ارشيف من :أخبار لبنانية
"اسرائيل" ليست بعيدة عن اغتيال الحريري الذي غطى المقاومة وسلاحها في تفاهم نيسان
صحيفة "الديار" - كمال ذبيان
لم يكن اغتيال الرئيس رفيق الحريري حادثا امنيا عاديا بعيدا عن سياق ما هو مرسوم للمنطقة من مشاريع لا سيما المشروع الذي طرحه الرئيس الاميركي السابق جورج بوش فيما سماه «الشرق الاوسط الكبير» وهو يقوم على «الفوضى الخلاقة» التي ابتدعها منظرو «المحافظون الجدد» من دعاة «المسيحية المتصهينة».
ولإنجاح المشروع المستند الى نبؤات دينية منها ان عودة المسيح الثانية لا بدّ ان تسبقها فوضى وحروب واقتتال ليأتي المسيح ويخلص البشرية منها ولتكتمل العودة لا بدّ من ان تقوم «اسرائيل الكبرى» وهذه النبؤة لن تصح الا اذا عاشت المنطقة التي تتشكل منها "اسرائيل" هذه في حروب تفتيتية تأخذ شكل فتن مذهبية وصراعات اتنية وهذا ما حصل في العراق بعد غزوه اميركياً وهو ما كاد ان يحصل وما زال مع اغتيال الرئيس الحريري.
فالمشروع الاميركي لم ينته بعد وان كان تلقى ضربات موجعة في العراق ولبنان وفلسطين لكنه لم يسقط بعد في الضربة النهائية لذلك هو مستمر في لبنان عبر المحكمة الدولية التي تبين ان لها دوراً سياسياً كما هو الاغتيال الذي قصد منه المخططون تنفيذ مشروعهم وهو اخراج القوات السورية من لبنان ونزع سلاح المقاومة وللوصول الى هذين الهدفين لا بدّ من حدث كبير يكون بمثابة الزلزال السياسي والأمني فكان اختيار الرئيس الحريري ليكون ضحية هذا المشروع الذي ظهر بشكل قانوني عبر القرار 1559 الذي اصدره مجلس الامن الدولي في مطلع ايلول 2004، ومعه انطلقت عمليات الاغتيال والتفجير ونشر الفوضى الخلاقة حيث نجح في اخراج سوريا عسكريا وامنيا من لبنان وفشل في ضرب المقاومة ونزع سلاحها سياسيا واعلاميا عبر قوى 14 اذار وعسكريا عبر حرب تموز 2006.
ومع الفشل في استهداف المقاومة عبر القرار 1559 فإن اميركا المهيمنة على مجلس الامن الدولي وتسيّره وفق مصالحها تسعى من خلال قرار ظني يصدر عن المحكمة الدولية باتهام عناصر من حزب الله بأنهم وراء اغتيال الحريري وعندها تبدأ مرحلة الحرب الكونية ليس على حزب الله كتنظيم سياسي وحركة مقاومة بل على لبنان اذ ستكون لهذا القرار تداعياته وسيحدث فتنة داخلية وهو القصد منه كما في القرار 1559 الذي كان قرار فتنة للبنان انتبه له الرئيس رفيق الحريري وتصدى له وعمل لمنع صدوره كما ان النائب وليد جنبلاط ادرك خطورته فذهب الى مراكز القرار في العالم يسعى الى ان يبقى خارج التنفيذ لانه لعنة على لبنان حيث يعترف رئيس «اللقاء الديموقراطي» ان اغتيال الرئيس الحريري كان من اجل تنفيذ القرار المذكور الذي كانت "اسرائيل" وراءه كما اعلن وزير خارجيتها آنذاك سيلفان شالوم.
فالقرار الظني الذي قد يصدر عن المحكمة الدولية هو استكمال لتنفيذ القرار 1559 وان اميركا وحلفاءها يضغطون باتجاه صدوره، لأنه سيمكّنهم من الامساك بسيف مسلّط فوق رأس المقاومة اذ من هذا القرار سيتم العبور الى قائدها السيد حسن نصرالله وليس الى «عناصر غير منضبطة» كما حاول ان يوحي رئيس الحكومة سعد الحريري للامين العام لحزب الله الذي رفض رفضا كليا ذلك ودافع عن كل اعضاء وكوادر وقيادات الحزب المعروف بنظامه الحديدي.
فالقرار الظني سيصدر في يوم ما وان حاول البعض تأجيله لاسباب ما لأن المعركة المفتوحة بين المقاومة من جهة و"اسرائيل" ومعها اميركا ستكون ساحتها المحكمة الدولية وقد احسن السيد نصرالله بتقديمه للقرائن على احتمال تورط "اسرائيل" في جريمة مقتل الحريري وهذا امر غير مستبعد لاسباب منها ان اسرائيل تريد الاطاحة بشخصية سنية وعربية وذات وزن دولي واقليمي امّن للمقاومة تغطية شرعية اثناء وجوده في رئاسة الحكومة كما كان من المساهمين الاساسيين والعاملين لتفاهم نيسان اثر العدوان الاسرائيلي على لبنان ربيع 1996 حيث اعطى شرعية لسلاح المقاومة على انه قوة دفاع عن لبنان بوجه العدو الاسرائيلي وقد حظي بقرار وتأييد دوليين.
لذلك، فإن كل الاشارات والمعطيات والمعلومات تفيد بأن اميركا مصرّة على صدور قرار ظني عن المحكمة الدولية التي تحظى بدعم من واشنطن ماليا وسياسيا وهي سلاح بيدها تشهره بوجه أعدائها خدمة لمصالحها وهذا ما فعلته مع سوريا في مرحلة وتفعله الآن مع «حزب الله» الذي تريد الانتقام منه لأنه افشل مشاريعها في لبنان والمنطقة كما تسعى "اسرائيل" للثأر منه ردا على هزيمتها في لبنان عامي 2000 و2006 وان الطريق الاقصر لذلك هو اصدار قرار ظني عن المحكمة الدولية يتهم الحزب باغتيال الحريري فيكون ذلك سببا لاشعال صراع سني - شيعي واقتتال لبناني داخلي وهو ما اعلنه رئيس الاركان للجيش الاسرائيلي غابي اشكنازي عندما بشّر بأن ايلول هو شهر التوتر في لبنان الاقل كلفة على "اسرائيل" من شن حرب عسكرية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018