ارشيف من :أخبار لبنانية

السودان أمام مخططات التقسيم الغربية

السودان أمام مخططات التقسيم الغربية

صحيفة "الثورة" - د. إبراهيم زعير

في كانون الثاني 2011، ستتم عملية الاستفتاء حول مصير الجنوب السوداني وهذا الاستحقاق يحتاج إلى كثير من التأمل والتفكير من قبل جميع المعنيين السودانيين

الذين خبروا لعنة تفتيت الأوطان في الكثير من بقاع الأرض والتي لم تجلب لتلك الأوطان سوى المعاناة والضعف والتخلف والأكثر الأحقاد والحروب بين أبناء البلد الواحد الذين يرتهن تطور بلدانهم بالعمل معاً من أجل المحافظة على استقلاله ووحدة ترابه الوطني.‏

وإذا ما فكرنا قليلاً بتلك البلدان التي قسمت رغماً عن أهلها بفعل التآمر ونشر الأحقاد مثل يوغوسلافيا وتفكيك الاتحاد السوفييتي وما تبع ذلك من حروب أهلية بين المكونات الأثنية والعرقية والقومية التي عاشت خلال عشرات السنين في أجواء الأخوة والتعاون مما ساهم في تقدم تلك البلدان لوجدنا أن تفتيت هذه البلدان أعادها مئات السنين إلى الوراء وكأن جميع الانجازات التي حققتها ذهبت أدراج الرياح وباتت الجمهوريات المفككة هدفاً للقوى الكبرى العالمية التي استباحت الجميع وحولت بلدانهم إلى قواعد عسكرية لها أو جسور للتمدد إلى المحيط الإقليمي طمعاً في نهب خيرات وثروات هذه البلدان وحرمان أصحابها من التمتع بها واستغلالها لما فيه خير لها عوضاً عن وضع اليد الظالمة عليها المتمثلة بالشركات العابرة للحدود القومية أو بالاحتلال المباشر كما هو حال العراق وأفغانستان.‏

والسودان الغني بموارده الطبيعية وتنوعه العرقي كان دائماً هدفاً للأيادي الاستعمارية الغربية المسمومة وكذلك الصهيونية التي لم تتوقف عن العمل الدائم لبذر بذور الفتنة والحروب الداخلية ومحاولات تقسيم الوطن السوداني وفقاً لتقاسم الغنائم والنفوذ بين الذئاب الغربيين مستغلين كل ما من شأنه غرس الكراهية وروح الانشقاق وصولاً إذا ما قدر لهم تقسيم السودان خدمة لمطامعهم الاستعمارية المعهودة لأن الغرب يدرك جيداً أن الكيانات الصغيرة كانت دائماً في وضع غير قادرة فيه على حماية أوطانها من كواسر العصر الاستعماريين.‏

لا شك أن الكثيرين في جنوب السودان لا يقبلون بالانفصال وهم يدركون أهمية وحدة الوطن السوداني لأن المؤامرة تستهدفهم كما تستهدف أبناء جلدتهم الشماليين.‏

ويدرك الجميع الحريصون على حرية ووحدة السودان أن النفخ في التيارات الانفصالية لا يخدم سوى سياسة التكالب الاستعماري على ثروات السودان وخيراته خاصة أن هذا التكالب استسعر بعد اكتشاف احتياطات هائلة من النفط واليورانيوم وغيرها من الثروات ويكفي القول: إن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال دراسة لخبرائها الجيولوجيين والتي تشير إلى أن احتياطي النفط في أفريقيا الغربية يقدر بستين مليار برميل وأن الحوض الممتد من ليبيا مروراً بالتشاد ونيجيريا والكونغو سيؤمن ربما احتياجات الولايات المتحدة من الطاقة عام ٢٠١٥ وإذا ما أضيف إليه نفط السودان سيؤمن نسبة لا تقل عن ثلث احتياجاته وهذه الثروات كانت وراء التطاحن الخفي وأحياناً العلني بين الشركات النفطية الاحتكارية العالمية.‏

وضمان وضع اليد على هذه الثروات يتطلب إزالة جميع العقبات التي تحول دون الوصول إلى هذه الثروات وهذا ما يفسر الحقد الأمريكي والأوروبي والصهيوني على الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي فضل التعامل مع الدول الصديقة للسودان كالصين وغيرها التي تتعامل بشكل مغاير عما هي عليه الدول الغربية وأكثر ما يغيظ الولايات المتحدة والغرب حصول الصين ومنذ عام 2004 على امتيازات في السودان تمنحها حق تطوير حقول النفط كما تعتبر السودان ثالث أكبر شريك تجاري للصين في أفريقيا بعد انغولا وجنوب افريقيا، وتقف الصين إلى جانب السودان ورئيسه البشير في مواجهة التآمر الغربي على السودان واستخدام محكمة الجنايات الدولية كأداة في هذا التآمر.‏

وهذا ما دفع الغرب الاستعماري بالعمل لتفتيت السودان كما هو الحال في كل مكان لا يروق فيه الوضع لواشنطن وشركائها، والشعب السوداني يدرك أهمية وحدة ترابه الوطني لما فيه خير جميع أبنائه في الجنوب والشمال.‏

2010-08-15