ارشيف من :أخبار لبنانية
نيران الأسعار تستقبل الشهر الكريم وصحن "الفتوش" بعشرة آلاف ليرة لبنانية
فاطمة سلامة ـ الانتقاد
يهل شهر رمضان وتنهال معه الأسعار المرتفعة وكأنها باتت تاريخا ثابتا على روزنامة السنة، ففي مثل هذا الوقت من كل عام، تبدأ الاستعدادات لاستقبال الشهر الكريم وسط زحمة غلاء، ضحيتها المواطن الغارق قدما في الهموم والمشكلات الاقتصادية، وقادتها التجار المحتكرين لحاجة المواطن الاضطرارية للشراء.
الى ذلك، تبدأ الشكاوى والاتهامات من قبل المواطنين مقابل تبريرات ليست بالمقبولة للتجار، فالمواطنون يتهمون التجار بالاستغلال والجشع والتحكّم بالأسعار مستغلين " الضعف" الواضح وربما غياب الرقابة على العديد من المحلات مما يضيف أعباء جديدة على كاهل هذه الأسر، والتجار كالعادة أيضا يرفضون هذه الاتهامات، ويؤكدون عدم وجود تحريك في الأسعار، وإن ظهرت هذه الزيادة فهي محدودة ولا تمثل ظاهرة.
عشرة آلاف ليرة لبنانية سعر صحن الفتوش الرمضاني، ولكن هذا السعر على الرغم من ارتفاعه معرّض للزيادة ايضا حسب المنطقة، ففي بيروت مثلا تصل تكلفته الى ما يقارب ثلاثة عشر الف ليرة لبنانية، مما يربك المواطن الذي بات يعتبره عبئا جديدا ينضم الى لائحة الأعباء اليومية.
وهنا يبرز ان الاستغلال والاحتكار هما وجهان لعملة واحدة، نتيجتها واقع لا بد من التكيّف معه في ظل سياسات الجشع التي باتت برنامجا رمضانيا يطربنا به أصحاب السلع كل عام وكل مناسبة غير آبهين بظروف المواطن واحتياجاته، وهنا أسئلة كثيرة يطرحها المواطنون : لماذا هذا الاستغلال ؟وما الذي يتغيّر في شهر رمضان ؟هل سعر تكلفة السلعة تزداد مع قدومه!!؟.
"الانتقاد" أجرت استطلاعا للرأي في الضاحية الجنوبية لبيروت محورها الأسعار وحماية المستهلك، وكيف يقابل المواطنون هذا الغلاء؟ وما الحل من وجهة نظرهم؟.
وفي هذا الاطار، ارتفعت الشكاوى والأصوات الخائفة من نيران الأسعار، معتبرين بأن الارتفاع جاء ليزيد من موجة الحر الشديد التي يشعرون بها.
فمن جهتها، اعتبرت المواطنة صفاء وهي ربة منزل خلال شرائها بعض الحاجيات، أن الأسعار خيالية وغير معقولة بارتفاعها، حيث أنها ضعف الأيام العادية، "فالجمعة الماضية شيء والأن شيء آخر"، مشيرة الى أن السبب يكمن في تجاهل المواطن حيث صحن الفتوش يكلف 10 آلاف ليرة، وأحيانا يضطر المواطن لتركه والاقدام لشراء شيء أخر، ولكن يصطدم بالاعظم، والحل أن تشعر الحكومة بنا قليلا، حيث يوجد فرق كبير بالأسعار.
اما المواطنة نبيلة فعبّرت بدورها، خلال تسوقها عن قلق كبير من ارتفاع الاسعار، قائلة "بالطبع ليست كل الناس قادرة على شراء الخضار واللحوم، حيث لا يكون بوسع كل الناس تحضير طبق الفتوش يوميا وأن تاكل اللحوم بشكل دائم، وختمت بالقول "لا يوجد حل".
بدوره، المواطن ميسم وهو رب أسرة كان يشتري بعض الخضار، اعتبر أن المعاناة من ارتفاع الأسعار هي في الأيام الطبيعية على الرغم من عدم الحاجة الملّحة لبعض السلع، أما الآن فالاسعار في طريقها للارتفاع أكثر على الرغم من أن بعض السلع تشكل حاجة أساسية في الموسم الرمضاني، مبينا أن الحل في الحكومة التي من واجبها أن تقوم بعملية رقابة على الأسعار لتحد من ارتفاعها.
من ناحيتها، ازدهار وهي ربة منزل ايضا، رأت في شهر رمضان شهر للرأفة والرحمة، وناشدت الحكومة وأصحاب القرار الرأفة بالمواطن وفي احتياجاته.
من جهته، اشار المواطن وسام وهو رب أسرة الى استغلال التجار لهذا الموسم من خلال رفع الأسعار، خاصة في ظل ضعف الرقابة وجشع التجار، متسائلا أين حماية المستهلك من هذا الجشع خاصة في المواسم، حيث يكون الارتفاع دون سبب مُقنع؟.
اما البائعون فيبادرون الى الرد على سؤالهم حول ارتفاع الاسعار، بالتنصل من المسؤولية عبر الاشارة الى ان اسعار استيراد البضائع مرتفعة.
وفي هذا الاطار، ومن باب رفع تهمة الاحتكار، أشار أحد بائعي الخضار الى أن سعر الاستيراد مرتفع وبالتالي ليس أمامنا طريق لخفض السلع، قائلا:"هذا واقع لا بد من تقبله".
وتعليقا على هذا الواقع المتمادي في غلاء المعيشة بشكل عام، وارتفاع اسعار المواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها المواطن في الشهر الفضيل، لفتت رئيسة جمعية حماية المستهلك ندى نعمة الى أن ارتفاع الأسعار ليس شيئا جديدا، واضافت " أصبحنا نشهده قبل بداية شهر رمضان أو بداية أي موسم كالأعياد وغيرها من المناسبات"، موضحة أنه اذا أردنا الحديث تحديدا عن الشهر الكريم فان هذا الارتفاع يبدأ مع الأسبوع الذي يسبق بداية شهر رمضان"، وتوقعت أن يبدأ ارتفاع الأسعار من اليوم وحتى الأسبوع الأول من الشهر القادم.
وذكرت السيدة ندى أنه وحسب دراسة الجمعية لمؤشر الأسعار منذ ما يقارب الأربع سنوات الى الآن، تبين أن هناك ارتفاع للاسعار قبل بداية شهر رمضان تحديدا، مرجعة السبب في ذلك الى طمع التجار في تحصيل ربح أكبر، ومضيفة ان " التجار يبررون الارتفاع بزيادة الطلب، وهذا التبرير غير صحيح لأنهم ما زالوا يشترون البضائع بنفس القيمة".
من جهتها، طالبت السيدة نعمة التجار بزيادة العروضات وتخفيض الأسعار لتزداد عندها عملية الشراء وبالتالي زيادة ربحهم، مشيرة الى أن الجمعية قامت اليوم بجولة على محال الخضار والسوبر ماركت فتم ملاحظة ارتفاع أسعار الخضار بشكل ملحوظ.
وأوضحت رئيسة جمعية المستهلك أن الجمعية ستقوم كذلك في اليومين المقبلين بجولة أخرى على المحال التجارية لمراقبة أسعار باقي المواد الغذائية، قائلة: " أطلقنا منذ الأسبوع الماضي مؤشر الأسعار لسنة 2010 وسجلنا ملاحظاتنا من خلال هذا المؤشر".
وأكدت السيدة نعمة أن مهمة الجمعية هي المراقبة والضغط والتحذير ودعوة المجلس الوطني والادارات المعنية للقيام بدورها، مبينة أنه لا وجود لأي تحرك من قبل أي وزارة أو مؤسسة معنية لاعطاء حلول لاراحة المواطن وازالة الأعباء المادية عن كاهله.
وأردفت نعمة تقول ان الجمعية ستستمر بمطالبة المعنيين أو السلطة التنفيذية ليتم تحمّل مسؤولياتهم، متسائلة "ما الذي تقوم به حاليا وزارة الاقتصاد لكبح الارتفاع في الأسعار، حيث أنه على الوزارة الاهتمام أكثر بهذا الموضوع لاراحة المستهلك والمواطن اللبناني".
ونصحت رئيسة الجمعية المواطنين "بعدم شراء كل حاجياتهم في الأسبوع الأول من شهر رمضان الكريم بل تقسيم هذه الحاجيات على الأربع أسابيع حتى لا يتم استغلال المستهلكين، سيما وأن الارتفاع لا يكون الا في الأسبوع الأول من الشهر المبارك يتبعه انخفاض في الأسعار، داعية التجار وأصحاب المؤسسات اجراء عروضات على المواد الغذائية ومشاركة المواطنين بهذا الشهر الكريم فهذا الشهر هو رمز للعطاء والكرم لا للاستغلال والطمع".
هنا وبعد هذا العرض الموجز لواقع السوق المحتكر والمستغل لحاجات المستهلكين، لا يسعنا الا أن نجعل الحيطة والحذر أمامنا، فالمنطق بريء من أصحاب السياسات
الجائرة، حيث قطار الأسعار سيسير سريعا ان لم نوقفه بتحركنا وتعاوننا، ولكن يبقى السؤال : "الى متى ستظل الآذان الحكومية صماء عن حاجات المواطنين؟".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018