ارشيف من :أخبار لبنانية
أين حل الدولتين في المفاوضات المباشرة؟
صحيفة "الثورة" - أحمد برغل
لغة الحرب هي اللغة المفضلة لدى الكيان الصهيوني ، وتوفير الغطاء العربي لبدء مفاوضات مباشرة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، نزولاً عند رغبة وإلحاح الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي لم يجلب للعرب السلام المنشود، ولن يحل القضية الفلسطينية ولن يعيد ما احتل في حرب عام 1967.
حديث "إسرائيل" عن الحرب يتزايد يوماً بعد يوم وتعلو نبرته، وهي تتطلع إلى شن الحروب ضد إيران ولبنان وغزة، وسورية والهدف الخلاص من أهل الممانعة حتى تتمكن من فرض شروطها المذلة على الجميع .
وإذا كان البعض يراهن على الولايات المتحدة فهو يراهن على خيار خاسر لأن أمريكا ظلت طيلة إدارتها السابقة طرفاً منحازاً لـ"إسرائيل"، وغير محايدة وظلت تقف وراء "إسرائيل".
ومن يقف اليوم عاجزاً عن إلزام الكيان الصهيوني بتطبيق استحقاقات السلام لا يحق له أن يطالب باللجوء إلى هذا النوع من المفاوضات المباشرة التي لن تفضي إلى نتيجة طالما بقيت واشنطن على انحيازها الأعمى لـ"إسرائيل" ودون أي مرجعية أو أجندة زمنية أو جدول أعمال يتضمن مناقشة أي قضية أساسية مما يسمى "قضايا الحل النهائي".
الولايات المتحدة بدل أن ترتقي بسلوكها إلى مستوى إعلانها أنها وسيط نزيه، تصّر في فعلتها هذه على إكمال "الدور الإسرائيلي" للإجهاز على القضية بالشكل الذي يريح حكام تل أبيب، ويمكنهم من إقامة الدولة اليهودية في الضفة الغربية المحتلة والقدس .
فالرئيس الأمريكي الذي صور نفسه في أول عهده على أنه ( رجل سلام) ورجل تغيير في توجهه إلى العالمين العربي والإسلامي بات اليوم لا يجرؤ على مخالفة رغبات وأمنيات رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومن ورائه اليمين المتطرف واللوبي الصهيوني .
والولايات المتحدة ليست طرفاً نزيهاً في المفاوضات العربية- الإسرائيلية وإنما هي شريك في السياسة الإسرائيلية وفي الحروب، ولم يعد الأمر يقتصر فقط على المساعدات العسكرية والاقتصادية والتأييد في المحافل الدولية، بل وصل الأمر إلى حد المشاركة في حرب ضد لبنان وغزة في عهد جورج بوش الابن .
فإذا كان هذا دور الولايات المتحدة في كل القضايا الخطيرة التي تهم العرب، فمن باب أولى أن تكون على اتفاق تام مع حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة في مقاربات المفاوضات الجديدة ، وخصوصاً في قضيتي القدس واللاجئين التي ترفض "إسرائيل" البحث فيهما .
المفاوضات المباشرة تصب بالتأكيد في مصلحة "إسرائيل"، وإلا لما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحمساً لبدء هذه المفاوضات وهذا الحماس يثير الريبة والتساؤلات، فالرجل لم يكن في حياته رجل سلام ولن يكون فايديولوجيته وبرنامجه الذي وصل على أساسه إلى السلطة برنامج حرب بكل مكوناته .
فالمفاوضات المباشرة بالنسبة إلى إسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة تعني مزيداً من كسب الوقت لتهويد ما تبقى من أرض فلسطين وزرعها بالمستوطنات والتفاوض يمنحها الفرص لكي تحقق أغراضها التوسعية والعدوانية .
ونتنياهو الذي كشفت وسائل الإعلام عن شريط يتبجح فيه أنه أفشل اتفاقية «أوسلو» ودمرها، وتملص من الضغوط التي مورست عليه، لا يمكن أن يكون رجل سلام .
ومن هنا، فإن الذهاب إلى المفاوضات تحت هذا السقف سيكون في أقل الأحوال مفاوضات عبثية كسابقاتها تستفيد منها "إسرائيل" في التخفيف من حدة الغضب العالمي عليها، وتستمر هي قدماً في سياسة القضم والضم والتهويد .
المفاوضات في ظل الشراكة الأمريكية - الإسرائيلية العدوانية لن تغير على الأرض شيئاً، بل ستزيد الوضع صعوبة وتعقيداً، وستمنح الاحتلال غطاء جديداً لتنفيذ جملة من الاعتداءات التي يخطط لها في شتى المجالات ، وخاصة في مدينة القدس المحتلة التي تسعى "إسرائيل" جاهدة لابتلاعها .
وما عمليات التهويد في القدس المحتلة والتهجير القسري لأبناء المدينة إلا إحدى النتائج الواضحة والمكشوفة التي أثبتت للعالم أجمع عدم جدية "إسرائيل" في عملية السلام، سواء عن طريق المفاوضات المباشرة أم غير المباشرة والتي يجري الحديث عنها.
الولايات المتحدة تريد من السلطة الفلسطينية أن تفاوض "إسرائيل"، بلا ضمانات، فيما الضمان الفعلي، والطمأنة الأبدية للكيان العنصري الصهيوني بدعمه بأحدث أنواع الأسلحة، والطمأنة إلى منع أي مساءلة أو محاسبة لمجرمي الحرب فيه على إرهابهم المعلن والمرئي، وإبقاء سيف الضغط والابتزاز مسلطاً على رقاب الجميع .
وإسرائيل بدورها تريد جر بعض العرب لتقديم المزيد من التنازلات والهدف الوصول بهم إلى الهدف الذي تسعى إليه ، ألا وهو تصفية القضية الفلسطينية ،وهذا الموقف الإسرائيلي واضح منذ اتفاقية"أوسلو" حيث سعت إلى فرض شروطها على الشعب الفلسطيني ، وهذا أمر ليس بحاجة إلى دليل، وهو يتجلى بشكل واضح من خلال الإصرار على بقاء المستوطنات ورفض الانسحاب من القدس وممارسة أعمال القتل والهدم والتهويد والاجتياح والحصار والتجويع، وأي مفاوضات تجري قبل التزام "إسرائيل" الصريح بمبدأ إنهاء الاحتلال والانسحاب الكامل إلى خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وبسقف زمني محدد ستكون مفاوضات عبثية، ومضرة للغاية .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018