ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يشككون بمصداقية المحكمة الدولية ويحذرون اللبنانيين من فتنة تشوب قراراتها
حذر السيد علي فضل الله خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم "العرب والمسلمين من الاستمرار في سياسة الصمت" أمام كل المآسي التي تشهدها الأمة العربية والاسلامية، لا سيما العدوان الذي يلحق بالفلسطينيين.
وأصاف السيد فضل الله في هذا السياق "نحن عندما نتطلع إلى المحاكمة الصورية والشكلية لقادة العدو أمام لجنة التحقيق الأممية في مسألة الاعتداء على "أسطول الحرية"، والتي تحدث الإعلام عن وجود اتفاق مسبق على ألا تستجوب هذه اللجنة ضباطاً صهاينة أو عسكريين من جيش العدو سبق واعتدوا على أسطول الحرية المدني، نعرف مجدداً أن هذا العالم يكيل بمكيالين، وأن معايير العدالة ليست واحدة في الأمم المتحدة، وأن المحاكم الدولية إنما وضعت في الأساس للضغط على العرب والمسلمين"، لافتاً الى "توسيع حلقة الحصار الدولية المضروبة على إيران، في نطاق فضيحة دولية جديدة، تنكشف فيها سياسة المعايير المزدوجة، وتسقط فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن في فخ التواطؤ مع المعتدين، وتأمين أوسع طرق الحماية لهم".
وتابع السيد فضل الله " إننا نربأ بالمنظمة الدولية التي أنشئت لحفظ الأمن والسلام العالميين، أن تتحول إلى ملاذ للمجرمين الدوليين، وأن يصار إلى الانتقام من الشعوب باسمها وتحت رايتها، سواء في كل هذا الهجوم المركز على شعوبنا، وفي كل عمليات السطو المنظم على ثرواتها، أو في المحاكم الدولية التي يراد لها أن تتحول إلى سيف مصلت على طلاب الحرية وحركات المقاومة والممانعة في المنطقة".
وأمام هذا الواقع وهذه الوقائع التي يراد لها أن تمتد في المنطقة لتصل إلى لبنان، دعا السيد فضل الله اللبنانيين إلى "تحسس مكامن الخطر من دعاة الفتنة الذين يأتون كمبعوثين وممثلين للمحاور الدولية"، مباركاً للجيش اللبناني "وسامه الجديد المتمثل بسعي الإدارة الأميركية لتجميد بعض المساعدات التي كانت ستقدمها له، على خلفية مواجهته للعدو في العديسة، ما يؤكد عمق السياسة الاستكبارية التي تريد للجيش اللبناني أن يكون حرساً للحدود مع العدو الصهيوني ضد أهله وشعبه ومقاومته، ما ينبغي أن يزيد في تصلب اللبنانيين تجاه عدم المساس بعقيدة هذا الجيش وأهدافه من قبل أي كان".
وختم السيد فضل الله بالقول" إننا نريد للشهر الفضيل أن يكون رسالة وحدة في الربوع اللبنانية، تماماً كما هو رسالة محبة على مستوى البشرية كلها، ونريد للجميع أن يستفيد من معانيه الكبرى في تحقيق الوئام والسلام والعدل بعيدا عن الظلم الذي صنعه المستكبرون والمحتلون".
بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خلال خطبة الجمعة أن "المنطقة تمر بمسار ضيق وخطير جداً وبالخصوص لبنان الذي بات يشكل فيها ممراً إجبارياً لكل سيناريوهات واستحقاقات السلم والحرب"، مشيراً الى أن "التعقيدات كثيرة ومتشعبة، والمتلاعبون بالمنطقة ومصيرها مصرون على إبقائها في دوامة عدم الاستقرار وعرضة للإهتزازت والإضطرابات بدءاً من أفغانستان وباكستان مروراً بإيران" والى أن "الوضع على هذا النحو يريح إسرائيل ويخدم مصالحها ويجعل من عملية السلام المزعومة سراباً كلما اقتربنا منه ازداد بعداً".
وأضاف الشيخ قبلان"هذا الواقع المضطرب والمشرع على شتى الاحتمالات السلبية يفرض علينا نحن اللبنانيين أن نكون مستنفرين بشكل دائم ليس على بعضنا، بل مع بعضنا بعضا لنكون جميعا في مواجهة التهديد الصهيوني والمشروع الذي يعد لهذه المنطقة عبر البوابة اللبنانية".
وفي ختام خطبته، دعا الشيخ قبلان كل من يهمه أمر بناء الوطن وحفظه إلى العمل على تخفيف الاحتقانات ووقف التشنجات، ووضع حد لما أثير ويثار حول قضية المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان على اعتبار أن هذه المحكمة لم تعد تتمتع بأية صدقية وأن كل القرارات التي ستصدر عنها اتهامية وغير اتهامية ليس لها أية قيمة"، مطالباً الجميع وبشكل خاص الحكومة اللبنانية في هذه الأيام الرمضانية "بأن يكون التوجه نحو الداخل لمتابعة وملاحقة أوضاع الناس وإدارة شؤونهم على النحو الذي يقلل من حدة الضغوطات المعيشية، ويوفر لهم الحد الأدنى من العيش الكريم"، ذلك أن "الحكومة مجتمعة معنية بالتقصير وهي مقصرة قولاً وفعلاً والناس يعيشون حال الانتظار".
من جهة ثانية، أكد الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة أن "المحكمة الدولية أضحت اليوم بفعل المعطيات والشبهات الجديدة حول تورط العدو الإسرائيلي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري في مفاجأة غير واردة بحسبان القرار الظني الذي تستعد المحكمة لإصداره في الأسابيع المقبلة"، لافتاً الى أنه "قد تصبح المحكمة اليوم حتى لدى المدافعين عنها في معرض الشبهة والتشكيك بنواياها وأهدافها إن لم تأخذ بأحد أهم الاحتمالات وهو تورط إسرائيل في هذه الجريمة".
ودعا الشيخ النابلسي كل اللبنانيين، إزاء ما ورد على لسان سيد المقاومة من كلام غني الدلالات والمحتويات، إلى "الخروج من خنادق الأوهام ومواقع الخدر والغيبوبة والنظر في كل المرحلة الماضية التي حصلت فيها توترات سياسية واغتيالات لم يعرف أحد مصدرها، ومراجعة كل الأحداث السابقة وما إذا كانت إسرائيل التي تبين سيطرتها على كثير من مفاصل الأمن السياسية في لبنان يد طولى في اغتيال الرئيس الحريري وسائر الاغتيالات التي وقعت في تلك الفترة السوداء من تاريخ لبنان".
وختم الشيخ النابلسي"إننا على بينة من أن قادة العدو الإسرائيلي يدفعون باتجاه تسخين الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة ويدفعون باتجاه تسريع مشاريعهم ومخططاتهم التوسعية، معتبراً أن "الأمة الإسلامية الحرة ومقاومات الشعبين اللبناني والفلسطيني سوف يواجهون تحديات كبيرة وخطيرة في السنوات الآتية لا سيما من جهة إسرائيل وأميركا اللتين لم يتوقفا عن أحلامهما الاستكبارية في استيلاد مشروع أوسطي جديد وفق مصالحهما".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018