ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : تفاعلات المؤتمر الصحفي للسيد نصرالله تتوالى ..وجلسة مرتقبة لمجلس الوزراء الاربعاء وخلافات ضمن "البيت الداخلي" للحريري
هبه عباس
لا تزال ردود الفعل على المؤتمر الصحفي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تتفاعل لا سيما بعد طلب المدعي العام الدولي دانيال بلمار من السيد نصر الله الحصول على القرائن والمعطيات التي تم تقديمها والتساؤل عن مصير هذا الطلب ، في وقت لفت كلام سياسي لرئيس الحكومة سعد الحريري نقله عنه احد نواب كتلته اعتبر فيه ان كلام السيد نصر الله شديد الاهمية والحساسية ومؤكدا ان كيان العدو في حال رفض التجاوب مع مطالب لجنة التحقيق في حال ثبتت قرائن السيد نصر الله فانه سيتحول من متهم الى مدان بالنسبة له وقد حاولت اوساط في كتلة المستقبل نفي الكلام الذي نسب الى الحريري ما ظهّر وجود حالة انقسام فيا لبيت الداخلي للحريري حول كيفية التعاطي مع المرحلة ، هذا اضافة الى جلسة متوقعة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل لاتخاذ قرار يتعلق بكيفية التصرف مع معطيات المرحلة اللاحقة لمؤتمر الأمين العام لحزب الله.
هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة والبداية مع صحيفة "السفير" التي علقت في افتتاحيتها على الانقسام في المواقف السياسية داخل كتلة "المستقبل" بعد مؤتمر السيد نصر الله ورات قامت قيامة "النواب الزرق" على الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسـن نصر الله، حتى من قبل أن يفرغ من قول ما لديه في مؤتمره الصحافي الأخير. الرفض لكلام "السيد" بالمطلق كما لأي تشكيك بالمحكمة والتحقيق، هو رفض سياسي بامتياز قبل أن يكون تقنيا... ربما "تبرّع" البعض بالاجتهاد من عندياته من دون أن يعود إلى من يجب أن يعود إليه تبعا للرتبة. هنا يكون الحق على دولة رئيس الحكومة سعد الحريري الموجود على متن "عصفورته البحرية" السابحة في سردينيا.
أمس الأول، أبلغ أحد نواب كتلة "المستقبل"، "السفير" كلاماً سياسياً للرئيس الحريري، في سياق مقاربته للمؤتمر الصحافي الأخير للسيد نصر الله. وضع رئيس الحكومة، وفق ما نسب إليه، التماسك الداخلي والعدالة في سلة واحدة، بمعنى أن لا شيء يلغي الآخر. أعطى لكلام "السيد" بعدا "شديد الأهمية والحساسية"، وأتبع ذلك بالدعوة إلى إعطاء كل الوقت والجهد المطلوبين للتحقيق على قاعدة النظر بجدية لما قاله الأمين العام لـ"حزب الله".. وصولا للقول "إذا تبين أن القرائن والمعطيات التي قدمها نصر الله تتطلب الاستماع إلى إسرائيليين ورفضت إسرائيل التجاوب، فهي ستتحول بالنسبة إليّ (رئيس الحكومة) من متهمة إلى مدانة".
واضافت الصحيفة وكما كان متوقعا، أحدث كلام رئيس الحكومة، أمس، الصدى المطلوب سياسيا، خاصة في "حزب الله" الذي كان بعض قيادييه من المبكرين في الاستفسار والتدقيق، كما في الأوساط السورية التي دققت بدورها بالكلام، من جهة، وأشادت به من جهة أخرى، معتبرة أنه ينم "عن روح وطنية وتحسس للمسؤولية". وبالطبع أيضا، لم يكن متوقعا أن يلقى هذا الموقف ترحيبا من بعض أوساط فريق الأكثرية، وخاصة من مسيحيي 14 آذار. غير أن المفارقة اللافتة للانتباه أن بعض نواب "كتلة المستقبل"، بمعزل عن الأسماء، شكلوا ما يشبه "خلية أزمة". فتحت الخطوط وتم استدعاء بعض المستشارين الإعلاميين في أكثر من موقع. تم التدقيق في مصدر التسريب وقيل إنه من غير الجائز أن يقال ما قيل بينما كان سقف "كتلة المستقبل" السياسي أقل من ذلك بكثير.
ولفتت "السفير" الى انه قد تخطت المشاورات بيروت، نحو باريس والرياض ولم تأت أجوبة قاطعة، بل حصلت اجتهادات، مصدرها بعض "المستشارين" الذين اعتادوا تلقين بعض النواب بالفاكس أو عبر الهاتف. كان الأنسب أن يتم استيعاب الارتباك الناجم عن الكلام المنسوب لرئيس الحكومة، بالصمت في انتظار ما سيقوله قريبا. البعض غامر منذ الصباح ترحيبا بحرارة عبر إحدى الإذاعات. الثاني، تبنى أيضا عبر إحدى أبرز الشاشات التلفزيونية. فجأة يخرق "جدار الصوت" ثالث من "الصقور" عبر موقع 14 آذار ويقول كلاما حاداً جداً، تجاه "حزب الله" ولعله كان الأدق تعبيرا عن موقف "حماة الهيكل"، لجهة القول ضمنا إنهم المرجعية الصالحة لتحديد "المصلحة الزرقاء" وتظهير الموقف و"من غير الجائز أن يتم تجاوزنا"!.
في ظل هذا المناخ السياسي، انبرى من يقول من داخل كتلة المستقبل، وبلغة حريصة جدا، إن ما نقل من كلام عن رئيس الحكومة، أمس، "أكيد ولو أن من نقله أساء التعبير في أحسن تقدير... المهم أن المضمون صحيح"، نائب آخر، من خارج العاصمة، عبّر عن الواقع بالقول "نحن نفتقد الى ضابط الإيقاع... لكن منطق الأمور يقول إنه اذا كان هناك مشروع لقاء بين رئيس الحكومة والسيد نصر الله، فلا يمكن ملاقاته إلا بكلام مسؤول كهذا". الحركة في الوسط السياسي والإعلامي عند "حماة الهيكل" تشير الى أنهم يدفعون مجددا باتجاه الاشتباك.
واشارت الصحيفة الى ان بعض نواب المستقبل يتبنى نظرية بعض أمانة 14 آذار بوجوب الالتصاق بالسوري بالكامل من أجل الاستقواء به على "حزب الله".
هؤلاء لا يعلمون علم اليقين، ما يردده قادة سوريا من جهة وما أصاب حنجرة سفيرها في بيروت من جهة ثانية، لكثرة ترداده: "روحوا خيطوا بغير هذه المسلة"! جمهور سعد الحريري، وهو جمهور رفيق الحريري، بدا بأغلبيته، أمس مرتاحا لما نسب الى زعيمه. لا أحد يريد في لبنان الفوضى أو الفتنة. يلتقي جمهوره مع الجمهور الآخر، في الحرص على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي.
ليس صحيحا ما يردده البعض، خاصة "الصقور" من أن المعارضة تريد أن تكسر سعد الحريري. الكل، في الداخل والخارج، يريد حماية رئيس الحكومة... ومن يدفعه لقول عكس ما نسب اليه، كأنه يشتهي الكرسي الى درجة أنه لم يعد يتمناها لغيره، طالما أنها تبتعد عنه يوما بعد يوم... وطالما أن استمرار الحكومة الحالية، شرطه الأساس، عند من يعنيهم الأمر، في الداخل والخارج، حماية المقاومة وعدم المس بها.
من جهة اخرى لفتت صحيفة "الاخبار" الى انه وبعد تقديم نصر الله لقرائن ومعطيات تشير إلى احتمال ضلوع إسرائيل في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبعدما طلب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، القاضي دانيال بلمار، الحصول على هذه المعطيات، يبدو أن الحكومة اللبنانية تتجه إلى عقد جلسة خاصة لاتخاذ قرار يتعلق بكيفية التصرف مع معطيات المرحلة اللاحقة لمؤتمر الأمين العام لحزب الله.
وأشارت مصادر مطّلعة في رئاسة مجلس الوزراء إلى أنّ من المحتمل عقد جلسة يوم الاثنين المقبل، وأن الموعد النهائي سيحدد بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت غداً. وبحسب مصادر مقربة من الحريري، فإنه لن يتناول في إطلالاته الرمضانية ملف المحكمة الدولية مباشرة، على قاعدة أن المحكمة باتت خارج الأراضي اللبنانية.
ولفتت مصادر واسعة الاطلاع إلى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي يُجري اتصالات واسعة لإبعاد التوتر عن الساحة اللبنانية، يواجه معضلة تتمثل في أنّ فريق 14 آذار يرى أن طلب بلمار الحصول على المعطيات التي كشفها الأمين العام لحزب الله يُعفي الحكومة اللبنانية من أي دور في ملف المحكمة الدولية، فيما حزب الله وحلفاؤه لا يزالون مصرين على وجوب أن تأخذ الحكومة اللبنانية المبادرة للتدقيق في المشاكل التي اعترت عمل المحققين الدوليين في جريمة اغتيال الحريري، وخاصة قضية شهود الزور ومن يقف خلفهم. وقد أكدت مصادر مقربة من حزب الله أن موقف الحزب من طلب بلمار الحصول على المعطيات التي كشفها نصر الله واضح منذ التاسع من آب، عندما أكد أن الحزب لن يتعاون مع المحكمة الدولية التي لا يثق بها، وأنه مستعد لتزويد السلطات اللبنانية، وأي جهة تحقيق موثوقة، ما لديه.
في السياق نفسه لفتت مصادر مقربة من رئيس المجلس نبيه بري إلى أنه بدأ حركة تشاور مع ممثلين عن مختلف الأطراف السياسية في لبنان، وأن أبرز لقاءاته الأخيرة كان اجتماعه بالسفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري. وأكدت المصادر أن بري لمس إيجابية لدى الطرف السعودي في ما يتعلق بكل الملفات الشائكة في البلاد.
من جهتها اشارت صحيفة "النهار" الى ان مصدر مسؤول ابلغها ان المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا تسلم طلب بلمار خطياً أمس وفقا للاصول والاتفاق الموقع بين لبنان والأمم المتحدة ومكتب المدعي العام الدولي والذي ينص على نقل الطلبات خطياً الى القضاء. وأفادت مصادر مطلعة ان ثمة آلية متبعة سابقاً في اطار التواصل بين القضاء و"حزب الله"، علما ان "حزب الله" غير ملزم قانونياً استجابة طلب بلمار وهو تالياً في وضع المخير. ورأت ان الكتاب الخطي الذي بعث به بلمار الى ميرزا "مهم جدا".
من ناحيتين: - الاولى، ان المدعي العام الدولي وجد فائدة في المعلومات التي ادلى بها الامين العام لـ"حزب الله" واعلن انه سيأخذ ما قاله نصرالله في الاعتبار اذا كان مبنياً على سند واقعي صحيح. - الثانية، ان خطوة بلمار تعتبر استجابة من المحكمة الدولية وتنفي كل اتهام لها بالتسييس وتؤكد صدقيتها، وذكرت ان السيد نصرالله اعلن في مؤتمره الصحافي ان لديه معطيات اخرى تتهم اسرائيل، الامر الذي يظهر اهمية ان يبادر الى وضعها في تصرف المحكمة الدولية. وخلصت الى ان القاضي ميرزا يعد بدوره طلبا خطيا بناء على طلب بلمار لتسليمه الى "حزب الله" بواسطة رئيس وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا. وسألت "النهار" اوساطاً مطلعة في "حزب الله" عن موقفه من طلب بلمار الحصول على الوثائق التي اذاعها الامين العام، فاكتفت بالقول: "اخذنا علما بتوجهات بلمار والموضوع قيد الدرس".
وفي سياق منفصل لفتت الصحيفة الى زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الديمان بالامس ولقاءه البطريرك صفير وفي حديث الى الصحيفة اشار وزير الداخلية والبلديات زياد بارود عن زيارة الرئيس سليمان الى انها تأتي من منطلق تعامله مع البطريركية المارونية كموقع وطني وليس كموقع ديني فقط بدليل العلاقة المميزة التي يحرص فخامته على التمسك بها مع غبطته. واتت الخلوة بينهما كجزء من الجو السياسي العام في المنطقة".
وعن التطورات الاخيرة المتصلة بالمحكمة قال: "ان عنوان المرحلة هو المعالجة ضمن المؤسسات وليس في الاعلام او الشارع أو اي مكان آخر. فما طلبه القاضي بلمار كان عبر المدعي العام التمييزي الذي يمثل السلطات اللبنانية بموجب الاتفاق الموقع مع المحكمة. وكل ذلك يجري بهدوء وبمواكبة من رئيس الجمهورية وتحركه الاقليمي والقمة الثلاثية اللبنانية - السعودية - السورية في قصر بعبدا وحركة الاتصالات الداخلية التي اجراها، وكذلك بمواكبة من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وكتلته النيابية التي أعلنت بعد ساعات من المؤتمر الصحافي الاخير للسيد نصرالله موقفا ايجابيا جدا انطلاقا من ضرورة أخذ كل الفرضيات المتعلقة بجريمة الاغتيال في الاعتبار". وفي ما يتعلق بالتطورات الجنوبية، أكد الوزير بارود "أن الدولة اللبنانية ملتزمة القرار 1701 ولكن من يخرقه هو الاسرائيلي عبر الطلعات الجوية المستمرة في الاجواء اللبنانية وشبكات التجسس ضد لبنان".
وشدد على "حق لبنان في التسلح باعتباره دولة ذات سيادة. ولا يحق لأي طرف ان يعاتب الجيش انطلاقا من قيامه بالدفاع عن حدود لبنان ومواطنيه". وأشاد بالموقف الفرنسي الذي صدر أمس، مشيرا الى "التزام فرنسا المستمر مساعدة الجيش وقوى الامن الداخلي وهناك عدد كبير من المشاريع المتعلقة بالتدريب وتطوير المهارات في سياق العلاقات الطبيعية بين البلدين".
وعلمت "النهار" ان الرئيس سليمان يتجه الى رئاسة الوفد اللبناني الى الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ستعقد في نيويورك الشهر المقبل، وسيبلغ مجلس الوزراء رغبته في ذلك. وهو يتطلع الى الاجتماع مع الرئيس الاميركي باراك أوباما هناك ومع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اذا رأس وفد بلاده الى الجمعية العمومية، وغيرهما من الزعماء في العالم، وذلك لمواكبة التطورات الاخيرة المتعلقة بالجنوب والمحكمة وعملية السلام في المنطقة.
وقالت أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"النهار" انه انطلاقا مما قاله في قصر بعبدا أول من أمس من أنه "آن وقت العمل" خلص الى نتائج ايجابية من اللقاء مع الرئيس سليمان ثم مع الوزيرين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور ممثلين لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ومع السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، وهو سيستكمل هذا التحرك مع الرئيس الحريري فور عودته الى بيروت.
الى ذلك اشار مراسل "النهار" من باريس ان الناطقة المساعدة باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستين فاج اكدت ان فرنسا "تواصل تعاونها العسكري مع لبنان في اطار اتفاق التعاون الموقع بينهما عام 2008". وأضافت ان باريس "تأمل في القاء الضوء الكامل على ملابسات الاشتباكات بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي في عديسة وهي في انتظار التقرير النهائي لـ"اليونيفيل" عنها".
ودعت الى "القيام بكل ما هو ممكن لتفادي تجدد حوادث مماثلة وتجنب أي تصعيد للعنف من شأنه ان يهدد استقرار المنطقة". وأفادت مصادر ديبلوماسية ان باريس "مطمئنة الى الوضع الاقليمي وترى ان الازمات الناشئة او الحوادث التي يتعرض لها لبنان لا تزال تحت السيطرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018