ارشيف من :أخبار لبنانية

هل ينجح نجار في عبور اختبار «شهود الزور» ؟

هل ينجح نجار في عبور اختبار «شهود الزور» ؟
"السفير" - عماد مرمل

فتح قرار مجلس الوزراء إحالة ملف شهود الزور على وزير العدل ابراهيم نجار الباب على اجتهادات متباينة داخل صفوف المعارضة التي توزعت بين اتجاهين: الاول ينظر الى الجانب المليء من كوب القرار، والثاني يركز على الجانب الفارغ منه.

وفي انتظار ان تحدد الايام المقبلة أي التوجهين هو الأصح، يبدو واضحا ان كلا من رئيس الحكومة سعد الحريري و«حزب الله» يريد ان يعطي كل الفرص للمساعي الهادفة الى تمرير هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، من خلال محاولة الالتقاء في منتصف الطريق وتدوير بعض الزوايا الحادة المتصلة بكيفية التعاطي مع ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
 
وقد نجح اللقاء الاخير بين الحريري ومعاون الامين العام لـ«حزب الله» حسين خليل في تحقيق اختراقين حتى الآن، الاول تسليم قرائن الحزب الى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، والثاني وضع ملف شهود الزور بين يدي وزير العدل ابراهيم نجار للاجابة عن التساؤلات المطروحة بخصوص السبل الممكنة لملاحقتهم ومحاسبتهم. وتؤكد اوساط مطلعة في هذا المجال ان الخطوة التي اعتمدها مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة ليست معزولة عن مناخ اللقاء المشار اليه، وهي كانت منسقة بين الحريري و«حزب الله».
 
لكن خطوة مجلس الوزراء أثارت ارتياب أصوات في المعارضة اعتبرت ان ما حصل ليس سوى مناورة تهدف الى امتصاص اندفاعة «حزب الله» وحلفائه في معركتهم ضد شهود الزور ومن يقف خلفهم.
 
ويطرح اصحاب هذه الاصوات التساؤلات الآتية:
- هل الوزير ابراهيم نجار يمكن ان يصل الى خلاصات عملية تتيح ملاحقة شهود الزور امام القضاء اللبناني، وهو الوزير المنتمي الى «القوات اللبنانية» التي لا تعترف أصلا بوجود شهود الزور وتدعو الى انتظار القرار الظني لمعرفة حقيقة أدوارهم؟
- الى أي حد سيستطيع نجار الفصل بين موقعه الوزاري والمهني من جهة، وميوله السياسية ومواقف قيادته من جهة أخرى؟
- لماذا لم تتحرك وزارة العدل في السابق من تلقاء ذاتها لفتح ملف شهود الزور وتبيان سبل المعالجة المتاحة له، من دون انتظار مطالعة «حزب الله» في مجلس الوزراء؟
- لماذا جرى اختزال كل هذه القضية بشخص وزير العدل بعدما كان مطروحا تشكيل لجنة وزارية او قضائية او برلمانية للنظر فيها واتخاذ الخطوات المناسبة حيالها؟
- ما هي المهلة الزمنية التي ستستغرقها مهمة نجار، وماذا لو طالت في مرحلة حساسة لا تحتمل هدر الوقت؟
 
ولعل هواجس هذا الفريق يختصرها أحد الضباط الاربعة بقوله تعليقا على تكليف نجار بمتابعة مسألة شهود الزور: أخشى ان ندخل نحن الى السجن مجددا وليس شهود الزور.
في المقابل، تعتبر اوساط بارزة في المعارضة ان ما تحقق في مجلس الوزراء إنجاز لانه ينطوي على إقرار من الحكومة بمبدأ ان هناك شهود زور بعد سنوات من تجاهلهم وعدم الاعتراف بوجودهم، مشيرة الى ان هذه القضية دخلت جدول اعمال مجلس الوزراء ولن تخرج منه إلا بعدما تتضح كل الملابسات المتعلقة بها، علما بأن البعض في قوى 14 آذار كان يرفض مجرد البحث في هذا الموضوع بحجة انه يجب انتظار محتوى القرار الظني.
وتلفت الاوساط الانتباه الى ان وزير العدل شيء و«القوات اللبنانية» شيء آخر، معتبرة ان الملف لم يوضع عند «القوات» بل لدى وزارة العدل باعتبارها العنوان الصحيح إجرائيا للنظر فيه، وصادف ان الوزير المختص في هذه الحكومة هو ابراهيم نجار.
 
وتجزم الاوساط ان هذا الموضوع ليس قابلا لـ«اللفلفة»، وانه لن يكون بإمكان الوزير نجار تمييعه، على فرض انه اراد ذلك، لان المعارضة عموما و«حزب الله» خصوصا لن يسكتا، وهما سيتابعان عمل وزير العدل وسيدققان في نتائجه، وفي حال حصول أي تأخير فان الامر سيكون موضع ملاحقة جدية ولن يكون هناك أي تهاون على هذا الصعيد.
 
وتؤكد الاوساط انه كما نجح «حزب الله» والحلفاء في فرض الاهتمام بالفرضية الاسرائيلية وبفضيحة شهود الزور، برغم محاولات تهميشهما من قبل التحقيق وبعض القوى الداخلية، فان العمل سيكون منصبا على إبقاء هذين الملفين مفتوحين الى حين تقديم أجوبة شافية ومقنعة عن كل الاسئلة المتصلة بهما.
وتلمح الاوساط الى ان الحزب ما زال يخفي في جعبته اوراقا شديدة الاهمية، قرر التمهل في الكشف عنها، رغبة منه في إفساح المجال امام الجهود التي تبذل لتصويب مسار التحقيق، أما إذا اخفقت هذه الجهود في التوصل الى نتيجة مفيدة فان تلك الاوراق ستفاجئ الكثيرين متى بدأت تخرج من الظل الى الضوء.
 
وترى الاوساط ان المدعي العام الدولي دانيال بيلمار هو امام فرصة أخيرة لانقاذ صورته المهنية وسمعة التحقيق، منبهة الى انه إذا استنتج ان قرائن «حزب الله» غير مفيدة، من دون ان يكون قد استمع الى الجانب الاسرائيلي، فهو سيصبح بالنسبة الى الحزب وبقية قوى المعارضة متواطئا بشكل مكشوف مع اسرائيل واميركا لاستهداف المقاومة، وسيتم التعامل معه على هذا الاساس.
 
وتلفت الاوساط الانتباه الى ان التثبت من متانة القرائن وإمكانية البناء عليها إنما يتطلبان مستلزمات بديهية، في طليعتها سؤال المسؤولين والضباط الاسرائيليين المعنيين عن دوافع التقاط الصور الجوية التي عُرضت وعن طبيعة المهمة التي أنيطت بالعميل غسان الجد من قبل مشغليه.
2010-08-20