ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط يدعو للتمييز بين القرار الظني وأبعاده التخريبية وبين المحكمة الدولية وضرورة إبقائها فوق التسييس
رأى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، أن "إسرائيل "حققت مبتغاها الذي سعت اليه طوال الأشهر الماضية بالتوصل الى المفاوضات المباشرة ودائماً نتيجة التراجع والتفكك والانقسام العربي"، مشيرا الى أنها سوف تسعى من خلال هذه المفاوضات الى فرض مبدأ يهودية الدولة مع ما يعنيه ذلك من إمكانية نزع لهوية عرب 1948 في الداخل وتهجيرهم بالتوازي مع نقل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من الضفة الغربية الى الأردن والعودة بذلك الى الخيار التاريخي الاسرائيلي بأن تكون دولة فلسطين في شرق الأردن".
جنبلاط، وخلال موقفه الأسبوعي لصحيفة "الأنباء"، قال ان "هذا المشروع سيؤدي الى نتائج كارثية لأنه سيقضي على القضية الفلسطينية وعلى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وسيقضي أيضاً على القدس كعاصمة مستقلة"، مشيراً الى أن "هذا المشروع الخطير سوف يقضي كذلك على الكيان الأردني بإستقراره وسلامته ووحدة أراضيه، وسيقضي على كل مرتكزاته ومكوناته السياسية، وسيؤدي الى مستوى توطين الفلسطينيين في لبنان"، معتبرا ان "هذا المشروع سوف يقضي على كل المطالب التاريخية الوطنية والاسلامية والعربية، وعلى النضال الوطني والفلسطيني والعربي طوال عقود في سبيل القضية الفلسطينية".
ولفت جنبلاط "الواهمين بأن هناك سياسة أميركية في المنطقة منفصلة عن المصالح الاسرائيلية"، الى أن ذلك "ضرب من الغباء السياسي"، موضحاً أن "الالتصاق الاميركي بـ"إسرائيل" سابق لمرحلة إتفاق "كامب ديفيد" وصولاً الى اليوم، حيث ستتولى الولايات المتحدة عملية تسهيل الاعتراف بيهودية "إسرائيل"، وأضاف إن "هذا المسار هو بمثابة تتمة للمفهوم العقلي عند الغرب عن العرب، بشكل عام، والمسلمين بشكل خاص، الذي يعتبرهم مجرد كم مبتذل من البشر إن لم نقل من الارهابيين، وهذه الرؤية هي التي ولدت النظرية الاستشراقية الاستعمارية الغربية التي أعطت فلسطين الى اليهود بموجب وعد بلفور وقسّمت العالم العربي في إتفاقية "سايكس- بيكو" وقد تقسمّه أو تمزّقه من جديد من أجل حماية "إسرائيل"، وما السجال الدائر حول مسجد "نيويورك" الا الدليل الساطع على هذا الامر".
وفي سياق متصل، طالب النائب جنبلاط " العالم العربي برمته، بالاستفادة القصوى من المحور السوري - السعودي في الصمود والتضامن والاستقرار من أجل وأد الفتنة في لبنان عبر التمييز الواضح بين القرار الظني وأبعاده التخريبية وبين المحكمة الدولية وضرورة إبقائها فوق التسييس والتلاعب"، موضحاً أنه " يكفي هذا القدر من التنظير والتحريض في بعض الأندية والمواقع في موضوع القرار الظني، وليترك لصاحب الحق الذي هو حريص على العدالة والاستقرار قبل كل شيء معالجة هذا الموضوع على قاعدة أن تكون المحكمة خارج الاعتبارات السياسية أو التلاعب".
الى ذلك، اعتبر جنبلاط أن "الكلام الذي لا ينتهي حول سلاح المقاومة يطرح أكثر من علامة استفهام لأنه من المهم الاستفادة من هذا السلاح الى أقصى حد بصرف النظر عمّا إذا أتى من إيران أو سوريا أو سواهما"، قائلاً "لنسلّح الجيش الى أقصى درجة للوصول الى مرحلة متقدمة من التكامل الموضوعي الذي تجسّد في حالة العديسة، فالأصوات المشككة اليوم هي أصوات مشبوهة تاريخياً، كانت وستبقى كذلك، بالأمس البعيد رفضت السلاح الفلسطيني ورفضت تحصين الجنوب وفرضت على الجيش آنذاك عقيدة مغايرة للواقع القائم من خلال عدم تحديد العدو، وجرّت البلاد الى الويلات"، وأشار الى أنها اليوم" ترفض سلاح المقاومة، مع الأخذ بالاعتبار للحساسيات والأخطاء المشتركة التي أدت فيما مضى الى أحداث السابع من أيّار، فلنخرج جميعاً من قمقم التقوقع الضيق، فالتجارب التاريخية أثبتت صحة المعادلة القائمة على تلازم المسارات في الحرب والسلم".
على صعيد آخر، دعا رئيس "اللقاء الديمقراطي"، الذين لا يزالون يعتبرون لبنان "أخضر حلو" ان "ينظروا الى الانحسار المائي والاحتباس الحراري، لعل ذلك يعطي إشارة الانطلاق لبناء سدود مائية وبحيرات إصطناعية، قبل أن تتحوّل غابات الأرز الى مشاعات من الحطب، وقبل أن تتحوّل وديان أدونيس أو وادي نهر الدامور الى مدرجات من الصخور".
وختم جنبلاط بالقول "إذا كان الانقسام العربي والاسلامي لا يتيح الاتفاق على المفاوضات الفلسطينية- "الاسرائيلية" ومستقبل القضية الفلسطينية، لكنه لا يمنع التضامن بالحد الأدنى مع باكستان المنكوبة التي تعيش أسوأ كارثة إنسانية من نوعها، والغياب العربي والاسلامي هو الثابت دائماً، فحبّذا لو أن الأموال العربية التي تنفق على الأسهم والمضاربات العقارية وسندات الخزينة وشراء وتكديس السلاح تنفق على تنمية العالم الثالث أو الزكاة لصالح باكستان".
المصدر: "الانباء"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018