ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تبلّغت الرياض رفضاً أميركياً لتأجيل القرار الظني؟

هل تبلّغت الرياض رفضاً أميركياً لتأجيل القرار الظني؟

نبيل هيثم - السفير  

متى تظهر النتائج اللبنانية للقمة السورية ـ السعودية؟


حتى الآن، كما تقول شخصية مواكبة لحركة التواصل السوري السعودي، يبدو أن الرهان على نتائج لبنانية كهذه، في غير محله، فلا دمشق تلقت أي إشارات من المملكة تشجع على توقـّع ايجابيات، ولا الرياض استطاعت حتى الآن، أن تخترق موقف الأبوين الشرعيّين للمحكمة الدولية، أي الأميركي والفرنسي.

يعني ذلك أن الحراك السعودي باتجاه واشنطن وباريس تجنبا لقرار ظني قد تذهب مفاعيله بكل المنحى الذي حكم لبنان منذ العام 2005، قد اصطدم بحقيقة أن موقف الفريق الدولي للقرار الظني يطغى عليه المنحى الهجومي.


وتقول الشخصية المواكبة إنّ السعوديّين، كحال الفرنسيين، عبروا عن قلقهم الكبير حيال الوضع في لبنان، في ضوء الانطباعات التي تكونت لديهم بأن واشنطن ليست في وارد تأجيل القرار الظني الموجه ضد «حزب الله».


يتقاطع ذلك مع تقارير تحدثت عن لقاء عقد مؤخرا في دولة معنية بالشأن اللبناني بين مسؤول عربي ودبلوماسي أوروبي تحدث عن القرار الظني كأنه بات وشيكا، الا انه كان مهتما بما قد يجري في لبنان في ما لو صدر «القرار الظني» ضد «حزب الله»، وتحديدا حول رد الفعل المحتمل للحزب سياسيا او عسكريا.


وبحسب تلك التقارير، فإن أجوبة المسؤول العربي تضمنت الآتي:

- من السذاجة الاعتقاد ولو للحظة أن «حزب الله» سيقول شكرا لمن يضع السيف على رقبته. الحزب لن يسكت حيال ما يدبر له، أما كيف سيتصرّف فهذا عائد له وهو يقدر خطواته التي يصعب التكهن بها منذ الآن.


- ان «حزب الله» لن يسمح بأي حال من الأحوال بأن يتم تحويله إلى طريد عدالة دولية، وقد لا يكون في مقدور أي طرف لبناني أو عربي حليف له أن يمنعه من الدفاع عن نفسه، بالطريقة التي يراها مناسبة.


- ان الفريق الدولي للقرار الظني بات في مأزق حقيقي بعد القرائن التي كشفها السيد حسن نصر الله، والقاضي دانيال بيلمار يقول إنها جديرة بالاهتمام. ومعنى ذلك أن كرة الجمر باتت بيد بيلمار وحده.


في ظل انسداد الأفق الدولي، ما هو مستقبل الهدنة السياسية القائمة، وهل هي مفتوحة أم أنها باتت مضبوطة على ساعة «القرار الظني» ومن يحتاج إليها أكثر، فريق المحكمة الداخلي أم «حزب الله»؟


ليس في أوساط الطرفين من يراهن على أنّ الهدنة القائمة تملك مقوّمات استمرارها، في ظل افتقادها قاعدة صلبة يمكن التأسيس عليها، وهذا ما أدى بالفعل إلى بدء نقاش قيادي في المعارضة حول جدوى هدنة ظاهرها شيء وباطنها تناغم مع القرار الظني الموعود في اطار مقولة «العناصر غير المنضبطة».

هناك في المعارضة من كان يفضّل لو أنّ السيد نصر الله أكمل بوتيرة التصعيد المتدرّج ذاتها في معركة تهشيم «القرار الظني» وإبطال مفاعيله وكشف صنـّاعه، خاصة أن «فريق القرار» المحلي وجد في «هدنة السيد» فرصة لالتقاط الانفاس، ومن ثم شن هجوم مضاد بعدما قرأ في مبادرة «حزب الله» تسليم القرائن الى النائب العام الاستئنافي القاضي سعيد ميرزا (ومن خلاله الى بيلمار) ومن ثم قبوله التسوية حول قضية شهود الزور في مجلس الوزراء بإيكال ملفهم الى وزير «القوات»، اشارة ضعف و«أن الحزب محشور ويحتاج الى التسوية بأي ثمن».


يتفهم «حزب الله» هذا الموقف لبعض حلفائه، الا ان «استراتيجية التأني» التي يعتمدها حيال هذا الموضوع قد لا تتفق مع «الحماسة المفرطة» لدى بعض المعارضة، وقد لبت تلك الاستراتيجية ما هو متوخى منها، وخصوصا مع الرأي العام المحلي والعربي والاسلامي، وهنا الاساس. كما انّ الحزب، بحسب ما يقول احد القياديين البارزين، لم يُفاجأ أصلا بطلب بيلمار القرائن التي عرضها الامين العام، فقد كنا على يقين بأنه سيطلبها، على الاقل من زاوية رفع الاحراج عنه. ثم ان تسليم القرائن للقضاء اللبناني ليس معناه ان حزب الله وقع في فخ الاحتواء او الاستيعاب الذي نصبه فريق القرار، بل هو أتى ضمن خطوة مدروسة ضمن مسار القاء الحجة على الآخرين. ومع وصول القرائن الى المدعي العام الدولي، فقد بات بيلمار كمن اسقط في يديه وصار ملزما بالتعامل معها والتوسع في التحقيق ان اراد الحقيقة.


أما في ما يتعلق بشهود الزور، يضيف القيادي المذكور، فإن الحزب شأنه شأن كثيرين أحاطوا تلقـّف وزير «القوات» ابراهيم نجار لهذا الملف بالكثير من علامات الاستفهام. وإذا كان الحزب لا يستطيع الجزم في ما اذا كانت مبادرة تكليف نجار قد جاءت عفوا ام انها ضمن خطة مدروسة لامتصاص هجوم حزب الله، فإن الأكيد ان هذا الملف اصبح بندا دائما في جدول اعمال مجلس الوزراء.
 
أما وزير العدل الذي سعى في جلسة تكليفه الى اظهار حسن نياته امام وزراء «حزب الله» واستعداده للاجابة عن اي سؤال يريدونه حول هذا الموضوع، فقد وضع نفسه امام امتحان صعب، وعند الامتحان يكرم المرء او يهان، خاصة أن هناك من يصر على القول ان نجار لا يملك هامشا واسعا لكونه يمثل القوات اللبنانية التي لا تعترف اصلا بوجود شهود زور، فكيف سيوفق بين مهمته وموقف حزبه، الا اذا قرر ان يعمل خارج منطق «القوات»، فهذا امر آخر. وفي اي حال فإن نجار، مهما طال زمن مهمته او قصر، سيقف في نهاية الامر امام نتيجة حتمية هي توصيف وضع شهود الزور، وتحديد اماكن وجودهم فقط لا غير.



 

2010-08-23