ارشيف من :أخبار لبنانية

بعد قمّة بعبدا... إشارتان من لاريجاني وولايتي

بعد قمّة بعبدا... إشارتان من لاريجاني وولايتي

جان عزيز - صحيفة الاخبار

بات واضحاً أن الأمور تتجه مجدداً نحو المأزق في موضوع المحكمة الدولية وإرهاصاتها اللبنانية. لا بل يمكن القول إن من أكثر المعطيات وضوحاً حيال المأزق المذكور، ردود الفعل المتناقضة حتى التضاد، على المؤتمر الصحافي الأخير للسيد حسن نصر الله. حتى إن البعض يخشون من محاولات لتحويل المؤتمر المذكور إلى علامة بارزة من علامات المأزق، على قاعدة الاصطفاف السياسي الأعمى، والمواقف المطلقة والمسبقة.

فمن هذه الجهة، أصدر الرأي العام المؤيد لفريق حزب الله حكمه النهائي في القضية. وهو للمناسبة رأي عام موزع على أكثر من طائفة ومذهب ومنطقة. وهو للمناسبة أيضاً، حكم يستند إلى الكثير من المعطيات الصلبة. وهي معطيات مرشحة لمزيد من التراكم، وخصوصاً في ظل ما تركه السيد في خانة الكشف اللاحق، وبالأخص مع تمنع المحكمة الدولية عن الإجابة عن أسئلة خطية وجهت إليها، تتناول مسألتين حساستين: أولاً، هل صحيح أن وثائق التحقيق الدولي نقلت إلى لاهاي بواسطة الشاحنات إلى مقر قوات اليونيفيل في الناقورة، ومنه عبر مطار تل أبيب؟ ثانياً، هل صحيح أن دبلوماسيين إسرائيليين يقيمون جنباً إلى جنب مع بعض فريق عمل المحكمة في لايدشندام في لاهاي؟

هكذا، يبدو الفريق المتهم، أو المفترض اتهامه عبر مخطط بلمار، كأنه حسم خياره وقراره، برفض «التركيبة»، لا بل باعتبارها مشروعاً إسرائيلياً مزدوجاً: بالتغطية على شبهة إسرائيلية أولاً: وباستهداف جبهة المقاومة لإسرائيل ثانياً.

من الجهة الثانية، تبدو الأمور على المستوى نفسه من الإطلاق والتصميم، وإن على قاعدة الحكم المسبق. وإلا فكيف نفسّر هذه الأخطاء الكثيرة، من محاولة تفنيد ما طرحه السيد نصر الله أو دحضه أو إغراقه أو إفراغه؟ وهو ما جعل هذه الأصوات تسقط في فخّين: أولاً، زج نفسها في موقع «المترافع» عن إسرائيل. وثانياً، ارتكاب مغالطات مادية فاضحة في سياق هذا «الترافع»، مثل القول إن صورة طريق يسوع الملك حديثة، فيما هي العكس، والأمر نفسه بالنسبة إلى السان جورج ومفترق الروشة وغيرها من أخطاء «الدفاع» المغلوط في المكان والزمان والمبدأ.

لا بل تكشف أوساط حزب الله معطيات أخرى تصبّ في إطار «التعنت» نفسه من جانب «فريق المحكمة»، أو «فريق ميليس ــــــ بلمار». فمن جهة الحريري، سجل تحفظه على بعض التسريبات الإيجابية المنسوبة إليه قبل يومين، وكذلك مماطلته في إصدار أي رد فعل علني على كلام نصر الله، وخصوصاً إذا ما أغفل الموضوع كلياً في باكورة إفطاراته هذا المساء. فضلاً عن محاولة سعيد ميرزا استغلال ما سماه بهيج طبارة عقدة الآليات. لجهة من يطلب وثائق المؤتمر الصحافي؟ ومن يتسلمها؟ ووفق أي صلاحيات؟

أما من جهة السعودية، فلا تبدو المعطيات أقل سلبية: استفزاز إعلامي بلغ حد التهويل بمقاضاة السيد نصر الله دولياً، فيما لا يزال الخط بين الرياض ودمشق شبه مقطوع بعد أسبوعين على قمتي دمشق وبعبدا. فيما يهمس أن الرسائل المنقولة من المملكة إلى سوريا، لا تبشر بالخير وتحاول التلطي مجدداً وراء الاستقلالية الدولية للمحكمة، والعجز المزعوم لأي كان عن التدخل في آليات عملها.

هكذا يرتسم المأزق مجدداً، لا بل يخيّم بثقله على مستواه اللبناني، كما على مستواه الإقليمي الأول، أو مستوى س ـــــ س كما بات متعارفاً عليه. وهو ما دفع البعض إلى البحث عن آفاق كسره أو حلحلته، على مستوى أبعد، هو مستوى أ ـــــ إ، أو أميركا ـــــ إيران. هكذا وسط الاصطفافين المأزومين، اللبناني ـــــ اللبناني، والسوري ـــــ السعودي، كان قطب نيابي بارز يتوقف عند استقبال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، سفير بلاده في السعودية، وكلامه عن «تقارب مهم بين طهران والرياض»، فيما كان مستشار خامنئي، علي أكبر ولايتي، يسأل في بيروت عن أخبار المفاوضات بين طهران وواشنطن، إذ اكتفى في عشاء مغلق بالصمت وتجنب الإجابة، وهو ما عدّه الحاضرون الإشارة الإيجابية الوحيدة، وسط السلبيات المتراكمة على مختلف المستويات الأخرى.

2010-08-14