ارشيف من :أخبار لبنانية

لهـذه الأسـباب.. زار مستشـار الخامنئـي لبنـان

 لهـذه الأسـباب.. زار مستشـار الخامنئـي لبنـان
نبيل هيثم
لم تكن زيارة مستشار مرشد الثورة الإسلامية في إيران للشؤون الدولية د.علي أكبر ولايتي للبنان، في هذه اللحظة اللبنانية والإيرانية والإقليمية والدولية زيارة عادية لا في شكلها ولا مضمونها ولا توقيتها، نظراً للرمزية السياسية لموقع الزائر كأحد أكثر المستشارين قرباً من مرشد الثورة الإسلامية في إيران.
من ضريح الشهيد عماد مغنية (الحاج رضوان) في روضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية، إلى معتقل الخيام سابقاً في الخيام مروراً ببوابة فاطمة، رسائل كثيرة تركها ولايتي، وستكون لها تتمة مع الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان بعد شهر رمضان المبارك.
يعدد المتابعون لزيارة الضيف الإيراني بعض دلالات زيارته على الشكل الآتي:
- أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية معنية بالملف اللبناني، وعلى سائر المعنيين العرب والغربيين الالتفات إلى وجود لاعب كبير في الساحة اللبنانية، سواء في زمن الأزمات، كما في زمن السلم والاستقرار.
- ان الجمهورية الاسلامية وفي لحظة التأهب، من قبل مواقع دولية وإقليمية، للهجوم على «حزب الله» من خلال بوابة «القرار الظني» للمحكمة الدولية، معنية بـتوجيه رسالة واضحة بأنها لن تسمح باقتراب نار المؤامرة الدولية ومحاولات تشويه الصورة والسمعة، وبالتالي الفتنة من المقاومة اللبنانية بل هي معنية بتوفير مظلة حماية «بالغاً ما بلغ الأمر».
- أن الجمهورية الإسلامية التي تتبنى رؤية «حزب الله» لبنانياً، تنظر بإيجابية الى المسعى السوري السعودي لنزع فتيل الأزمة التي يحاول الاميركيون والاسرائيليون إشعالها في لبنان بوجه المقاومة، لا بل أن حضور ولايتي موفداً من مرشد الثورة الى لبنان بعد زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الرئيس السوري بشار الأسد، الذي قد يزور ايران قريباً، هو حضور داعم ومساند ومكمل للدور السوري.
- إن تصويب ولايتي النار سياسياً على المحكمة الدولية، لم يتجاوز أبداً سقف الموقف السوري القائل بأن تجربة المحكمة الدولية أثبتت حتى الآن، وبما لا يقبل أدنى شك، أن مصداقيتها مطعون بها، وأكدت أنها أداة مسيّسة في خدمة أهداف وغايات سياسية لا تتصل ابداً بكشف الحقيقة ولا بمعاقبة القتلة الحقيقيين.
- ان الجمهورية الإسلامية، ومن خلال وصول ولايتي الى عمق الجنوب اللبناني ووقوفه عند بوابة فاطمة ومن ثم في معتقل الخيام، أرادت ان تقول للاميركيين وحلفائهم الأوروبيين وخاصة للإسرائيليين الذين يهددون بضرب ايران، بأن حدود الجمهورية الإسلامية ممتدة الى جنوب لبنان، وأنه في مواجهة أية مغامرة لضرب المقاومة في لبنان ستكون ايران مع الشعب اللبناني ومقاومته في خندق واحد. على ان الرسالة الأهم التي نقلها ولايتي الى «حزب الله»، أن الجمهورية الإسلامية، وعلى الرغم من العقوبات الأخيرة التي فرضت عليها، وقرقعة السلاح والتهديدات من حولها، لا ترى في ذلك ما يوجب القلق.
وينقل عن ولايتي أنه سئل من أحد المقاومين في الجنوب ماذا عن احتمال قيام أميركا وحليفتها إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية سواء ضد ايران أو المقاومة، فقدّم مطالعة خلص فيها الى «ان إسرائيل في العام 2010 ليست اقوى مما كانت عليه في حرب تموز 2006 لا بل أن المقاومة باتت اكثر خبرة وتسلحاً وقوة وتحضراً مما كانت عليه قبل أربع سنوات، والإسرائيلي يعرف ذلك تماماً. فضلاً عن ان الجيش اللبناني صار اكثر تأهباً واستعداداً لمواجهة العدو الإسرائيلي».
واعتبر ولايتي ان برنامج العقوبات التي فرضه الغرب على الجمهورية الاسلامية قد يكون «اقصى ما يمكن ان يقوموا به، ربما لأنهم يعرفون جيداً قوة ايران وقدراتها.. لكن قبل إيران لديهم مشكلة كبيرة في أفغانستان وكذلك في العراق، ولا يقلل احد من حجم مأزقهم هناك، فكيف مع إيران، وفي مطلق الاحوال نحن لا ننفي بالمطلق امكان ان يقوم الاميركيون او غيرهم بأي مغامرة حربية ضدنا، ولكن الجمهورية الاسلامية في الوقت ذاته تعرف حجم مأزقهم وأولوياتهم، وكيف ترد، وقد مرّت إيران سابقاً في ظروف أصعب بكثير من ظروف الحصار والتضييق والعقوبات التي تفرض عليها الآن، ولم تقدم لهم أية تنازلات. ومع ذلك نقول اننا لسنا مكتوفي الأيدي. بل على أتمّ الجهوزية لمواجهة أي امر قد يفرض علينا».
2010-08-09