ارشيف من :أخبار لبنانية

استهداف الاستقرار في لبنان.. هدف إسرائيلي متقدم

استهداف الاستقرار في لبنان.. هدف إسرائيلي متقدم

صحيفة "الثورة" السورية - نبيل فوزات نوفل

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 م قامت الدول الكبرى المنتصرة في هذه الحرب بتشكيل هيئات ومنظمات دولية لتنظم سيطرتها وتحكمها على دول العالم وأعطت لنفسها القوى الأساس في هذه المنظمات والهيئات بدءاً من الأمم المتحدة وما تفرع عنها من منظمات وصولاً إلى المحكمة الدولية الجنائية، وما يمكن أن يتفرع عنها من محاكم خاصة يهندسها ويركبها الذين يشرفون ويمولون هذه المحاكم تحت مظلة القوى الإمبريالية الكبرى والتي يسيرها قادة الصهيونية العالمية، لتكون العصا التي تلوح بها في وجه كل من يقف في وجه مخططاتها الاستعمارية للهيمنة والخضوع والاستمرار في سرقة ثروات الشعوب ورسم خرائط العالم السياسية والاقتصادية خدمة لمصالحها ومصالح الصهيونية وخاصة في منطقة «الشرق الأوسط»، وتاريخ هذه المنظمات الدولية يدل عليها، وخاصة المحاكم الدولية التي تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية وتسيرها وفق مصالحها وهذا ما يحصل الآن في السودان مع الرئيس السوداني عمر البشير، وما يحصل مع المقاومة في لبنان ومحاولة اتهام حزب الله بقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، لتحريض الرأي العام العالمي ضد حزب الله وإلصاق تهمة الإرهاب به، بعد أن فشلت كل محاولاتها وألاعيبها وأكاذيبها في إلصاق التهمة بسورية، ولا يخفى عن أذهاننا ما فعلته الولايات المتحدة الأميركية، في أفغانستان والعراق من اتهامات باطلة، ثبت زيفها للعالم كله، وما تسوقه اليوم من بدع وأكاذيب حول إيران والمقاومة الوطنية في لبنان.‏

إن المحكمة اليوم هي سلاح ووسيلة لضرب المقاومة وسلاحها وليس لكشف الحقيقة إذ لو كان القانون على المحكمة وحماتها يريدون كشف الحقيقة لقاموا بالأمور التالية كمقدمة للوصول للحقيقة وهي:‏

1- دعوة شهود الزور للتحقيق معهم وكشف من دفعهم ومولهم.‏

2- اتهام «إسرائيل» من بين القوى التي وجه الاتهام لها، كونها أحد المستفيدين من ذلك.‏

3 - البحث عن أسباب انسحاب أكثر من 15 قاضياً وقاضية من المحكمة حتى الآن.‏

فإذا قامت المحكمة بهذه الأمور تكون قد وضعت نفسها على الطريق الصحيح وأعطت لنفسها مصداقية، أما دون ذلك فهي حرب جديدة تشن على لبنان وهي أداة بيد القوى الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة والكيان العنصري الصهيوني للثأر من لبنان ومقاومته، ومحاولة لتحقيق ما عجزت عنه في حرب تموز 2006م، وهي أداة لتصفية الحسابات الدولية لمصلحة الكيان الصهيوني وشكل آخر من أشكال القرار 1559 والهدف من كل ذلك هو القضاء على المقاومة وإعادة لبنان مسرحاً لهذه القوى.‏

إن اللبنانيين اليوم مطالبون بألا ينتظروا حتى صدور القرار الظني بحق أحد من اللبنانيين، لأن كل الدلائل تقول: إن «إسرائيل» وعملاءها مدعومة من واشنطن هي من نفذ هذه الجريمة النكراء، وبالتالي على أحرار لبنان وقواه الوطنية الحقيقية التصدي ونزع فتيل القنبلة التي يريد الصهاينة تفجيرها في لبنان، إن اللبنانين يدفعون ثمن تمويل المحكمة من خبزهم وقوتهم لإحقاق الحق وعودة الحق لأصحابه وليس لتدمير بلدهم وحماية الجاني واتهام البريء.‏

إن ما بني على باطل هو باطل، فالمحكمة بفعلتها حتى الآن تدل على أنها تقوم على الباطل، على شهود زور وعلى تحيز واضح لا لبس فيه، وهي مسيسة ولا تخدم الهدف الذي قامت من أجله، بل تعمل على إثارة الفتنة لتدمير لبنان وإثارة الحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد، ومن هنا على الأحرار في الأمة العربية ولبنان، التصدي لهذا الاعتداء السافر الجديد الذي تشنه القوى الإمبريالية والصهيونية وأعوانهما على لبنان ومقاومته.‏

إن الموقف الموحد للبنانيين يرفض هذه المحكمة وما يصدر عنها، والتوجه لبناء لجنة تحقيق وطنية لبنانية تأخذ بعين الاعتبار ما أشرنا إليه وعلى رأس ذلك التحقيق مع شهود الزور هو البداية لتحقيق وحدتهم الداخلية إلى جانب ترفعهم عن الصغائر، والإعلان أن مصلحة لبنان هي أكبر من أي جهة مهما كانت.‏

والتمسك بالمشروع الوطني المقاوم، ليبقى لبنان قوياً مصاناً بجيشه وشعبه ومقاومته، يضرب بيد من حديد على أيدي أعدائه والخونة والعملاء والجواسيس ويكون كما تريده الأمة قوياً منيعاً وسداً في وجه الأطماع الاستعمارية وعوناً للأشقاء لا عبئاً عليهم، وسنداً حقيقياً لهم، لإحباط كل خرائط الطريق الشيطانية الصهيونية التي تخطها أيدي القوى الامبرالية التلمودية والتي تعيش على تفرق وضعف العرب واستمرار اشتعال فتيل الفتنة بينهم.‏

إننا على ثقة بوعي ووطنية اللبنانيين وحكمتهم التي تعلموها عبر التاريخ بأن عدوهم الحقيقي هو دائماً «إسرائيل» والقوى الداعمة لها، وهي لا تفرق بينهم، فكلهم أعداء بالنسبة لها، وأننا نؤمن أن معظم اللبنانيين يدركون ذلك، إلا البعض ممن ارتضى لنفسه أن يلعب دور العميل والجاسوس، وهذا مصيره معروف، ولا مكان له بين أبناء الوطن، إن قوة لبنان في وحدته وتماسك أبنائه ووقوفهم في وجه ما يخطط لهم من الإمبريالية والصهيونية ليكون لبنان حراً سيداً مستقلاً قوياً مهاب الجانب.‏


2010-08-15