ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: تفاعلات مواجهة العديسة مستمرة.. ولقاء موسع اليوم للسفراء العرب والأجانب المعتمدين في لبنان
لايزال لبنان يعيش أجواء تفاعلات المواجهة التي شهدتها بلدة العديسة الجنوبية مؤخراً بين العدو الصهيوني والجيش اللبناني، ففي حين ودع اللبنانيون بالأمس شهداء المواجهة، أبقى الجيش على جهوزيته في المنطقة الحدودية تحسباً لأي اعتداء إسرائيلي جديد في ظل التهديدات والتحذيرات التي أطلقتها قيادة العدو ضد الحكومة اللبنانية محملة إياها المسؤولية عن مجريات حادثة العديسة، على أن يعقد اليوم لقاء موسع للسفراء العرب والأجانب المعتمدين في لبنان، تلبية لدعوة وزارة الخارجية اللبنانية، لإطلاعهم على حقيقة الاعتداء الاسرائيلي، والطلب الى حكوماتهم دعم لبنان والتحرك لتنفيذ القرار 1701.
تفاصيل هذا المشهد احتلت حيزاً هاماً من اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد أشارت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الى أن الحدث الذي شهدته بلدة العديسة الجنوبية فرض متابعة عربية ودولية "مشوبة بالخشية" من تطور الأوضاع على جانبي الحدود، مقرونة بتلميح جديد لإيطاليا بسحب قواتها العاملة في اطار "اليونيفيل" في الجنوب، فيما وجّه رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو تحذيراً شديد اللهجة الى الحكومة اللبنانية، وقال" أريد ان يكون هذا واضحاً لحماس كما للحكومة اللبنانية التي نعتبرها مسؤولة عن الاستفزاز العنيف ضد جنودنا، لا تختبروا عزيمتنا في الدفاع عن مدنيي وجنود اسرائيل" التي" سترد وستواصل الرد بقوة على اي اعتداء يتعرض له مدنيوها وجنودها".
أما في واشنطن، فقد ذكرت الصحيفة أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي أعلن أن اطلاق الجيش اللبناني النيران على جنود اسرائيليين "غير مبرر على الاطلاق"، وأشار الى تأكيدات من قبل الأمم المتحدة مفادها "أن الأشجار التي قطعتها اسرائيل وكانت السبب في الاشتباك كانت على الجانب الاسرائيلي من الحدود".
وفي السياق نفسه، أضافت "السفير" أن لبنان أطلق تحرّكاً دبلوماسياً عبر وزارة الخارجية التي دعت الى لقاء موسع اليوم للسفراء العرب والأجانب المعتمدين في لبنان لإطلاعهم على حقيقة الاعتداء الاسرائيلي الذي استهدف لبنان وجيشه ، والطلب الى حكوماتهم دعم لبنان والتحرك لتنفيذ القرار 1701، لافتة الى أن رئيس الحكومة سعد الحريري واكب هذا التحرّك باتصالات عربية ودولية شملت الرئيس السوري بشار الأسد حيث تشاور معه في الاعتداء المذكور ، وفي أهمية توحيد الموقف العربي لمواجهة التهديدات الاسرائيلية.
كما اتصل الرئيس الحريري، بحسب ما أوردته الصحيفة، برئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني، وبحث معهما في سبل منع أية اعتداءات اسرائيلية جديدة على الجيش اللبناني وعلى سيادة لبنان واراضيه.
الى ذلك، تطرقت "السفير" الى الجولة التفقدية التي قام بها رئيس الجيش العماد جان قهوجي لمنطقة المواجهة، في حين كانت "اللجنة العسكرية المشتركة اللبنانية الاسرائيلية" تجتمع في حضور قيادة "اليونيفيل" في مقر قيادة القوات الدولية في الناقورة لبحث ملابسات الخرق الاسرائيلي قبالة العديسة والاعتداء الاسرائيلي على الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة، وقد نوه قهوجي بصمود العسكريين وتصديهم البطولي للعدو، واستبسالهم في الدفاع عن الأرض والسيادة الوطنية"، داعياً العسكريين الى "مزيد من اليقظة والجهوز والتحضير الميداني والاستعداد مجدداً لتقديم التضحيات تلبية لنداء الواجب".
كلام العماد قهوجي جاء في وقت سمحت فيه قوات "اليونيفيل" للعدو الاسرائيلي باقتلاع الشجرات الثلاث من الموقع الذي انطلقت منه شرارة المواجهة بين الجيش وقوات العدو، حيث أوحى رئيس الجيش بأن "موافقة الجيش على التنفيذ أتت بعد تلبية كل الشروط"، وفي هذا الصدد قال مصدر عسكري لبناني مأذون له لـ"السفير" إن "اليونيفيل قررت ان الشجرات الثلاث تقع ضمن النقطة المتحفظ عليها وخارج الخط الأزرق، وهي منطقة تقع ضمن صلاحية اليونيفيل، ولا يحق للبنان الإعتراض على ما تقرره الأخيرة، لأن الخط الازرق هو خط الانسحاب الاسرائيلي، وتعتبر اسرائيل انها لا تخرق الخط الازرق واليونيفيل توافقها على ذلك".
وعلمت "السفير" ان الممثل الاسرائيلي في اللجنة الثلاثية التي اجتمعت في الناقورة ليل أمس على مدى ثلاث ساعات، كرر موقف العدو الذي يحمّل الجيش اللبناني مسؤولية ما جرى قرب العديسة، مشيراً الى ان لجيش العدو الحق في التحرّك جنوب الخط الازرق، رافضاً الاعتراف بالنقاط المتحفظ عليها من قبل لبنان، في حين رفض ممثل لبنان في اللجنة اللواء الركن عبد الرحمن شحيتلي المنطق الاسرائيلي، مؤكداً أن مسؤولية الإعتداء تقع على الاسرائيلي الذي خرق الخط الازرق، وأن لبنان ملتزم بالقرار1701، داعياً الاسرائيليين للالتزام به أيضاً.
على صعيد آخر، قال رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط لـ"السفير" إن اللقاء الذي جمعه والرئيس السوري بشار الأسد "كان ممتازاً جداً"، تاركاً الحديث في كل ما يتصل بلقائه الثاني مع الرئيس السوري الى المؤتمر الصحافي الذي قرر ان يعقده في دارته في كليمنصو عند الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم.
ومن جهة ثانية، ذكرت الصحيفة أن تطوراً بارزاً لفت الإنتباه أمس في المسار المتصل بـ"جيش الجواسيس"،حيث أعلن "فرع المعلومات" في قوى الأمن الداخلي أنه تمكن من القاء القبض على العميد المتقاعد في الجيش اللبناني فايز كرم للإشتباه بتعامله مع العدو الاسرائيلي.
وفيما لم يصدر أي بيان رسمي حول هذا الأمر، أبلغ مصدر امني "السفير" بأن الفرع تمكن قرابة العاشرة من ليل الثلاثاء، من توقيف كرم، بعد التأكد من تورطه بناء على معطيات أمكن تجميعها منذ فترة، لافتاً الى أن كرم سرعان ما اعترف في التحقيق الأولي معه بالتعامل مع الاسرائيليين، وكشف أنه كان يلتقي مشغليه في بعض الدول الاوروبية وتحديداً في باريس حيث أمضى أكثر من عشر سنوات بعد مغادرته لبنان في مطلع التسعينيات.
وأشار المصدر بناء على التحقيق الأولي مع كرم، الى أن بداية اتصاله مع العدو كانت في مطلع الثمانينيات، وكان لا يزال مستمراً في التواصل معهم حتى الآن، وامتنع المصدر الأمني المذكور عن تحديد حجم خطورة كرم قائلاً "لقد تبيّن من التحقيق الاولي ان هناك تواصلاً اكيداً وواضحاً تم في العام 2009، ومدى خطورته يحددها ما يظهره التحقيق الذي لا يزال في بدايته، علماً أن وجهة التحقيق وبعدما اعترف بتعامله، يركز على وجهة الخدمات التي كان يقدمها للعدو، وخصوصاً من موقعه كضابط متقاعد".
بدورها، أفادت صحيفة "الأخبار" في الصدد نفسه أن المعلومات الأمنية التي توافرت أمس أكدت أن فرع المعلومات رصد إجراء المتهم كرم اتصالات عدة بأرقام يشتبه في أن الاستخبارات الإسرائيلية تستخدمها، لافتة الى أن فرع المعلومات تستر عن هوية "صيده الثمين" حتى أمام شركائه في اصطياد المعلومات، حتى اللحظة الأخيرة، حين أبلغ استخبارات الجيش في جبل لبنان بنيّته دهم أحد المنازل لاعتقال أحد المشتبه في عمالتهم من دون تحديد هوية الشخص، مسقطين بذلك مبدأ الحصانة عن بعض السياسيين.
وأضافت الصحيفة أن عناصر الفرع الذين داهموا منزل كرم وجدوا جهازاً ذكرت المعلومات أن المتهم أكد إدارة عمالته في باريس بواسطته، لافتة الى أن المحققين لجأوا إلى خطوة غير مسبوقة في التحقيق، حيث عرضوا معظم المعطيات التي بين أيديهم، فاعترف كرم خلال أقل من ربع ساعة، لكن المحققين لم يستطيعوا الجزم بعد إن كانت العلاقة بينه والاستخبارات الإسرائيلية قد بدأت عام 1992 حين دخل الأراضي الإسرائيلية عبر جزين هرباً من الأجهزة الأمنية اللبنانية، أو عام 1982 حين كان يلتقي ضباطاً إسرائيليين في لبنان، أو عندما كان يشارك في دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأميركية.
وبالعودة الى ملف المواجهات التي شهدتها بلدة العديسة بين العدو الصهيوني والجيش اللبناني، أوضحت مصادر لبنانية معنية بالتحركات التي حصلت بعد المواجهات لصحيفة "النهار" ان "الجانب اللبناني عمد بعد اثبات حقه الواضح في التصدي للإتهاك الاسرائيلي الى ابراز حرصه على التزام القرار 1701 من خلال تثبيت تحفظه عن البقعة التي شهدت المواجهة والتي يعتبرها لبنان أضاً لبنانية ضمن الخط الازرق، ووافق على الاجراءات التي تولتها اليونيفيل مع الجانب الاسرائيلي لإزالة بعض الأشجار في هذه المنطقة".
واعتبرت المصادر نفسها في حديثها للصحيفة أن "المرونة اللبنانية في الاستجابة لمسعى اليونيفيل، على رغم عدم تسليم لبنان بالتحفظ الاسرائيلي المقابل عن هذه البقعة، كانت بمثابة الوجه الآخر لاحراج اسرائيل وكشفها امام المجتمع الدولي والحؤول دون تماديها في توظيف هذه النقطة التي تتعلق بنقاط عدة متنازع عليها وقيد المعالجة في لجنة ترسيم الحدود".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018