ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: بلمار يطلب معطيات السيد نصر الله.. و"الأخبار" تطالب المرّ بالإعتذار

بانوراما اليوم: بلمار يطلب معطيات السيد نصر الله.. و"الأخبار" تطالب المرّ بالإعتذار
فاطمة شعيتو

بدا من الواضح أن ردود الفعل المحلية والخارجية تباينت حول ما أدلى به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مطلع هذا الأسبوع من قرائن ومعطيات توجه أصابع الاتهام الى "إسرائيل" في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا أنه يبقى من اللافت ما أورده المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار أمس في البيان الصادر عن مكتبه والذي طلب فيه من السلطات اللبنانية "تزويده كل المعلومات الموجودة لدى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ويشمل هذا الطلب أشرطة الفيديو التي عرضت على شاشة التلفزيون أثناء المؤتمر الصحافي، بالإضافة إلى أي مواد أخرى من شأنها أن تساعد مكتب المدعي العام في كشف الحقيقة".


وإن كان مكتب المدعي العام بلمار دعا السيد نصر الله الى "ممارسة سلطته لتسهيل عملية التحقيق التي يقوم بها"، فإن مديرية المخابرات استدعت الصحافي حسن عليق في صحيفة "الأخبار" وأجرت معه تحقيقاً على خلفية مقال عرض فيه ظروف فرار العميل غسان الجد الذي اتهمه الأمين العام لحزب الله باحتمال تورّطه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وقد دفع هذا الإستدعاء الصحيفة الى الطلب من وزير الدفاع الياس المر، الذي رأى أن المقال موجه اليه بالدرجة الأولى، تقديم اعتذاره.

ورأت صحيفة "السفير"، في هذا السياق، أنه إذا كان موقف بلمار قد أثار ارتياحاً لدى العديد من الأوساط الداخلية، إلا أن ذلك لم يمنع البعض من إبداء خشيته من إمكانية أن تكون إيجابية المدعي العام الدولي "شكلية" و"تمويهية" للتغطية لاحقاً على القرار الظني المرتقب وتجميله، تماماً كما كانت وظيفة إطلاق سراح الضباط الأربعة.

وفي انتظار اختبار مصداقية بلمار مجدداً واتضاح المدى الذي سيصل إليه في المسار الجديد الذي فُتح أمامه، ذكرت الصحيفة أن رئيس الحكومة سعد الحريري أجرى بعد المؤتمر الصحافي للسيد نصر الله مجموعة من الإتصالات الخارجية العاجلة لمواكبة ما قاله الأمين العام لحزب الله والبناء عليه، بما يفيد في تعزيز التماسك الداخلي وخدمة العدالة في آن واحد.

وأشارت "السفير" الى أن بعض المعلومات في هذا الصدد ذكرت أن الحريري التقى الملك السعودي عبد الله في الرياض التي وصلها أمس، بعدما كان قد التقى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس الأول، مضيفة وبحسب المعلومات أن الحريري أبلغ المقربين منه أن كلام نصر الله شديد الأهمية والحساسية، وأنه يدعم بقوة إعطاء كل الوقت والجهد المطلوبين كي يأخذ المسار الجديد في التحقيق فرصته ويمضي حتى النهاية.

ونقلت الصحيفة عن الحريري قوله "إن على المحكمة الدولية ان تنظر بجدية الى ما طرحه نصر الله وأن تخضعه للتمحيص"، مشيراً الى أن "كلام نصر الله يعكس وجهة نظر الكثير من اللبنانيين وهو يتضمن معلومات ووثائق لا يمكن تجاوزها، وأي تجاهل لها سيسبب مشكلة، وأنا شخصياً أدعم البحث فيها لأنه يهمني ان أعرف الحقيقة كرئيس للحكومة وكولي للدم".

الى ذلك، أكد الحريري، وفق ما أوردته الصحيفة، أنه "إذا تبين أن القرائن والمعطيات التي قدمها نصر الله تتطلب الاستماع الى إسرائيليين ورفضت "إسرائيل" التجاوب، فهي ستتحول بالنسبة إليّ من متهمة إلى مدانة".
أما على صعيد البيان الصادر عن مكتب بيلمار أمس، فرأت "السفير" أن طلب مدعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار الحصول على القرائن والمعطيات التي قدمها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هو إقرار بأنها مهمة وجديرة بالتمحيص، ما يعني أنه فتح الباب امام إمكانية تحويلها الى أدلة، ووجه لكمة قاسية الى أولئك الذين تسرعوا في تسخيف ما طرحه السيد نصرالله والتقليل من قيمته، في حين أن المدعي العام الدولي وجد في مضمون المؤتمر الصحافي ما يستحق النظر فيه.

وأشارت الصحيفة الى أن اعتماد بلمار مصطلحي "قرائن" و"معطيات" في معرض تناوله مضمون المؤتمر الصحفي للسيد نصر الله، ينطوي على اشارة لافتة للانتباه، مضيفة أن بيان بلمار ليس نهاية المطاف بل بدايته، فهو أصبح ملزما بأن يدقق في القرائن والمعطيات المقدمة حتى النهاية، وأن يثبت أنه تعاطى معها بشكل مهنى وحرفي.

وشددت على أن مجرد استعداد بيلمار للنظر في ما قدمه السيد نصرالله يعني أن الفرضية الإسرائيلية دخلت الى مفكرته، بعدما كانت مستبعدة كليا، وهذا في حد ذاته تطوّر نوعي بمعزل عن النتائج التي سيخلص اليها، لافتة الى أنه "إذا أراد بلمار سلوك الطريق المهنية في مقاربة الوقائع المستجدة، فهي يُفترض أن تقوده حُكما الى طلب الاستماع الى مسؤولين وضباط "إسرائيليين"، مؤكدة أن "اسرائيل لن تتجاوب على الأرجح مع أي طلب من هذا القبيل، خصوصا أنها كانت قد رفضت في الماضي توقيع اتفاقية تعاون مع المحكمة الدولية وكأنها كانت تتحسب لمثل اللحظة الحالية".

وفيما اوضحت "السفير" أن "المسار الجديد الذي سيخوضه بلمار يعني أنه يحتاج الى أشهر عدة من أجل الانتهاء منه إذا اراد أن يكون نزيها في عمله، ما يفضي تلقائيا الى توقع تأجيل القرار الظني، فإنها توقفت عند العبارة الأخيرة التي وردت في بيان مكتب مدعي عام المحكمة الدولية، مشيرة الى أنه "ما كان لافتا للانتباه في بيان بلمار دعوته السيد نصر الله إلى ممارسة سلطته لتسهيل عملية التحقيق التي يقوم بها مكتب المدعي العام".

وتحت عنوان "الجيش خارج المساءلة، لكن على المرّ الاعتذار"، خصصت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم حيزاً هاماً من سطورها للرد على وزير الدفاع الياس المر فيما يتعلق بتقرير الصحافي حسن عليق الذي نشرته بالأمس عن العميل الفار غسان الجد، وفيه ورد أن قائد الجيش العماد جان قهوجي أبلغ الوزير المر بأن الاستخبارات في صدد توقيفه، فطلب الأخير التمهّل لبعض الوقت، لكن الجد سافر في اليوم التالي إلى خارج لبنان، وهذه العبارة سبقتها عبارة أكثر وضوحاً فيها أن "وبحسب مصدر مطّلع، فإنّ عملية الفرار جرت بعد حصول المشتبه فيه على إشارات معيّنة لم يُعرف ما إذا كانت تسريباً مقصوداً أو معلومات وفّرتها له إسرائيل".

ورأت الصحيفة أن وزير الدفاع قرأ الأمر، من تلقاء نفسه أو بواسطة مساعدين، على أنه اتهام له بتهريب العميل الفار، وهو أقنع قائد الجيش بأنه هو الآخر متهم بالأمر نفسه، علماً بـ"أن الصورة في غاية الوضوح، ذلك أن إسرائيل ليس مكتوفة الأيدي إزاء ما يصيب المتعاملين معها، وهي منذ أن كرّت سبحة التوقيفات عمدت الى إبلاغ حشد من العملاء بضرورة أخذ الحيطة والحذر، فهي طلبت من البعض التوقف عن التواصل، وطلبت من آخرين إتلاف ما بحوزتهم من أجهزة وغير ذلك، وطلبت من فئة ثالثة المغادرة فوراً، واستجابت لطلب فئة رابعة بأن وفرت لهم سبل الخروج من لبنان قبل الاعتقال، وبين هذه المجموعة عناصر عسكريون من رتب مختلفة، أحدهم العميل غسان الجد".


وفي هذا المعرض، اعتبرت "الأخبار" أنه "لا حاجة لأن توضح الكثير، وهي لا تتهم أحداً بالتعامل أو التعاون"، مشيرة الى أنها قد تكون الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تكتب بتحفّظ شديد عن ملف العملاء، برغم وفرة المعلومات عن المشتبه فيهم أو عن التحقيقات الأولية معهم، ثم إنها تعي الوضع الحسّاس للجيش اللبناني في هذه المرحلة، لا على صعيد المواجهة مع إسرائيل فحسب، بل على الصعيد الداخلي".


وأضافت "الصحيفة" في السياق نفسه "برغم أن الأخبار لا تخفي اعتراضها على أي سلوك مخالف للمنطق أو للقانون من أي مؤسسة كان، بما في ذلك الجيش، إلا أن في قيادة الجيش من يعرف جيداً أنها تمنّعت عن نشر الكثير من المعطيات عن المحاولات المستمرة دونما توقّف لتفكيك المؤسسة وإخضاعها كلياً للتوازنات الطائفية التي تتحكم ببقية مؤسسات الدولة"، لافتة الى أنها "مثل أي عاقل متابع للوضع السياسي، تعرف أن هناك محاولة جدية لتوريط الجيش في مواجهات داخلية جانبية، في عز انخراطه في حملة الدفاع عن حق المؤسسة العسكرية بالحصول على وسائل كافية للدفاع عن النفس، سواء أكان من جانب إسرائيل أم من جانب قوى داخلية تحاول إنهاك هذه المؤسسة".


يذكر أن صحيفة "الأخبار" التي عرضت في مقال لها تفاصيل التحقيق الذي أجرته مديرية استخبارات الجيش مع الزميل حسن عليق، خلصت الى القول "إن الأخبار التي لا تخشى الذهاب الى أبعد مما يتصوّر المر وغيره في هذه المعركة، تقول للمر كلمة واحدة: اعتذر!".


وبالعودة الى طلب بلمار الحصول على المعطيات والمعلومات كافة المتوفرة لدى السيد نصر الله حول اتهام "إسرائيل" بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ذكرت صحيفة "النهار" أن مصادر قانونية وحقوقية بارزة قالت في حديث لها إن "هذه الخطوة لا تعتبر مفاجئة اطلاقاً، ذلك أن بلمار دلّل بها على المسلك المستقل للتحقيق الدولي وصدقيته في التعامل مع أي قرائن محتملة أو معلومات تعني التحقيق، وتالياً فإن هذه الخطوة تسقط في انعكاساتها الكثير من الجوانب الدعائية التي تسود بعض الأجواء الداخلية حيال هذا التحقيق وملف المحكمة الخاصة بلبنان، بصرف النظر عمّا يمكن ان تؤدي اليه عملية التمحيص والتدقيق والتحقيق في المعطيات التي يطلبها المدعي العام".

على صعيد آخر، ذكرت "النهار" أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري عرضا في لقائهما أمس في قصر بعبدا سبل تفعيل عمل المؤسسات، خصوصاً أن ثمة مشاريع واقتراحات قوانين عدة معروضة أمام مجلس النواب والحكومة ويتعين عليهما الاسراع في البت بشأنها بدءاً بملف التعيينات.
وأشارت الصحيفة الى أن مصادر قريبة من اللقاء أفادت أن سليمان وبري شددا على "ضرورة عدم شلّ البلد وعمل المؤسسات بسبب خلفية التوتر الناجم عن ملف المحكمة الخاصة بلبنان أو ما يمكن أن يصدر عنها، خصوصاً أن البلد ينعم بصيف ناشط سياحياً".

الى ذلك، لفتت "النهار الى " أن رئيس الجمهورية قد يزاول نشاطه في نهاية الاسبوع الجاري في المقر الرئاسي الصيفي ببيت الدين، حيث تعد دوائر القصر الجمهوري الترتيبات الادارية والبروتوكولية لانتقاله الى هناك في الساعات الـثمانية والأربعين المقبلة

2010-08-12