ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط مع س ـ س أم مع الحلف السـوري الإيراني؟
ثائر غندور ـ الاخبار
من يُدير ملف العلاقة مع جنبلاط في دمشق ذكي ولا يقع في المطبات بسهولة (أرشيف)الأسئلة عن مواقف النائب وليد جنبلاط تتكاثر، فهو «غير مقنع» حتى الساعة بالنسبة إلى العديد من قوى المعارضة السابقة، بمن فيهم قريبون من دمشق وسياستها... وإن كان «المترقّبون» لا يتوقّعون منه تحوّلاً سياسيّاً قريباً، إلا أن سكوت حلفائه السابقين عن السجال معه «ينقّز»
ينقل من يلتقي اللواء محمد ناصيف (أبو وائل)، المسؤول الأول عن ملف علاقة سوريا برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، ارتياح هذا العسكري العتيق للعلاقة بين بلده وزعيم المختارة. يتحدّث زوّار أبو وائل عن اقتناع الرجل بأن جنبلاط حسم خياره السياسي إلى جانب سوريا، لدرجة أنه قال لبعضهم: «أنا أضمن وليد جنبلاط شخصياً». كذلك، ينقل كلاماً شبيهاً بهذا، بعض الساسة اللبنانيين الذين يلتقون شخصيّات أخرى مؤثّرة في موقع القرار السوري.
والاشتراكيّون «العتيقون» يعيشون اليوم حالة من الرفاهيّة المتجدّدة. يزور هؤلاء رئيس فرع الاستخبارات العسكريّة في دمشق وريفها على نحو شبه دائم. يستذكرون الماضي، و«العزّ» الذي عاشوه في الحضن السوري. هؤلاء أيضاً، يؤكّدون أن خيار وليد جنبلاط نهائي مع سوريا.
في قراءة هادئة لما قام به جنبلاط، وكيف فسّره لجمهوره، يُمكن الخروج بجملة واضحة: يريد جنبلاط تحييد طائفته عن أي صراع داخلي ممكن أن ينشأ في البلد، وأفضل وسيلة لذلك هي كبح الصراع قبل اشتعاله. أضاف جنبلاط لاحقاً جملة من الأمور: استعادة العلاقة التاريخيّة مع دمشق، وإعادة تأكيد مركزيّة القضيّة الفلسطينيّة، وأحقيّة المقاومة في الدفاع عن أرضها.
لكن هناك من يُقدّم قراءة حذرة تجاه زعيم المختارة. «أين موقع جنبلاط اليوم؟»، يسأل أحد السياسيين الذين يدورون في فلك سوريا وحزب الله. السؤال محقّ برأي الرجل، ورأي آخرين.
هؤلاء الذين لا يزالون يُقاربون جنبلاط بحذر، يستندون إلى جملة من المعطيات، ومجموعة من الأسئلة التي لم تجد أجوبةً لها بعد.
تبدأ هذه الأسئلة من النقطة الأساس: أي موقع سيأخذه وليد جنبلاط ونوابه في لحظة تقرير الانقلاب السياسي في البلد؟ جنبلاط لا يُجيب. هو يقول إن الوقت ليس وقت انقلابات، وإن سعد الحريري هو أفضل من يرأس حكومة لبنان في هذه المرحلة. منذ أكثر من ثلاثة أشهر، أرسل زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون إلى دمشق من يُشاورها في موضوع التغيير الحكومي. لم تصل مشاورات عون إلى نهاية سعيدة حتى اليوم، كذلك لم يقل جنبلاط كلمة الحسم بعد. هذه نقطة استفهام.
النقطة الثانية التي لم تجد جواباً حتى الآن، هي امتناع وزراء جنبلاط في مجلس الوزراء عن التصويت على فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن. وهو شبيه بموقف جنبلاط يوم طلب من الوزير السابق وئام وهّاب إلغاء موعد غداء مع السفير الإيراني، تماشياً مع الموقف السعودي. وفي الأيّام القليلة الماضية أبلغ الوزير غازي العريضي بعض المقرّبين منه، أنه وجد الموقف السعودي مطابقاً للموقف السوري! يتحدّث هؤلاء الساسة عن أن جنبلاط يتبنّى الخيار السوري ـــــ السعودي، محاولاً الابتعاد عن المحور السوري ـــــ الإيراني، وهو مثار شكّ بالنسبة إليهم.
وفي إطار الحديث عن وزراء جنبلاط، ثمّة أسئلة تُطرح في الصالونات عن مواقف هؤلاء الوزراء، وخصوصاً أن أحدهم قال في جلساته الخاصّة إن على حزب الله القبول بفكرة أن يكون متهماً، وإن عدم القبول بهذه الفكرة سيؤدّي إلى الانفجار حكماً. ويسأل البعض عن سبب اللقاء الذي حصل بين الوزير وائل أبو فاعور ومساعد وزير الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشرق الأوسط جيفري فليتمان خلال مرافقته الرئيس ميشال سليمان إلى نيويورك في أيلول الماضي.
أمّا النقطة الإضافيّة، التي يحار فيها هؤلاء الساسة، فهي امتناع فريق 14 آذار، وتحديداً القوّات اللبنانيّة، عن الهجوم على وليد جنبلاط. يُضيف هؤلاء: هل حقاً يريد جنبلاط فتح اشتباك مع القوّات اللبنانيّة؟
أمّا أهم النقاط التي يُقدّمها هؤلاء، فهي متعلّقة بموقف جنبلاط من المحكمة. هو عبّر بوضوح أن المشكلة هي في القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الدوليّة الخاصّة بلبنان، وليست في المحكمة. وهو يتناقض مع موقف حزب الله الذي عبّر عنه عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي عبر قناة المنار (الذي يُشارك منذ فترة في العديد من اللقاءات التي يُجريها الأمين العام لحزب الله مع العديد من الساسة)، وهو المطالبة بإلغاء المحكمة. يسأل بعض الساسة: كيف سيوفّق جنبلاط بين موقفه وموقف الحزب؟
أسئلة كثيرة تُطرح من دون الحصول على أجوبة. معظم من يدورون في فلك ما كان يُسمّى فريق 8 آذار، يُجمعون على أهميّة العلاقة مع النائب وليد جنبلاط. هم يعدّونه الأقدر على قلب الطاولة سياسياً. لكن هؤلاء يُحاولون القول إن موقف جنبلاط الوسطي لا يفيد كثيراً لحظة الحسم.
لكن هناك من يأخذ نفَساً عميقاً من سيجارته ويقول: «لا أعتقد أن وليد يُمكنه أن ينقلب مجدداً». يُضيف: «قد يكون هناك حسابات عند سوريا وحزب الله وجنبلاط، تقتضي هدوء الأخير حالياً، ليُفجّر قنبلته في الوقت المناسب». في رأي هذا الرجل العليم بتاريخ وليد جنبلاط أن المعلومات عن الموقف الحقيقي لزعيم المختارة قليلة جداً، «وكلّ ما يُقال تحليل، دعونا ننتظر قليلاً، وأنا واثق بأن من يُدير ملف العلاقة مع جنبلاط في دمشق ذكي ولا يقع في المطبات بسهولة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018