ارشيف من :أخبار لبنانية

مطيّة المفاوضات

مطيّة المفاوضات

 مها سلطان - تشرين السورية

خطة أوباما للمفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل تشبه رواية «جحا والوالي والحمار» وفي الرواية أن جحا لما اشتد به الفقر ذهب بحماره إلى الوالي وقال له إنه يستطيع تعليم الحمار الكلام خلال عشر سنوات مقابل مال يسد حاجته ووافق الوالي ليعود جحا إلى زوجته ويجدها تولول رعباً من العواقب فطمأنها جحا قائلاً: بعد عشر سنوات إما أموت أنا أو يموت الوالي أو يموت الحمار.

أوباما طلع علينا بما يشبه الرواية عندما طرح خطة سلام تنفذ تدريجياً على عشر سنوات تبدأ بعد توقيع اتفاق بين السلطة وإسرائيل خلال عام من بدء المفاوضات المباشرة المقرر انطلاقها من واشنطن الخميس المقبل.. وبعد عشر سنوات لن يكون شيء على حاله, أوباما سيغادر مع شعاراته الرنانة وإسرائيل ستستبدل نتنياهو بالأكثر تطرفاً ودموية, والسلطة ربما لن تبقى موجودة, أي بعد عشر سنوات يكون «يلي ضرب ضرب ويلي هرب هرب». ‏


ففي كواليس البيت الأبيض يقولون: إن أوباما لا يريد أكثر من «صورة وإعلان» يضيفهما إلى عدة أوراق يقوم بتجميعها قبيل انتخابات الكونغرس النصفية, وفي إسرائيل ليس أسهل على نتنياهو من المماطلة وتمييع المفاوضات وصولاً إلى تفشيلها وإلقاء المسؤولية على السلطة وتجربة أنابوليس 2007 مازالت قائمة ومسارها يشبه مسار مفاوضات واشنطن لناحية الشروط الإسرائيلية وصيغة التفاوض التي يريد فرضها نتنياهو. ‏


ففي أنابوليس طلب أولمرت محادثات منفردة مع عباس كل عدة أسابيع ومثله يفعل نتنياهو, وخلال أنابوليس كان سهلاً على أولمرت اتباع كل وسيلة لإحراج السلطة ودفعها للخروج من المفاوضات بدءاً من تصعيد وتيرة الاستيطان وصولاً إلى العدوان على غزة نهاية عام 2008. ‏

أما السلطة الفلسطينية فلم تملك رداً على الشروط الإسرائيلية إلا التمسك بصوابية موافقتها على التفاوض المباشر, والقول لن نخسر شيئاً إذا فشلت المفاوضات, وربما هذا صحيح لناحية أنها تذهب أصلاً إلى واشنطن مجردة من أي أوراق تفاوضية. ‏


من سياق الأمور يبدو أن كل المجريات قائمة بما يشتهي أوباما ونتنياهو, فالوقت يعمل تماماً لصالحهما ضد الفلسطينيين, ففيما يكسب الأول سياسياً تكسب إسرائيل كل يوم مستوطنات جديدة وتتقدم كل يوم متراً جديداً على طريق ابتلاع القدس والحقوق الفلسطينية. ‏


بقي أن إدارة أوباما سجلت في هذه المفاوضات سابقة باستبعاد أوروبا, والاستفراد وحدها برعاية المفاوضات وإذا كان هذا الاستفراد أغضب أوروبا وأخرجها عن حيادها السلبي, فإنه بالمقابل لم يترك أثراً ملموساً في الجانب العربي إلا إذا كان بعض العرب يعتبر حضور بعضهم لحفل إطلاق المفاوضات هو نوع من المشاركة. ‏


بكل الأحوال ومن واقع الحال, لايبدو أن البعض يريد أن يكون بالإمكان أفضل مما كان أو سيكون وحتى تضع المفاوضات أوزارها بعد عام, سنضطر كل يوم لسماع الديباجات ذاتها وكأننا بدأنا التفاوض تواً.

2010-08-29