ارشيف من :أخبار لبنانية

بيـلمار لا يمـلك إلا أدلة ظرفيـة اسـتناداً إلى «خبـراء شـهود»!

بيـلمار لا يمـلك إلا أدلة ظرفيـة اسـتناداً إلى «خبـراء شـهود»!
"السفير" - نبيل هيثم

ينقل عن دبلوماسي غربي معتمد في الامم المتحدة، أن طلب تأمين التمويل للمحكمة الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم يكن الهدف الوحيد للزيارة الأخيرة لمدعي عام المحكمة القاضي دانييل بيلمار الى واشنطن ونيويورك.
 
وبحسب الدبلوماسي الغربي نفسه فإن هدف الزيارة البحث في وضع دراسة تفصيلية لآليات تطبيق «القرار الظني»، الذي سيتضمن في المرحلة الأولى، اتهاماً مباشراً لثلاثة افراد من «حزب الله» باغتيال الرئيس الحريري، على حد ما كشف بيلمار نفسه امام عدد من الدبلوماسيين في الامم المتحدة... عندما كشف عن المنحى المتدحرج الذي سيسلكه القرار بدءاً بثلاثة أفراد وصولاً الى أكثر من عشرين عنصراً حزبياً.
 
ويشير تقرير تسلمته جهة سياسية لبنانية مؤخراً الى ان الدبلوماسيين الذين اجتمعوا ببيلمار، وبينهم ممثلون لدول عربية طرحوا اسئلة على بيلمار حول الادلة والقرائن التي يستند اليها لاتهام افراد من «حزب الله». وكان جواب بيلمار ان القرار الظني بات جاهزاً الى حد كبير، واشار الى ان الادلة التي اعتمد عليها لتوجيه الاتهام، ليست أدلة قاطعة إنما هي أدلة ظرفية لا تعتمد على الشهود المباشرين بل على «خبراء الشهود».. ولم يرد في التقرير اي توضيح لمعنى «خبراء الشهود».
 
أحد أبرز الأسئلة الافتراضية التي طرحها بيلمار هي كيفية تعامل الحكومة اللبنانية، وخاصة الجيش اللبناني مع موضوع جلب المتهمين الى المحاكمة، وهو سؤال يملك بيلمار الجواب عنه نظراً إلى الحساسية الكبيرة التي تشوب تركيبة المؤسسات اللبنانية المدنية والعسكرية، وفي الخلاصة ستكون الحكومة «محرجة وعاجزة عن القيام بالمهمة المطلوبة» كما جاء جواب أحد السفراء..
 
وينقل عن الدبلوماسي نفسه أن آليات ما بعد القرار الظني تم التداول فيها مطلع شباط الماضي بين الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزير لبناني في حكومة سعد الحريري، وعد بتشكيل فرقة من الجيش اللبناني تتراوح ما بين 300 الى 600 عنصر، تكون جاهزة لتلبية اي طلب او قرار يمكن ان تطلبه المحكمة الدولية لتطبيق العدالة. الا ان رد الفعل الذي بدر عن حزب الله وحلفائه في لبنان في تلك الفترة اطاح بهذا الوعد وتم اهمال فكرة تشكيل تلك الفرقة.
هذا الواقع استدعى مداولات جدية في بعض مراكز القرار الدولي حول سبل إقران قرار بيلمار بآليات تنفيذية تحت «الفصل السابع»، راح البعض يهمس لاحقا بدور ما لقوات «اليونيفيل» في هذا السياق، قبل أن تقع أحداث الجنوب بين الأهالي و«اليونيفيل» وتم اهمال الموضوع من أساسه قبل أن تأتي أحداث العديسة الأخيرة وتتبدى الصورة المضحكة لعناصر «اليونيفيل» الى حد أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام آلان لاروا لم يستطع أن يمنع نفسه من الضحك عندما سأله أحد الصحافيين في نيويورك عما اذا كان قد اطلع على صور جنود «اليونيفيل» خلال أحداث العديسة..
 
وثمة من يؤكد في قيادة القوات الدولية في الجنوب أن القوات الدولية ومهما بلغ عددها وعديدها وحجم قوتها لا تستطيع تنفيذ مهمة من النوع الذي يطلبه بيلمار، ويردد الناطق الرسمي السابق باسم قوات الطوارئ تيمور غوكسيل، أن الناس في الجنوب «وبإيماءة غير منظورة تنزل الى الارض وتبقى فيها وهذا بالطبع لا يجعل من بقاء تلك القوات ضمن هذه البيئة الشعبية امراً سهل الاستمرار».
 
الا ان الاساس في تعديل وجهة التفكير هذه، كما تقول الشخصية المذكورة، هو الهجوم المتدرج الذي بدأه السيد حسن نصرالله في معركة كسر القرار الظني قبل صدوره بحسب السيناريوهات الاسرائيلية، فهو دق ناقوس الخطر وسرعان ما تلقف الأوروبيون الرسالة: «لم نلحظ ارتباكاً لدى قيادة «حزب الله» بل على العكس، اعطت هذه القيادة اشارة واضحة عن استعدادها للمواجهة مهما كلفت».
الكل يردد محلياً وخارجياً أنه ما قبل كلام السيد حسن نصرالله شيء وما بعده شيء آخر.. ولننتظر الاثنين الفصل الجديد يوم الاثنين المقبل، الا اذا استجد ما قد يستدعي التأجيل أو تأجيل بعض الكلام.. حتى موعد آخر لن يكون بعيدا.
2010-08-06