ارشيف من :أخبار لبنانية

بيلمار يدافع عن مصداقيته.. بعد أن أحرجته «قرائن السيد»

بيلمار يدافع عن مصداقيته.. بعد أن أحرجته «قرائن السيد»
"السفير" - نبيل هيثم

ثمة قراءات متعددة للبيان الأخير الصادر عن مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بيلمار، في المضمون والتوقيت، وخاصة الصياغة الذكية جدًا التي لا يسهل فك رموزها وألغازها والتباساتها... وتحتمل أكثر من تفسير.
 

وبعيدا عن حلبة الملاكمة السياسية بين المتحمسين للمضمون الايجابي لبيان بيلمار وبين من قرأوه سلبا من ألفه الى يائه، كان اللافت للانتباه خروج بيلمار عن صمت يعتبر أحد الاركان الاساسية التي يرتكز اليها في عمله، ما يؤدي تلقائيا الى طرح السؤال التالي: هل خروج بيلمار عن صمته، دليل على حجم الارباك الذي احدثته قرائن السيد حسن نصرالله في كل منظومة المحكمة الدولية ومعها القرار الظني؟


ولعل الأكثر وضوحا في بيان بيلمار انه ينطوي على موقف دفاعي وعلى محاولة تظهير حسن النية المقرون بتوضيحات حول متابعته مهمته «وفق اعلى معايير العدالة الدولية» على حد تعبيره وبتطمينات حول آلية التعاطي مع تلك القرائن وبوعد اخضاعها لتقييم دقيق، وابعد من ذلك بتطمينات واضحة حول القرار الظني الذي قال انه لن يصدره الا بناء على «أدلة قاطعة»، في اشارة تبدد كل ما سرب حول استناد القرار الظني لبيلمار على «أدلة ظرفية».

الا انّ السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق: ماذا يعني بيلمار بالقرائن المنقوصة في معرض تقييم ما قدمه «حزب الله» للمدعي العام القاضي سعيد ميرزا؟


يلحظ متن البيان صراحة ان بيلمار لم يتلق سوى اقراص الفيديو الرقمية، ويحدد موقعين للنقص، «جواب «حزب الله» في ما خص تلك الاقراص» و«بقية القرائن التي اشار اليها السيد نصرالله في مؤتمره الصحافي». ما يعني ان بيلمار اعطى بداية اشارة عدم اقتناع بالقرائن الجوية، ويطلب «الاساس العلمي» الذي اعتمدته المقاومة في الوصول الى هذا «الشكل التظهيري» للصور الجوّية التي تظهرها الاقراص.
 

ولنفترض حسن النية في طلب القرائن المنقوصة المتعلقة بالاقراص الرقمية، لكن ربطا بذلك لا بد من السؤال هل ان مؤسسة كالمحكمة الدولية، تنتظر ان يقدم لها السيد نصرالله اشارة الى القرائن، لكي تتحرّك على اساسها، وتذهب بالشك نحو اسرائيل؟

ولنفترض حسن النية ايضا في طلب القرائن، الا يقرأ في هذا الطلب ان التحقيق الدولي في اغتيال الحريري يدين نفسه، لتجاهله العامل الاسرائيلي من اللحظات الاولى للتحقيق حتى الآن، في وقت ركز في اتجاهات اخرى وتحديدا نحو سوريا؟


وامّا بالنسبة الى سائر القرائن، فقد لا يكون «حزب الله» الجهة الرسمية الصالحة لتأمينها، على اعتبار انها متوفرة جملة وتفصيلا لدى الدولة اللبنانية، وما قدمه السيد نصرالله في هذا المجال، لا يتعدى مقتطفات من اعترافات ادلى بها عملاء لاسرائيل، موجودة بشكل مفصل لدى مخابرات الجيش اللبناني أو فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، بالاضافة الى ما احاط موضوع العميل الاسرائيلي التنفيذي غسان الجد الذي كان موجودا في ساحة اغتيال الرئيس الحريري قبل يوم واحد من الجريمة.

وهنا يبرز السؤال: ألم يكن بمقدور الدولة اللبنانية ان ترسل هذه القرائن الى مدعي عام المحكمة الدولية، ثم لماذا يصر بيلمار على طلبها من «حزب الله» ولا يطلبها مباشرة من الجهات اللبنانية الرسمية؟ والامر نفسه يتعلق بتزامن تحليق الطيران الاسرائيلي والاواكس قبل الاغتيال وبعده، فكل ذلك مسجل بالساعة والدقيقة والثانية في ارشيف العديد من الدول المحيطة بلبنان، وفي لبنان ايضا، وان الجدية في الحصول عليها توجب سلوك باب الدولة وليس باب حزب الله؟

تخلص احدى القراءات الى ان بيلمار يعتمد استراتيجية من البداية يبني عليها قرارا ظنيا اتهاميا لـ«حزب الله»، وقد جاءت قرائن السيد لتهدد تلك الاستراتيجية بالاحباط الكامل، وهذا ما اقلق الفريق الدولي للقرار الظني، الذي بات يخشى من ان يكون «حزب الله» يمتلك غير القرائن التي ظهرها السيد والتي من شأنها ان تطيح بكل منظومة الاتهام التي بناها بيلمار، فجاء في بيانه بالامس، وكأنه يحاول ان يستفز «حزب الله» ليكشف كل اوراقه... من أجل احتوائها لاحقا.

ينتهي صاحب تلك القراءة الى اعتبار ان «قرائن السيد» استدرجت بيلمار الى الدخول في لعبة الدفاع عن مصداقيته، وبيان الامس محاولة واضحة لنفض غبار الحرج الذي وقع فيه، على ان اساس تلك المصداقية هو مقاربة العامل الاسرائيلي، فهل سيقدم على ذلك؟ على الأرجح... كلا.



2010-08-26