ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: عودة التهدئة بين الحريري وحزب الله والعماد عون يهاجم رئيس الجمهورية ووزراءه

بانوراما اليوم: عودة التهدئة بين الحريري وحزب الله والعماد عون يهاجم رئيس الجمهورية ووزراءه

علي مطر

عاد الوضع اللبناني الى التزام التهدئة وتعويم الهدنة التي ارستها القمة الثلاثية في بيروت، وتوجت هذه الهدنة غروب السبت بخطاب رمضاني هادئ لرئيس الحكومة سعد الحريري وقيام المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل بالاتصال بالحريري لترسيخ الهدوء وتبريد الملفات الساخنة على عتبة عيد الفطر السعيد

ولكن برز على خط اخر هجوم عنيف لرئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون على رئيس الجمهورية ميشال سليمان والوزراء المحسوبين عليه اضافة الى فرع المعلومات على خلفية العديد من الملفات الاقتصادية والامنية والمالية والقضائية

وفي هذا السياق ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الاثنين 6/9/2010 على ما تقدم مسلطةً الضوء على عودة التهدئة الى العلاقة بين الحريري وحزب الله وتمرير عيد الفطر بعيداً عن السجالات ومركزةً على خطاب العماد عون يوم امس في بانييه والردود عليه.

فاستهلت صحيفة "السفير " اللبنانية افتتاحيتها الصباحية بالقول انه "كما خرقت هدنة القمة العربية الثلاثية، بعد حادثة برج أبي حيدر، فإن «أقطاب» الاشتباك السياسي، قرروا فجأة، وعلى عتبة عيد الفطر السعيد، مغادرة منصات السجال الداخلي والالتزام مجددا بقواعد تلك الهدنة، من دون أن تتضح مرتكزاتها أو مقومات استمرارها... فضلا عن ترك «هوامش»، من هنا أو من هناك، للتعبير عن «مكنونات الجمهور»!".
واشارت الصحيفة الى انه "وإذا كان الخير في ما حصل شكلا، لناحية وقف «خطاب السكاكين» بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس الحكومة سعد الحريري، فإن طبيعة الهدنة المتجددة تبقى، وحتى إشعار آخر، خاضعة للتقييم السياسي ولاعتبارات سياسية خارجية أكثر منها داخلية، ما يعني أنها ستبقى مؤقتة وهشة يراد منها تقطيع عطلة عيد الفطر"..

وقالت "السفير" انه "في إشارة واضحة الى الرغبة المشتركة في التبريد، عمّم حزب الله و«تيار المستقبل» اعتبارا من صباح أمس، على «المستويات» السياسية والإعلامية، ضرورة الالتزام بسقف الهدنة الجديدة، وعدم المبادرة إلى كل ما من شأنه خرقها وتحت أي عنوان". موضحةً ان "ذلك يأتي تتويجا لحركة الاتصالات التي انطلقت عجلتها بسرعة ملحوظة اعتبارا من ليل الجمعة الماضي، وكان قطباها الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، وتخللها أكثر من تواصل بين الإثنين من جهة وكل من الحريري وقيادة حزب الله من جهة ثانية، وتوجت غروب السبت بخطاب رمضاني هادئ للرئيس الحريري، تلقفه حزب الله باتصال حسن نية «مدروس» و«متقن الترتيب» أجراه المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل، برئيس الحكومة، شكره خلاله على العودة الى التهدئة، ومؤكداً التزامها، وأكد الحريري من جانبه الالتزام بالتهدئة واتفق الجانبان على لقاء قريب".

وذكرت الصحيفة عينها ان "اتصالات التبريد المحلية ترافقت مع جهد سوري في الاتجاه نفسه، ومع حركة بعيدة عن الأضواء، كما جرت العادة، لمستشار الملك السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله، ومع اتصال أجراه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالرئيس السوري بشار الأسد، تمحور بحسب مصادر رئاسية حول المستجدات الأخيرة وكيفية صيانة الاستقرار الداخلي".

وفي السياق عينه قالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ"السفير"، إن "الحريري، وبعد الخطاب الذي رد فيه على خطاب السيد نصر الله، اتصل ليل الجمعة الفائت بالرئيس بري، وأكد له أنه كان وما يزال يدعو إلى الكلمة الطيبة والتهدئة. فيما بدا بري مشجعا لرئيس الحكومة على ضرورة تنفيس التوتر ولا سيما أن الشحن المذهبي بلغ مدى خطيرا ويهدد بما لا تحمد عقباه، واعدا أنه اعتبارا من اليوم سيقوم بسلسلة اتصالات في هذا الصدد".

وأشارت المصادر الى أن "بري تواصل بعد ذلك مع قيادة حزب الله، وأبلغها مضمون ما دار بينه وبين الحريري. وكان رد فعل الحزب إيجابيا مع الاستعداد الكامل للتعاون مع كل الجهود الرامية إلى التهدئة وعدم التوتير السياسي".

الى ذلك اشارت الصحيفة الى انه "وعلى الخط نفسه، تحرّك النائب جنبلاط، بعد تلقيه اتصالا من الحريري، حيث تواصل مع مسؤول ملف العلاقة السياسية معه في حزب الله الحاج وفيق صفا. وشدد جنبلاط على وقف السـجالات، وعبر عن قلقه من تفاقم الأمور إلى ما هو أسوأ ويصعب تداركه في ظل الجو المشحون في الشارع من هنا وهناك".

وأعرب جنبلاط عن ارتياحه للاتصال الذي تم بين الحريري والحاج حسين خليل وما تخلله من اتفاق على التهدئة، وقال لـ"السفير" " الحمد لله أنهم اتفقوا على التهدئة. هذا هو الحد الادنى المطلوب، والحاجة الكبرى هي ترسيخ التهدئة سياسيا أكثر، والحؤول دون تكرار ما حصل، لعل ذلك يؤدي إلى تراجع التوتر الموجود".

وعن الدور الذي قام به، قال جنبلاط: "أنا لا يهمني أي دور، أنا همي النتيجة التي تؤدي إلى التقاء الجميع، وأنا كنت وما زلت أدعو ليس الى الخطاب الهادئ فقط، لا بل الى التلاقي الدائم، وإلى حل الأمور بالحوار العقلاني".

وعلى الخط نفسه، التقى جنبلاط، ليل أمس، رئيس الحكومة في منزله في وادي أبو جميل بحضور الوزير غازي العريضي وتمحور البحث حول ضرورة ترتيب لقاء قريب بين السيد نصر الله ورئيس الحكومة، علما أن جنبلاط كان لمّح أمام بعض أعضاء كتلته أن عقد مثل هذا اللقاء قد يتطلب تدخلا مباشرا من قبل الرئيس السوري بشار الأسد.

وبحسب "السفير فإن "الخطاب الرمضاني لرئيس الحكومة الذي ألقاه غروب أمس الأول السبت، كان قد شكل مفتاح الهدنة الجديدة وعودة التواصل بينه وبين «حزب الله»، حيث أكد فيه "الالتزام من الآن فصاعدا بالكلمة الطيبة، ومواصلة العمل في سبيل الحوار الهادئ، والارتفاع بمستوى الخطاب السياسي، إلى المرتبة التي تليق بالحياة الديموقراطية، وتعزز فرص الاستقرار في البلاد".

وقال الحريري: ليلة الجمعة، كان هناك كلام سياسي، لم نكن نرغب في الوصول إليه، وصباح اليوم (السبت) نقلت وسائل الإعلام، أجواء لم تكن مريحة مع الأسف، وهناك من تصور، أن النقاش السياسي عاد إلى نقطة الصفر، وأن التراشق الكلامي والإعلامي سيتجدد بين القوى السياسية. نحن من جهتنا، لا نرغب ولا نريد ولا نخطط لعودة النقاش إلى نقطة الصفر. وقلنا ما قلناه ليلة أمس... ونقطة على السطر".

وفي السياق الهادئ ذاته، جاء خطاب الحريري، غروب أمس، خلال إفطار أقامه في قريطم، على شرف عائلات وفعاليات شمالية، بحضور رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع والسفير السعودي علي عواض عسيري، حيث كرر الدعوة الى الكلمة الطيبة والتهدئة لأن البلد ليس بحاجة الى مزيد من الاحتقان. وقال: «نحن نريد دولة معتدلة لا تطرف فيها حيث يستطيع كل مواطن أن يعبر عن رأيه بحرية من دون أن يتعرض له أحد".

وفي سياق اخر وتحت عنوان "عون: هجوم على سليمان ووزراء والمعلومات"، قالت صحيفة "السفير "انه "في الوقت الذي يصرّ حزب الله على توجيه رسائل تطمينية ضامنة لعمر حكومة الرئيس سعد الحريري، سلك العماد ميشال عون طريق «إسقاطها»، حيث دعا أمس لاستقالة الوزراء «المستهدفين» بسهامه (الداخلية والدفاع والعدل والإعلام)، وتحدث خلال العشاء الذي أقيم على شرفه في بلدة نابيه المتنية، عن إمكان إسقاط الحكومة، وشن رئيس تكتل الاصلاح والتغيير هجوما عنيفا على رئيس الجمهورية ميشال سليمان متسائلا: «أين أموال الدولة؟ أين رئيس الجمهورية؟ ماذا يفعل، يجب أن نرى من اليوم وصاعدا إقالات واستقالات»؟ ".

وقال عون: "منذ مدة ونحن نلفت نظر الحكومة إلى أنها تأخذ إجراءات مخالفة للقانون وكأنهم لا يسمعون، هذه المرة سنصم آذانهم ليسمعوا، أجهزة أمنية غير شرعية تخطف أناسا لشهور، كي تغطي عدم شرعيتها، وأعني شعبة المعلومات، فرع غير شرعي لا قانون له بات أمرا واقعا بأمر من؟ هذا الفرع يبث الشائعات باسم الأشخاص، هو مسؤول أمام من، إذا قلنا إنه تابع لقوى الامن نقول وزير الداخلية لفتنا له نظره. نقول له هو نائم رغم أنه صديق، وزير العدل أين هو وهو المسؤول عن سرية التحقيق وكل يوم نسمع شائعات، أو وزير الإعلام الذي يسهر على تسيير الشائعات، أو وزير الدفاع الذي لا يتحرك إلا عندما تطاله شخصيا، وزراء ماذا يفعلون، نائمون؟ نريد أن نعرف ماذا يفعلون وماذا ينتظرون ليستقيلوا؟ أين الأموال التي صرفت، أين قطع الحساب، مديرية المحاسبة ووزارة المال ورئيس الحكومة ماذا يفعلون؟ حتى رئيس الجمهورية ماذا يفعل غير البكاء"؟

بارود يرد على عون

وتابعت الصحيفة "وليلاً رد وزير الداخلية زياد بارود على كلام العماد عون، مبدياً استغرابه الشديد لما صدر عنه، وقال لموقع «النشرة» إنه لا يتحمل وحده عبء أزمة قوى الأمن الداخلي المزمنة والتي توارثها الجميع منذ 2005 على الأقل وفرع المعلومات في صلبها.
وفي موضوع فايز كرم المشتبه بتعامله، قال بارود إن القضية تسير في سياق قضائي، «مثلها مثل تفكيك سائر شبكات التجسّس، وكل الإجراءات كانت تحصل بإشراف النيابة العامة التمييزية وبإشارة منها، وهي التي من المفترض أن يوجّه إليها السؤال ولماذا كلّفت قوى الأمن الداخلي بالتحقيق».
وعن مطالبة العماد عون باستقالة وزراء الداخلية والدفاع والعدل والإعلام، قال بارود: «هناك طريقة أفضل: العماد عون زعيم كتلة نيابية كبيرة، وهي تستطيع أن تطرح الثقة بي في المجلس النيابي».

وعن تناول عون رئيس الجمهورية، قال وزير الداخلية: «أعتقد أنه يحق لأي رئيس جمهورية يرى مستوى التخاطب والاتهام المجاني أن يبكي على ما وصل إليه البلد».

من جانبها صحيفة "النهار" بدأت افتتاحيتها بالقول "فاجأ رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون الاوساط السياسية مساء امس بهجوم لاذع على جهات رسمية ووزارية وامنية لم يوفر فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان شخصياً، بينما كانت مساعي التهدئة واحتواء التوتر الاخير بين رئيس الحكومة سعد الحريري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تسجل نجاحاً ملحوظاً في استعادة مناخ التبريد السياسي والاعلامي بين الجانبين".

واضافت "النهار" انه "ومع ان الانطباعات الفورية التي خلّفها هجوم عون افتقرت الى تفسير محدد لاسبابه ودوافعه غير المعلنة". قالت مصادر وزارية بارزة ليلاً لـ"النهار" انه "بعد خطاب الرئيس الحريري اول من امس، وتكراره بعض مضامينه مساء امس والاشادة الفورية به التي جاءته من حزب الله، باتت الامور اكثر هدوءاً وهي تتجه نحو الافضل انطلاقاً من اقتناع جميع الافرقاء بأنهم محكومون بالتلاقي والحوار وبالعودة دائماً الى الجلوس الى طاولة واحدة. وعن الوضع الحكومي والحملات التي يشنها بعض الجهات على الحكومة، أكدت المصادر ان وضع الحكومة مستقر وثابت، بغض النظر عن الحسابات لدى بعض الاطراف".

وتابعت الصحيفة القول "كانت مساعي التهدئة سجلت تطوراً ملموساً مع تلقي الرئيس الحريري مساء السبت اتصالاً من المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل بعد فترة انقطاع غير قصيرة للاتصالات المباشرة بينهما، علماً ان الخليل هو المكلّف من قيادة الحزب الاتصال برئيس الحكومة. وأفادت معلومات مستقاة من دوائر الحزب ان الخليل هنّأ الرئيس الحريري بمضمون كلمته في الافطار الذي اقامه لفاعليات عكار السبت واكد فيه التزامه التهدئة وانه تم التوافق على ابقاء سقف الخطاب السياسي هادئاً تحقيقاً للاستقرار وتحضيراً للقاء بين الحريري وقيادة "حزب الله" قريبا".

ومع ان الاوساط القريبة من رئيس الحكومة لم تعلّق على ما دار في الاتصال، فإنها اكدت لـ"النهار" حصوله وقالت: "نحن من جانبنا ملتزمون التهدئة تماماً عملاً بمضامين الكلمات التي ألقاها الرئيس الحريري".

واشارت الصحيفة الى ان "الحريري عاود مساء امس التشديد على هذا المنحى وقال في افطار اقامه في قريطم لفاعليات شمالية: "منذ بداية هذا الشهر الفضيل ونحن ندعو الى الاقتداء بالكلمة الطيبة وكذلك الى التهدئة لان البلد ليس في حاجة الى مزيد من الاحتقان". واضاف: "علينا ان نعرف كيف نعيش جميعاً في كنف الدولة وان نلتزم دستورنا، دستور الطائف الذي حدد المناصفة"، مشدداً على ان حكومته "تضع نصب اعينها اولويات الناس اي الكهرباء والمياه والطرق والمدارس والمستشفيات والامن والاستقرار".

وبحسب الصحيفة فان "مساعي التهدئة لم تكن غائبة عن اللقاء الذي جمع الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ليلاً في "بيت الوسط" في حضور وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، خصوصاً ان جنبلاط اضطلع بدور محوري في هذه التهدئة بعد السجال الاخير بين السيد نصرالله ورئيس الحكومة".

ومع ان زيارة جنبلاط للحريري كانت مقررة في اطار لقاءاتهما شبه الدورية كل احد، فإن زيارة العريضي لدمشق السبت شكلت عاملاً اضافياً في توسيع اطار النقاش. وقد زار العريضي العاصمة السورية في اطار تكليفه من جنبلاط متابعة مسار الامور مع المسؤولين السوريين منذ ان بدأت العلاقة بينهم وبين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.

وقال الوزير العريضي لـ"النهار" انه "تخلل زيارته لدمشق "تقييم المخاطر والتحديات التي تواجه المنطقة وكانت هناك رؤية مشتركة بالتحذير من الفتن الطائفية والمذهبية من خلال تأكيد اهمية الحفاظ على ما حققته القمة السورية - السعودية في دمشق ومن ثم زيارة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد معاً لبيروت وعقدهما قمة ثلاثية في قصر بعبدا". وابرز "اهمية الدور السعودي في تفويت مشاريع الفتن التي تحاك ضد اللبنانيين بتشكيل مظلة للحوار والاستقرار في لبنان انطلاقاً من القمتين في دمشق وبيروت والتزام العمل الدائم على هذا الاساس وتثبيت ما اتفق عليه في القمتين في شأن الحوار والاستقرار". ورأى "ان هناك فرصة استثنائية اعطيت للبنان ومسؤولية اللبنانيين الحفاظ عليها فهي اما ان تثمر واما ان تدمر وهذه مسؤوليتنا وليس كل يوم يأتي الملك السعودي والرئيس السوري معاً الى بيروت ويتفرغان للبنان".

ولفتت الصحيفة الى انه "ورداً على تصريح رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، صدر عن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني الياس المر ليل امس الآتي:

"من المؤسف ان نسمع من يسمح لنفسه بالتطاول على شخص فخامة رئيس الجمهورية فيما كان من المفترض ان يدعم موقع الرئاسة ويساهم في تحصين هذه المرجعية الاولى، خصوصاً ان فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان هو الاحرص على مصالح لبنان وهو المؤتمن الامين على الدستور والمترفّع عن التجاذبات والانفعالات والانانيات.
من المؤسف ان يحاول البعض التهجّم على مقام الرئاسة ويعيد السجال والتوتر الى الساحة السياسية، فيما تنصب الجهود على التهدئة ووأد اي فتنة محتملة.

ان التطاول على شخص فخامة الرئيس لا يبني وطناً ولا يحقق اصلاحاً، ومن يرى في نفسه كفاية ومقدرة وحرصاً على البلد واهل البلد، فليضع امكاناته في تصرف الرئيس وحكمة الرئيس.

اما في ما يعود الى البكاء، فالصحيح ان كل اللبنانيين وعلى رأسهم فخامة الرئيس يبكون أسفاً على رؤية البعض يتصرف لتدمير الموقع المسيحي الاول في لبنان ونسف منطق الدولة".

صحيفة "الاخبار" اشارت في افتتاحيتها الى ان "حزب الله اتّفق وتيار المستقبل على التهدئة وأُبلغ الجميع بضرورة الالتزام بها. وبدا واضحاً أنّ مسؤولي الطرفين قد تماشوا مع هذه الدعوة. أمّا العماد ميشال عون، فأعاد، أمس، فتح ملفات الفساد والتجاوزات في الدولة".

ولفت الى انه "استقرت أخيراً بورصة المواقف على مؤشّر التهدئة، على الأقل على خط قريطم ـ حارة حريك. وبات من المؤكد أن زيارة رئيس فرع المعلومات، العقيد وسام الحسن، لسوريا، حيث التقى اللواء رستم غزالي، كان لها الدور الرئيس في التبدّل الذي طرأ على مواقف الحريري في أقل من 24 ساعة. فوفقاً للمعلومات المتوافرة، أثار حادث برج أبي حيدر وما تبعه من مواقف، استياء السعودية، وهو ما أبلغه نجل الملك ومستشاره، عبد العزيز بن عبد الله، للقيادة السورية. فاتّفق الطرفان على ضرورة احتواء الموقف منعاً لأي تطوّرات ليست بالحسبان، فوافق الرئيس بشّار الأسد على استقبال الحريري عندما ألحّ بطلب موعد للقائه، مرة خلال اتصال مباشر له مع الرئيس السوري، ومرة قبل ذلك في اتصال من مدير مكتبه نادر الحريري بالمعنيّين في قصر الشعب".

وبحسب معلومات "الاخبار"، "فإن الرئيس الأسد أكد خلال استقباله الحريري ضرورة قيامه بواجبه رئيساً لحكومة وحدة وطنية، فكان تعهُّد من الحريري بأنه سيدير حواراً وطنياً داخلياً بروح وفاقية بهدف وقف الشحن السياسي والمذهبي. من جانبه، شدّد الجانب السوري على ضرورة وقف تسييس ملف شهود الزور والبدء بمحاسبة المسؤولين عنه تمهيداً لرفع الأذى عن المتضررين من هؤلاء، ومنهم سوريا".
وبحسب الصحيفة عينها فإن "المعلومات تؤكد أن استقبال دمشق للحريري أتى في هذا الإطار، أي مساهمةً بحل الأوضاع وتهدئتها داخلياً، لا للعودة الى بيروت بمنطق المحصَّن بغطاء سوري لاستكمال ما بدأ من توتّر. إلا أنّ الحريري تأخر في ترجمة هذا الاتفاق، فجاءت زيارة الحسن إلى سوريا، التي تقاطعت مع إطلاق الحريري موقفاً تهدوياً ليل السبت".

وتضيف "الاخبار" "يلفت مطلعون إلى أنّ رئيس فرع المعلومات العائد من دمشق، أجرى اتصالاً برئيس لجنة التنسيق والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، وعكس رغبة في تعزيز منطق التهدئة، فردّ الحزب بإيجابية تمثّلت بعد ساعات باتصال المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، الحاج حسين الخليل، بالحريري، مثنياً على موقفه. وقال الخليل عبر الهاتف: «خطابك جيد، ونحن سنؤسّس عليه وعلى خطاب السيد نصر الله». كذلك كان اتفاقٌ على التهدئة، فأكّد الخليل التزام الحزب بها، ليلفت إلى أن الحزب ينتظر المعاملة بالمثل، فأكد الحريري التزام فريقه السياسي بما اتُفق عليه".

واوضحت انه "من جملة الأمور التي اتّفق عليها، استئناف اللقاءات بين الجانبين، علماً بأنّ الحريري سيسافر الأربعاء الى السعودية لأداء مناسك العمرة وتمضية إجازة العيد مع عائلته. وهو ما يعني أن اللقاء مع السيد نصر الله أو معاونه السياسي، قد يكون اليوم أو يؤجل الى ما بعد عطلة عيد الفطر".
وعلمت «الأخبار» أنّ صفا وضع النائب وليد جنبلاط في أجواء الاتصالات الأخيرة بين الحزب وتيار المستقبل، علماً بأنّ جنبلاط التقى الحريري ليلاً، وصرّح بعد اللقاء: «لست أبحث عن دور ولا أقوم بدور الوسيط، والأهم أنّ الحريري ونصر الله اتفقا على الالتزام بالتهدئة». كما أشار مطّلعون إلى أنه في جملة الحملة السياسية العامة لتكريس التهدئة، من المفترض أن يبلغ كل رئيس كتلة نيابية نوابه ضرورة التزام التهدئة.

وبالفعل، أعاد الحريري، أمس، تأكيد التهدئة وضرورة المحافظة على منطق الحوار «لأنّ البلد ليس بحاجة الى مزيد من الاحتقان». وفي حفل إفطار أقامه على شرف عائلات وفاعليات من المنية والضنية والكورة وزغرتا، أشار رئيس الحكومة إلى أنه «منذ بداية هذا الشهر الفضيل ونحن ندعو الى الاقتداء بالكلمة الطيبة...».

"الانتقاد"

2010-09-06