ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: أزمة الكهرباء الى مزيد من التفاقم.. وسفينة "مريم" تعلّق إبحارها نحو غزة

بانوراما اليوم: أزمة الكهرباء الى مزيد من التفاقم.. وسفينة "مريم" تعلّق إبحارها نحو غزة
فاطمة شعيتو

أسبوع حافل بالملفات السياسية الساخنة عاشه اللبنانيون وسط تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تزامنت مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، فبعد جلسات مجلسي النواب والوزراء وهيئة الحوار الوطني وما تخللها من إقرار قوانين وإطلاق مواقف، يختتم ملف سفينة "مريم" الجدول اللبناني المزدحم لهذا الأسبوع في ظل تعليق إبحار السفينة تجاه قبرص بعد أن هددت "إسرائيل" باعتراضها بالقوة في حين تصر السلطات القبرصية على عدم السماح لها بالإبحار من موانئها الى قطاع غزة المحاصر.

الصحف المحلية الصادرة اليوم تطرقت الى تفاصيل هذا المشهد المحلي، فلم يغب ملف شهود الزور عن افتتاحية صحيفة "السفير" التي أشارت الى أن الهدنة الداخلية تعرضت لمحاولة تعكير واضحة عبر إعادة استحضار شاهد الزور محمد زهير الصديق بحديث منسوب إليه، "ومثير للريبة"، بالتزامن مع انطلاق مهمة وزير العدل إبراهيم نجار، في تكوين ملف شهود الزور تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء، وحيث اعتبر الصديق أن "القرار الظني" سيحدث زلزالاً في لبنان، وبادر إلى تبرئة "إسرائيل" من دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ملقياً المسؤولية في تكوين شهود الزور على سوريا وحزب الله، الأمر الذي علّق عليه النائب نواف الموسوي بتأكيد مسؤولية الحكومة اللبنانية والقضاء اللبناني في ملاحقة الصديق ومحاكمته، بحسب ما أوردته الصحيفة.

وفي ما يخص التطورات المتعلقة بسفينة "مريم" التي كان مقرراً إبحارها من مرفأ طرابلس مساء غد الأحد وعلى متنها نحو مئة وعشرين سيدة من جنسيات أوروبية وأميركية وعربية ولبنانية، لنقل مساعدات إلى المحاصرين في قطاع غزة، ذكرت الصحيفة أن هذه التطورات أدت إلى تعليق إبحارها باتجاه قبرص، حيث هددت "إسرائيل" باعتراض السفينة بالقوة.

وفي هذا السياق، نقلت "السفير" عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية أن وزير الحرب الاسرائيلي إيهود باراك طالب لبنان بمنع السفينة المتوجهة الى غزة من مغادرة مياهه، وقال في تصريح لإذاعه "صوت إسرائيل" أمس أن "اسرائيل ستسمح للسفينة بالوصول إلى مصر أو إلى ميناء أشدود وستوافق على نقل المساعدات الإنسانية المرسلة إلى الفلسطينيين بعد إخضاعها لتفيتش أمني، ولكنها ستكون مضطرة لاعتراض السفينة وتحويل مسارها إلى ميناء أشدود إذا أصرت على الوصول الى شاطئ غزة.

وأضافت الصحيفة ان باراك طلب من جهات في المجتمع الدولي التأثير على لبنان لمنع إبحار السفينة إلى غزة، معتبراً أن هذه الرحلة "تشكل استفزازاً معادياً يهدف إلى مساعدة تنظيم إرهابي يسعى لقتل وإصابة مواطنين إسرائيليين".
الى ذلك، تطرقت "السفير" الى ما نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية عن أن وزير الخارجية الصهيونية أفيغدور ليبرمان وجّه أمس تعليماته إلى مندوبة "إسرائيل" في الأمم المتحدة غابرييلا شاليف لتقديم شكوى إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون ضد السفينة، ونقلت الصحيفة عن بيان صادر عن وزارة خارجية العدو ان "إسرائيل تعمل مع دول أخرى بهدف منع السفينة التي تشكل استفزازاً غير ضروري" من مغادرة لبنان، كما حذرت شاليف في رسالة إلى بان كي مون من أن "إسرائيل" تحتفظ لنفسها بحق استخدام "كل الوسائل اللازمة" لمنع السفينة من الدخول إلى القطاع.

وفي الموضوع نفسه، لفتت "السفير" الى أن السلطات القبرصية أعلنت أن قبرص لن تسمح لسفينة "مريم" بالإبحار من موانئها إلى غزة، وفق ما ذكره المتحدث باسم الشرطة القبرصية ميخاليس كاتسونوتوس، في حين أعلن وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي في وقت لاحق أن "لا ضمانات بأن السفينة ستتوجه الأحد إلى قبرص لأن السلطات القبرصية لم تعط الموافقة للسفينة لكي ترسو في موانئها أو عبور مياهها الإقليمية باتجاه غزة".

ورداً على سؤال حول التهديدات الإسرائيلية، نقلت الصحيفة قول العريضي "نحن لا نتجاوب مع رغبات وأمنيات وطلبات إيهود باراك ولا يعنينا هذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد"، مضيفاً "ما يعنينا هو مصلحتنا الوطنية التي نحددها نحن ونتخذ القرارات التي نراها مناسبة ونمارس سيادتنا على أرضنا ونتخذ القرارات التي تحمينا، أما إسرائيل فهي دولة عدوة موصوفة بممارسات الإرهاب"... إلا أن منظمي رحلة السفينة كشفوا لـ"السفير" عن إمكان تغيير مسارها في اتجاه اليونان حيث تجري اتصالات مع الحكومة اليونانية في حال أصرت قبرص على قرارها بالمنع.

من جهة ثانية، تناولت "السفير" في افتتاحيتها عاصفة السخونة التي تضرب لبنان والتي سجلت ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة تجاوزت الأربعين درجة مئوية في بعض المناطق اللبنانية، متسببة في اندلاع العديد من الحرائق التي امتدت من الجنوب إلى الشمال مروراً بجبل لبنان، لافتة الى استمرار حرائق الإطارات المشتعلة في قطع بعض الطرق احتجاجاً على غياب الكهرباء، مع تواصل الاعتصامات والاحتجاجات في مختلف المناطق أمس، حيث لم تسلم أية منطقة في الشمال والجنوب والبقاع والجبل من التداعيات الحادة لانقطاع الكهرباء المتفاقم، كذلك الأمر بالنسبة إلى بيروت التي تزايد التقنين فيها مؤخراً.

وفي هذا الصدد، ذكرت الصحيفة أن المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك أكد أمس أن لا أعطال في المؤسسة على مستوى النقل والإنتاج، وقال "نحن قادرون على إنتاج 1650 ميغاوات ويتم توزيعها بالتساوي خارج بيروت الإدارية" موضحاً أن "لا يمكن إيجاد أي حل جذري إلا عبر استثمارات جديدة في قطاعات الإنتاج والتوزيع، وأن الانفراج في الموضوع الكهربائي سيبدأ اعتبارا من النصف الأول من أيلول، على اعتبار أن الطلب على الطاقة سيتراجع بعد مغادرة السياح والمغتربين وانخفاض درجات الحرارة وعودة الاستهلاك إلى حجمه الطبيعي".

بدورها، تطرقت صحيفة "الأخبار" الى المشهد الأمني اللبناني، لافتة الى أن تسعين حادثاً أمنياً سجلتها أربعة أيام من شهر آب، والأسبوع الجاري تحديداً ضمن مسلسل متواصل من الإشكالات في مناطق مختلفة، في حين يؤكد اللواء أشرف ريفي أن الحوادث لم ترتفع نسبتها، إلا أن عمليات قطع الطرقات ازدادت.

وتحت عنوان "السنيورة دولة ظل"، تطرقت الصحيفة الى "المكاسب" التي أحرزها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة خلال فترة حكمه، مشيرة الى أنه خلال وجود الأخير في وزارة المال وفي السرايا الحكوميّة انتشرت الشائعات عن الفساد في عدد كبير من الملفات، حيث يرى الكثيرون أن الحاجة السياسيّة، اليوم، له كفيلة بتوفير الغطاء للممارسات التي قام بها من خارج القانون والأصول، كذلك فإن الصفقات التي مرّت لم يكن لها أن تمر مرور الكرام في ظروف أخرى.

وتطرقت "الأخبار" الى مصادر التمويل التي توفر للسنيورة الغطاء المالي، مشيرة الى أنه في قطاع المصارف وما يدور في فلكها، أحكم سيطرته على جزء من لجنة الرقابة على المصارف، ثم استطاع أن يسمي الأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة لتبييض الأموال، عبد الحفيظ منصور (تحت غطاء أنه يعمل لدى الرئيس نجيب ميقاتي)، بالإضافة إلى أحد نواب الحاكم الذي يضطلع بدور أساسي داخل التركيبة.

وأضافت الصحيفة أن المقربين من حاكم مصرف لبنان يعرفون أن للسنيورة نيّة في وضع اليد على شركة طيران الشرق الأوسط، وأنه أسهم بقوة في تحريك الأرض لنشوب المشكلة التي شهدتها، وذلك بعدما استولى السنيورة على شركة الطيران عبر المتوسط TMA، مع شريكه مازن البساط بقيمة ليرة لبنانيّة واحدة.

وتابعت الصحيفة في الموضوع نفسه " كما زرع السنيورة المقرّب منه النائب غازي يوسف في شركة MEAS (شركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات) التي يمكنها تحريك العاملين في مطار بيروت، وتوظيف مَن يجمع المعلومات، أمّا في السوق الحرّة، فإن شريك السنيورة محمد زيدان، يُحكم السيطرة عليها، وباتت تُعدّ من أهم أبواب تهريب السجائر والسيكار والمشروبات الكحوليّة، بحسب تقارير موجودة عند جهات عدّة. وقد مدّد السنيورة سابقاً العقد المتعلّق بالسوق الحرّة قبل انتهائه بسنتين، وذلك مقابل زيادة عائدات السنيورة المنظورة وغير المنظورة من هذه السوق".
أمّا "الفضيحة الكبرى"، بحسب "الأخبار"، فإنها في شركة "سوكلين"، حيث ينال السنيورة حصّة من أرباحها، عبر تغطية شريكه "ميسرة سكّر"، من خلال التمديد لسوكلين بعقود خياليّة، وهو أمر تكرّر في مجلس الوزراء أخيراً.

وبالعودة الى الملفات اللبنانية المستجدة وفي مقدمها ملف سفينة "مريم"، قال وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي لـ"النهار" مساء أمس أن "الموقف اللبناني هو ان اسرائيل وليس سواها من يمارس الاستفزاز ولسنا في معرض تلقي الدروس من باراك، وما قمنا به انطلق من رأي موحد"، مضيفاً "كان من المفترض ان تبحر السفينة مريم الأحد الى قبرص واعطيناها الموافقة مقتنعين في ضوء الملفات التي تستوفي الشروط القانونية والآليات المعتمدة، ولكن بعدما صدر عن قبرص، فإني استبعد ان تبحر السفينة انطلاقاً من ضوابط للأمور وتقدير للمصلحة الوطنية، وبالتالي من المنطقي ان تسعى الباخرة الى الحصول على موافقة دولة أخرى تستقبلها، ونحن سنعطي الترخيص اللازم وفق الشروط القانونية المطلوبة ومنها ان يكون المرفأ الجديد تتعامل معه السلطات اللبنانية".

على صعيد آخر، ذكرت صحيفة "النهار" ان الرأي استقر خلال انعقاد الاجتماع الاسبوعي أمس لكتلة "المستقبل" النيابية على أنه "لا شيء اسمه ملف شهود الزور، فشاهد الزور هو من يحلف اليمين امام قاضي المحكمة ثم يتراجع، وهذا ليس واقع الحال الذي يثار حوله الموضوع"، وأضافت الصحيفة بحسب مصادرها الى ان المجتمعين أشاروا الى أن "التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه هو سري ولا أحد يعلم ماذا قال هذا الشاهد او سواه، لذا ليس هناك من ملف أحيل على وزير العدل ابرهيم نجار في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، بل طلب منه تحضير أجوبة عن اسئلة معينة".

وسألت "النهار" الوزير نجار عن رأيه في المهمة الموكولة اليه، فأجاب "لن أقول شيئاً اليوم قبل أسبوع تحضيراً لمطالعتي، ومن المؤكد انني سأقول ما لي وما عليّ في شأن المهمة التي كلفني إياها مجلس الوزراء انطلاقاً من مهنيتي وخبرتي الواسعة التي تعود الى أربعين عاما خلت في عالم المحاماة".
2010-08-21