ارشيف من :أخبار لبنانية

قرائن نصر الله تطيح بالمحكمة الدولية!

قرائن نصر الله تطيح بالمحكمة الدولية!

وكالة فارس - محمد صادق الحسيني

تتسارع الأحداث وتتشابك فيما بينها الى درجة يصعب معها القطع برأي أو بضده فيما يتعلق بسيناريوهات الحرب أو التهدئة بين واشنطن و"تل أبيب" من جهة وبين طهران وحلفائها الاقليمييين من جهة أخرى .

على صعيد آخر فانه ورغم أهمية كل سيناريوهات الحرب أو التهدئة الموضوعة منها على الطاولة أو تلك المعدة للتمرير من تحت الطاولة لمستقبل المنطقة، فقد أصبح كلام الأمين العام لحزب الله اللبناني في مؤتمره الصحفي الشهير الذي كشف فيه أسرارا سمعية وبصرية استخباراتية خطيرة تعرض للمرة الأولى حول امكانية تورط الكيان الصهيوني في اغتيال رفيق الحريري هو العنوان وهو الحدث بعينه ابتداء من التاسع من آب وهو المفاجأة الجديدة في سلسلة مفاجآت السيد والتي من شأنها أن تقلب صورة المشهدين الاقليمي والدولي كلها !

فدوائر البيت الأبيض استنفرت فجأة لتبعد شبح الحرب عن المنطقة وتقول بأن سيد البيت الأبيض يريد أن يعطي فرصة كافية للعقوبات الاقتصادية لتفعل فعلها قبل اللجوء الى أي اجراء آخر!

اما مستشار الأمن القومي الأميركي فقد أطلق بالونا هو الأول من نوعه منذ تولي الرئيس أوباما سدة الرئاسة في البيت الابيض وذلك عندما قال : "ان امكانية لقاء اوباما باحمدي نجاد ممكن والأمر يعتمد على تقدم مباحثات طهران مع مجموعة فيينا لتبادل الوقود النووي".

في هذه الأثناء، يعلن رئيس لجنة شؤون الأمن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني بأن مجموعة فيينا قد قبلت بيان طهران للتبادل ما يعني أن المحادثات قد تنطلق في أي لحظة!

من جهتها، فان شركة "لوك أويل" الروسية الكبرى تستعجل فجأة استئناف ارسال البنزين الى ايران بعد توقف أعقب قرار العقوبات الشهير واذا بها تقوم بارسال 25 ألف برميل منه الى "بندر عباس" الايراني على أن تعقبه فورا شحنة أخرى خلال أسبوعين، وذلك عبر أحد أذرع امبراطوريتها الضخمة وهي الشركة الايطالية "ليناسكو" !

لكن الحدث الأهم في هذه الأثناء هو الاتصال الهاتفي لرئيس مؤسسة الطاقة الذرية الروسية المتعهدة باطلاق العمل في مفاعل "بوشهر" الذري بوكالة "رويترز" للأنباء لاعلامها بأن البدء في تغذية المفاعل بالوقود النووي سيكون في الحادي والعشرين من آب/ أوغسطس الحالي وهو ما سيحدث بالفعل على ما يبدو بعد مماطلة وتلكؤ دام سنوات طبقا للتوقعات الايرانية !

بالمقابل فان الاتهامات الاسرائيلية المركزة ضد حكومة العدالة والتنمية في أنقرة على خلفية انضمامها الى المحور السوري الايراني منذ بيان طهران الشهير حول التبادل النووي والذي ضم الى جانب تركيا البرازيل أيضا والتحفّز المستمر ضدها منذ الهجوم الوحشي على قافلة الحرية وسفينة مرمرة، والحساسية البالغة التي يبديها حكام "تل أبيب" تجاه حكومة أردوغان ورئيس استخباراته "هفان فيدان" بشكل خاص واتهامه بأنه بات الجسر الجديد لطريق قوافل تسليح حزب الله كما جاء في تقرير مفصّل لصحيفة "كوريري ويللاسيرا" الايطالية على لسان مراسلها لشؤون الاستخبارات أولومبيو، يدفع البعض الى احتمالات قيام الحكام الصهاينة بعملية عسكرية ما ضد أحد أطراف التحالف الاقليمي المتوسع ضد الكيان الصهيوني في أي لحظة خطأ في الحسابات أو غفلة من أحد الأطراف !

ومن باب الاحتياط والحذر واليقظة التامة وعلى الرغم من دعوة الرئيس نجاد أوباما الى المناظرة والحوار واستعدادات الخارجية الايرانية ومجلس الأمن القومي الأعلى لانجاح الحوار مع مجموعة فيينا أثناء شهر رمضان المبارك على ما يبدو وكذلك الجزء الثاني من الحوار مع المجتمع الدولي أي مع مجموعة الخمسة زائد واحد والذي يفترض أن يبدأ في أيلول المقبل فان الأنباء المتسربة من اجتماع قيادي هام جمع المرشد الأعلى للثورة الاسلامية مع قادة كبار من الوحدات الخاصة والبحرية الايرانية تفيد بأن المرشد الأعلى قد أعطى تعليماته الصارمة "بأن يكون خليج فارس في قبضة البحرية الايرانية تماما تحسبا لأي طارئ" كما جاء على لسان قائد البحرية الايرانية !

وهكذا سارعت بحرية قوات الحرس الثوري بالاستقرار الكامل في ميناء "بندر عباس" والانتشار بمئات القوارب المطاطية المدججة بالأسلحة الصاروخية المتطورة لتجعل العدو يندم على أية حماقة قد يفكر فيها كما جاء على لسان وزير الدفاع الايراني وهو ما عاد وأكد عليه وزير الخارجية لدى عودته من زيارة تشاورية هامة له الى دمشق !

ولكن يبقى الحدث الذي قلب الطاولة على رؤوس الصهاينة هو ما جاء على لسان نصر الله !

فالقرائن والمعطيات الخطيرة التي عرضها سماحة السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي المذكور تصلح بامتياز لأن تكون قاعدة قوية لمطالبة عامة من جانب الرأي العام اللبناني والعربي تتبناها المعارضة اللبنانية الوطنية للدعوة لتشكيل محكمة لبنانية وطنية مهمتها الأساسية البحث بجدية فيما اذا كانت المعطيات الجديدة هذه الى جانب ما لا يزال يختزنه أرشيف السيد بعد وهو الأخطر على ما يبدو يصلح كمادة أولية غنية لاستصدار قرار ظني يتهم بوضوح الطرف الذي بات المشتبه به الأول باغتيال الرئيس رفيق الحريري أي الكيان الصهيوني !

ومن لم يدرك أو يستوعب خطورة النقلة النوعية التي أحدثها السيد في مسار التحقيق حول اغتيال الحريري فاننا نذكره بالقاعدة القانونية الأولية البسيطة التي تقول ان مجموعة من القرائن والمعطيات المتتالية والمتواترة والموثّقة هي التي قد تقود الى الدليل الدامغ لتجريم هذا أو ذاك من الأطراف المشتبه بهم !
وفي هذه الحالة التي نحن بصددها فان سماحة السيد حسن نصر الله يكون من خلال القرائن والمعطيات المحكمة التي قدمها، قد قلب الطاولة عمليا على رأس لجنة التحقيق الحالية وأجبرها ان أرادت ان تبدو موضوعية على البدء من الصفر وباطلاق تحقيق موسّع مع القادة الأمنيين والعسكريين والسياسيين الصهاينة قبل الاقدام على أية خطوة أخرى في أي اتجاه كان، وهو ما يعني عمليا بداية النهاية لمسار لجنة التحقيق السابق، وربما اطلاق رصاصة الرحمة لاحقا على المحكمة الدولية الحالية من الأساس والتي يجمع الحكماء والعقلاء من المختصين بهذا الشأن بأن ما من محكمة دولية أقيمت في تاريخ المحاكمات الدولية الا وكانت سياسية وتابعة لحكم معادلة المهيمنين على القرار الدولي !

وعليه فان مفاعيل ما قام به سماحة الأمين العام لحزب الله اللبناني عمليا يكون فتح ثغرة أساسية في مخطط التآمر الدولي ضد محور المقاومة، ما يعني أنه قد غيّر عمليا قواعد لعبة الكر والفر اذا لم يكن قد غيّر قواعد الاشتباك في المنطقة بالتمام والكمال !

وهكذا يظهر لدينا جليا تداعيات وتأثيرات مفاجآت سيد المقاومة في سياق لجنة التحقيق الدولية وانعكاسات ذلك على مجمل المشهدين الاقليمي والدولي !
السؤال الآن هو هل ثمة من أحد في العالم الغربي أو أي من حلفائه في المنطقة أو في لبنان من يستطيع أن يخرج الكيان الصهيوني من عنق الزجاجة التي أدخل نفسه فيها بعد أن قرر تحدي المقاومة في قراره الظني المفبرك، أم أن السيد أمسك بزمام المبادرة ولم يعد بالامكان انقاذ الصهاينة من حبل مشنقة جريمة اغتيال الحريري ؟!

بين كلام السيد - الحدث والكلام الذي تم تداوله خلسة في الاعلام الغربي منذ بعض الوقت عن "الصفقة" المقترحة مع ايران حول ملفها النووي وأفغانستان يظهر صانع المفاجآت اللبناني الأول وكأنه هو من يمسك هذه الأيام بتلابيب اللعبة الاقليمية والدولية بامتياز !

وان سيد المقاومة هذا الذي دخل في معركة مفاجآت جديدة مع العدو عنوانها المحكمة الدولية هو اليوم في جهوزية كاملة أيضا بما من شأنه أن يحوّل أي مغامرة يقدم عليها الكيان الصهيوني منفردا أو بدعم من الادارة الأميركية تجاه أي من حلفائه فضلا عن أن تكون ضده مباشرة الى معركة نهاية الكيان مما سيشكل صفعة تاريخية مدوية لمخطط "الشرق الأوسط الكبير" الذي لطالما حلم به محور "واشنطن - تل ابيب" !

2010-08-15