ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: ملف شهود الزور في قبضة وزارة العدل وجلسة حوارية اليوم تقطع هدوءها أزمة الكهرباء
شكل قرار مجلس الوزراء احالة ملف شهود الزور الى وزارة العدل لمتابعته قضائياً واجهة الاهتمام لدى الصحافة المحلية التي رصدت تداعيات هذا القرار والاجراءات العملية التي ينتظر اتخاذها في هذا الملف الذي يقع في صلب ازمة الثقة في عمل المحكمة الدولية، واضافة الى هذا الملف تبرز جلسة الحوار الوطني اليوم في قصر بيت الدين ، في حين تقدمت الى الواجهة وسط هذا الصخب السياسي "انتفاضة كهربائية" اتسمت بغضب شعبي عارم توزعت أصداؤه في مختلف الأراضي اللبنانية، احتجاجا على ازمة الكهرباء المستفحلة والتي لم تسترع حتى الان اهتماما جديا لمعالجتها من قبل مجلس الوزراء.
تفاصيل هذا المشهد المحلي العام حازت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم. فقد رأت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها أن مفاعيل التهدئة السياسية انسحبت على جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس في بيت الدين، للمرة الأولى منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وذلك امتداداً للمناخ الذي ساد أمس الأول جلسة مجلس النواب وسيسود اليوم جلسة هيئة الحوار الوطني، بما يعكس حالة من "الانضباط العام" تحت سقف قمة بعبدا الثلاثية التي تحولت إلى "ضابط إيقاع للملفات الخلافية".
وأشارت الصحيفة الى أنه كما مهد لقاء الرئيس سعد الحريري ـ الحاج حسين الخليل لتسليم حزب الله القرائن إلى القاضي سعيد ميرزا، وكما أن الاتفاق بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري عشية الجلسة النيابية العامة مهد لتمرير قانوني النفط وحق العمل للفلسطينيين، "هكذا بدا أن الروحية ذاتها سادت أمس في قصر بيت الدين حيث حلت حكمة الشيخ حليم تقي الدين الذي اجتمع الوزراء في قاعته على فريقي الحكومة".
وفي الموضوع نفسه أضافت الصحيفة "لقد تجلى ذلك بشكل واضح في طريقة مقاربة ملف شهود الزور الذي فتحه وزيرا حزب الله بصراحة وهدوء، وتجاوب معهما كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير العدل إبراهيم نجار الذي قرر مجلس الوزراء الطلب إليه متابعة موضوع شهود الزور، لا سيما على الصعيد القانوني، للحصول حسب الأصول على ما يتوافر من معلومات، على أن ترفع إلى مجلس الوزراء فور تلقيها".
الى ذلك، قال الوزير نجار لـ"السفير" إنه سيعمل بصمت ومهنية "للإجابة على كل التساؤلات المطروحة حول ملف شهود الزور وتبيان ما إذا كان من الممكن اتخاذ أي خطوات أو إجراءات على قاعدة الالتزام بالأسس القضائية والقانونية، لأنني لست مستعدا لمخالفة القانون من قبيل خرق سرية التحقيق على سبيل المثال".
وأوضح نجار للصحيفة "أن لديه كل النية للوصول الى شيء جدي"، مشيراً الى أنه كان من الطبيعي أن يأخذ على عاتقه كل التساؤلات التي أثيرت في مجلس الوزراء حول شهود الزور "لأنني لا أستطيع أن أتهرب من مسؤولياتي كوزير للعدل"، ولفت الانتباه إلى أن "العديد من النقاط التي تناولها الوزير حسين الحاج حسن في مداخلته هي محقة ولا أجد حرجاً في قول ذلك، لأنني موضوعي في عملي".
على صعيد آخر، تطرقت "السفير" الى ما أسمته "انتفاضة الكهرباء"، فرأت أن الإيجابية التي اتسمت بها جلسة مجلس الوزراء على المستوى السياسي توقفت عند حدود أزمة الكهرباء، حيث ظهرت الحكومة مجتمعة عاجزة عن إيجاد حلول سريعة للإنقطاع المتمادي في التيار الكهربائي، وسط استمرار التحركات الشعبية الغاضبة، وكان آخرها ليل أمس حيث عمدت مجموعات من المواطنين إلى قطع الطرق بالإطارات المحروقة في منطقتي بشارة الخوري والبسطة التحتا ـ الخندق الغميق، وفي البداوي شمالاً، والبوابة الفوقا في صيدا جنوباً، وفي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية.
وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة الى أن الوزراء المجتمعين أجمعوا بالأمس خلال جلستهم على عدم تحميل لا رئيس الحكومة الحالي ولا الوزير الحالي مسؤولية الأزمة لأن هذا الموضوع ممتد منذ سنوات، حيث أكد الرئيس سليمان وجوب عدم تحميل أزمة الكهرباء للحكومة او لرئيسها لأن الموضوع موروث، والمشكلة أن هناك طلباً على 2400 ميغاوات بينما الإنتاج 1400 ميغاوات ناهيك عن الأعطال التي تطرأ على الشبكة أي أن ثلث الحاجة مفقودة.
وأقر المجلس سلفة الستة مليارات ليرة، علماً أن بعض الوزراء تساءلوا عما إذا كان هذا المبلغ سيحل مشكلة الكهرباء، مؤكدين أن المشكلة ليست في صرف المبلغ بل في إيجاد حل للمشكلة جذريا. وأوضح باسيل أن هذا الرقم هو جزء من مبلغ رصد في الموازنة لتمويل الدراسات والاستشارات المتعلقة بتنفيذ خطة الكهرباء.
وفي وقائع الجلسة المذكورة، ذكرت "السفير" أنها بدأت بمداخلة لرئيس الجمهورية أكد فيها أن خطة تسليح الجيش الأساسية هي التي أقرتها الحكومة وستمضي بها، لكن أهمية الحملة الوطنية لدعم تسليح الجيش تكمن في تأكيد الاحتضان الشعبي لها، منوهاً بمبادرة المقاومة إلى وضع قدراتها بتصرف الجيش.
وتكلم الرئيس الحريري مكرراً دعوته إلى الهدوء والكلمة الطيبة والحوار صوناً للوحدة الوطنية وحفاظاً على مصلحة لبنان، ونوّه بإنجازات الجيش والقوى الأمنية في مكافحة الإرهاب والتصدي لـ"إسرائيل" وملاحقة عملائها، ودعا إلى الإسراع في تنفيذ الأحكام التي صدرت بحق عدد منهم.
أما في ما يتعلق بهيئة الحوار الوطني التي ستنعقد اليوم في قصر بيت الدين لمتابعة البحث في الاستراتيجية الدفاعية، فقد ذكرت "السفير" أنه من المتوقع أن تأخذ المستجدات حيزاً من النقاش، كما علم أنه تقرر إلغاء حفل الإفطار الذي كان الرئيس سليمان ينوي إقامته على شرف ضيوف طاولة الحوار الذين سيكونون مدعوين إلى حفل إفطار موسع يقيمه الرئيس سليمان في السادس والعشرين من الجاري في بعبدا.
كما أفاد مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية الصحيفة أن الرئيس سليمان سيلقي كلمة في مستهل الجلسة، يتطرق فيها إلى دلالات مواجهة العديسة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والجيش اللبناني "الذي كان نداً عنيداً وشجاعاً، ما يستدعي إجماعا وطنيا حول مسألة وجوب تجهيز وتسليح الجيش اللبناني، لأننا لا نستطيع بناء استراتيجية للدفاع من دون جيش قادر"، على أن يتوقف سليمان عند أهمية القمة الثلاثية التي جرت في قصر بعبدا وما شكلته من مظلة آمنة للبنان.
وفي مقابلة أجرتها جريدة "الأخبار" مع رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، اعتبر الأخير أن قرار مجلس الوزراء الذي وضع اليد على ملف شهود الزور عبر جمع المعلومات عنه، "إجراء حكيم"، مؤكداً أنه "لا علاقة له بشهود الزور، وأنه يجتمع بمدعي عام المحكمة الدولية الاسبق ديتليف ميليس إلا مرة واحدة عندما زاره في المختارة عام 2005، وطلب إفادته الوحيدة".
ورأى جنبلاط أن المحكمة الدولية "باتت اليوم مرتبطة سياسياً بالقرار 1559، وهناك مَن ينظر إليها على أنها إحدى وسائل تطبيق هذا القرار"، لافتاً الى أنه "عندما فشل العدوان الإسرائيلي عام 2006، واستحال على إسرائيل كسر الآلة العسكرية لحزب الله والمقاومة، بدأت مرحلة جديدة من تنفيذ القرار 1559 في هذا البند، وهو الاستعاضة عن تجريد حزب الله من سلاحه بضرب صدقيته من خلال بث الفتنة في لبنان".
وفي هذا الصدد، شدد جنبلاط على أنه "لا بد من أن تأخذ المحكمة الدولية بالقرائن الجديدة، المهمة والجدّية، التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لئلا تحرفها لعبة الأمم عن مسارها"، مؤكداً رفض القرار الظني الذي اعتبره"مصدر فتنة".
من جهة ثانية، أوضح جنبلاط أن ما قاله لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان ولمساعد المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي نيكولا غاليه عن ان القرار الظني للمحكمة سيؤدي للفتنة حمله إياه الرئيس السوري بشار الأسد.، وأضاف" أنا لم أبلغ الرسالة فحسب، بل إنني مقتنع بها تماماً".
وبالعودة الى جلسة مجلس الوزراء أمس، علمت "النهار" أن المشاورات والإتصالات التي سبقت الجلسة انعكست على تقديم وزير الزراعة حسين الحاج حسن ملف شهود الزور في ملف التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اذ بدا طرحه لهذا الملف هادئاً وعرض خلاله سلسلة اسئلة عن "شهود الزور" وصفهم بأنهم "معروفون منذ سنتين وثلاث وقد قالت المحكمة الدولية انها ليست صاحبة الاختصاص في ملفهم والقضاء اللبناني ادعى عليهم ومنع من القيام بعمله وتم رفض استرداد محمد زهير الصديق والتحقيق معه وهو الذي يتمتع بعناية دولية وبحصانة من اجهزة استخبارات غربية، كما ان الرئيس اميل لحود كان تعهد عدم توقيع عقوبة الاعدام في حق الصديق عندما تم التذرع بهذا الامر لعدم استرداده او تسليمه".
وفي حديث أجرته الصحيفة مع الناطقة باسم المحكمة الخاصة بلبنان فاطمة العيساوي عن المستندات التي سلمها حزب الله الى النائب العام التمييزي سعيد ميرزا والذي سلمها بدوره الى مكتب المدعي العام الدولي في بيروت، قالت العيساوي نقلاً عن مكتب المدعي العام دانيال بلمار انه "في تاريخ 17 آب 2010 تسلم مكتب المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان من المدعي العام اللبناني السيد سعيد ميرزا المواد التي سلمت اليه من المسؤولين في حزب الله وذلك في اليوم نفسه من تسليمها ردا على الطلب الذي قدمه مكتب المدعي العام".
وعن الخطوة التالية بعد تسلم المحكمة هذه المعطيات قالت العيساوي"كما هي الحال لدى تسلم مكتب المدعي العام معلومات، فإن هذه المواد ستخضع لفحص بعناية وسيتم تقويمها بدقة لتقرير قيمتها الثبوتية".
كما أشارت "النهار" الى تردد معلومات في بيروت أمس عن "دفع المملكة العربية السعودية حصتها المتبقية من تمويل موازنة المحكمة الخاصة بلبنان للسنة الثانية التي تنتهي في آذار 2011.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018