ارشيف من :أخبار لبنانية
حزب الله» يحذر من محاولة تحضير للأرضية الداخلية للقرار الظني هل يسلم الواقع الحكومي من آثار استثمار أحداث بيروت؟
نبيل هيثم - السفير
يشعر فريق الاستثمار السياسي للغز برج أبي حيدر الدامي، كأنه حسم سلفا نتيجة هجومه على «حزب الله»، وبدأ يسوّق لمقولة ان الحزب مُني بواحدة من اكبر الهزائم السياسية في تاريخه، وأنه فقد المبادرة «بعدما ضُبط ســلاحه بالجرم المشهود في زواريب بيروت»، وبالتالي صار من الصعب عليه ان يتنصل من مفاعيل ما حصل وارتداداته السياسية والشعبية عليه.
من الواضح ان هذه الحركة الاستثمارية ستكون مرشحة للانتقال من المستوى السياسي الى المستوى الميداني، على شكل إضرابات واعتصامات وصولا للتلويح بالاعتصام المدني السلمي الشامل، كما يردد أحد أعضاء الهيئات الاقتصادية في العاصمة.
وإذا كان «حزب الله» قد قرّر التحلي بفضيلة الصمت في الأيام الأولى، فإنه اعتبارا، من يوم أمس الأول، قرر الرد سياسيا على الحملة التي يتعرض لها، خاصة بعد أن تحول منبر رمضان اليومي في قريطم، الى منصة هجوم بوجه الحزب، ولو بطريقة غير مباشرة.
قد يبالغ فريق المستثمرين في الرهان على ما يسميه «الهزيمة المشهودة» لـ«حزب الله»، إلا ان ما تنبغي ملاحظته، ان محاولة تثبيت العنوان المذهبي لاحداث بيروت وتوظيفه في الهجوم على سلاح «حزب الله»، انما تهدف، بحسب اوساط في «حزب الله»، إلى إلحاق ضرر معنوي مباشر بالمعركة السياسيّة المتدرّجة التي يخوضها الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله منذ ما قبل شهر رمضان في مواجهة «القرار الظني» المفبرك، والى جعل كل ما نتج عن تلك المعركة، من كبير أثر في الرأي العام المحلي والعربي والدولي، يضيع هباء، فضلا عن جعل المعركة بوجه تسييس المحكمة عنوانا هامشيا ومحاولة اخراجها من دائرة الجدية والمتابعة، بدءا من القرائن التي قدمها نصر الله، وصولا الى ملف «شهود الزور» الذي نجح «حزب الله» في إثقال «المفبركين» الداخليين والخارجيين به، وفرضه بندا دائما في جدول الاعمال السياسي الداخلي.
أما «كلمة السر» الحقيقية للتصعيد السياسي والمذهبي، فهي «محاولة تحضير الارضية الداخلية الصالحة لصدور القرار الظني في الوقت المحدد وبالصيغة التي يتهم فيها افرادا من الحزب باغتيال الرئيس رفيق الحريري»، تضيف الأوساط الحزبية.
ثم إن الاساس في الحملة على سلاح «حزب الله» وتحضير ارضية استقبال القرار الظني، يتبدى في محاولة التجييش التي شنها فريق المستثمرين على ما وصفوه «تفلت العناصر الحزبية وعدم التزامها بأوامر قيادة «حزب الله»»، وفي ذلك محاولة واضحة لخلق مرادف شرعي لمفهوم «العناصر غير المنضبطة»، تتيح للمدعي العام الدولي دانيال بيلمار ضبط مضمون قراره الاتهامي لعناصر من الحزب على الإيقاع نفسه.
وتتابع الأوساط نفسها، انّ «حزب الله» مدرك أبعاد تلك الحركة الاستثمارية لمناخ أهلي قابل للاشتعال مع عود كبريت صغير جدا.
ومع ذلك، هناك من لم يستفد من التجارب المُرة بعد، ويسعى من خلال الحملة الجديدة على «حزب الله» إلى تكرار مغامرة التناغم مع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية لضرب المقاومة ونزع سلاحها، كما حصل في تموز 2006 أو في الخامس من أيار 2008، ولدى «حزب الله» قراءة تشير إلى أن عقلية المغامرة مستمرة في تبني مشروع «حرب الإلغاء» على المقاومة، بعناوين عدة، منها العنوان المبطن: «بيروت منزوعة السلاح».
و«حزب الله»، كما تشير تلك الأوساط، لن يبقى متفرّجا على من يكيد له او يحاول الهجوم عليه ومحاصرته وشله، سواء بالفتنة المذهبية أو بالقرار الظني ضد المقاومة. وإذا كان الحزب قد قرر عدم المساجلة مع رئيس الحكومة، فإنه كان يراهن على ان تواجَه حادثة كالتي وقعت في برج ابي حيدر بمسؤولية وطنية عالية، وليس بالعين المذهبية، وأن تواجَه بالسعي الى تهدئة القلوب والنفوس والتشجيع على اتخاذ اجراءات ميدانية تقطع الطريق على المصطادين في الماء العكر، وليس من خلال التسعير المذهبي الحاصل.
هل يمكن ان تؤثر هذه الوقائع في الوضع الحكومي؟
ليس هناك ما يضمن أن تبقى حكومة الوحدة الوطنية في منأى عن شظايا عودة التوتر السياسي، وخصوصا مع تلويح رئيس الحكومة باتخاذ تدابير وقرارات ضمن اللجنة الوزارية التي تضمه ووزيري الدفاع والداخلية. فالمشكلة، كما يراها «حزب الله»، تكمن في انّ هناك في الداخل من يعتقد انه يستطيع ان يحاصره ويلغيه ويتحيّن الفرص لذلك. وهذا النهج يتناقص مع واقع الوحدة الوطنية، وتثبيت واقع حكومة الوحدة الوطنية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018