ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريري لن ينزع الشرعية عن المحكمة... ويطلق خطاباً هادئاً
دنيز عطا الله حداد - صحيفة السفير
«إن سعد رفيق الحريري لن ينزع الشرعية عن المحكمة الدولية مهما كثرت الضغوط المباشرة او غير المباشرة». بهذا الكلام الواضح والمباشر يعلق احد المسؤولين في تيار «المستقبل» على كل ما أثير في الأيام الماضية. ويؤكد «ان اداء رئيس الحكومة وما قدمه حتى اليوم يعكس الحس العالي بالمسؤولية وسلوك مسلك رجال الدولة. وهو من اكثر الناس حرصا على استقرار البلد ويريد لحكومته الأولى ان تنجز بعضا مما وعد به ويطمح اليه. لكن كل ذلك لا يتناقض لا مع العدالة ولا مع معرفة كل خفايا الاغتيالات في لبنان. لذا فان اي رهان على تناسي المحكمة الدولية هو رهان خاسر».
في اي حال لن يتأخر الرئيس الحريري اليوم عن التصريح والتلميح حول القضايا الكثيرة الشائكة التي بين يديه. ومع ذلك فان عددا من نواب «المستقبل» ومن يدورون في فلكه يحاولون قراءة المعطيات وتحليل دلالاتها.
وفي هذا السياق، كان لافتا للانتــباه تداول عدد من هؤلاء أمس لافتتاحية «الوطن» السعودية التي اعتبرت أن «السيد حسن نصر الله يخيّر اللــبنانيين بين إلغــاء المحكمة او احتلال لبنان». وتنصح الصحيفة السيد نصر الله بأن «يأخذ الحكمة من الرئيس السوريّ بشار الأسد الذي أعلن انّه سيحاكم من يثبت تورطه في جريمة اغتيال الحريري بالخيانة العظمى».
يعتبر احد النواب ان «هذا الكلام معطوفا على ما يرد يوميا في صحف سعودية اخرى يثبت ان ما يشاع عن تعهد سعودي ومسعى لتأجيل القرار الظني غير دقيق. فالسعودية الحريصة على استقرار لبنان لن تفوت مناسبة أو تترك بابا لإيجاد مخرج يجنّب لبنان الخضات إلا وستعتمده. لكن السعودية تعرف أن لا قدرة لها على التأثير على المحكمة الدولية وهي لم تعط أحدا أي تعهد في هذا المجال».
يضيف النائب «ان كل ما يروج له في هذا المجال هو من باب الضغط على سعد الحريري والتهويل عليه».
يتوقف «مسـتقبليون» عند بيان لـ«الحزب التقدمي الإشتراكي» اصدره امس، يشير الى أن «رئيس الحزب وليد جنبلاط التقى في باريس كلاً من نيكولا غاليه مساعد مستشار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ومساعد وزيرة الخارجيّة الأميركيّة جيفري فيلتمان اللذين أكدا له، بعد أن أعطى رأيه في مسار القرار الظنيّ، أنّ «إدارتيهما لا تتدخلان في التحقيق الدوليّ والمحكمة الدوليّة».
ويقرأ هؤلاء ما بين سطور الحراك الجنبلاطي والبيان الاشتراكي ويشرحون محللين «الاكيد ان خطوة وليد جنبلاط تمت بمعرفة حلفائه «الجدد». قد يكون هو من اقترحها لـ«جس النبض» ومحاولة اسماع الفرنسيين والاميركيين وجهة نظره المنسقة والمتفق عليها تحت الشعار نفسه: تجنيب لبنان الفتنة». ويعلقون «ان موقف الدولتين ليس جديدا لكن اعادة التأكيد عليه في هذا الوقت بالذات وامام جنبلاط تحديدا ومنه الى من يعنيهم الامر واضح الخلفية والمقصد».
ويعتبر احد قدامى اصدقاء جنبلاط من «قوى 14 آذار» ان «جنبلاط في خطوته ولقاءاته اصاب عصفورين بحجر واحد. فهو ارسل لسوريا و«حزب الله» رسالة واضحة، لن يتوانى في الأيام المقبلة عن شرحها بنفسه وبإسهاب. ورسالته تحمل عنوانين. الاول يقول انه يسعى مع الدول المعنية الى تجاوز قضية المحكمة وتجنيب البلد كل تداعياتها. وانه يواصل تقديم أوراق اعتماده وحسن النوايا ويقف في صفوفهم الأمامية مدافعا عن مصالحهم ووجهة نظرهم. والعنوان الثاني يندرج في رغبة جنبلاطية دفينة بالإبقاء على صلة ما مع اصحاب المعرفة والقرار في الدول الكبرى ويتلمس من جلوسه معهم اتجاه الريح. وكيفما اتت النتائج يمكنه ان يقف ليعلن انه حاول ونجح او انه سعى ففشل».
ابعد من الموقف الجنبلاطي، يشير مصدر في «قوى 14 آذار» الى ان محاولات حثيثة جرت من قبلهم «لمعرفة بوصلة الولايات المتحدة وخلفها فرنسا من المحكمة الدولية ومدى استعدادهما للضغط من اجل تأجيل القرار الظني تمهيدا لسحبه من التداول اليومي في الحياة السياسية اللبنانية. وما سمعناه من تلك العواصم عبر قنوات متعددة لا يعطي انطباعا بان الامر وارد بل على العكس».
اليوم يعطي الرئيس الحريري اولى اشارات التعاطي مع المرحلة المقبلة سواء قارب موضوع المحكمة مباشرة ورد بوضوح على معطيات السيد نصر الله او تجنب الخوض في هذا النقاش نهائيا، كما سبق وعمم على كتلته قبيل سفره في اجازته الخاصة. وفي الموقفين سيكون الرد واضحا على صعيد رسم خارطة طريق المقبل من الايام. «الشيء الاكيد، يقول مسؤول في «المستقبل»، ان الرئيس الحريري سيسعى الى ان يبث في قلوب اللبنانيين الاطمئنان وسيتمنى لهم شهرا رمضانيا كريما علّ ذلك ينسحب على ما تبقى من شهور»!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018