ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع اليوم.. وجلسة عادية لمجلس الوزراء غداً
فاطمة شعيتو
تجلّت أبرز نتائج السحور الدمشقي الذي جمع الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة سعد الحريري في إنهاء عمل اللجنة الوزارية التي كانت حملت على عاتقها معالجة تفشي السلاح في بيروت، وبذلك انكفأ شعار "بيروت منزوعة السلاح" بعد أن تقرر عقد اجتماع اليوم للمجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بعبدا لمناقشة مستلزمات المهمة الدفاعية للجيش إلى جانب مهمته في مؤازرة قوى الأمن الداخلي لحفظ الأمن في الداخل.
ومن ضمن الجدول السياسي اللبناني ليوم غد الأربعاء جلسة عادية لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا لدراسة جدول أعمال من ستة وخمسين بنداً، حيثً من المتوقع أن يحضر فيها بقوة ملف شهود الزور وأحداث برج أبي حيدر الأخيرة التي شكلت العنوان الرئيس للقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" حسام قراقيرة.
وفي تفاصيل الملفات الأخيرة المستجدة، ذكرت صحيفة "السفير" أن اللقاء المطول الذي عقد ليل أمس الأول بين السيد نصرالله و قراقيرة طوى ذيول أحداث برج ابي حيدر، ووضع الأسس لتعويض أضرارها وعدم تكرارها، لافتة الى أن الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة ستبدأ اعتباراً من اليوم بإحصاء الأضرار، في حين تزامن ذلك مع تواصل التحقيق الذي تجريه الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني مع أكثر من عشرة موقوفين على خلفية الاعتداءات وأعمال الشغب التي رافقت اشتباكات برج ابي حيدر، ولاسيما ما يتعلق بإقدام بعض الأشخاص على إحراق جامع البسطة الفوقا.
وفي هذا الصدد، قال مصدر أمني واسع الإطلاع لـ"السفير" ان التحقيقات الأولية أظهرت أن الموقوفين معروفون في المنطقة، وجلّهم من أصحاب السوابق ولا ينتمون الى أي تنظيم سياسي. ويتركز التحقيق معهم على خلفيات ما أقدموا عليه ومن دفعهم الى ذلك.
وفي ما يتعلق بالسحور الدمشقي لرئيس الحكومة سعد الحريري على مائدة الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد الأول من أمس، أشارت "السفير" الى أن الأسد شدد في سياق حديثه مع الحريري على مسار الرعاية السورية السعودية للإستقرار في لبنان وحرص الرياض ودمشق ودعمهما لوحدته الوطنية".
ونقلت الصحيفة عن وكالة الأنباء السورية "سانا" أن الرئيس الأسد أكد "ضرورة استمرار نهج التهدئة والحوار لحل المشكلات العالقة وأهمية تعزيز الوفاق الوطني ودعم المقاومة بما يحفظ قوة لبنان ومنعته ويحميه من الأخطار الخارجية التي تهدد أمنه واستقراره"، كما نقل زوار رئيس الحكومة عنه ارتياحه لجو اللقاء بينه وبين الأسد، وقال ان اللقاء كان "ودياً وصريحاً جداً، وتناول كل الامور الاساسية".
الى ذلك، قالت مصادر في كتلة "المستقبل"، بحسب ما أوردته الصحيفة، إن الحريري وضع الاسد في صورة أحداث بيروت، مشيرة الى أن الأسد كان متفهماً وشدد على أهمية صيانة وتعزيز السلم الأهلي والإستقرار الداخلي في لبنان وعلى إعادة الأمور الى نصابها وعدم الإنزلاق الى أية إشكالات لا يتضرر منها سوى لبنان.
وفي الموضوع نفسه، أفادت مصادر مواكبة للسحور الدمشقي "السفير" أن الحريري عرض للرئيس السوري ما حصل في بيروت من زاوية تحميل حزب الله مسؤولية الأحداث، وطلب تدخل الرئيس السوري لوقف ما يجري، معتبراً أن ما جرى وان كان في ظاهره إشكالاً مع "الأحباش" لكنه في العمق يستهدفه شخصياً وكرئيس للحكومة.
وأشارت المصادر نفسها الى أن الأسد بدا في اللقاء مطلعاً على تفاصيل أحداث بيروت مع كل ما رافقها من محاولات للإستغلال السياسي، لافتة الى أنه كان حازماً في تأكيده أن إطلاق النار على المقاومة وعلى سلاحها لا يصب في خدمة لبنان، بل في خدمة أغراض وأهداف المتربصين بلبنان، كما تعمد الرئيس السوري الإشادة بالجيش اللبناني وقيادته، مؤكداً دعمه للمؤسسة العسكرية اللبنانية في كل ما تقوم به دفاعاً عن حدود لبنان وأمنه واستقراره.
وتابعت المصادر أن الرئيس الأسد عبّر عن رغبة دمشق بترسيخ الوفاق اللبناني والوحدة الوطنية اللبنانية، مشدداً على ان الحفاظ على أمن لبنان واستقراره وعدم المس بسلمه الأهلي هو أيضاً مسؤولية ملقاة على عاتق اللبنانيين أنفسهم تفادياً لأية اختراقات يسعى الأعداء الى النفاذ منها، وأن دمشق بالقدر الذي تحرص فيه على لبنان وتريده قوياً، فإنها تجد في المقاومة إحدى عناصر القوة الاستراتيجية الأساسية للبنان وسوريا في مواجهة "إسرائيل" وعدوانيتها وأطماعها.
وفي سياق ذي صلة، ذكرت الصحيفة أنه فيما كان الحريري قد عبر أمام زواره في السراي أمس عن رغبته في عودة الأمور الى هدوئها والتخاطب باللغة الطيبة، لوحظ انه سلك المنحى نفسه خلال الإجتماع الذي ترأسه عصراً للجنة الوزارية لبحث ظاهرة تفشي السلاح، حيث تقرر صرف النظر عن اللجنة، وبادر الى الإتصال برئيس الجمهورية ميشال سليمان مقترحاً انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، فوافق رئيس الجمهورية وتقرر اجتماعه ظهر اليوم في القصر الجمهوري بعدما قرر سليمان مغادرة بيت الدين نهائياً اليوم.
على صعيد آخر، تطرقت "السفير" الى موقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قال إن "الأصوات مهما علت لا تقدر أن تغطي فضيحة المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي التي رحب بها البعض في لبنان، وانه لا يمكن أن يصادر موقف اللبنانيين بترحيب شاذ باستئناف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وهذه المفاوضات لن تغطيها أصوات ترتفع احتجاجاً على حادثة برج أبي حيدر وإنما هي علامة مشينة في تاريخ المنطقة".
من جهة ثانية، أشارت الصحيفة الى أنه من المقرر أن يعقد مجلس الوزراء ظهر غد الأربعاء جلسة عادية في القصر الجمهوري في بعبدا لدراسة جدول أعمال من 56 بنداً، حيث قالت مصادر وزارية إن الملفات السياسية ستحضر بقوة في الجلسة لا سيما موضوع الأحداث الاخيرة التي شهدتها بعض أحياء بيروت الأسبوع الماضي ومصالحة بريح التي سيتناولها رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة.
وقال مصدر رسمي متابع لـ"السفير" ان رئيس الجمهورية سيقدم مداخلة في جلسة الغد يؤكد فيها "ضرورة تجاوز ما حصل في برج ابي حيدر واعتباره محطة مؤلمة يستفاد منها في أخذ العبر، وتدفعنا الى مزيد من تحصين وحدتنا الداخلية وجعل موضوع التوافق حول كل القضايا خياراً دائماً"، مشيراً الى وجود اتجاه لدى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار بتكليف الهيئة العليا للإغاثة بالتعاون مع الإدارات المعنية ولا سيما بلدية بيروت بمسح اضرار الإشتباك المسلح في منطقة برج أبي حيدر وغيرها من المناطق التي شملتها الإشتباكات تمهيداً للتعويض على جميع الأهالي المتضررين.
كما أفاد المصدر الرسمي الصحيفة ان "رئيس الحكومة سعد الحريري سيضع مجلس الوزراء في أجواء زيارته الخاطفة الى دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد، والتي تندرج في سياق تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق في قضايا تخص البلدين الشقيقين".
وحول ما سيتم تداوله في الجلسة أيضاً ، قال مصدر وزاري لـ"السفير" إن "موضوعاً آخر سيأخذ حيزاً من النقاش السياسي في مستهل جلسة مجلس الوزراء، وهو موضوع شهود الزور وما توصل اليه وزير العدل الدكتور ابراهيم نجار الذي كلف بهذا الملف في جلسة بيت الدين وسط معلومات تفيد بأن هذا الملف يحتاج الى وقت لإنجازه وتأمين الإجابات على الأسئلة المطروحة حوله"، وكذلك سيستحوذ الإقتراح المقدم من وزارة العدل حول التعيينات والتشكيلات القضائية حيزاً من نقاش مجلس الوزراء.
وفي حديث للصحيفة، أوضح عضو كتلة الوفاء للمقاومة الوزير حسين الحاج حسن أن موضوع شهود الزور سيثار مجدداً في جلسة مجلس الوزراء، لافتاً الى أن "هذا الموضوع قيد المتابعة الحثيثة وقرارنا حاسم بمتابعته وصولاً الى كشف كل الحقائق التي تتصل بكل من صنعوهم ومحاكمتهم".
وتحت عنوان "سحور الشام لا يفتح باب حارة حريك"، كتبت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم "لم تنجح زيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق في إعادة فتح باب حارة حريك أمامه من جديد، والسحور مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي أقنعه بالعودة الى الهدوء، لم ينعكس بصورة كاملة في لبنان، ورغم وجود سعي حثيث للجم مناخات التوتير إلا أن الأمور لا توحي بالعودة إلى مناخات التهدئة وسط قرار من جانب حزب الله بالرد على حملة رئيس الحكومة الأخيرة، والتركيز على أن الحريري أخطأ عندما سارع الى الترحيب بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل على الساحة الفلسطينية وشن حملة على سلاح المقاومة في لبنان".
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة الى أن مصادر قيادية في حزب الله أكدت رفض ما سمّته "استغلال الحريري لحادثة برج أبي حيدر ومحاولة ابتزاز الحزب لسحب ملف شهود الزور". وقالت إن هدف الحريري من حملته لا يخص بيروت ولا الأحياء فيها، ولا ملف السلاح، بل يقصد حصراً ملف شهود الزور الذي اتفق حزب الله و"التيار الوطني الحر" على المضي فيه حتى النهاية.
وأضافت الصحيفة ان ما يؤكد ذلك، بحسب مصادر مطلعة، هو أن الحريري كان قد بدأ بعيد جلسة مجلس الوزراء التي كُلف فيها وزير العدل بمتابعة ملف شهود الزور، مساعيَ لطلب موعد لزيارة دمشق، وحُدّد هذا الموعد في الثلاثين من الجاري، ما يعني أن زيارة الليلة ما قبل الماضية لم تأت على خلفية الحوادث الأخيرة وما تبعها من مطالبات بـ"بيروت منزوعة السلاح"، ولا للإيحاء بأن الأسد "دعا" الحريري إلى سحور، بعدما رفع الأخير وفريقه الصوت ضد حزب الله.
وفي ما يتعلق باجتماع اللجنة الوزارية التي التأمت أمس في السرايا الحكومي برئاسة الحريري وحضور الوزيرين الياس المر وزياد بارود، أشارت صحيفة "النهار" الى أن الأخيرين قدما تقريرين عن المعطيات التي لديهما عن أحداث برج ابي حيدر ومتفرعاتها.
أما على صعيد التعيينات الإدارية والقضائية والعسكرية المندرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء المقررة غداً، فقد علمت "النهار" ان التعيينات المذكورة هي الآتية:
- مفوض حكومة لدى مجلس شورى الدولة والاسم المرشح لهذا المركز هو القاضي عبد اللطيف الحسيني.
- تعيين عدنان تامر مديرا لمصلحة استثمار مرفأ طرابلس.
- تعيين المدير العام لوزارة الصناعة، والاسماء الثلاثة المرشحة لاختيار واحد منها هي: داني نقولا جدعون، منى جرجس حداد وعدنان نصار.
كما يتضمن الجدول مشروع مرسوم بتعيينات قضائية، ومنها طلب لتعيين مصباح ابرهيم نائبا عاما ماليا لدى النيابة العامة لمحكمة التمييز، وماري دنيز معوشي رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018