ارشيف من :أخبار لبنانية

كيف كشف المحقّقون اللبنانيّون مجموعة مراقبة الحريري؟

كيف كشف المحقّقون اللبنانيّون مجموعة مراقبة الحريري؟
"الأخبار" - حسن عليق

استندت لجنة التحقيق الدولية في عملها إلى ثغرة تحقيقية ترتبط بالاتصالات الهاتفية. وقد فتح هذه الثغرة محققون لبنانيون، في الأسابيع التسعة التي تلت اغتيال الحريري، كانوا خلالها يتعرضون لشتى أنواع الهجوم السياسي. حدد المحققون ثمانية خطوط راقبت الحريري إلى لحظة اغتياله، قبل وضع تصور تفصيلي لعملها. كيف بدأ التحقيق بهذا المسار وإلى أين انتهى؟


يوم 14 شباط 2005، كان رئيس الفرع التقني في مديرية استخبارات الجيش العقيد غسان الطفيلي في الإمارات العربية المتحدة، بمهمة رسمية. وفور معرفته بوقوع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ترك الوفد الذي كان في عداده، وعاد أدراجه إلى بيروت، بعد إجراء اتصالات لتأمين تذكرة سفر، وخاصة أنه لم يتمكن من حجز مقعد له إلا في اليوم التالي للجريمة.

فور وصوله إلى مركز عمله، التقى الطفيلي مدير استخبارات الجيش العميد ريمون عازار الذي أعطى فروع المديرية صلاحيات كاملة للعمل على التحقيق باغتيال الحريري، من دون مراجعته.
اختار الطفيلي عدداً صغيراً جداً من العاملين في الفرع التقني، لمباشرة التحقيقات بالجريمة. كانت الأجهزة والتقنيات الموجودة في مديرية استخبارات الجيش «متخلفة» جداً، وكان تحليل بيانات الاتصالات يتم بشكل شبه يدوي، ولم تكن في حوزة الفرع أي برامج كومبيوتر تمكنه من تحليل الاتصالات.

أرسل الطفيلي عدداً من الطلبات إلى شركتي الهاتف الخلوي، عبر النيابة العامة التمييزية، طالباً تزويده ببيانات عن الاتصالات التي أجريت في ساحة الجريمة، وفي منطقة ساحة النجمة. في الأيام الأولى، لم يتمكن المحققون من إحداث أي خرق، قبل أن يجروا فرزاً للاتصالات التي أجريت قبيل وقوع الجريمة، بين ساحة النجمة ومنطقة عين المريسة. كان الطفيلي والعاملون معه يفكرون بأن أي مجموعة تراقب الحريري عليها أن تكون منقسمة إلى مجموعتين: الأولى في ساحة النجمة لتحديد وقت خروجه من المكان ووجهته، والثانية في عين المريسة لتتلقّى المعطيات من الأولى.

وبالفعل، أظهرت البيانات الهاتفية صحة هذا التوجه. إذ أظهرت البيانات التي حصلت عليها مديرية استخبارات الجيش من شركة ألفا وجود 6 أرقام هواتف، مسبقة الدفع، كانت ناشطة بين المنطقتين قبل الجريمة، وأنها توقفت عن العمل قبل الانفجار بنحو ثلاث دقائق.
التدقيق ببيانات هذه الأرقام بيّن أنها لم تتصل إلا في ما بينها، مع استثناءات قليلة. فهذه الأرقام (03123741، 03125636، 03127946، 03129652، 03129678، 03129893)، أجريت اتصالات منها وإليها مع الرقمين 03292572 و03478662. والأرقام الثمانية المذكورة وضعت بالخدمة ابتداءً من يوم 4/1/2005، من خلال الاتصال برقم التشغيل 1456، من منطقة يرجح أنها تقع بين تربل والمنية. وشغلت هذه الأرقام ابتداءً من الساعة 02:15:29 من اليوم ذاته، بفارق دقائق معدودة بين كل منها. وهذه الأرقام الثمانية، لم تستخدم بعد جريمة اغتيال الحريري، ولم تُعَد تعبئتها، وتركها مستخدموها لتخرجها الشركة تلقائياً من الخدمة يوم 17/3/2005.

ركز المحققون عملهم على تحليل اتصالات هذه الخطوط، فتبين أنها استخدمت بعد تشغيلها، خلال 12 يوماً فقط، وفقاً للآتي:
يوم 14/1/2005، في بيروت والشمال وجبل لبنان.
يوم 20/1/2005، في بيروت
يوم 28/1/2005، في بيروت وجبل لبنان
يوم 31/1/2005، في بيروت
يوم 2/2/2005، أعيدت تعبئتها في الشمال (طرابلس وتربل والمنية)
يوم 3/2/2005، في بيروت
يوم 8/2/2005، في بيروت
يوم 9/2/2005، في بيروت
يوم 10/2/2005، في بيروت
يوم 11/2/2005، في بيروت ومنطقة الشمال
يوم 12/2/2005، في بيروت وجبل لبنان
يوم 14/2/2005 (اغتيال الحريري، في بيروت، وبالتحديد في المنطقة الممتدة من الروشة إلى وسط بيروت وما بينهما). ويوم الجريمة، تمركز أفراد المجموعة في منطقة وسط بيروت ابتداءً من الساعة الثانية عشرة ظهراً، بعدما تحركوا في المنطقة المذكورة أعلاه. وفي الدقائق الأخيرة التي سبقت خروج الحريري من ساحة النجمة، تمركز ثلاثة من أفراد المجموعة على التقاطعات المحيطة بالساحة، والتي يمكن منها تحديد الطريق التي سيسلكها.

واستنتج المحققون وجود رقم محوري بين الأرقام الثمانية، يمكن الترجيح بأن حامله كان مكلفاً بالتأكد من المسار الذي سيسلكه الحريري بعد الخروج من ساحة النجمة. وكان هذا الشخص الذي يستخدم الرقم 03129893، موجوداً على الأرجح في شارع المصارف. وبعد انطلاق موكب الحريري، أجرى اتصالين باثنين من أفراد المجموعة، أحدهما موجود في منطقة القنطاري، والثاني في عين المريسة قرب فندق سان جورج. وعند تحليل تحركات المجموعة، سرت بين المحققين نظرية مفادها احتمال وجود سيارة مفخخة أخرى، غير تلك التي انفجرت في عين المريسة، وأنها على الأرجح كانت موجودة في منطقة القنطاري، قرب برج المر، تحسباً لاحتمال أن يسلك موكب الحريري هذه الطريق من ساحة النجمة إلى منزله في قريطم.

اتصالات خاطئة
وإلى هذه الأرقام الثمانية، حُدّد هاتفان، أحدهما ثابت في النبطية، والآخر خلوي. وقد تلقى أحد الخطوط الثمانية اتصالاً مدته تسع ثوان من الهاتف الثابت، فيما تلقى الرقم الخلوي ثلاثة اتصالات من اثنين من الهواتف الثمانية (11 ثانية و7 ثوانٍ و5 ثوانٍ).
وجرى التدقيق بمستخدمي الهاتفين، فتبين أن الهاتف الثابت في النبطية يستخدم للعموم، ورجح المحققون أن يكون الاتصال قد تم عن طريق الخطأ، نظراً إلى مدته القصيرة. أما الهاتف الخلوي الذي تلقى ثلاثة اتصالات، فرقمه شبيه بأحد أرقام مجموعة الثمانية، وتستخدمه سيدة لا تدور حولها أي شبهات. وقد جزم المحققون بأن اتصالات أفراد المجموعة بها، تمت أيضاً عن طريق الخطأ.

الأرقام الثمانية كانت مسجلة بأسماء أشخاص حقيقيين، بموجب مستندات هوية حقيقية وغير مزورة. وقد استدعي هؤلاء الأشخاص إلى التحقيق، فثبت للمحققين أنه ليس هناك أيّ شبهات بحقهم، وأنهم يجهلون كيفية تسجيل هذه الخطوط بأسمائهم.
جرت ملاحقة مصادر هذه الأرقام، فظهر أنها مبيعة عبر شركة باور غروب إلى شخص يملك محلاً لبيع الهواتف الخلوية في طرابلس، يدعى مصطفى مستو، ويعمل في محله شاب يدعى أيمن طربيه.

استدعت مديرية استخبارات الجيش مديرين وموظفين من شركة باور غروب، إضافة إلى مستو وطربيه، وموظفين في شركة ألفا، إضافة إلى عدد كبير من أصحاب محال بيع الخلوي في طرابلس. ونتيجة التحقيقات، تبيّن أن هؤلاء الأشخاص لا صلة لهم بالجريمة، وأنه ليس هناك سجلات ممسوكة جيداً في معظم المحال، وأنه «يمكن الزبون أن يشتري خط هاتف خلوي من دون أن يترك صورة عن هويته. وأحياناً، تُلصق أي نسخة عن بطاقة هوية موجودة لدى أصحاب المحال، وذلك للاستفادة من مبلغ ثلاثة دولارات أميركية عن كل خط تتسلم شركة الخاتف الخلوي أوراقاً ثبوتية لصاحبه»، بحسب ما يرد في الملخص الذي أعدّته استخبارات الجيش.

انتقل محققو الاستخبارات لدراسة الهواتف التي استخدمت عليها هذه الخطوط الخلوية، فلاحظوا أن اثنين من هذه الهواتف كانا قد استخدما لتشغيل رقمين خلويين، أحدهما يعود إلى موظفة في شركة معروفة (وكيل حصري لأحد ماركات الهاتف الخلوي)، والآخر يعود إلى شاب سوري الجنسية يدعى نوار الدونا، يملك محلاً لبيع الأجهزة الخلوية في طرابلس.


استدعت مديرية استخبارات الجيش الموظفة المذكورة التي تبيّن أنها كانت قد استعملت في مركز عملها، لمدة ساعتين من يوم 8/12/2004، أحد الأجهزة الخلوية التي استخدمها لاحقاً المشتبه فيهم بمراقبة الحريري.
أما نوار الدونا، فأفاد بأنه كان قد باع يوم 30/12/2004 خمسة هواتف خلوية (من دون خطوط) لشخص مجهول اشتراها من دون وثائق ثبوتية، رافضاً الحصول على استمارة كفالة هذه الخطوط. ولفت الدونا إلى أن من اشترى الخطوط عاد بعد نحو أسبوع، وبالتحديد يوم 5/1/2005، وقال للدونا إن أحد هذه الأجهزة الخلوية معطل. فأخذ الدونا الهاتف من المشتري، ثم وضع عليه رقمه الخاص لتجربته، قبل أن يصلحه ويعيده للمشتري، إذ إن العطل الوحيد الذي كان فيه هو أن أحد أزراره لا يعمل بطريقة صحيحة. وهذه الهواتف الخمسة، استعملها أفراد المجموعة التي يعتقد أنها راقبت الحريري.

حتى ذلك الحين، كان نوار الدونا الشاهد الوحيد الذي يصرح بأنه قابل، مرتين، أحد المشتبه فيهم الرئيسيين باغتيال الحريري. وفي حادثة شديدة الغرابة، توفي نوار الدونا بحادث سير في منطقة المتن، (على طريق بكفيا)، في تشرين الثاني 2005. وقيل حينها إن جثته تهشمت، فيما بقي من كان معه في السيارة حياً.
في المحصلة، اختتم الفرع التقني في استخبارات الجيش المرحلة الأولى من تحقيقاته، وسط هجوم سياسي عنيف على رئيسه العقيد غسان الطفيلي، من قبل قوى 14 آذار. إذ لم تترك هذه القوى، وعلى رأسها النائب وليد جنبلاط، مناسبة من دون المطالبة بإقالة الطفيلي الذي كان قد أمسك بالخيط الأصلب، حتى ذلك الحين على الأقل، في التحقيقات بالجريمة. وكانت قوى 14 آذار تتهم الطفيلي بأنه الأذن التي يستخدمها النظام الأمني اللبناني ـــــ السوري للتنصت على السياسيين. ووصل الأمر ببعض الفريق السياسي إلى حد اتهام الطفيلي، اتهاماً مبطناً، بتسهيل مهمة اغتيال الحريري من خلال التنصت عليه.

أنجز الطفيلي مهمته الأولية، ونظم تقريراً بالتزامن مع تعيين العميد جورج خوري مديراً للاستخبارات بالوكالة، خلفاً للعميد ريمون عازار الذي طلب إجازة نهاية نيسان 2005، وتوجه مع عائلته إلى باريس، نتيجة للضغوط السياسية والإعلامية التي تعرض لها منذ اغتيال الحريري.
سلّم الطفيلي تقريره إلى خوري، الذي أطلع قائد الجيش العماد ميشال سليمان على مضمونه. فطلب سليمان إحالة الملف على قاضي التحقيق العدلي.
عند هذا الحد، انتهت مهمة الطفيلي الذي أقيل لاحقاً من منصبه. أحيل الملف على لجنة التحقيق الدولية. وعندما أصدرت تقريرها الأول يوم 20 تشرين الأول 2005، صُدِم المحققون اللبنانيون بأن رئيس اللجنة، ديتليف ميليس، نشر وقائع التحقيقات التي كانت قد أنجزتها استخبارات الجيش في هذا المسار. ويلفت أحد الأمنيين إلى أن هذه المعطيات كان يجب أن تبقى طي الكتمان، لأنها مثلت أبرز خرق جدي في مسار التحقيقات. وبحسب أمني معني بالملف، فإن ميليس، بنشره هذه التفاصيل، أحرق احتمالاً، ولو ضئيلاً، لأن يرتكب مستخدمو الهواتف الثمانية خطأً باستخدام أحد الأجهزة الخلوية التي استعملوها خلال مراقبة الحريري، فيما لو كانوا لا يزالون يحتفظون بأحدها. ورغم ضعف هذا الاحتمال، يضيف الأمني، «كان لا بد من الرهان عليه».

قبل ذلك، حصلت حادثة ذات دلالة لم يتنبه القائمون بالتحقيق في استخبارات الجيش إلى دلالاتها إلا بعد أكثر من ثلاثة أعوام. فعندما كان محققو الفرع التقني يدققون في البيانات الموجودة في شركة ألفا، بقي عدد منهم داخل المبنى الرئيسي للشركة أياماً عديدة، محاولين الحصول على أي معطيات تمكنهم من تحديد أفراد المجموعة. وفي أحد الأيام، فوجئ العقيد غسان الطفيلي بالمديرة التنفيذية لشركة ألفا، الهولندية إنيكي بوتر، تتصل به وتصر على لقائه في أسرع وقت ممكن. حدد لها الطفيلي موعداً في منزله الذي زارته برفقة أحد مديري الشركة. كانت بوتر تشكو للطفيلي ضيقها من وجود أمنيين داخل الشركة، طالبة منه أن يأمرهم بالمغادرة. فأجابها الطفيلي بأن ما يقوم به المحققون يرتبط بجريمة كبرى، ولا يمكن فرض جدول رمني للتحقيقات، وبالتالي، فإن المحققين سيبقون المدة التي يشاؤون، من أجل الحصول على كل ما يريدونه. وعندما لمحت بوتر إلى عدم وجود إذن قضائي يسمح لمحققي الفرع التقني بالبقاء داخل الشركة طوال الوقت، رد عليها الطفيلي بالقول إن ثمة استنابة قضائية عامة، وإن عمل الاستخبارات يصنّف في خانة المصلحة العليا للدولة، و«يمكنك أن تشتكي عند أي مرجع تريدينه». وللتذكير، فإن بوتر هي ذاتها المديرية التي تدور حولها الشبهات، منذ أن غادرت لبنان في نهاية عام 2008، من دون إبلاغ رؤسائها، إذ إنها طلبت إجازة، وغادرت بيروت إلى قبرص، ولم تظهر منذ ذلك الحين.

فرع المعلومات يلحق الاستخبارات
في وقت لاحق، وبالتحديد في شهر أيلول 2005، توصل المكتب التقني في فرع المعلومات إلى النتيجة ذاتها التي كان قد توصل إليها الفرع الفني في مديرية استخبارات الجيش قبل نيسان من العام ذاته. وكان فرع المعلومات يلحق استخبارات الجيش «عالدعسة». فعلى سبيل المثال، توقف محققو فرع المعلومات طويلاً أمام إحدى لوائح الخطوط الخلوية الموجودة في شركة باور غروب، بعدما تبين لهم أن أرقام الخطوط الخلوية التي استخدمت يوم الجريمة تحمل على اللائحة علامات بقلم فوسفوري. ذهب المحققون بعيداً في استنتاجاتهم، قبل أن يتأكدوا من أن أحد موظفي الشركة كان قد وضع الإشارات الفوسفورية على الأرقام، بعدما سأله عنها محققو استخبارات الجيش بعد نحو 40 يوماً على وقوع الجريمة.

واستناداً إلى البرامج المعلوماتية التي كانت قد توافرت للفرع، رسم النقيب وسام عيد المسار الذي سلكه الحريري طوال الشهرين

السابقين لاغتياله. وقد ارتكز عيد على أرقام ثلاثة ممن يرافقون الحريري بشكل شبه دائم، والذين كانوا يتلقون اتصالات على هواتفهم الخلوية خلال تحرك الموكب، وهم مستشاره الإعلامي هاني حمود ومدير مكتبه العقيد وسام الحسن ومرافقه الشخصي الشهيد يحيى العرب. ومن خلال بيانات الاتصالات التي كان يجريها ويتلقاها المذكورون، رسم عيد خريطة للطرقات التي كان يسلكها موكب الحريري.

وتبيّن لعيد والفريق العامل معه، بعد إجراء تحليلات للاتصالات المواكبة لهذا المسار، وجود ثمانية خطوط خلوية تمثّل مجموعة مقفلة (لا تجري اتصالات إلا في ما بينها)، هي ذاتها التي كانت الاستخبارات قد توصلت إليها سابقاً.
وكرّر فرع المعلومات الخطوات التحقيقية ذاتها التي أنجزتها الاستخبارات. استجوب عشرات الأشخاص، قبل أن يوقف، بناءً على إشارة النيابة العامة التمييزية، أربعة عاملين في تجارة الخلوي، هم رائد فخر الدين وماجد الأخرس وأيمن طربيه ومصطفى مستو. والاثنان الأخيران، أبقيا قيد التوقيف حتى بداية شهر آب عام 2008، من دون مسوّغ قانوني، سوى تضارب إفادتيهما مع إفادة رائد فخر الدين، إذ قال مستو وطربيه إنه هو من اشترى منهما عشرة خطوط خلوية، وإنه هو من باع ثمانية منها للمجموعة التي يعتقد أنها راقبت الحريري حتى لحظة اغتياله. فالتحقيقات التي أجراها فرع المعلومات مع الموقوفين جرت بعد نحو تسعة أشهر على بيع الخطوط، وكانت بعض التفاصيل قد غابت عن ذاكرتهم، وخاصة أنهم قاموا بعملية البيع على نحو اعتيادي، ولم يتوقفوا عند أي من تفاصيلها. وبحسب مسؤولين أمنيين متابعين للقضية، فقد تعرّض عدد من الموقوفين للضرب المبرّح خلال التحقيق معهم.

في النهاية، تبنّت لجنة التحقيق الدولية التنائج التي توصلت إليها مديرية استخبارات الجيش، ثم فرع المعلومات. والأخير، بعدما عجز عن إحداث خرق يمكنه من تحديد هويات أفراد المجموعة التي يعتقد أنها راقبت الحريري، لجأ إلى «حيلة» تحقيقية بُنيت عليها لاحقاً استنتاجات نظرية أدّت إلى نقل التحقيق باغتيال الحريري إلى مسار جديد، ظهر في صحيفة لو فيغارو في آب 2006، قبل صحيفة دير شبيغل بداية عام 2009

2010-08-06