ارشيف من :أخبار لبنانية
يوم القدس: إحياء ثقافة المقاومة
ابراهيم حرشي - صحيفة السفير
يحتفل المسلمون في آخر يوم جمعة من شهر رمضان من كل عام, بيوم القدس العالمي, وهي مناسبة أطلقها الإمام الخميني قبل 31 عاماً, لتكون يوماً للفت أنظار العالم أجمع الى أقدس وأشرف قضية إنسانية في عالمنا المعاصر, بما هي قضية شعب يطرد من أرضه, وينكّل بأبنائه بأبشع الجرائم الارهابية المنظمة على مسمع العالم ونظره.
أرادها الامام الخميني صرخة على مدى التاريخ, ويوماً لمواجهة المستضعفين للمستكبرين أيّاً كانت هويتهم وأيّاً كانت مكانتهم وتكبّرهم.
وتتزامن هذه المناسبة المباركة في وقت تنطلق فيه المفاوضات المباشرة مجدداً بين فريق السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني برعاية أميركية, كأنه مكتوب على هذا الفريق من الفلسطينيين أن يكونوا أحجار شطرنج في لعبة الآخرين, وبيادق سهلة الانقياد في لعبة الكبار وأداة لتضييع وخسارة المزيد من الحقوق والعزّة والمقدسات، سائرين من فشل الى آخر ومن تنازل أمام العدو الى آخر, مراهنين على سراب القوانين الدولية, وأحلام الرعاية الأميركية.
تنطلق هذه المفاوضات المحكومة مسبقاً بالفشل وسط أجواء يتضح أن مطلقيها الحقيقيين، أي الأميركيين والإسرائيليين، يريدونها لغايات أخرى ولمصالح خاصة، فالرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يمارس وإدارته ضغوطاً على فريق السلطة الفلسطينية للانخراط من دون تحصين في هذه المفاوضات، هو الآن بأمس الحاجة الى نجاح ولو ظاهري يوقف فيه التردي المتسارع في وضعه السياسي والتراجع الحاد في شعبيته على أبواب الانتخابات النصفية, وهو الذي لم يستطع منذ مجيئه للسلطة أن يحقق أيا من أهدافه التي أعلنها سواء على مستوى السياسة الخارجية أو حتى على مستوى سياسة الإصلاح الداخلية.
أما بالنسبة للكيان الصهيوني فإن إدارته الحالية بأمس الحاجة لتلميع صورتها الدولية التي تضرّرت كثيراً بفعل جرائمها وإرهابها المنظم بحق شعب كامل يتم طرده على مراحل من أرضه وتنتهك مقدساته ويلقى الآلاف من أبنائه في المعتقلات بغير وجه حق, وبعد الفشل المدوي الذي أصاب هذا الكيان بمواجهة حراك ووعي الشعوب العربية والإسلامية والتفافها حول قوى الممانعة والمقاومة، انساق فريق السلطة الفلسطينية الى المفاوضات سوقاً بلا أي ضمانات ولا وعود سوى ما أنعم به السيد الأميركي ولا بأس بها ان كانت شفهية أمام تعنت الكيان الصهيوني الآمر والناهي والمتسلّط ساعياً لكسر ارادة المقاومة لدى الفلسطينيين والإطباق على ما بقي من حقوقهم رافضاً حتى وقف الإستيطان, بل مشترطاً على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية كيانه الغاصب. ولو عاد هذا الفريق الى نفسه وقام بمراجعة عميقة لعملية الصراع مع هذا العدّو لتبينت له خطورة ما تفرّط به يداه وهشاشة موقعه أمام شعبه وأمته.
إن ثقافة الاستسلام هذه تعيش إرهاصاتها الأخيرة بفضل ثقافة المقاومة التي بدأت تحرك الشعوب والتي أطلقها يوم القدس العالمي, وهو ما يدفع الإمام الخامنئي الى الحث عليه عاما بعد عام بخروج الناس للتعبير عن موقفهم والتظاهر دعماً وتأييداً للشعب الفلسطيني وتكريس معاني هذا اليوم، الذي سيسجّله التاريخ باعتباره أحد أهم مفاصل القضية الفلسطينية وحراكها نحو الحرية والاستقلال والقرار الذاتي واستعادة الأرض والحقوق كاملة غير منقوصة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018