبلاغ الجانب الاسرائيلي بهذا القرار بشكل واضح، إلا أنه يبدو أنهم لم يصدقونا فدفعوا الثمن"، موضحاً " أن القوة الاسرائيلية المعادية حاولت التحرّك في منطقة متحفظ عليها من قبلنا، وغير مشمولة برؤية واحدة للخط الأزرق، وقد أبلغنا "اليونيفيل" باعتراضنا على هذا التحرك الاستفزازي، ولكن العدو أصر على الاستمرار به".

كما أكدت المصادر " أن الجيش سيتصدى في المستقبل لأي خرق أو محاولة تقدم اسرائيلية مهما كان الثمن وهناك أوامر معطاة لقواتنا بفتح النار تلقائياً من دون العودة الى القيادة، وهذا القرار لا عودة عنه"، مشيرة الى "اجتماع يفترض أن يعقد اليوم للجنة الثلاثية اللبنانية ـ الدولية ـ الاسرائيلية في الناقورة للتباحث في ما جرى".

بدورها، أشارت مصادر بارزة واكبت التطورات وشاركت في اللقاءات التي عقدت على أرفع المستويات في حديث لـصحيفة "النهار"، الى أن المعطيات تفيد بأن "حادث عديسة كان ابن ساعته"، متسائلة "ما العمل اذا تكرر وما هي الضوابط التي تحول دون تكراره، وخصوصاً من خلال الدور المطلوب من القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل"؟، كما كشفت المصادر عن أن اتصالات رفيعة المستوى أدت الى لجم التدهور، علماً أن الجيش أثبت جهوزيته للرد فوراً على الانتهاك الاسرائيلي وأكد ضرورة وجوده على الحدود على رغم عدم تكافؤ القوى".

واستغربت المصادر للصحيفة "عدم مؤازرة "اليونيفيل" الجيش ولو بتقديم الاسعافات الأولية التي تتمتع بامكانات كبيرة في مجالها، مما ترك مهمة اجلاء المصابين على عاتق جمعية أهلية!، مشيرة الى أن "عدم دخول حزب الله في المواجهة كان خطوة ايجابية ودليلاً على أن لبنان يحترم موجبات القرار 1701 في المنطقة العازلة".

من جهتها، كتبت صحيفة "اللواء" في إفتتاحيتها تقول "ان الجيش اللبناني رسم، بالأمس، حداً فاصلاً وثابتاً بدم شهدائه وجراح عسكرييه، عند نقطة الحدود في قرية العديسة الجنوبية، وأن جيش الوطن القابض على الزناد لمواجهة العدو "الاسرائيلي" وانتهاكاته لا تقف عند حد للقرار الدولي 1701، والاعتداءات المتمادية على الأراضي اللبنانية وخرق الأجواء واعتقال الرعاة والمواطنين والقرصنة البحرية"، وتابعت "وإذا كان الجيش اللبناني قدّم شهيدين من جنوده البواسل وعددا من الجرحى، فضلاً عن سقوط الزميل عساف أبو رحال شهيداً للصحافة اللبنانية، إضافة الى عدد من المواطنين اللبنانيين وبينهم مراسل "المنار" علي شعيب، فإن لبنان الرسمي كسب الجولة الأولى من جولات التصدي للعدوان الاسرائيلي".

الى ذلك، لفتت مصادر ديبلوماسية، في حديث لصحيفة "الشرق" الى أن لهذه الأحداث دلالات كبيرة ومهمة أبرزها "التضامن والالتفاف العربي حول الدولة اللبنانية والذي تمثل بالقمة الثلاثية السعودية - اللبنانية - السورية"، اضافة الى "التوافق الداخلي في تهدئة الأجواء التصعيدية السياسية والمحافظة على الاستقرار".

وقالت المصادر للصحيفة نفسها "إن لبنان الديبلوماسي تحرّك بشكل لافت وأجرى اتصالات مع الدول الغربية المعنية، لا سيما الدول المشاركة في قوات حفظ السلام في الجنوب، للتدخل السريع وعدم ترك الأوضاع تتدهور وتستغل جنوبياً لأن أي خطأ أو "دعسة ناقصة" في هذا الاتجاه قد لا يصب في مصلحة أحد في المنطقة".

ولفتت "السفير" الى أنه "وفي موازاة العدوان "الاسرائيلي" جرت اتصالات سـياسية مكثّفة شـارك فيها حزب الله، حيث اتصل المعاون السـياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل بالرئيس سعد الحريري الموجود في "سردينيا" وأبلغه أن المقاومة ما زالت منضبطة وهي وضعت نفسها بتصرف الجيش، لكن الذي حصل ليس بسيطاً بل هو بالغ الخطورة، والمطلوب منّا جميعاً أن نرفع الصوت عالياً حتى لا يجرؤ الاسرائيلي على تكرار فعلته، وعلم أن الحريري كان متجاوباً جداً".

وفيما يتعلق بالمواقف العربية والغربية، صدرت ردود أفعال سياسية محلية وخارجية عدة أجمعت على إدانة الاعتداء "الإسرائيلي" والاشادة بالجيش، حيث أكد "الرئيس السوري بشار الأسد خلال اتصال هاتفي مع نظيره اللبناني ميشال سليمان "وقوف سوريا الى جانب لبنان الشقيق ضد الاعتداء السافر الذي شنته اسرائيل" على الأراضي اللبنانية".

كما ذكرت صحيفة "المستقبل" أن الرئيس حسني مبارك اتصل بالرئيس الحريري وأحاطه علماً بما أجرته بلاده من اتصالات لاحتواء الوضع الراهن واستعادة الهدوء في الجنوب اللبناني، مؤكداً له "حرص مصر على أمن وسيادة لبنان وسلامته الاقليمية"، داعياً "الأطراف كافة إلى الالتزام بالتهدئة وضبط النفس".

كما تلقى الرئيس الحريري أيضاً اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الاسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، وأجرى اتصالاً بوزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو وقبل ذلك بالرئيس سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقيادة قوات "اليونيفيل"، ودان الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية والاعتداء على الجيش، وطالب قوات اليونيفيل والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالوقوف أمام مسؤولياتهم والضغط على "إسرائيل" لوقف عدوانها والكف عن انتهاكاتها وتطبيق القرار 1701 تطبيقاً كاملاً.

وللغاية ذاتها، أجرى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية اتصالات مكثفة مع الرؤساء سليمان، بري، الحريري، ووزير الخارجية علي الشامي، وأدان موسى الاعتداء الإسرائيلي، وأكد موقف الجامعة العربية المؤيد للبنان وحقه فى الدفاع عن النفس وحماية حدوده، محذراً من عواقب تغاضي المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن مثل هذه الخروقات الإسرائيلية.

على خط مواز، ذكرت صحيفة "البناء" أن هذا العدوان استلزم استنفارا سياسيا ومشاورات مكثّفة بين الرؤساء الثلاثة بعد ظهر أمس، وسبق ذلك دعوة الرئيس بري الحكومة لتقديم شكوى عاجلة الى مجلس الأمن في وقت كان يلجأ المعتدي "الإسرائيلي" أيضا الى الطلب بتقديم شكوى، وقد اجتمع المجلس لاحقا وناقش التطورات الميدانية".

وعلمت "البناء" أن محاولات جرت قبل التئام المجلس من بعض الدول التي تدور في فلك الولايات المتحدة الأميركية لتمييع الموقف والحيلولة دون إدانة "إسرائيل" والاكتفاء بالدعوة الى ضبط النفس وعدم محاسبة العدو على ارتكاباته وترك الأمر للجنة تحقيق من قبل قوات "اليونيفيل".

في المقابل، حذّر وزير الحرب ايهود باراك حكومة لبنان من "الاستمرار في استفزاز الجيش الإسرائيلي"، داعياً المجتمع الدولي إلى "ادانة العمل الآثم الذي قام به الجيش اللبناني"، وطالب الحكومة اللبنانية "بالتحقيق لمعرفة مَن يقف وراء الاعتداء الدامي الذي وقع".

من جانبه، حمّل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو حكومة لبنان المسؤولة المباشرة عن الاستفزاز العنيف هذا ضد إسرائيل"، على حد زعمه.

وفي سياق ليس ببعيد عن العدوان، أشارت "السفير" الى كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في الخطاب الذي ألقاه أمس في ذكرى الانتصار في حرب تموز، حيث أعلن "أنه من اللحظة الأولى للمواجهة استُنفرت المقاومة وكانت في أعلى جهوزية"ً، مشدداً على أن المقاومة جاهزة ومتكاملة مع الجيش وأن الشعب ثابت في أرضه وبلداته لا يخاف كالمستوطنين الجبناء"، وأكد انه في أي مكان سيعتدى على الجيش اللبناني من قبل العدو الصهيوني ويكون فيه تواجد للمقاومة أو تستطيع الوصول اليه فإنها لن تقف ساكتة ومنضبطة، مضيفاً" اليد الاسرائيلية التي ستمتد على الجيش اللبناني مجدداً ستقطعها المقاومة".

كما وجه السيد نصرالله اتهاماً مباشراً "الى اسرائيل باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، موضحا أنه سيكشف عن معطيات بارزة في هذا الشأن، خلال مؤتمر صحافي سيعقده الثامنة والنصف مساء الاثنين المقبل".

وفي هذا الصعيد، علّقت مصادر بارزة في قوى 14 آذار في حديث لـ"النهار" على خطاب السيد نصرالله، فنفت أن تكون القمة الثلاثية الجمعة الماضي قد اتخذت أي قرار تسوية في شأن المحكمة الخاصة بلبنان، وسألت لماذا لا يقدم السيد نصرالله ما لديه من أشرطة ووثائق الى المحكمة"، معتبرة انه "لا يجوز لأي كان ان يفتح على حسابه تحقيقاً خاصاً في جريمة صارت في يد محكمة ذات صفة دولية". على حد تعبيرها.
2010-08-04