ارشيف من :أخبار لبنانية
نصرالله يضع إسرائيل في قفص الإتهام عِبْـرَ الأدلة والمعطيات.. التحقيق قبل مؤتمره الصحافي شيءٌ وبعده شيءٌ آخر
صحيفة "الديار" - كتب شارل أيوب
العيون كانت شاخصة أمس لساعتين من الزمن أمام المحطات التلفزيونية لمشاهدة وسماع السيد حسن نصرالله، وما سيقوله للبنانيين وللعالم أجمع عن فرضية إتهام اسرائيل، التي غابت عن مسار لجان التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئىس الشهيد رفيق الحريري.
السيد نصرالله كان سيد الكلام، المؤمن بقضيته، قضية المقاومة للعدو الإسرائيلي، وبأسلوب واضح وبسيط وغير معقد، قدّم أدلة ومعطيات تضع اسرائيل في قفص الإتهام، فالشرح كان مختصراً ومسهباً في الوقت ذاته، فالإختصار في الكلام كان مشبعاً بالأدلة والقرائن، ولم يدّعِ انها قناعة جرمية، بل ليشير الى فرضية الإتهام لإسرائيل، ليصبح التحقيق قبل المؤتمر الصحافي شيئاً وبعد المؤتمر الصحافي شيئاً آخر.
السيد نصرالله الذي كان واثقاً في ما يقدّمه للرأي العام، لم يخرج عن هدوئه، فالثقة بالنفس لديه تمنطقت بالحجة الدامغة، والتواضع الذي لمسه الفريق الصحافي الذي حضر المؤتمر قاربه السيد نصرالله بعنفوان المقاومة وقوتها ورصدها للعدو وإفشال مخططاته، وكانت لوقع كلامه أبعادٌ ومعانٍ كثيرة، من دون مطالعات ومرافعات، فهو سمّى الأمور بأسمائها، وجردةُ بعض العملاء بالصور والعمليات والتواريخ وإظهار السيطرة على تقنيات العدو الإسرائيلي، كانت كافية ليعرف الرأي العام ان هذه المقاومة القريبة من الناس هي صادقة في ما تقوم به الى حد بذل الدماء والشهادة «ماذا يقول الحرف للشفتين إن قال الدم».
غيض من فيض كان كلام السيد نصرالله أمس، فهو وَعَدَ بتقديم المزيد من الأدلة والقرائن فيما لو استمر التحقيق في انحرافه عن الحقيقة، إلا أنه طالب باستدعاء الضباط الاسرائيليين مشغّلي العملاء للتحقيق معهم في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وبذلك وضع النقاط على الحروف، ووضع لجنة التحقيق الدولية في موقف حرج وأمام مسؤولياتها، وبالتالي فإنه أحرج إسرائيل المتمادية في اعتداءاتها، وكأن يوم حسابها بعيد جداً، فيما هو أقرب مما يتصوره البعض.
وضع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله امس في مؤتمر الصحافي حداً للمزاعم الاسرائيلية باتهام حزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا بل وجّه اتهاماً بالصور والوثائق الى العدو الإسرائيلي، عارضاً على مدى سنوات ماذا كانت تفعل اسرائيل من خلال عملائها على الساحة اللبنانية من اغتيالات ومن تصوير اهداف، وارسال عملاء لدرس المواقع ميدانياً على الارض لتنفيذ العمليات بدقة.
جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده السيد نصرالله على مدى ساعتين ونصف الساعة، وتخلله عرض أفلام تكشف بالوقائع والصور رصد طائرات العدو الاستطلاعية لمسار تحركات الرئيس الحريري في بيروت ومن بيروت إلى فقرا والى صيدا بالإضافة الى اعترافات لعدد من العملاء توجه أصابع الاتهام الى العدو الاسرائيلي، هذا فضلاً عن رصد أحد أخطر العملاء وهو غسان الجد، الذي استطاع أن يفر من لبنان بعد أن قدم الحزب للاجهزة الأمنية الرسمية ملفاً عنه، ويتضمن تواجده في مكان اغتيال الرئيس الحريري قبل يوم من موعد الجريمة.
وأعلن السيد نصرالله استعداد الحزب لتقديم كل هذه القرائن والمعطيات اذا ما قررت الحكومة اللبنانية تكليف جهة لبنانية موثوقة. وقال نحن جاهزون للتعاون معها، وأضاف: "اذا ارادت تقديم هذه المعطيات الى لجنة التحقيق الدولية فهذا شأنها".
وأكد «اننا لا نثق للأسف بلجنة التحقيق الدولية وهي ليست مؤتمنة على الحقيقة ولدي ادلة في ذلك، ولكن أؤجل هذه الأدلة الى وقت لاحق».
وقال نصرالله «اننا مع الحقيقة والعدالة، ولقد ضاعت هذه الحقيقة خلال السنوات الخمس الماضية في كواليس شهود الزور ومن صنّعهم».
وقال «نحن مهتمون بإطلاع الرأي العام بما لدينا لأن الهدف المركزي من القرار الظني تشويه صورة حزب الله وتبرئة اسرائيل»، مشيراً الى «اننا نخوض معركة رأي عام» وقال نصرالله «هذا بعض ما عندنا ونحتفظ بالبعض الآخر لزمن آخر لأنه زمن غادر».
وعرض لسلسلة من اعترافات عملاء لإسرائيل في سنوات وأوقات مختلفة اعترفوا برصد واستهداف اماكن وشخصيات وقيادات عديدة، من رئيس الجمهورية وقائد الجيش انتهاء بعدد من شهداء المقاومة.
وقال السيد نصرالله ان المقاومة استطاعت التقاط بث طائرات الإستطلاع الإسرائيلية التي كانت ترسل صورها الى غرفة العمليات في اسرائيل، وفي الوقت ذاته كانت تصل هذه الصور الى غرفة عمليات المقاومة، رغم ان اسرائيل قامت في ما بعد وخصوصا بعد عملية إنصارية بتشفير المعلومات التي كنا نحصل عليها ونحللها.
ووعد السيد نصرالله بكشف أسرار اخرى بعد سر عملية انصارية، وقال ان لدينا وثائق ومعطيات جديدة تكشف انحياز لجنة التحقيق الدولية وبالتالي إدانة اسرائيل وسنعرضها مع مسار وتطور التحقيق وبأي اتجاه سيكمل مساره.
وعرض السيد نصرالله صورا ووثائق لرصد الطائرات الاسرائيلية لحركة مواكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري في صيدا وبيروت وفقرا، كاشفاً ان غسان الجد كان يوم 13 شباط في مكان الجريمة وهو أحد عملاء اسرائيل التنفيذيين، كما كشف انه في يوم 13 شباط عام 2005 تم رصد طائرات استطلاعية اسرائيلية وسربا من الطائرات الحربية يحلق فوق المياه البحرية قرب السان جورج، كما تم رصد طائرة اواكس في 14 شباط 2005 قبالة السواحل اللبنانية.
وأشار السيد نصرالله الى ان هذه الجداول الـتي قدمتهــا، تستطيع اي لجنة تحقيق دولية الحصول عليها ولكن من خلال تحقيق جدي يوصلنا الى الحقيقة، لكنه شـكك في آليــة عمل المحكمة الدولية وقال ان لجنة التحقـيق قرارها مسيس.
وقال نصرالله أنه لم يطلب من الرئيس الحريري التخلي عن المحكمة الدولية، وهو يقرر ماذا يفعل كاشفا عن اتصالات مع الحريري، وبأن العلاقات ليست مقطوعة بينهما وامكانية اللقاء واردة.
وقد حظي كلام السيد نصرالله بردود فعل كان ابرزها من رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الذي نصح الامانة العامة لـ 14 اذار وجميع اولياء الدم للوقوف وقفة تأمل بما يجري وتجنيب البلد الفتنة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018