ارشيف من :أخبار لبنانية
لو صدر الحكم لكانت المحاكمة ستعاد.. والأمر نفسه يسري على «الظني» بيلمار يطلب قرائن «السيد».. فهل يطالب إسرائيل بالتعاون؟
نبيل هيثم - السفير
يبدو ان «الخضة» التي اراد الأمين العام لـ«حزب الله» إحداثها في اجواء المحكمة الدولية والمسار الذي يسلكه التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قد أعطت مفاعيلها وفرضت على المدعي العام الدولي دانيال بيلمار الطلب من السلطات اللبنانية تسليمه «قرائن السيد» التي اوردها في مؤتمره الصحافي، على ان اللافت للانتباه في هذا السياق ما اورده مكتب بيلمار لناحية دعوته الأمين العام لـ«حزب الله» «الى ممارسة سلطته لتسهيل عملية التحقيق باغتيال الحريري».
تبدو خطوة بيلمار من حيث الشكل مشجعة، الا ان التوجه الى نصرالله بطلب تسهيل التحقيق، يحمل على إحاطة تلك الخطوة بالكثير من علامات الاستفهام ولا سيما حول مغزى التوجه الى من كشف القرينة بتسهيل التحقيق، بدل التوجه الى المشتبه فيه، اي اسرائيل. كما ان ذلك يحمل المراقب على البحث في ما اذا كانت خطوة بيلمار «تجميلية» مثل إطلاق سراح الضباط الأربعة وقبول مراجعة اللواء جميل السيد أمام المحكمة، ام ان الدافع اليها وقوع بيلمار تحت إحراج الوقائع التي كشف عنها السيد نصرالله والتي تبين أنه من الصعب تجاوزها، ذلك أن المحكمة والمحققين ومنهم بيلمار واجهوا وقائع وقرائن أقل منها بكثير وأخذوها في الحسبان، وهل يمكن أن يؤول ذلك الى فتح كوة في جدار التحقيق، نحو مقاربة أكثر موضوعية؟
في اي حال، تحتاج خطوة بيلمار الى فترة زمنية لمحاكاتها بشكل أدق، لكن هذا لا يمنع إحاطتها حالياً بدافع حسن النية شكلا، في انتظار كيفية تعاطي المدعي العام الدولي مع قرائن السيد، والأهم من كل ذلك كيفية التعاطي مع اسرائيل التي تؤشر تلك القرائن الى مسؤوليتها، فضلاً عن ان مسيرة التحقيق الدولي بالاضافة الى رد فعل فريق بيلمار خلال جلسة اللواء جميل السيد حول شهود الزور لا يشجع على بناء توقعات ايجابية في ملف التحقيق في الاتجاه الاسرائيلي.
على ان السؤال الواجب طرحه في المقابل، هل ستتعاون اسرائيل مع التحقيق، علماً أنها سبق ورفضت التعاون مع المحكمة الدولية الى جانب مجموعة من الدول التي لم تتعاون مع التحقيق وشكا منها رئيس لجنة التحقيق السابق سيرج براميرتز.
ولنفرض ان إسرائيل كررت رفضها التعاون، فمن سيلزمها بذلك، ولنفرض ان بيلمار قرر السير بـ«قرائن السيد»، فهل يملك جرأة الإعلان عن التوسع بالتحقيق ليشمل الإسرائيليين، وهل ان «الأمم» الموجودة في المحكمة ومن حولها، تسمح بجلب اسرائيل الى التحقيق في جريمة كبرى هي صاحبة المصلحة الكبرى في حصولها؟
وأما السؤال الكبير، هل ان بيلمار وبعد تسلمه قرائن نصرالله، سيفتح آفاقا جديدة وأبوابا جديدة، ما يعني تأجيل المسار السابق، أم أنه سيصدر قراره الظني ممهوراً بالسيناريوهات الإسرائيلية، في مهلة أقصاها آذار المقبل، كما يردد بعض الدبلوماسيين في بيروت، وربما في موعد أقصاه نهاية تشرين الثاني المقبل، كما أبلغت السفيرة الأميركية ميشيل سيسون عدداً من القيادات اللبنانية قبيل مغادرتها نهائياً في الأيام الماضية.
في كل الأحوال، أعلن النائب العام الاستئنافي القاضي سعيد ميرزا أنه المرجع الصالح بحسب بيلمار لتسلم ما يملكه السيد نصرالله من قرائن ومستندات، وبالتالي سيكون معنياً، بشكل أو بآخر، كما يقول مرجع قانوني، بالتثبت من واقعة تواجد العميل الاسرائيلي التنفيذي غسان الجد في مسرح الجريمة قبل يوم من الاغتيال، وكذلك واقعة تحليق الأواكس الاسرائيلية ومسح منطقة السان جورج يوم الاغتيال، كما البحث والتوسع في ما إذا كانت هناك صلة بين هاتين الواقعتين وبين اغتيال الرئيس الحريري.
ويقول مرجع قانوني إن السيد نصرالله وبالقرائن التي قدمها، اتاح للسلطات اللبنانية فرصة ثمينة لتصحيح مسار خاطئ سلكه التحقيق الدولي منذ عام 2005 ولغاية اليوم. على ان التحقق من القرائن، بحسب المرجع القانوني يفرض على بيلمار ان يحرص على التحقيق وشموليته وسريته، وأن يتعامل مع القرائن بشكل مهني وأن يتواصل حتى مع مصادرها، اي مع «حزب الله». والأهم ان بيلمار بات ملزماً في أن يبرهن في اي قرار يصدر عنه لاحقاً انه تعاطى مع هذه القرائن بشكل حرفي، ويبرر سبب اخذه بها او إهماله لها.
ويقول المرجع القانوني إن قرائن السيد توفر لفريق التحقيق الدولي المخرج القانوني لإثبات مصداقيته، والمخرج السياسي لكي يخرج من المأزق الذي سقط فيه منذ عام 2005 وذلك بمخالفة مبدأ شمولية التحقيق، حيت ارتكزت مهمة لجنة التحقيق الدولية على مبدأ «احادي الاتجاه» قاد الى سوريا والضباط الاربعة وأوصل الى «حزب الله»، فيما تم تحييد العامل الاسرائيلي نهائياً، وخلت تقارير لجنة التحقيق من اية اشارة لهذا العامل، ما خلا تلك الاشارة العابرة التي اوردها براميرتز بأن اغتيال الحريري لم يتم من الجو. والتي اعتبرها البعض صك براءة لإسرائيل على أساس ان من يستطيع الاغتيال من الجو هو اسرائيل، وطالما ان الاغتيال لم يحصل من الجو، فمعنى ذلك ان اسرائيل بريئة من دم الحريري، ولكن غاب عن ذهن هؤلاء امتلاك اسرائيل القدرات الميدانية والجاسوسية لتنفيذ جريمة كهذه، فضلاً عن الدافع والمصلحة.
جاء «السيد» محاولا تصويب المسار، رغم قناعته الراسخة أن اسرائيل وراء اغتيال الرئيس الحريري، وبرغم عدم ثقته بالمحكمة وبلجنة التحقيق، وبالمسار الذي يسلكه التحقيق، قال هذه قرائني ومعطياتي اضعها امام الرأي العام وأمام اولياء الدم وأمام التحقيق، فقد تكون لها القوة الثبوتية، وقد تكون جديرة بالأخذ بها في اي تحقيق جدي بجريمة الاغتيال، وهذه الفرضية الاسرائيلية خذوها وأخضعوها للبحث والتمحيص فلعلكم تصلون الى نواة الاتهام الصلبة وتصيبون الحقيقة إن كنتم صادقين في البحث عنها.
ماذا عن القرار الاتهامي، وهل في إمكان بيلمار إصداره بمعزل عن قرائن السيد؟
يقول المرجع القانوني، هناك حالات يتم فيها النطق بالحكم النهائي المبرم، وعندما تبرز معطيات جديدة تعاد المحاكمة من جديد، فكم بالحري بمعطيات بالغة الأهمية توفرت قبل صدور القرار الظني ومن شأنها ان تخدم التحقيق وتنيره؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018