ارشيف من :أخبار لبنانية
خطة تسليح الجيش 4 مليارات دولار
غاصب المختار - صحيفة السفير
ذكرت جهات متابعة ان خطة تسليح الجيش وتطوير وحداته ودفاعاته الارضية والجوية، تحتاج مبالغ كبيرة تتجاوز 4 مليارات دولار، لأنها لا تشمل السلاح الحديث والنوعي فقط من صواريخ ارض ـ جو والمضادة للدبابات والآليات، بل حتى استبدال البنادق القــديمة والعتاد المستهلك، وتشمل اقامة التحصينات الكبيرة عند الحدود التي تحمي الجنود من القنابل الكبيرة. إضافة الى المسائل اللوجستية المتعلقة بالنقل والطبابة والاتصالات المحمية، عدا الآليات والمدفعية الثقيلة والخفيفة والطائرات المروحية ... وخلافه.
وقد سبق لقيادة الجيش ان أعدت قبل سنوات خططا للتسليح والتجهيز، حققت بعضا منها، ومن ثم عملت على تطويرها وتحديثها، وهي أعدت حاليا خطة أشمل وأوسع تطال كل ما يحتاجه الجيش، وستناقش في المجلس الاعلى للدفاع وتعرض على مجلس الوزراء، وهي تجاوزت حساسية مصادر السلاح وتوقفت عند النوعية والحاجة ولا مانع من تأمينها من أي مصدر كان بلا شروط.
واذا كان المال عاملا أساسيا في خطة تسليح الجيش، فإن توافره بالمبالغ الكافية أمر صعب حاليا، وربما لا يراه بعض أطراف السياسة أولوية أمام مسائل اخرى. لذلك ثمة اقتراح بتجزئة تنفيذ خطة تسليح الجيش على مراحل، بحيث يتم البدء بشراء ما أمكن من صواريخ ارض - جو من التي تحمل على الكتف، وصواريخ خفيفة مضادة للدروع كالتي استعملتها المقاومة في حرب تموز وأثبتت فعاليتها، إلا ان إصرار الحكم والحكومة على تبني تسليح الجيش على عاتق الدولة يضعها أمام مأزق التنفيذ، فكيف يأتي التمويل الرسمي والخزينة تشكو من عجز كبير لسد حاجات كل القطاعات؟ خاصة أن رئيس الجمهورية أكد ان اقتراحه بتمويل تسليح الجيش من تبرعات المواطنين اللبنانيين مقيمين ومغتربين هو عامل مساعد وليس الاساسي، وهدفه الاساسي تحدي اسرائيل التي بدأت حملة دولية لوقف تسليح الجيش وكادت تنجح. كما أكد ان كل الدول مستعدة لتسليح الجيش اللبناني تسليحا نوعيا، لكن ليس مجانا.
وهنا يقترح البعض طلب مساعدات مالية من الدول العربية والاجنبية المانحة، اذا كانت جادة فعلا في تقوية الدولة اللبنانية وحريصة على بسط سيادتها على كل الاراضي اللبنانية، ومواجهة التعديات الاسرائيلية!
إلا ان العامل الايراني في التسليح عاد ودخل على الخط من خلال تصريح وزير الدفاع الجنرال احمد وحيدي، الذي قال ان ايران «مستعدة لمساعدة الجيش اللبناني وتجهيزه، ولبنان بلد صديق والجيش اللبناني جيش صديق، واذا صدر طلب من هذا البلد فإننا مستعدون لمساعدتهم».
وحسب مصادر رسمية متابعة، جاء موقف الوزير الايراني ليؤكد أن ايران ملتزمة دعم لبنان في كل المجالات، خاصة بعد موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حادثة عديسة في أعقاب المواجهة بين الجيش وقوات الاحتلال الاسرائيلي، والذي اعتبرت ايران انه «موقف حق بمواجهة تهديدات الكيان الاسرائيلي وأطماعه حيال لبنان، خاصة ان ايران في دستورها تدعم كل المستضعفين والقضايا العادلة والمحقة في العالم»، واعتبرت ان من واجبها بعد ما جرى في العديسة مساعدة لبنان.
وأشارت المصادر الى ان السفير الايراني في بيروت سبق وزار كلا من وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وبحث معهما هذا الموضوع وأبدى الاستعداد الايراني الرسمي لدعم الجيش اللبناني، إلا ان المصادر أوضحت ان بحث تفاصيل الامر متروك لزيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد المرتقبة الى بيروت الشهر المقبل، والتي ينتظر ان تحمل ايجابيات كبيرة على صعيد تسليح الجيش.
وثمة جهات رسمية وسياسية تطرح الاستعانة بسوريا في مجال تسليح الجيش، وتشير الى ان التنسيق أساسا بين الجيشين لم ينقطع يوماً، وتعزز في معركة الجيش ضد تنظيم «فتح الاسلام» في مخيم النهر البارد، وسوريا طالما أمدّت الجيش بكل طلباته، وهي مستعدة لبحث أي عرض جديد يقدمه لبنان عبر قنوات التواصل الرسمية بين البلدين. إلا ان المصادر الرسمية توضح ان لبنان لم يعرض في المدة الاخيرة أي طلب يتعلق بخطة تسليح الجيش الجديدة وان كان الامر غير مستبعد لاحقاً.
وعلى خط موازٍ، ترى أوساط سياسية ان تسليح الجيش تسليحا نوعيا بقرار حكومي، يضع الدولة اللبنانية أمام تحدي مواجهة اسرائيل رسميا، ما يرتب عليها مسؤوليات سياسية وعسكرية كبيرة، من جهة، وينفي من جهة اخرى حجة بعض المطالبين بتحييد لبنان عن الصراع، والذين يصرون الآن على تسليح الجيش ليكون هو حسب منطقهم المقرر في المواجهة، بما يلغي حسب رغبتهم جدوى وجود المقاومة، إلا اذا كان وراء مطلبهم تسليح الجيش رغبة بأن يواجه «حزب الله» وقوى المعارضة والمطالبين بتغيير النظام الطائفي. ناهيك عن الموقف الاميركي المعبر عنه رسميا برفض توجيه أي سلاح لبناني رسمي، ولو كانت بندقية «ام 16»، الى صدر أي جندي اسرائيلي ولو كان ينتهك الاراضي اللبنانية وسيادة الدولة عليها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018