ارشيف من :أخبار لبنانية
أسرار نصرالله
"القدس العربي" - عبد الحليم قنديل
ربما لم تتغــــير سريعا قواعد التفاعلات اللـــبنانية الداخلية بعد المؤتمر الصحافي الأخير لقائد حزب الله حسن نصرالله، الذي أزاح فيه الستار عن قرائن موثقة تفتح الباب لفرضية اتهام إسرائيل باغتيال رفيق الحريري رئيس وزارء لبنان الأسبق .
فقد بدت المعسكرات على افتراقها المزمن، أنصار وحلفاء حزب الله مع تعظيم قيمة وثائق نصر الله، وما تبقى من جماعة 14 آذار في الموقف المقابل، وبردود أفعال بدت باردة، وفي توافق ظاهر مع الدعاية الإسرائيلية التي وصفت وثائق نصرالله بالأكاذيب السخيفة، وقد بدا لافتا أن التلفزيون الإسرائيلي أشاد بمانشيت جريدة 'النهار' اللبنانية، الذي وصف قرائن نصرالله بأنها غير مقنعة.
وربما تكون قصة اغتيال الحريري غير مرشحة للوصول إلى نهاية تريح، فلجنة التحقيق الدولية، ومن بعدها المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري ورفاقه، لم تعد تصلح كساحة تحقيق ولا منبر احتكام، فالحماس لها سياسي وليس قضائيا، والحماس ضدها سياسي أيضا، وإلى حد جعل اللجنة ذاتها متهما جديرا بالإدانة، خاصة بعد التقلبات الملتبسة على رئاستها، ومن ميليس إلى دانيال بلمار، وبعد الارتباك الظاهر في عملها، والتسييس المفرط في اتهاماتها، فقد وجهت دفة الاتهام لسورية، وقد كان ذلك مطلوبا في وقتها أمريكيا وإسرائيليا، واحتجزت الضباط الأربعة الكبار لسنوات طويلة، وبدعوى أنهم شبكة الارتباط الأمني اللبناني السوري، ثم أفرجت عنهم بعد أربع سنوات، واعتمدت في عملها على طابور طويل من شهود الزور، الذين اختفوا جميعا في سراديب معتمة، ثم غيرت دفة الاتهام فجأة، وأصبحت سورية بريئة، وأصبح الضباط الأربعة أبرياء، وتوجهت بدفة الاتهام لحزب الله هذه المرة، وجرى تسريب الاتهام أولا عبر مجلة 'دير شبيغل' الألمانية ذات الهوى الصهيوني، وإلى أن تولى التلفزيون الاسرائيلي الرسمي بنفسه إصدار قرار الاتهام بحق قادة كبار من حزب الله، وحتى قبل أن تصدر لجنة التحقيق اتهامها الرسمي المفترض إعلانه بعد اجازة عيد الفطر المبارك، وربما كانت هذه السمعة المريبة للجنة تحقيق بلمار، هي التي دفعت السيد نصر الله لإعلانه فقدان الثقة التام بها، ورفض التعاون أو التواصل معها بأي صورة، وقد كان نصر الله دقيقا محددا في مؤتمره الصحافي، وقال ان ما قدمه قرائن موثقة تكفي لفتح باب التحقيق في فرضية اتهام اسرائيل بجريمة الاغتيال، وليس أدلة اتهام قاطعة، ووعد الرجل - ووعده حق - بتقديم أدلة الاتهام إلى لجنة تحقيق لبنانية، اقترح أن يصدر قرار بتشكيلها من الحكومة اللبنانية التي يترأسها سعد الحريري نجل المغدور وولي الدم، وترك للجنة التحقيق اللبنانية المقترحة أن تقدم نتائج عملها إلى من تشاء، وهو اقتراح منطقي وممتاز، ويقدم حلا مرضيا يجدر بجماعة الحريري أن تتجاوب معه، وربما كان ذلك هو الذي دفع نبيه بري - رئيس مجلس النواب اللبناني - إلى اعتبار الوضع بعد مؤتمر نصر الله مختلفا تماما عما قبله، وهو ما كان موضع تأييد إلياس المر وزير الدفاع المحسوب على المنطقة الوسطى الغائمة في التفاعلات اللبنانية الداخلية .
وربما تكون هذه النقطة الأخيرة هي الجديد المحتـــمل تأثيـــره في خريطـــة التفاعلات اللبـــنانية، فلجــــنة التحقــــيق الدولية طالتها سهام الشك، وقراراتها الاتهامية فقــدت قيمـــتها القــــضائية، ومفـــعولها لا يبـدو ساريا، خاصة بعد أن أعلن حزب الله وقف التعامل معها، واسقاط الاعـــتراف بها، واعتــبارها كيانا منحازا، وأقرب إلى ما يشبه غرفة مخابرات إسرائيلية وأمريكية، تؤلف قصصا وحكايات، وتستعين بشهود زور، وتجمع الروايات الهزلية إلى الإشارات المفبركة، وتستثمر تشابكات الوضع اللبناني، الذي تنشط فيه عشرات من فرق المخابرات على كل صنف ولون، ومئات من عملاء المخابرات الإسرائيلية بالذات، التي تساقطت شبكاتها تباعا، ربما بفضل دقة واحترافية عمل جهاز أمن المقاومة اللبنانية، وصلاته الوثيقة بأجهزة أمن لبنانية، والجهد المشترك المؤدي لإطفاء الكثير من عيون إسرائيل في لبنان، وإلى فك شيفرات وتخزين أسرار، ورغم أن السيد نصرالله يحتفظ - كعادته - بالأسرار الأخطر، إلا أن تأمل وثائق مؤتمره الصحافي من زاوية أخرى، يكشف أن جهاز أمن حزب الله صار في أعلى درجات الاحتراف، وأصبح بمقدوره اختراق كافة أجهزة المخابرات الإسرائيلية، والحصول على صور طائرات التجسس الإسرائيلية، التي تدفقت إلى غرفة عمليات حزب الله، في الوقت نفسه الذي كانت تصل فيه لإسرائيل، وقد كان العرض مبهرا، والتحليل المنهجي أكثر ابهارا، والقرائن المختارة كاشفة، ومثل المؤتمر الصحافي لنصر الله ضربة ناسفة لدعوى التفوق الإسرئيلي، ومثالا رفيعا للحرب النفسية والإعلامية التي يديرها حزب الله باقتدار نادر .
وربما كان ذلك هو ما يجعل جماعة إسرائيل في لبنان محشورة في الزاوية الحرجة، فالحرب في قصة الحريري تدور فصولها بين جهاز الموساد الإسرائيلي وجهاز مخابرات حزب الله، ولجنة تحقيق بلمار تبدو امتدادا لعمل الموساد، بينما يقدم جهاز مخابرات حزب الله خدماته، ويتعهد بعرضها على لجنة تحقيق لبنانية يقترحها، وهو ما يزيد من جاذبية طرح حزب الله، ويضعف من جاذبية خصومه المضطرين لصمت ممتعض، أو إلى المغامرة بكشف انحيازهم لقرائن الموساد على حساب قرائن حزب الله، ويزيد من موقف هؤلاء حرجا، ما يجري من تطورات في محطة الجيش اللبناني، فقد شنت إسرائيل حمله عاتية ضد الجيش اللبناني بعد 'معركة الشجرة' عـــند الحدود، واتهمت الجيش بأنه أصبح أداة في يد حزب الله، وتجاوبت الإدارة الأمريكية مع الحملة الإسرائيلية، وبدأ إعداد قرارات في الكونغرس لوقف الدعم الأمريكي لتسليح الجيش اللبناني، وبدعوى أنه خان هدف التسليح الأمريكي، وتحول عن محاربة حزب الله إلى محاربة إسرائيل، وهو ما استفز قادة الجيش اللبناني، واستفز العماد ميشيل سليمان رئيس الجمهورية وابن المؤسسة العسكرية اللبنانية، الذي بدأ حملة سياسية لحث اللبنانيين القادرين على دعم تسليح الجيش، وربما لتنويع مصادر السلاح كما ذهب آخرون، وإلى حد دخول إيران على الخط، ولقاء مسؤول إيراني مع قائد الجيش جان قهوجي، وإعلان طهران عن استعدادها لفتح مخازن سلاحها للجيش اللبناني.
والمحصلة، أن التطورات على الساحة اللبنانية لا تبدو مواتية للأمريكيين والإسرائيليين، رغم أن الهدف من لجنة التحقيق الدولية - في طورها الأخير - هو تأجيج العداوة ضد حزب الله، وجعله ضحية اتهام مفبرك بقتل الحريري الأب، ودفع السنة لحرب أهلية مع حزب الله 'الشيعي' المتهم بقتل الزعيم 'السني'، وهو الخطر الذي أدركه حزب الله مبكرا، وأدار المعركة بكفاءة من دون انتظار لمواعيدها المؤجلة، ونقل الكرة الملتهبة إلى ملعب إسرائيل وجماعاتها في لبنان، وزاد من عزلتهم بدل أن ينجحوا هم في عزل حزب الله، وجعلهم في غربة حتى عن الجيش اللبناني، وهو المؤسسة الوطنية الجامعة.
ربما لذلك بدا السيد حسن نصرالله - في مؤتمره الصحافي المثير - غاية في الهدوء والثقة بالنفس، وامتنع عن توجيه أي لوم لأي طرف لبناني، وقال انه ملتزم بالتهدئة السياسية الداخلية، وبالحرب مع اسرائيل في الوقت ذاته كما يوحي السياق، وعلى كل الجبهات بما فيها جبهة قصة الحريري، وهي المعادلة التي يديرها حزب الله بكفاءة وامتياز، فقوة الحزب في ذاته هي التي تمنع انزلاق لبنان إلى حرب أهلية، وهو يتصرف بقوته في منتهى التعقل، ويستعد لعبور أوقات الخطر مع إعلان قرار الاتهام السياسي من لجنة تحقيق بلمار، وربما لا يكون المؤتمر الصحافي للسيد نصرالله هو الأخير من نوعه، فأسرار السيد في جيبه كما رصاصاته، ومفاجآت حزب الله لا تنتهي .
ربما لم تتغــــير سريعا قواعد التفاعلات اللـــبنانية الداخلية بعد المؤتمر الصحافي الأخير لقائد حزب الله حسن نصرالله، الذي أزاح فيه الستار عن قرائن موثقة تفتح الباب لفرضية اتهام إسرائيل باغتيال رفيق الحريري رئيس وزارء لبنان الأسبق .
فقد بدت المعسكرات على افتراقها المزمن، أنصار وحلفاء حزب الله مع تعظيم قيمة وثائق نصر الله، وما تبقى من جماعة 14 آذار في الموقف المقابل، وبردود أفعال بدت باردة، وفي توافق ظاهر مع الدعاية الإسرائيلية التي وصفت وثائق نصرالله بالأكاذيب السخيفة، وقد بدا لافتا أن التلفزيون الإسرائيلي أشاد بمانشيت جريدة 'النهار' اللبنانية، الذي وصف قرائن نصرالله بأنها غير مقنعة.
وربما تكون قصة اغتيال الحريري غير مرشحة للوصول إلى نهاية تريح، فلجنة التحقيق الدولية، ومن بعدها المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري ورفاقه، لم تعد تصلح كساحة تحقيق ولا منبر احتكام، فالحماس لها سياسي وليس قضائيا، والحماس ضدها سياسي أيضا، وإلى حد جعل اللجنة ذاتها متهما جديرا بالإدانة، خاصة بعد التقلبات الملتبسة على رئاستها، ومن ميليس إلى دانيال بلمار، وبعد الارتباك الظاهر في عملها، والتسييس المفرط في اتهاماتها، فقد وجهت دفة الاتهام لسورية، وقد كان ذلك مطلوبا في وقتها أمريكيا وإسرائيليا، واحتجزت الضباط الأربعة الكبار لسنوات طويلة، وبدعوى أنهم شبكة الارتباط الأمني اللبناني السوري، ثم أفرجت عنهم بعد أربع سنوات، واعتمدت في عملها على طابور طويل من شهود الزور، الذين اختفوا جميعا في سراديب معتمة، ثم غيرت دفة الاتهام فجأة، وأصبحت سورية بريئة، وأصبح الضباط الأربعة أبرياء، وتوجهت بدفة الاتهام لحزب الله هذه المرة، وجرى تسريب الاتهام أولا عبر مجلة 'دير شبيغل' الألمانية ذات الهوى الصهيوني، وإلى أن تولى التلفزيون الاسرائيلي الرسمي بنفسه إصدار قرار الاتهام بحق قادة كبار من حزب الله، وحتى قبل أن تصدر لجنة التحقيق اتهامها الرسمي المفترض إعلانه بعد اجازة عيد الفطر المبارك، وربما كانت هذه السمعة المريبة للجنة تحقيق بلمار، هي التي دفعت السيد نصر الله لإعلانه فقدان الثقة التام بها، ورفض التعاون أو التواصل معها بأي صورة، وقد كان نصر الله دقيقا محددا في مؤتمره الصحافي، وقال ان ما قدمه قرائن موثقة تكفي لفتح باب التحقيق في فرضية اتهام اسرائيل بجريمة الاغتيال، وليس أدلة اتهام قاطعة، ووعد الرجل - ووعده حق - بتقديم أدلة الاتهام إلى لجنة تحقيق لبنانية، اقترح أن يصدر قرار بتشكيلها من الحكومة اللبنانية التي يترأسها سعد الحريري نجل المغدور وولي الدم، وترك للجنة التحقيق اللبنانية المقترحة أن تقدم نتائج عملها إلى من تشاء، وهو اقتراح منطقي وممتاز، ويقدم حلا مرضيا يجدر بجماعة الحريري أن تتجاوب معه، وربما كان ذلك هو الذي دفع نبيه بري - رئيس مجلس النواب اللبناني - إلى اعتبار الوضع بعد مؤتمر نصر الله مختلفا تماما عما قبله، وهو ما كان موضع تأييد إلياس المر وزير الدفاع المحسوب على المنطقة الوسطى الغائمة في التفاعلات اللبنانية الداخلية .
وربما تكون هذه النقطة الأخيرة هي الجديد المحتـــمل تأثيـــره في خريطـــة التفاعلات اللبـــنانية، فلجــــنة التحقــــيق الدولية طالتها سهام الشك، وقراراتها الاتهامية فقــدت قيمـــتها القــــضائية، ومفـــعولها لا يبـدو ساريا، خاصة بعد أن أعلن حزب الله وقف التعامل معها، واسقاط الاعـــتراف بها، واعتــبارها كيانا منحازا، وأقرب إلى ما يشبه غرفة مخابرات إسرائيلية وأمريكية، تؤلف قصصا وحكايات، وتستعين بشهود زور، وتجمع الروايات الهزلية إلى الإشارات المفبركة، وتستثمر تشابكات الوضع اللبناني، الذي تنشط فيه عشرات من فرق المخابرات على كل صنف ولون، ومئات من عملاء المخابرات الإسرائيلية بالذات، التي تساقطت شبكاتها تباعا، ربما بفضل دقة واحترافية عمل جهاز أمن المقاومة اللبنانية، وصلاته الوثيقة بأجهزة أمن لبنانية، والجهد المشترك المؤدي لإطفاء الكثير من عيون إسرائيل في لبنان، وإلى فك شيفرات وتخزين أسرار، ورغم أن السيد نصرالله يحتفظ - كعادته - بالأسرار الأخطر، إلا أن تأمل وثائق مؤتمره الصحافي من زاوية أخرى، يكشف أن جهاز أمن حزب الله صار في أعلى درجات الاحتراف، وأصبح بمقدوره اختراق كافة أجهزة المخابرات الإسرائيلية، والحصول على صور طائرات التجسس الإسرائيلية، التي تدفقت إلى غرفة عمليات حزب الله، في الوقت نفسه الذي كانت تصل فيه لإسرائيل، وقد كان العرض مبهرا، والتحليل المنهجي أكثر ابهارا، والقرائن المختارة كاشفة، ومثل المؤتمر الصحافي لنصر الله ضربة ناسفة لدعوى التفوق الإسرئيلي، ومثالا رفيعا للحرب النفسية والإعلامية التي يديرها حزب الله باقتدار نادر .
وربما كان ذلك هو ما يجعل جماعة إسرائيل في لبنان محشورة في الزاوية الحرجة، فالحرب في قصة الحريري تدور فصولها بين جهاز الموساد الإسرائيلي وجهاز مخابرات حزب الله، ولجنة تحقيق بلمار تبدو امتدادا لعمل الموساد، بينما يقدم جهاز مخابرات حزب الله خدماته، ويتعهد بعرضها على لجنة تحقيق لبنانية يقترحها، وهو ما يزيد من جاذبية طرح حزب الله، ويضعف من جاذبية خصومه المضطرين لصمت ممتعض، أو إلى المغامرة بكشف انحيازهم لقرائن الموساد على حساب قرائن حزب الله، ويزيد من موقف هؤلاء حرجا، ما يجري من تطورات في محطة الجيش اللبناني، فقد شنت إسرائيل حمله عاتية ضد الجيش اللبناني بعد 'معركة الشجرة' عـــند الحدود، واتهمت الجيش بأنه أصبح أداة في يد حزب الله، وتجاوبت الإدارة الأمريكية مع الحملة الإسرائيلية، وبدأ إعداد قرارات في الكونغرس لوقف الدعم الأمريكي لتسليح الجيش اللبناني، وبدعوى أنه خان هدف التسليح الأمريكي، وتحول عن محاربة حزب الله إلى محاربة إسرائيل، وهو ما استفز قادة الجيش اللبناني، واستفز العماد ميشيل سليمان رئيس الجمهورية وابن المؤسسة العسكرية اللبنانية، الذي بدأ حملة سياسية لحث اللبنانيين القادرين على دعم تسليح الجيش، وربما لتنويع مصادر السلاح كما ذهب آخرون، وإلى حد دخول إيران على الخط، ولقاء مسؤول إيراني مع قائد الجيش جان قهوجي، وإعلان طهران عن استعدادها لفتح مخازن سلاحها للجيش اللبناني.
والمحصلة، أن التطورات على الساحة اللبنانية لا تبدو مواتية للأمريكيين والإسرائيليين، رغم أن الهدف من لجنة التحقيق الدولية - في طورها الأخير - هو تأجيج العداوة ضد حزب الله، وجعله ضحية اتهام مفبرك بقتل الحريري الأب، ودفع السنة لحرب أهلية مع حزب الله 'الشيعي' المتهم بقتل الزعيم 'السني'، وهو الخطر الذي أدركه حزب الله مبكرا، وأدار المعركة بكفاءة من دون انتظار لمواعيدها المؤجلة، ونقل الكرة الملتهبة إلى ملعب إسرائيل وجماعاتها في لبنان، وزاد من عزلتهم بدل أن ينجحوا هم في عزل حزب الله، وجعلهم في غربة حتى عن الجيش اللبناني، وهو المؤسسة الوطنية الجامعة.
ربما لذلك بدا السيد حسن نصرالله - في مؤتمره الصحافي المثير - غاية في الهدوء والثقة بالنفس، وامتنع عن توجيه أي لوم لأي طرف لبناني، وقال انه ملتزم بالتهدئة السياسية الداخلية، وبالحرب مع اسرائيل في الوقت ذاته كما يوحي السياق، وعلى كل الجبهات بما فيها جبهة قصة الحريري، وهي المعادلة التي يديرها حزب الله بكفاءة وامتياز، فقوة الحزب في ذاته هي التي تمنع انزلاق لبنان إلى حرب أهلية، وهو يتصرف بقوته في منتهى التعقل، ويستعد لعبور أوقات الخطر مع إعلان قرار الاتهام السياسي من لجنة تحقيق بلمار، وربما لا يكون المؤتمر الصحافي للسيد نصرالله هو الأخير من نوعه، فأسرار السيد في جيبه كما رصاصاته، ومفاجآت حزب الله لا تنتهي .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018