ارشيف من :أخبار لبنانية

ردود الفعل المتباينة تتوالى حول مؤتمر السيد نصر الله

ردود الفعل المتباينة تتوالى حول مؤتمر السيد نصر الله

توالت ردود الفعل المتباينة حول المعطيات والقرائن التي قدمها مساء أمس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال مؤتمره الصحفي والتي تضع العدو الصهيوني في خانة الإتهام بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد أن كانت "إسرائيل" تشكل احتمالاً مغيباً عن واجهة التحقيق الدولي.

وفي أول ردود الفعل الإسرائيلية التي أعقبت ما أدلى به السيد نصر الله، وصفت وزارة خارجية العدو الإتهامات التي وجها اليها بـ"الأكاذيب المثيرة للسخرية"، في حين رأى معلّق الشؤون العربية في القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي أن "المؤتمر الصحفي يأتي في إطار جهد مستمر منذ أشهر عدة، كي يتملّص نصر الله من نار المحكمة الدولية"، ليضيف الخبير الإسرائيلي في الشؤون اللبنانية شلومو شبيرا "ان نصرالله يعيش في هذه الأيام حالة ضغط غير مسبوقة مع اقتراب نشر تقرير لجنة التحقيق الدولية، وبالتالي فهو يسعى من خلال خطابه اليوم إلى تحقيق مكاسب معينة له ولحزبه".

وبحسب العدو الصهيوني ، فإن السيد نصر الله أراد من خلال مؤتمره الصحفي "شد الانظار نحو النشاط الاستخباري في اسرائيل وخطورته، بهدف إشغال الرأي العام ووسائل الاعلام بما عرضه من مستندات ومعطيات وصور، في مقابل التخفيف من التعليقات والحديث عن تقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري".

أما على الصعيد المحلي، فقد أكد رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون أن المعطيات التي قدّمها الأمين العام لحزب الله "قيّمة وتستأهل أخذها بعين الإعتبار وتفسيرها أكثر كونها تصلح لإنطلاق تحقيق جديد"، مشيراً إلى أن جهاز الإستخبارات الإسرائيلي يقوم ببناء ما وصفه بـ" ألبوم صور" يصنّف فيه الشخصيات التي تشكل عرضة لاستهدافه.

بدوره، رأى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط أن القرائن التي قدّمها السيد نصرالله فتحت باباً عريضاً أمام ما يتعلق بكيفية حصول جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لافتاً الى أنها "دقيقة، ومن الممكن أن تؤدي إلى نتائج مختلفة إذا استخدمت عبر لجنة تحقيق نزيهة".

أما عضو "كتلة التنمية والتحرير" النائب هاني قبيسي، فقد رأى أن ما قاله السيد حسن نصر الله أمس كشف واقعة أن "إسرائيل تعتبر لبنان ساحة عمليات وليس وطناً عبر ما تقوم به يومياً من استباحات"، لافتاً الى أن "نصر الله فتح باباً جديداً في أن تكون لإسرائيل اليد الطولى في معظم عمليات الاغتيال التي وقعت في لبنان"، في حين أكد عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب اميل رحمة أن ما قدمه السيد نصرالله "أهم بكثير من تقرير مدعي عام المحكمة الدولية الأسبق ديتليف ميليس وما بعده".

وفي السياق نفسه، اعتبر الرئيس السابق لـ"حزب الكتائب اللبنانية" كريم بقرادوني أن السيد نصر الله كان دقيقاً جداً حين قدم مجموعة من القرائن باتجاه واحد مصّوب نحو "إسرائيل" بعد أن تم التحقيق فقط مع لبنانيين وسوريين، لافتاً الى أن هدف المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد نصر الله بالأمس يكمن في عملية وقائية لحماية صورة حزب الله أمام الرأي العام من جهة وفي توجيه معطيات حول قضية الرئيس الحريري للجنة التحقيق الدولية من جهة ثانية.

وإذ رأى أن لجنة التحقيق الدولية ملزمة بدراسة الإستطلاعات الإسرائيلية التي أبرزها المؤتمر الصحفي بالأمس وشهود الزور ودور العملاء في نقل المعلومات، شدد بقرادوني على أنه لم يعد بإمكان المحكمة الدولية إصدار قرارها الظني إلا بعد الإجابة عن المعطيات والأدلة التي قدمها الأمين العام لحزب الله وبالتالي لن يمكنها تجاهلها.

الى ذلك، اعتبر رئيس "حركة الشعب" نجاح واكيم أن المعلومات والقرائن التي كشف عنها السيد نصر الله تستحق التوقف عندها والتمعن فيها، ودعا الحكومة الى اتخاذ القرار بتكليف جهة قضائية مختصة بتلقي هذه المعلومات والقرائن والنظر فيها، مشيراً الى أن عدم قيام الحكومة بواجبها يشكل فضيحة بكل ما للكلمة من معنى لجهة مسؤوليتها في صون السلم الأهلي والتصدي للفتنة التي تخطط لها الولايات المتحدة و"اسرائيل".

من جهته، اعتبر النائب السابق زاهر الخطيب أن ما قدمه السيد حسن نصر الله من قرائن متماسكة "ترتقي الى مستوى الأدلة من حيث الاستطلاع الجوي والميداني والجواسيس والعملاء"، وشدد الخطيب على ضرورة مبادرة الحكومة الى تكليف وزير العدل لأن يطلب من المدعي العام التمييزي استدعاء شاهد الزور الموقوف في رومية، مطالباً باستكمال القرائن والاعترافات لتشكل أدلة متماسكة يمكن من خلالها وضع العدو الصهيوني في قفص الاتهام في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وإذ أعلن رئيس "اللقاء الإسلامي الوحدوي" عمر غندور أن ما كشفه الأمين العام لحزب الله من قرائن موثقة تساعد في كشف الجهة التي اغتالت الرئيس الحريري ومن شأنها استلهام فرضيات منطقية تجاهلتها المحكمة الدولية عمداً، دعا رئيس "التجمع الشعبي العكاري" النائب الاسبق وجيه البعريني رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير العدل إبراهيم نجار وسائر الجهات اللبنانية المعنية لأن "تأخذ موقفاً على أساس المعطيات التي قدمها السيد نصرالله، وبذلك يسير التحقيق في الاتجاه السليم ونصون لبنان من فتنة يريدها الاعداء".

في المقابل، اعتبر رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" أمين الجميل أن ما تحدث عنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله "هو قرائن، وهناك فرق بين القرائن والإثباتات "، ورأى في ما عرضه السيد نصر الله "جانباً دراماتيكياً مبنياً على تكنولوجيا متطورة في التجسس، وهو لا يكفي كقرائن دامغة وإنما كقرائن بسيطة".

ووصف عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" مصطفى علوش القرائن التي قدمها الأمين العام لحزب الله باـ"لضعيفة جداً وغير المقنعة"، لافتاً الى انه "كان ينتظر الكثير من المعلومات والوقائع والقرائن الجدية التي يمكن ان تقدم اتهاماً جدياً للعدو الاسرائيلي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لأن هذا العدو قادر فعلاً على القيام بمثل هذه العمليات".

أما عضو "كتلة المستقبل" النائب خالد الزهرمان، فقد اعتبر أن المعطيات التي قدمها السيد نصر الله "فيها الكثير من العموميات"، وتطرق الى موضوع الاستطلاع والصورالجوية التي تم عرضها خلال المؤتمر الصحفي، مشيراً الى أن "اسرائيل لم تترك زاوية في لبنان الا وقامت بتصويرها ونصر الله عرض قسماً من الصور وليس كل تلك التي لدى إسرائيل".

بدوره، أشار عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب ايلي ماروني الى أن المؤتمر الصحافي الذي عقده بالأمس الأمين العام لحزب الله "لم يخلق لديه أية قناعة بما كان يحاول السيد نصرالله اثباته، معتبراً ان "المؤتمر لم يكشف شيئاً جديداً، ذلك انه من الطبيعي ان تصور إسرائيل المناطق اللبنانية وأن تراقب القيادات اللبنانية".


2010-08-10