ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : اجواء تهدئة تسود جلسة هيئة الحوار الوطني وحرارة غير مسبوقة في لبنان تصل الى الاربعين درجة على السواحل

بانوراما اليوم : اجواء تهدئة تسود جلسة هيئة الحوار الوطني وحرارة غير مسبوقة في لبنان تصل الى الاربعين درجة على السواحل

هبه عباس

على الرغم من حرارة المناخ المرتفعة والغير مسبوقة في لبنان والتي ستقارب الاربعين درجة على الساحل اللبناني اليوم، اتسم المشهد السياسي بالأمس بالبرودة والهدنة حيث انعقدت هيئة الحوار الوطني في قصر بيت الدين برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسط اجواء من التهدئة في ظل المواقف المعتادة لكل الاطراف وعدم مقاربة ملف التحقيق الدولي وقرائن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في وقت لا تزال ازمة الكهرباء تتصاعد مترافقة مع تحركات احتجاجية شعبية بسبب انقطاع التيار في العديد من المناطق اللبنانية .

هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف لهذا اليوم والبداية مع صحيفة "السفير" التي اشارت الى انه ووسط أجواء الهدنة انعقدت هيئة الحوار الوطني في القصر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، وشكل الاعتداء الإسرائيلي في عديسة وتصدي الجيش اللبناني لجنود العدو، قاعدة النقاش الذي كان هادئا نسبيا، والذي خلص إلى بيان تقليدي مستوحى من كلمة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بداية الجلسة، وتضمن تأكيدا على أهمية الوفاق الوطني وترسيخ الاستقرار السياسي والأمني والالتزام بالقرارات التي سبق أن توافق عليها أقطاب الحوار، ولا سيما ما يتعلق بالسلاح الفلسطيني غير الشرعي خارج المخيمات، والاستمرار في نهج التهدئة الإعلامية والسياسية، وعلى المضي في الحملة الوطنية الهادفة لتأكيد حق عودة الفلسطينيين ورفض التوطين، وحددت هيئة الحوار التاسع عشر من تشرين الأول المقبل موعداً لجلسة جديدة في القصر الجمهوري في بعبدا.

ولفتت الصحيفة الى ان هيئة الحوار الوطني لم تقارب ملف التحقيق الدولي وما يتصل بقرائن السيد نصر الله وشهود الزور، وبدا جلياً أن وقائع الجلسة سارت على وقع الاختلاف الجوهري الذي يحكم نظرة أطراف الحوار إلى المقاومة وسلاحها والاستراتيجية الدفاعية.

وفي تفصيل لوقائع هيئة الحوار الوطني اوردت " السفير" مداخلة الرئيس فؤاد السنيورة المقتضبة والتي عاد وحمّل فيها «حزب الله مسؤولية إشعال الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006 ، لتشكل جبهة اعتراضية من الرئيس نبيه بري، ومن النائب طلال أرسلان ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي أكد أن إسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة لشن عدوان على لبنان، ونبه إلى أن «غاية الغباء أن نثير أزمات داخلية فيما نحن مستهدفون، أما رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد فقد استذكر موقف الحكومة اللبنانية التي كان يرأسها السنيورة آنذاك وقال: هل إن حماية لبنان تكون بكشفه أمام العدوان الإسرائيلي، وهل هكذا يقدّر دور من يقوم بالدفاع عن لبنان وحمايته؟ وشهدت الجلسة محطة اختلاف واضحة، بعدما قدم رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية سمير جعجع ورقة وصفها بـ«الخطة المرحلية، ارتكز فيها إلى حادثة العديسة وضمنها اقتراحا بتعزيز الوحدات العسكرية الموجودة في الجنوب بوحدات خفيفة للقتال الخاص من مغاوير وقوى مجوقلة وبعض أفواج التدخل، يتراوح عديدها بين ثلاثة وأربعة آلاف مقاتل، وأن يتم نشرها داخل المدن. على أن تكون الإمرة العملانية للدفاع عن لبنان كلياً بيد الجيش اللبناني، وفي المقابل يضع حزب الله مجموعاته وأسلحته بإمرة الجيش.

وردّ النائب رعد على جعجع مؤكداً «أن تلك الخطة لا تخدم هدف الدفاع، بل هي محاولة لإيجاد حل مؤقت لوجود حزب الله في الجنوب، فيما قال أرسلان «إن مهمتنا ليست البحث في طريقة التخلي عن المقاومة بل البحث في تعزيز وضعنا الدفاعي والاستفادة من قدرات المقاومة. وفي السياق ذاته نبّه النائب فرنجية إلى أن البعض لم يستفد من تجارب الماضي وما يزال يسعى إلى أزمة، وقال: لا أحد يستطيع أن ينزع سلاح حزب الله بالقوة، والطريق الوحيد إلى ذلك هو الوصول إلى حل شامل وعادل في المنطقة، ونحن نرى أن الحل يكمن في وضع سلاح المقاومة في موقعه الطبيعي في مواجهة "إسرائيل" ودعم هذه المقاومة، وأنا أقول إنه قبل أن يتحقق السلام العادل والشامل لن نرتاح ولن تقوم دولة في لبنان، لذلك علينا أن نتفاهم مع بعضنا لأن أحداً لا يستطيع أن يسيطر على البلد وحده.


وبدوره أكد الرئيس بري على مثلث الجيش والشعب والمقاومة، مشيداً بصمود الجيش في حادثة العديسة التي قال إنها اختصرت نشاط هيئة الحوار منذ العام 2006 وهي قالت بشكل واضح وميداني ما هي الاستراتيجية الدفاعية. وقال بري: إن المطلوب اليوم هو حماية المقاومة التي أصبحت حاجة للوطن وللجيش، والأهم أن حماية المقاومة تكون بإبعادها عن أي نزاع داخلي. وأضاف بري إن هناك أموراً إذا ما قمنا بها كمسؤولين يمكن أن نلمّ شمل اللبنانيين، وفي طليعتها الكهرباء والإنماء، وخلص إلى التأكيد على ثلاث مسلمات: تكامل الجيش والشعب والمقاومة، وحماية المقاومة، وتأمين مصالح اللبنانيين.

وقد لفت انتباه المتحاورين موقف الرئيس ميشال سليمان الذي تصدى لأي تشكيك بالمقاومة، وأشار إلى أن الجيش في العديسة نفذ قراراً سياسياً حيث قام بتنفيذ دوره الأساس، وقال إن الأمر الجيد هو أن المقاومة وضعت نفسها بتصرف الجيش. وهذا أمر يؤسس بحد ذاته إلى استراتيجية دفاعية. وشدّد على المضي في السعي لتسليح الجيش اللبناني مقترحا وضع قانون برنامج بهذا الخصوص، واعتبر أن الخرق الإسرائيلي بات فاضحاً وهو خرق عملاني وليس سياحة، ورأى وجوب أن يطرح موضوع الخروقات والعملاء بطريقة ما في المدارس.

اما في ازمة الكهرباء فردّ وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أسباب الانقطاع إلى زيادة الطلب على الكهرباء والتعديات على الشبكة والجباة.


من جهتها، رات صحيفة " الاخبار" ان رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع حصل بالامس على نجومية اجتماع هيئة الحوار، حيث قدّم خطة القوات المرحلية للدفاع، موضحة ان جعجع قد أخفى الكثير من اللطشات المباشرة في نصه، ما استدعى ردّ محور المقاومة على مداخلته. كل السجالات والنقاشات أودعت خطة جعجع في سلّة الطروحات الدفاعية، التي قد يأتي يوم تُنجز فيه استراتيجية دفاعية .

واوردت الصحيفة تفاصيل المداخلة التي قدمها جعجع عن رؤية القوات للاستراتيجية الدفاعية حيث انطلق جعجع من «واقعة العديسة التي كانت كناية عن حرب، ولو على مقياس صغير جداً، فقال: «تبيّن أن الجيش يمتلك كل مقوّمات المواجهة المعنوية على الرغم من تفاوت موازين القوى العسكرية مع الجيش الإسرائيلي.
 
ثم أضاف جعجع نقطة انطلاق جديدة إلى مقدّمته: «الوضع غير المستقر في المنطقة الذي يمكن أن يفضي إلى العديد من الاحتمالات، من بينها احتمال التصعيد العسكري، ليباشر الحديث عن قراءته المرحلية.

طرح تطوير الوجود العسكري اللبناني في منطقة الجنوب «الذي يعبّر في الوقت الحاضر عن وجود الدولة الرسمي فقط، إلى انتشار عملاني قتالي على الأرض لمواجهة العدو الإسرائيلي، على أن تعزّز الوحدات الحالية الموجودة في الجنوب بوحدات خفيفة للقتال الخاص يراوح عديدها ما بين 3000 و4000 مقاتل، في معدل 1000 مقاتل لكل قطاع من القطاعات الثلاثة في الجنوب وألف رابع احتياطي.
 
واقترح جعجع أن تنتشر هذه الوحدات الخاصة «منذ الآن داخل مدن الجنوب، بلداته وقراه بلباس مدني إذا اقتضت الحاجة، وفي شكل مموّه كلياً، وتكون جاهزة للقتال في وحدات صغيرة تقاتل لامركزياً حتى مستوى وحدات صغيرة جداً تبعاً للحاجة. في هذه الجملة الأخيرة، أراد جعجع «زكزكة الموالين للمقاومة، وذلك عبر الإشارة إلى اللباس المدني ووحدات القتال الصغيرة. لم يصدر عن المتحاورين أيّ تعليق أو تأفّف بشأن هذه العبارة، فاستكمل جعجع عرض قراءته، مشيراً إلى وجوب «توفير الموازنة اللازمة لعملية الانتشار العملاني للجيش، علماً بأنها ليست مستحيلة، ويمكن البدء بصرفها فوراً وتباعاً وأضاف في «لطشة ثانية لمحور المقاومة، إنّ الشرط الأساسي لنجاح هذه الخطة «هو أن تكون الإمرة العملانية للدفاع عن لبنان كلياً بيد الجيش اللبناني.
 
ووضع جعجع الحل المرحلي الذي توصّل إليه للعلاقة بين الجيش والمقاومة: «من هذا المنطلق يُطلب من حزب الله أن يضع مجموعاته وأسلحته بإمرة الجيش، وإن لم يطلعه على نقاط تمركزها ووجودها. أضاف: «لن أحكم على النيّات، لكن نفهم أن الهدف ممّا تقدّم الآن ليس الدفاع عن لبنان، بل التخلّص من سلاح حزب الله.

وبعد مداخلة جعجع عبّر الرئيس بري عن سروره بكلام «الحكيم، مشيراً إلى وجود إيجابية في هذا النص، هي اعتراف جعجع بصيغة المقاومة والدولة والشعب «وتبقى التفاصيل بشأن التنسيق بين الجيش والمقاومة، ونحن بحاجة إلى احتضان المقاومة. إلا أنّ جعجع عاد وطلب الكلام: «نحمي المقاومة برموش العين، شرط أن تكون مقاومتنا جميعاًَ.

اما النائب وليد جنبلاط: «لا يمكن الحديث عن ذرائع، فإسرائيل دخلت لبنان عام 1982 بذريعة مختلقة، ولطالما دخلت الحروب بهذا الأسلوب. الأهم اليوم هو المقاومة في ظل ظروف استثنائية في العراق واليمن وفلسطين. إمّا نواجه وإمّا ننهار جاء دور الرئيس أمين الجميّل، الذي طرح الملف الفلسطيني والمحكمة الدولية، فوجد الرئيس سليمان في هذين العنوانين مخرجاً لوقف أعمال الجلسة وتحديد يوم 19 تشرين الأول المقبل موعداً جديداً لالتئام هيئة الحوار.

في السياق نفسه، رات صحيفة " النهار" انه وعلى الرغم من البيان الختامي لجولة الحوار التي انعقدت امس في قصر بيت الدين وتحديد التاسع عشر من تشرين الاول موعداً للجولة التالية، لم يوحيا بخروج هذه الجولة على الرتابة التي اتسمت بها سابقاتها، فإن المناقشات التي شهدتها بدت على جانب من الاهمية واكتسبت دلالات مميزة لم تعكسها النتائج الرسمية تماماً.

واشارت الصحيفة الى انه واستنادا الى الوقائع المستقاة من محضر الجولة (تنشره "النهار" في محليات سياسية) التي استمرت زهاء ساعتين ونصف ساعة، اتسمت المناقشات بهدوء اعتبر امتداداً لاجواء التهدئة التي سادت في الآونة الاخيرة، لكنها تميزت بالمواقف المهمة التي اطلقت خلالها وخصوصاً لدى مناقشة طرح جعجع. وعلمت "النهار" ان جعجع كان ارسل ورقته عشية الجلسة الى القصر الجمهوري وعملت دوائر الرئاسة على توزيع نسخ عنها على اقطاب الحوار لدى دخولهم القاعة التي انعقدت فيها الجولة.

واوردت " النهار" ان الجولة انعقدت في غياب العماد ميشال عون الذي تلقى اتصالا من الرئيس سليمان ولم تعرف اسبابه تغيبه، كما غاب عنها وزير الدفاع الياس لعذر صحي .

في سياق منفصل، اكد مصدر مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة "معاريف" أن إسرائيل طلبت من الأمم المتحدة العمل على إبعاد الضابط اللبناني الذي كان مسؤولاً عن إطلاق النار في العديسة. وجاء هذا التأكيد على خلفية اللقاء الذي جرى أمس الأول بين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان مايكل ويليامز ونائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون. وكان أيالون قد شدّد في هذا اللقاء على أهمية المحافظة على الخط الأزرق وحق إسرائيل في العمل جنوبه.

وأشارت الصحف الإسرائيلية إلى أن أيالون شدد أمام ويليامز على الخطورة التي تنظر بها إسرائيل لاشتباك العديسة، وقال إنه «محظور على الأسرة الدولية التسامح مع أي محاولة لتشويش الخط الأزرق.


من جانبها أشارت صحيفة «هآرتس إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سيجدد في تقريره لمجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع الإشارة إلى تحقيقات «دللت على أن لبنان كان البادئ بإطلاق النار في اشتباك العديسة ومن المقرر أن يعرض هذا التقرير تمهيدا للنقاش الذي سيجري في مجلس الأمن حول تمديد تفويض القوات الدولية في الجنوب اللبناني في 24 آب الجاري لعام آخر.

كما أن اسرائيل «تتطلع لتوسيع تفويض القوات الدولية وإلزام الجنرال الأسباني ألبرتو أساراتا بالعمل بحزم أكبر في الجنوب اللبناني وخصوصا داخل القرى وأشارت «هآرتس إلى أن فرنسا أيضا معنية بتوسيع تفويض القوات الدولية بحيث تغدو أكثر حزما في العمل .


2010-08-20