ارشيف من :أخبار لبنانية

دمشق: المقاومة وحدها الخط الأحمر... ونقطة على السطر

دمشق: المقاومة وحدها الخط الأحمر... ونقطة على السطر
نبيل هيثم ـ السفير 


تبدو القراءة السورية للتطورات السياسية على الساحة اللبنانية، «سوداوية»، حتى أنها لم تكن قاتمة بهذا القدر منذ العام 2005 حتى الآن، بما في ذلك في ذروة العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006.

بحسب القراءة السورية، فإن الرعاية السورية السعودية للواقع اللبناني لا تزال قائمة حتى إشعار آخر. في العمق، باتت الأرض اللبنانية تكتنز من العناصر، وفي طليعتها القرار الظني باتهام «حزب الله» باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ما يجعلها ذات قابلية عالية لتلقف ايّ سيناريو مذهبي تفجيري.

دمشق، بحسب تلك القراءة، ترى بأم العين أن «كرة نار» كبيرة تتدحرج نحو لبنان، وهناك في هذا البلد وفي خارجه من يمهد لها الطريق، ويضع الواقع اللبناني برمته على قاب قوسين أو أدنى من الدخول في نفق مظلم، ولن يكون مفاجئا في ظل الانكشاف السياسي والأمني ومحاولات تغذية العصبيات المذهبية وإيقاظ «الأصوليات النائمة»، أنّ يؤدي إشكال ما، مهما كان صغيرا، وفي مكان ما، مهما كان نائيا، الى حريق واسع، على حد ما يقول مسؤول سوري. ولعل احداث برج ابي حيدر تشكل جرس الإنذار الأول للبنانيين من أجل الصعود في «قارب النجاة» قبل غرق السفينة وفوات الاوان.

تلك القراءة ابلغتها دمشق الى اكثر من مسؤول لبناني، مقرونة باستهجان واضح لمسارعة فريق من اللبنانيين الى الاستثمار السياسي لاحداث برج ابي حيدر، تحت عناوين شتى. كما ان دمشق كانت في منتهى الصراحة مع مسؤول لبناني زارها مؤخرا حينما اعربت عن قلقها وتحذيرها «من تحضير الارضية السنية الشيعية لتكرار النموذج العراقي، فلبنان لا يحتمل أي شكل من اشكال العرقنة، فهذا المسار يهدد المصير، فإياكم والفتنة، ويجب ان تعرفوا ان «ختم» الفتنة هو ختم اسرائيلي».

وإذا كان اللقاء الذي جمع قيادتي «حزب الله» وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية ـ وما اعقبه من خطوات مشتركة بين الطرفين ـ قد لقي صدى بالغ الايجابية في دمشق التي لم يكن خافيا دورها على صعيد ازالة ذيول ما حصل بين الطرفين وطي صفحته، فإنها كانت تنتظر ان يلي السحور الدمشقي لرئيس الحكومة سعد الحريري تراجع في حدة الخطاب ما بين «حزب الله» وتيار المستقبل. وهناك من يقول إنها تلقت وعدا بذلك، لكن الوقائع أظهرت عكس ذلك، قبل أن تتفاقم الأمور وتحصل ردود على مستوى السيد حسن نصر الله والحريري نفسه، لكنها سرعان ما تراجعت في ضوء اعادة استئناف التواصل بين المعاون السياسي للامين العام للحزب الحاج حسين خليل ورئيس الحكومة.

والمتداول في بعض المجالس الدمشقية، انّ هناك من زار دمشق قبل ايام شاكيا «حزب الله»، انطلاقا من واقعة برج ابي حيدر، وصولا للقول ان الحزب «يريد ان يستأثر، وهو لا يرد على احد، ولا يعمل لمصلحة لبنان، بل هو ينفذ اجندة ايرانية». أما دمشق، فكانت نصيحتها بأنّ يـُقرأ الوضع من حول لبنان جيدا، واخذ العبر مما يجري. فلوحة المنطقة كما تراها دمشق، تعكس ما تسميه «الفوضى الشاملة»، من فلسطين الى أفغانستان مرورا بالعراق وباكستان واليمن والسودان. وجاء مسلسل المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولا أحد يملك أوهاما بأن تل ابيب ستقدم شيئا. الأميركيون في مأزق كبير. بعض الاعتدال العربي يبحث عن دور من موقع العاجز. اما سوريا التي حوصرت لاربع سنوات، فقد استطاعت ان تفك الحصار وأن تخرج قوية ولها دورها وموقعها اللذان لا يستطيع احد تجاوزهما، ولبنان طبعا معها، وما يُصبها يُصبه. والعكس صحيح».

يتابع المسؤول السوري قوله: «ليس خافيا أن سوريا مهتمة بالواقع اللبناني تفصيليا، وأمنها من أمنه، ولن يكون لبنان ابدا مقرا او ممرا او منصة للعدوان على سوريا، والعكس صحيح، ونحن نقدر عاليا موقف الرئيس سليم الحص في هذا المجال».

وإذا كانت دمشق، يضيف المسؤول السوري، «تريد لبنان بلدا هادئا مستقرا بعيدا عن الفتنة، فإنها فوق كل ذلك متمسكة بالمقاومة التي هي عنصر القوة للبنان ولسوريا ولمحور الممانعة برمته، وبالتالي لا فصل عن المقاومة، بل نحن ملتصقون بها، ولن ينجحوا في فصلنا مهما كانوا مبدعين».

ولعل ما ينطوي على دلالة مهمة، هو ما اوحى اليه المسؤول السوري بأن هناك في لبنان من اخطأ التقدير والتوصيف. فما يجب ان يكون معروفا هو ان الخط الاحمر الحقيقي والمادي الموجود على الارض في لبنان هو المقاومة، ونقطة على السطر. فلا نقاش في المقاومة، وهذا الموقف غير قابل للتأويل وللاجتهاد ولا للمقايضة أو المبارزة. ان المقاومة ودعمها خط احمر. ومن لا يعتبرهما كذلك، فالمشكلة حتما قائمة معه».

وكما أن هناك من يراهن على الفصل بين سوريا والمقاومة، فهناك رهان اكبر ويتجدد كل فترة عبر محاولة الفصل بين دمشق وطهران. وثمة جواب سوري ستعبر عنه الزيارة التي سيقوم بها الرئيس بشار الاسد الى طهران في الايام القليلة المقبلة، وذلك في معرض الرد على عروض تبلغها السوريون من الأوروبيين، وتحديدا من الفرنسيين، تتضمن تقديم الكثير من المغريات والمكتسبات الى سوريا شرط فصلها عن ايران.

2010-09-06